مجلى الأنوار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
آي حق بها استنارت ذكاءرسمتها الأنوار أنىّ تشاء
في صحاف من الهداية والرشــد عليها من الضيا لألاء
في سطور كأنما نمقتهاقدرة الله والمداد الضياء
في صروف كأنما أحرف النور ترامت تنشق عنها السماء
في نقاط كأنها الأنجم الزهــر تجلت فنار منها الفضاء
في رموز لو زحزح الستر عنهالتجلى الإسرار والإسراء
حيث مجلى الأنوار من مهبط الوحــي وحيث السيادة القعساء
حيث آي الرحمن تهمي بها الرحمــة سيباً كأنها الأنواء
حيث لله في تجلِّي أنا اللــه الجلال القدسي والجلواء
حيث موسى وحيث عيسى وإبــراهيم والرسل كلهم وزراء
حيث كل الأملاك صفا فصفاصارم حول أحمد ولواء
والسماوات والأروض ومن فــيها جميعا محبة وولا ء
يا إمام الكونين يا سيد الرســل ويا خير من نماه السناء
أنت نور الوجود يا صفوة اللــه وأنت المقامة الشماّء
أنت روح الوجود لولاك لم ينبــض عليه عرق ولم يجر ماء
أنت للكون يا خليفة رب الــكون في الكون رحمة واهتداء
أنت أنت النور الذي برز القدوس فيه والصبغة اللامراء
أنت أنت الهدى الذي عرف اللــه به والسما دخان هباء
أنت أنت الفرد الذي حاطه الحمــد فما المدح فيك والإطراء
أنت أنت العبد الذي خصه الســيد قرباً وقربه إعلاء
مقعد دونه الملائك حسرىوالنبيون أنت فيه السواء
أنت فيه من نقطة الباء نورمنه كل الأنوار والأضواء
أنت إنسانه وناموسه الأكبــبر واللمعة التي تستضاء
يا رسول الهدى سلاماً كأنفاسك إذ أنت للحياة ازدهاء
وتحيات شيق القلب تعروه لذكراك في الهوى الرحضاء
وثناء كأنه نسماتبسمات الوجود منها زكاء
ومديحاً من معدن الحمد والشكــر كأن البريق منه الضياء
في اشتياق يبيت يشكو إلى النجــم وأنّى لآفل إشكاء
من فؤاد كأنه الطائر الموثق في الفخ عز منه النجاء
كلما داعب النسيم جَناحــيه هوت باضطرابه الأهواء
يتعايى على القوادم حيران وغل الأشراك فيه عياء
أو كخيط من السمول على عــلياء غصن تهوي به النكباء
خلق لا تكاد تحنو له الريــح بحال ولا تحابي ذكاء
غره في علاه ما غرر الريشــة في الأفق أنه الارتقاء
فهوت مرة وطارت مراراًواختفت فهي خفة وخفاء
أو غرور الفراش في لهب النار إذ النار يتقيها الصلاء
نزق الحب هاجس طالما طاشت لديه العقول والعقلاء
ويح هذا الفؤاد كم يحكم الحــب ويقسو عليه أنّى يشاء
ويحه الدهر لا يناجي هواهأمل لذ أو يناغي رجاء
تيمته الأنوار من مهبط الوحــي وسادت سواده العلياء
واطّباه إلى الحجاز وأهليــه جلال الآيات والاجتلاء
فترامى حتى ارتمى بين أحضان الهدى وهو قبة خضراء
وتلقى الأرواح من حضرة القرب فراعته روضة غناء
بين قبري ومنبري هام معنــاه وبعض الهيام فيه هناء
وتراب الضريح طيب حياتيــه لو اسطاع مسه والدواء
وأداء السلام بين نشيجفي دموع كأنها الوطفاء
حيث يحلو له الأداء ويجلو القــرب منه ما يجتليه النداء
حيث لفح الأشواق يبرده نفــح من الوصل فاح عنه اللقاء
يا رسول الهدى جئت بالرحمــة والكون كله ضوضاء
بين طين يبنى ونحت من الأحجــار قالوا ألوهة واعتلاء
أمم الجهل والنفوس كبارورجال التاريخ وهو جلاء
عزة لا تنال منها اللياليوتسامٍ لا تدعيه سماء
وأياد لو مست الليل حينالم تعد فيه صبغة سوداء
ووفاء بكل وعد وعهدإن تخن صحبة ويغدر إخاء
شيمة العرب شيمة لا تجارىوإباء العرباء نعم الإباء
هكذا كان من بعثت إليهمفانجلت دعوة وجل ادعاء
لا إلى أهوج إذا قيل لم يدر وإن قال بزه الخطباء
وإذا كان خصمك الأُسد الغلــب فنعم الأقران والأكفاء
ولكم قد دعوتهم فتولواوأخو البطل أذنه صماء
ولكم قد أقمت فيهم تنادييا لقومي إلام هذا الجفاء
ولكم قد تبينوا الحق فيماقلته فانثنوا وهم أعداء
يرسلون التعللات عياءوتحدي البرهان شيء عياء
حيث قالوا بأنه ساحر مُصب وقالوا معلم هذّاء
ثم قالوا بأنه كاهن مغوٍمُضل وشاعر نزّاء
ورمُوا بالجنون حين رموهبجنون وهو الهدى والدهاء
خسئوا حجة وتاهوا ضلالاوعموا شرعة فساء المساء
قد دعوه قبل الأمين صلاحافعلام المقالة الشنعاء
وتمادوا على الغواية والآيات تترى كأنها اللألاء
ومواض من معجزات تحز الــكيد حزاً فلا يقيه وقاء
وهمُ حين ذاك كالتائه الغاوي ترامت في وجهه الصحراء
أو كمثل الظبا تنافرن حتىما درت أين وجهها والوراء
حجة الله لا يطاق لها ردّ فماذا يحاول البلغاء
وإذا ما احتججت يوماً على ذيحجة فانفآى ففيم المراء
وإذا ما حججت قوما فخارواحجة فادّعاؤهم إغراء
وإذا ما أقمت حقاً ببرهان فللحق قوة غلباء
وإذا ما انتصرت لله يومافعلى الله النصر والاعتناء
وإذا ما أردت بالسعي وجه اللهفهي السعادة العصماء
يا قريش الملوك يا ملأ السؤدد والفخر أنتم الأقرباء
يا قريشاً يا لحمة النسب الناصع حتام منكم الاستياء
يا قريشا إلى الصواب وإلاجانبتكم عناية ورخاء
فاتركوها لمعشر الأوس والخزرج فالقوم معشر سعداء
حفظوا أحمد الكريم من الكيــد ومما يرومه الأشقياء
واصطفوه من بينهم حين أصفوه نفوساً أسرارها بيضاء
هجرة أقلعت بعزتها القعســاء عن قومها وهم كبراء
وأناخت منها على الأوس والخزرج علياء بعدها علياء
بوركت دار هجرة المصطفى والآل والصحب من بهم يستضاء
بوركت طيبة وبورك فيهامن لهم فوق صحبة إيواء
من أقاموا للدين حصنا على الــغبراء عزت بشأنه الغبراء
وأقاموا غرس الشريعة روضاعاش في فيء دوحه الأحياء
يجتنيه من بعدهم كل من قدوحد الله واطّباه حراء
ورجال قد هاجروا أمة الشرك إلى الله حيث طاب الثواء
وأقاموا عن قومهم بين قومقد تآخوا في الله كيف يشاء
عاهدوا الله أن يموتوا كرامافي رضاه فلم يخنهم وفاء
والرسول الكريم يفتتح الأمصــار حرباً بهم وهم أقوياء
ومن الرعب كالطليعة جيشمنه في كل أمة إغماء
وأماني التوحيد طوعاً تلبيولسان المسبحات ثناء
والبرايا حول الشريعة أفواجاً فطوعاً يأتي وكرهاً يجاء
خاتم الرسل كم أناديك والأيــام حولي كأنها الرقطاء
والليالي عوامل الشر والشرك وأين الفرار وهي الحِواء
وبنات الدنيا حوامل مكرتلد الظلم وهو بئس الوباء
وبنوها كأنهم جمل اللغــز غموضاً تفصليها النافقاء
وعليهم من أمهات اللياليجزية الذل والصغار جزاء
وأمانٍ للحق بددها الحِقــد جذاذاً وساعد العظماء
وعيون الكتاب تبكي مع الســنة حيث الإجماع وهي تساء
ومن العلم ألسن تخرس الدهــر ولكن قلوبها الببغاء
غرقت في الردى بمن ضمت الفــلك ودارت عليهم الدأماء
فسلِ الله نجوة لمواليــه فلله بالموالي احتفاء
ثم سله فتحاً مبيناً ونصراًليعز الإسلام والأولياء
وتدارك آي الكتاب وما جاءت به عنك السنة الغراء
وارفع الصوت داعياً تجد اللــه مجيباً ما جد منك الدعاء
سيدي سيدي عنان معنَّىبك ندّت بغرزه العوراء
ودعته لما ادعته صلاحاوصلاح البغي بئس الداء
دلفت نحوه فأغلقت الباب وفي النار ذلك الإغواء
فتداركه بالدعاء من الدرك فمن دعوة النبي وقاء
وقه النار بالشفاعة يوم البــعث إن المقام منه اتقاء
وسل الله للدعاء قبولافقبول الدعاء نعم العطاء
وإليك الإخلاص مني يحدوه من الحب مشعل وضاء
وعليك الصلاة يا خير من دارت على قطب شأنه الأرجاء
ما تسامى بك الوجود وفاح الخــتم مسكاً في نشره الإطراء
عن القصيدة
«مجلى الأنوار» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ١١٩ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.