ضالة المؤمن
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المتدارك
«ضالة المؤمن» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دع الدهر يخلو بأصحابه — فما الضرب إلا لأضرابه
وخذ عن طريق الخنا جانبا — ولو جاء يهوي بخلابه
وجانب سبيل الهوى فالهوى — هوان وكم عض عن نابه
وثابر خصال الهدى إن من — حواها يك الليث في غابه
حياء فإن الحيا زينة — تزين الفتى دون أترابه
وتقوى فمن يتق الله جـ — ـل فقد ولج الخير من بابه
وزهداً فما الزهد غير العلى — وحلماً وإن مرّ في صابه
وصن ماء وجهك عن ذلة السـ — ـؤال وما ثم من عابه
ولن جانباً لجميع الورى — وآخ الفلاح لأربابه
وكن صادق القول والفعل ما — حييت مقيماً بمحرابه
وصن عن مقال الخنا مقولا — وعرضك عن سب سبابه
وكن باذلا أبداً للندى — ولو كان في غير أصحابه
وعف تصن عرض ذي حرمة — شديد على الضيم ضرابه
وراقب إلهك في بطشه — وكن واقفاً تحت ميزابه
وقدسه في حكمه راضياً — لتسعد في قدس أحبابه
وأخلص له السعي لا تغترر — بزهو اللحا دون ألبابه
وساعد على العلم طلابه — وكن فيه من بعض طلابه
ولازم طريق الهدى ما بقيـ — ـت بالعلم والعمل النابه
وعامل بحسنى وصل قاطِعاً — وقم بالوفاء وآدابه
وشاور محباً لبيباً وإن — تصادق فأكرم أضرابه
وصاحب من الدهر أقطابه — لتصبح من بعض أقطابه
وسابق إلى العز فرسانه — وبز به يد غلابه
وصانع زمانك أن تبتلى — بما قد تراك ستبلى به
وحارب إذا أمكنتك الظرو — ف خصوم الإله بأحزابه
وصالح إذا الحرب دارت على — هداك وكادت تولّى به
ونافس قرينك أن لا يفو — تك جدا بما الله يرضى به
وضع فضل مالك في كل ما — يجل به قدر وهابه
وأسلم وسلم لمجرى القضا — مقاليد ما بت تعنى به
وأكرم أباك ولو قد أها — نك واخضع له تحت أعقابه
ولا تنس أمك فهي الأحـ — ـق برحماك والوصل من بابه
وراع أخاك ولو قد جفا — ك ولا تتعرض لإغضابه
وأدب فتاك إذا ما أسا — ء وأكرمه في حسن آدابه
ولا تفتنن بشرخ له — فيشربك المر من صابه
وصل رحما حقها واجب — عليك فوصلك تجزى به
ومن حاد عن شرعة الله من — أولئك فالمقت أولى به
وحاذر خصال الهوى إنها — كلون الظلام بجلبابه
فلا تأمن المكر من كاشح — ولا تك بالخصم كالآبه
ولا توقظ الشر من نومه — فيضرى عليك بأنيابه
ولا تنصب الكيد للعالمـ — ـين فالكيد في نحر نصابه
ولا تسع في الناس سعي الأذى — فتلقى مصيرك تردى به
ولا تك مستكبراً معجباً — فما العجب إلا لأوشابه
ولا تحسد المرء في نعمة — وخل الرياء لأذنابه
ولا تغترر بوعود الزما — ن إن جاء يهوي بكذابه
ولا تك حرباً على من دعا — ك لله في حسن إسهابه
ولا تـنفق العمر في غير ما تنـ — ـال الثناء بإكسابه
ولا تبتسم لابتسام السفيـ — ـه فـتظهر ذاماً بأثوابه
ولا تنظر المرء في رزقه — ولا تـتريث بأعتابه
ولا تأسفن على فائت — لو العمر من بعض ركابه
فما الحزن مسترجعاً ما مضى — وما المرء إلا بتدآبه
ولا تبـتئس لقضاء دهى — فكم لك دار بأسبابه
ولا تفرحنّ بخير أتى — فكم عنك ولىّ بأطنابه
ولا تجزعن لشر بدا — فقد لا تصاب بأوصابه
فإن شرور الدنا خلفة — كدور السرور بدولابه
وهاك أخي لهجة حرة — كإعراب معنى لأعرابه
عليها إطار من السحر في — قوالب لفظ بإعرابه
تـفض ختام الرضا خمرة — فتـنـتشق المسك في طابه
وتـنـثر من حكم الدهر ما — يعيش الكمال ويقوى به
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ؤال: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول …
- الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …
- الزهد: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …
- الس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …
- بخلابه: الخِلاَبَةُ : استعمال رقيقِ الحديث مخادعةً؛ إذا بايعت فقلْ لا خِلابَةَ أي لا خديعة باللسان.
- تزين: تَزَيَّنَ يَتَزَيَّنُ تَزَيُّناً : حَسُن وجمل؛ تزينت المدينة بالأنوار والأَعلام/ تزينت المرأة.
- حواها: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …