إلى الحـسنى
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل
«إلى الحـسنى» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حمامة وادي السدر بالسدر رجعي — وحني على فقد الأليف المودع
حمامة جرعاء الطُّويخات إن تكن — جفونك عقماً فالهوى فيك مدع
حمامة إن كان الهوى رجع صادح — فكم من قتيل حول شاد مرجع
ويا صادحاً فوق الغويفات رجّع — بذكر ليـيلات مضت غير رُجع
ويا نائحات الأثل بين ربوعه — سقيت بواديك الحيا غير مقلع
ويا لوذة لاذت بمنحنياتها — ضعائن من عيص العـتيك ابن تبع
إذا جزعت حزن الحلاتين أشرقت — على الشرق منها طلعة لم تـقنع
ظعائن إن جزت المراغة فاسلكي — يمين الحمى بين الحزون فأجرع
فإما استويت بالسوية غدوة — فشدي زمام العيس تحت الـتقلع
وغادي بويضاء العيـينة واتبعي — مجاري السما نحو السماء الممنع
ولا تبرحي دوح المطـيَّب إنه — محط رحال العز من كل تبعي
هناك أريحي اليعملات وروّحي — خطاها على أفياء عبس وصعصع
فقد أحرمت من مَـحْـرَمْ وتحرمت — بـبيعتها حيث الحمى لم يروّع
وطافت كما طاف الحجيج وهرولت — لدى سعيها بين العلى والتربع
هناك مِنى حيث المنى عنـترية — بها الجمرات بين بـيض وأدرع
سلام على حي من العرب طالما — رمى الدهر أن يطغى بجمرة مصرع
وقد طالما قاد المنايا رهيـبة — على باذخ لولا القنا لم يطوّع
أساود ليس السلم إلا فـتاتهم — ولا الحرب إلا أمهم دون منـزع
إذا أيقظتهم أيقظت غير قنع — وإن أغفلـتهم أغفلت غير هجع
وإن أيقظتهم صاولت ليث غابة — وإن طاولتهم طاولت ريح زعزع
وإن ناورتهم ناورت شرّ فاتك — وإن ساورتهم ساورت نـَابِ أقرع
وإن طلبت فضل القرى قدَّموا لها — نفوساً إلى غير القنا لم تطلع
وإن بكت البيض الخـفاف أمامهم — تبسم منهم ناب شاك مقنع
وإن هي أنت في بنيها ترى لهم — هرير الضواري في هراش مرَوع
وإن هي مادت بالصفوف تكفؤا — أتوها بسمت البازل المتخشع
سل الشهم عزان ابن قيس وحزبه — بهم تر شمس المجد في خير مطلع
سلام على الأيام وهي عوامل — لمنصوبهم في جزم خفض الترفع
رفاقي إلى تلك المراسم إنها — مراسم عز منه نيطت بأضلع
رفاقي إلى الحسنى فأما تيامنت — فأصعد وإن تأت الشمال فأصدع
أتغريكم الأيام بيضا وجوهها — وتـفريكم في حالك اللون أسفع
ويـبلغ فيكم قصده الدهر فرقة — وكنـتم رواسيه التي لم تزعزع
ويمشون أذناب المطامع ركعّا — عليها وكنتم قبلها غير ركع
وتستعبد الأغراض حُرّ وجوهكم — وأنـتم بمرأى من إباكم ومسمع
وتنضم أولاكم بأخرى سواكم — فينمو وأنتم كبريات التجمع
ويسعى بكيد البعض في الحي بعضكم — وما الكيد إلا من دواعي التقطع
ويرضى شتات الجار بالظن جاره — لديكم ووجه اللؤم غير مبرقع
هلم إلى قربى أواصرها التقى — وأمشاجها تاج الكمال المرصع
أقومي لا ينسى المروءة والوفا — كريم وما أحلى الوفاء بأروع
دعونا نشاطركم حلوما رزينة — ووفراً كأري النحل غير مضيع
ونرعى لكم عهداً كريما مضى به — أوائلكم , باللبس لم يتلفع
صحبناكم والدهر للذل باخع — ومطمعه مثل الذعاف المنقع
فكنتم لنا الأبصار آووا وأيدوا — بحسنى فكان الزرع في خير مزرع
وكنتم عرين المجد منا وغيله — نغول بكم صرف الزمان المشنع
وكنتم حسام الحق والله ضارب — بقائمه منا لنصر المشرِّع
نرد الى ملمومكم كل شارد — ونجمع في مجموعكم كل مجمع
ونجمعكم بالعدل والفصل والحجا — وما الحمد إلا من حقوق المجمع
ونرعى مراعيكم ونحفظ سرحكم — ونقدمكم بالصبر في كل موضع
ونهريق في إعزازكم زاكي الدما — ونبذل فيكم كل غال مجمع
ونؤثركم حتى على قوت طفلنا — وأنـفسنا إيثار من ليس يدعى
ونعلى إلي العلياء بالصيت ذكركم — بآراء موهوب وإقدام أشجع
كذا جدنا لا نصحب الدهر صاحبا — ولا خاملا إلا علا كل أرفع
على أننا لا نجتني ينع غرسنا — هنيئاً ولكن في حمام مفجع
ولا ندعي بالقول شأوا وحسبنا — من الفعل أن نشآى مدى كل أمنع
وكنا وكنتم مثل عيص أرومة — تربع بالعلياء في كل مربع
فمالي أرى الأيام خزراً عيونها — عليَّ بطرف البغض تحت التصنع
وانظر دهرا يملأ الحقد قلبه — يلاحظني في طرفه المتصنع
كأني موقوف عليه فلو توى — لأبدلت منه مثله بين أربعي
وأمتح دلوا لا تفيء بِبَلة — وقد كل متني من رشاها المقطع
وألمس متنا كالقتاد مجسّه — ولكن كفي كالحديد المدرع
كأني مع الدنيا قـنيص وقانص — وهيهات في الإشراك إلاّي موقعي
فإن تك عين الله غير سخية — بشأني فلطف الله غير مضيعي
وإن تكن الأيام دارت بضيق — فلا بد يوماً تدور بأوسع
ولله في الحالين ما لا يناله — لبيب ولا يحويه وحي لمصقع
تلوح عليه في البداية آية — ويغشاه مسك الختم تحت التضوع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السدر: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة …
- العتيك: العَتِيكُ :- من الأيام: الشديد الحرّ؛ إنّه يوم عتيك من أيام الصيف.
- بالسدر: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة …
- بواديك: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …
- تقنع: تَقَنَّعَ يَتَقَنَّعُ تَقَنُّعاً :- الشخصُ: تكلّف القَناعة، أىِ الرِّضى بما أُعطي؛ تقنّع بما حصل عليه من أجر.-: لبس القناع ، وهو ما يستر به الوجه؛ تقنّع في حفلة تنكُّرية.
- جرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.