ذات الخمارين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دعيني من هذا الأسى والتذمرومن لبسة الحرباء في كل مخبر
دعيني من هُجر المقال تطاولايخالطه عذر كمشي التعثر
ولا تمزجي بالهزل جد مكابرولا تعكسي فالحب غير التهور
ولا تحرقي قلبي بنار حفيظةفما ثم ميدان لوثبة أشقر
ولا توغري همي عليّ فإننيأحس بصدري جاحماً من تسعر
ولا تذكري لي فضل غيري فإنمايشب سعير الحرب وخز المعيرّ
أتلهبني الحسناء وهي مغيظةوأرضى حياة الوغد فقعاً بقرقر
وتأخذ من عرضي وجاهي لسانهاكأن لم أكن بين الورى فوق منبر
وتنشط في وجهي بكل بساطةكأني من بعض الفتات المخمر
وتضحك بي هزؤا وما لي مذمةولكن دهراً إن رأى الفضل ينكر
وتحتقر المعروف مني تنكراًوتنتقص العرض الكريم وتزدري
وتعرض إعراض الغزال تجنياًوتفتك بي فتك القضاء المقدر
وتشتارني أريا وأشتارها أذىوتتركني كالخاسر المتحير
وتجمع لي شتى الهموم كما غدتتشتت ملموم السرور المعبهر
وتصبح لي في لبسة مارديةوتمسي بأخرى كالجحيم المسعر
أشاطرها ثوبي هوى وكرامةوتقعد حولي قعدة المتكبر
وأوسعها مالي وجاهي تكرماوتوسعني مثل الذعاف الممرر
وأستقبل الدنيا ضحوكاً تجاههاوتستقبل الدنيا بخد مصعّر
لك الله يا بنت الكرام الألى بنواعلى المجد صرحاً شاده كل شمري
وبنت اللهاميم السعاة إلى العلىإذا ما ونى عن شأوها كل عبقري
أولئك إن يفخر بمجد جدودهفخور فما أولاك منهم بمفخر
ألم يطأوا أعناق كل مكابروكانوا ملوكاً رغم كسرى وقيصر
ألم يقهروا الأملاك في جبروتهاويخضوضعوا منها مكان المجوهر
ألم يحفظوا الأنساب في صدفاتهاعلى شرف من باذخ متخير
لك الخير يا ذات الخمارين إننيلمن جوهر أنمى على كل جوهر
ألست من القوم الذين تحكمواعلى الكون في عيص النجار المطهر
كماة المنايا السابقين إلى الردىإذ الحرب حبلى من ضراب المذكر
يهشون تحت الهول في مرهافاتهمإذ الأرض عطشى للدم المتفجر
إذا الملك الجبار ساءت سبيلهأتوه بأطراف القنا المتكسر
فخطوا ولكن من كريم نجيعهعلى الكون درساً من تلقاه يبهر
أولئك أشياخي الألى قد تربعوابعرش المعالي عن كبير لأكبر
هم ذللوا الدنيا ومن في ربوعهاعلى طاعة الرحمن تحت السنوَّر
هم القوم أفنوا في رضا الله عمرهمولم يهنوا للحادث المتغشمر
هم القوم عين الله غير سخيةبهم وقضاء الله غير مغيِّر
سلي الدهر والأملاك في سبحاتهاسلي القمرين عن علا القوم تخبري
أرابك هذا الدهر في سطواتهوتحطيمه هام الكمي الغضنفر
وجرأته ظلما على الفضل والهدىوأهل الهدى والفضل من كل معشر
وسطوته بالعلم والحلم والحجاوتمرين أهل الله في كل مخفر
وفتكته فيهم بكل بقيةكما فتكت في قومها ريح صرصر
دعي الحزن من صرف الزمان فإنهيدور بمعروف وطورا بمنكر
ولا تجزعي ذات الخمارين إنمايقاوم صرف الدهر من لم يفكر
فربَّة موهون الجناح مكسرأريش فلم يدركه من لم يكسر
ورب حقير ساعدته عنايةفأصبح فوق النجم غير محقر
وكم من عظيم غره الدهر فانثنىبه الجد يهوي تحت أم حبوكر
سنحيى كما شاء الإله أعزةونقضي وعين الله منا بمنظر
وتصحبنا الدنيا على رغم أنفهابفتح وتمكين ونصر مؤزر
ونستقبل الأخرى بثوب شهادةعليه خلوق من نجيع معطر
كذا من رأى ذا البطش في سطواتهوإعزازه للمخلص المتنور
وما المرء إلا مفرط أو مفرطوآخر بالتوفيق كالمتبصر
وما الناس إلا ناشط في رجائهفمجتهد أو قانط غير مجتري
يضاف إلى التوفيق من ذاك فعلهوينسب للتفريط هذا فأجدر
وكم رمت الدنيا على المرء غشهافسمّنه التوفيق لحظة مبصر
فأكرم بعيش فاح مسكاً ختامهوأعظم بحتف فوق صهوة أشقر
عن القصيدة
«ذات الخمارين» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.