مـجـلـى الأنـوار
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«مـجـلـى الأنـوار» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 119 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آي حق بها استنارت ذكاء — رسمتها الأنوار أنىّ تشاء
في صحاف من الهداية والرشـ — ـد عليها من الضيا لألاء
في سطور كأنما نمقتها — قدرة الله والمداد الضياء
في صروف كأنما أحرف النو — ر ترامت تنشق عنها السماء
في نقاط كأنها الأنجم الزهـ — ـر تجلت فنار منها الفضاء
في رموز لو زحزح الستر عنها — لتجلى الإسرار والإسراء
حيث مجلى الأنوار من مهبط الوحـ — ـي وحيث السيادة القعساء
حيث آي الرحمن تهمي بها الرحمـ — ـة سيباً كأنها الأنواء
حيث لله في تجلِّي أنا اللـ — ـه الجلال القدسي والجلواء
حيث موسى وحيث عيسى وإبـ — ـراهيم والرسل كلهم وزراء
حيث كل الأملاك صفا فصفا — صارم حول أحمد ولواء
والسماوات والأروض ومن فـ — ـيها جميعا محبة وولا ء
يا إمام الكونين يا سيد الرسـ — ـل ويا خير من نماه السناء
أنت نور الوجود يا صفوة اللـ — ـه وأنت الـمـقامة الشماّء
أنت روح الوجود لولاك لم ينبـ — ـض عليه عرق ولم يجر ماء
أنت للكون يا خليفة رب الـ — ـكون في الكون رحمة واهتداء
أنت أنت النور الذي برز القد — وس فيه والصبغة اللامراء
أنت أنت الهدى الذي عرف اللـ — ـه به والسما دخان هباء
أنت أنت الفرد الذي حاطه الحمـ — ـد فما المدح فيك والإطراء
أنت أنت العبد الذي خصه السـ — ـيد قربـاً وقربه إعلاء
مقعد دونه الملائك حسرى — والنبيون أنت فيه السواء
أنت فيه من نقطة الباء نور — منه كل الأنوار والأضواء
أنت إنسانه وناموسه الأكبـ — ـبر واللمعة التي تستضاء
يا رسول الهدى سلاماً كأنفا — سك إذ أنت للحياة ازدهاء
وتحيات شيق القلب تعرو — ه لذكراك في الهوى الرحضاء
وثناء كأنه نسمات — بسمات الوجود منها زكاء
ومديحاً من معدن الحمد والشكـ — ـر كأن البريق منه الضياء
في اشتياق يبيت يشكو إلى النجـ — ـم وأنـّى لآفل إشكاء
من فؤاد كأنه الطائر المو — ثق في الفخ عز منه النجاء
كلما داعب النسيم جَناحـ — ـيه هوت باضطرابه الأهواء
يتعايى على القوادم حيرا — ن وغل الأشراك فيه عياء
أو كخيط من السمول على عـ — ـلياء غصن تهوي به النكباء
خلق لا تكاد تحنو له الريـ — ـح بحال ولا تحابي ذكاء
غره في علاه ما غرر الريشـ — ـة في الأفق أنه الارتقاء
فهوت مرة وطارت مراراً — واختفت فهي خفة وخفاء
أو غرور الفراش في لهب النا — ر إذ النار يتقيها الصلاء
نزق الحب هاجس طالما طا — شت لديه العقول والعقلاء
ويح هذا الفؤاد كم يحكم الحـ — ـب ويقسو عليه أنـّى يشاء
ويحه الدهر لا يناجي هواه — أمل لذ أو يناغي رجاء
تيمته الأنوار من مهبط الوحـ — ـي وسادت سواده العلياء
واطّباه إلى الحجاز وأهليـ — ـه جلال الآيات والاجتلاء
فترامى حتى ارتمى بين أحضا — ن الهدى وهو قبة خضراء
وتلقى الأرواح من حضرة القر — ب فراعته روضة غناء
بين قبري ومنبري هام معنـ — ـاه وبعض الهيام فيه هناء
وتراب الضريح طيب حياتيـ — ـه لو اسطاع مسه والدواء
وأداء السلام بين نشيج — في دموع كأنها الوطفاء
حيث يحلو له الأداء ويجلو القـ — ـرب منه ما يجتليه النداء
حيث لفح الأشواق يـبرده نفـ — ـح من الوصل فاح عنه اللقاء
يا رسول الهدى جئت بالرحمـ — ـة والكون كله ضوضاء
بين طين يبنى ونحت من الأحجـ — ـار قالوا ألوهة واعتلاء
أمم الجهل والنفوس كبار — ورجال التاريخ وهو جلاء
عزة لا تنال منها الليالي — وتسامٍ لا تدعيه سماء
وأياد لو مست الليل حينا — لم تعد فيه صبغة سوداء
ووفاء بكل وعد وعهد — إن تخن صحبة ويغدر إخاء
شيمة العرب شيمة لا تجارى — وإباء العرباء نعم الإباء
هكذا كان من بعثت إليهم — فانجلت دعوة وجل ادعاء
لا إلى أهوج إذا قيل لم يد — ر وإن قال بزه الخطباء
وإذا كان خصمك الأُسد الغلـ — ـب فنعم الأقران والأكفاء
ولكم قد دعوتهم فتولوا — وأخو البطل أذنه صماء
ولكم قد أقمت فيهم تنادي — يا لقومي إلام هذا الجفاء
ولكم قد تبينوا الحق فيما — قلته فانـثنوا وهم أعداء
يرسلون التعللات عياء — وتحدي البرهان شيء عياء
حيث قالوا بأنه ساحر مُصب وقالوا معلم هذّاء — ثم قالوا بأنه كاهن مغوٍ
مُضل وشاعر نـزّاء — ورمُوا بالجنون حين رموه
بجنون وهو الهدى والدهاء — خسئوا حجة وتاهوا ضلالا
وعموا شرعة فساء المساء — قد دعوه قبل الأمين صلاحا
فعلام المقالة الشنعاء — وتمادوا على الغواية والآ
يات تترى كأنها الـلألاء — ومواض من معجزات تحـز الـ
ـكيد حزاً فلا يقيه وقاء — وهمُ حين ذاك كالتائه الغا
وي ترامت في وجهه الصحراء — أو كمثل الظبا تنافرن حتى
ما درت أين وجهها والوراء — حجة الله لا يطاق لها ر
دّ فماذا يحاول البلغاء — وإذا ما احتججت يوماً على ذي
حجة فانفآى ففيم المراء — وإذا ما حججت قوما فخاروا
حجة فادّعاؤهم إغراء — وإذا ما أقمت حقاً ببرها
ن فللحق قوة غلباء — وإذا ما انتصرت لله يوما
فعلى الله النصر والاعتناء — وإذا ما أردت بالسعي وجه الله
فهي السعادة العصماء — يا قريش الملوك يا ملأ السؤ
دد والفخر أنتم الأقرباء — يا قريشاً يا لحمة النسب النا
صع حتام منكم الاستياء — يا قريشا إلى الصواب وإلا
جانبتكم عناية ورخاء — فاتركوها لمعشر الأوس والخز
رج فالقوم معشر سعداء — حفظوا أحمد الكريم من الكيـ
ـد ومما يرومه الأشقياء — واصطفوه من بينهم حين أصفو
ه نفوساً أسرارها بيضاء — هجرة أقلعت بعزتها القعسـ
ـاء عن قومها وهم كبراء — وأناخت منها على الأوس والخز
رج علياء بعدها علياء — بوركت دار هجرة المصطفى والآ
ل والصحب من بهم يستضاء — بوركت طيبة وبورك فيها
من لهم فوق صحبة إيواء — من أقاموا للدين حصنا على الـ
ـغبراء عزت بشأنه الغبراء — وأقاموا غرس الشريعة روضا
عاش في فيء دوحه الأحياء — يجتنيه من بعدهم كل من قد
وحد الله واطّباه حراء — ورجال قد هاجروا أمة الشر
ك إلى الله حيث طاب الثواء — وأقاموا عن قومهم بين قوم
قد تآخوا في الله كيف يشاء — عاهدوا الله أن يموتوا كراما
في رضاه فلم يخنهم وفاء — والرسول الكريم يفتتح الأمصـ
ـار حرباً بهم وهم أقوياء — ومن الرعب كالطليعة جيش
منه في كل أمة إغماء — وأماني التوحيد طوعاً تلبـي
ولسان المسبحات ثناء — والبرايا حول الشريعة أفوا
جاً فطوعاً يأتي وكرهاً يجاء — خاتم الرسل كم أناديك والأيـ
ـام حولي كأنها الرقطاء — والليالي عوامل الشر والشر
ك وأين الفرار وهي الحِواء — وبنات الدنيا حوامل مكر
تلد الظلم وهو بئس الوباء — وبنوها كأنهم جمل اللغـ
ـز غموضاً تفصليها النافقاء — وعليهم من أمهات الليالي
جزية الذل والصغار جزاء — وأمانٍ للحق بددها الحِقـ
ـد جذاذاً وساعد العظماء — وعيون الكتاب تبكي مع السـ
ـنة حيث الإجماع وهي تساء — ومن العلم ألسن تخرس الدهـ
ـر ولكن قلوبها الببغاء — غرقت في الردى بمن ضمت الفـ
ـلك ودارت عليهم الدأماء — فسلِ الله نجوة لمواليـ
ـه فلله بالموالي احتفاء — ثم سله فتحاً مبيناً ونصراً
ليعز الإسلام والأولياء — وتدارك آي الكتاب وما جا
ءت به عنك السنة الغراء — وارفع الصوت داعياً تجد اللـ
ـه مجيباً ما جد منك الدعاء — سيدي سيدي عنان معـنَّى
بك نـدّت بغرزه العوراء — ودعته لما ادعته صلاحا
وصلاح البغي بئس الداء — دلفت نحوه فأغلقت البا
ب وفي النار ذلك الإغواء — فتداركه بالدعاء من الدر
ك فمن دعوة النبـي وقاء — وقه النار بالشفاعة يوم البـ
ـعث إن المـقام منه اتقاء — وسل الله للدعاء قبولا
فقبول الدعاء نعم العطاء — وإليك الإخلاص مني يحدو
ه من الحب مشعل وضاء — وعليك الصلاة يا خير من دا
رت على قطب شأنه الأرجاء — ما تسامى بك الوجود وفاح الخـ
ـتم مسكاً في نشره الإطراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- الزه: ألز: ابْنُ الأَعرابي: الأَلْزُ اللُّزُومُ لِلشَّيْءِ، وَقَدْ أَلَزَ بِهِ يأْلِزُ أَلْزاً وأَلِزَ فِي مَكَانِهِ يأْلَزُ أَلَزاً مِثْلَ أَرَزَ؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ: أَلِزٌ إِنْ خَرَجَتْ سَلَّتُه ... وَهِلٌ تَمْس …
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- القعساء: القَعْسَاءُ : مذ الأَقْعَسُ، الثابتة القويّة؛ له همَّةٌ قَعْسَاءُ/ عزّة قعساء.