روح البردة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أمن تذّكر جيران بذى سلمسريت تهوى بقلب منك محتدم
أم من بَوادٍ بِواد مسها لهبمزجت دمعا جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمةوفاض منك سواد العين عن ندم
أم جادك المزن فياّضا بصيِّبهوأومض البرق في الظلماء من إضم
فما لعينك أن قلت اكففا همتابعارض هتن ينهلّ كالديم
وما لحبك كالأفعى للامسهاوما لقلبك أن قلت استفق بهم
أيحسب الصب أن الحب منكتموالبيض تقدح زند البيض بالضرم
وللجفون تبارٍ في مدامعهاما بين منسجم منه ومضطرم
لولا الهوى لم ترق دمعا على طللولا رقبت الدجى في طفرة الحلم
ولا هرقت دَماً بالدمع ممتزجاولا ارقت لذكر البان والعلم
فكيف تنكر حبا بعدما شهدتبه عليك عيون منك لم تنم
واكّدَت صدق ما أملت عدالتهابه عليك عدول الدمع والقسم
واثبت الوجد خطي عبرة وضنىكالزهر في الورد أو كالزهر في السلم
كأن خطيه في لونيهما ارتسمامثل البهار على خديك والعنم
نعم سرى طيف من أهوى فأرقنيفرحت أسبح في بحر من الغمم
فالحِب لا تخطئ الألباب رميتهوالحب يعترض اللذات بالألم
يا لائمي في الهوى العذري معذرةفالقلب من عذرة فاعذره أو فلُم
تلومني والهوى في ثوبه صلةمنى إليك ولو انصفت لم تلم
عدتك حالي لا اسّرى بمستترولا عزامى بمحمي من التهم
ولا فؤادي له ستر يجنبهعن الوشاة ولا دائي بمنحسم
محضتنى النصح لكن لست أسمعهولا أميل إليه فهو كالعدم
أما سمعت مقالا جاء في مثلأن المحب عن العذال في صمم
أني اتهمت نصيح الشيب في عذليولم يرعني منه هدره لدمي
ولا أصنحت لموّال يرددهوالشيب ابعد في نصح عن التهم
فإن اماّرتي بالسوء ما اتعظتوكيف يتعظ المختار في الوهم
ولا ثناها لداعي الله مزدجرعن جهلها بنذير الشيب والهدم
ولا أعدت من الفعل الجميل قرىلطارق مدلج في ناب ملتهم
فلو عدت شؤمها الليمن كان قرىضيف ألمّ برأسي غير محتشم
لو كنت أعلم أني ما أو قِّرهولا اوقّره خوفاً من الوصم
ولا أقبله في حسن طالعةكتمت سرا بدالي منه بالكتم
من لي برد جماح من غوايتهاحتى تكون من العلياء في القمم
لكنني رضتها في الله فارتدعتكما يردَّ جماح الخيل باللجم
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهافأنها السبع الضاري بلا رُحُم
ولا تدعها على لذات مطعمهاأن الطعام يقوي شهوة النهم
فالنفس كالطفل أن تهمله شب علىسبّحة فيه أن تحمد وأن تُذَم
ففيم تطمعه بعد الطفولة فيحب الرضاع وأن تفطمه ينفطم
فاصرف هواها وحاذر أن توليّهفإنما هو شيطان بلا ذمم
وانبذ هواك ولا تقنع بحجتهأن الهوى ما تولى يُصْم أو يَصم
وراعها وهي في الأعمال سائمةولا تشق بهواها غير منتظم
ولا ترعها بقاس في سجيتهاوأن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسنت لذة للمرء قاتلةوبغضت منه فيه سورة الهمم
وكم سقته سلاف الحب في خدعمن حيث لم يدر أن السم في الدسم
واخش الدسائس من جوع ومن شبعتسلم من الكيد في حرب وفي سلم
واحذر من الجوع جنح الليل يسترهفربَّ مخمصة شر من التخم
واستفرغ الدمع من عين قد امتلأتمن خشية الله فارفضّت دماً بدم
وأسبل الدمع تحت الخوف منسجمامن المحارم والزم حمية الندم
وخالف النفس والشيطان واعصهماحتى تجوز الحمى في عزم مقتحم
ودعهما والترامي في سبيلهماوأن هما محضاك النصح فاتهم
ولا تطع منهما خصما ولا حكمالو سوّداك على دنياك عن عظم
ولو أطاعاك في حكم على جنففأنت تعرف كيد الخصم والحكم
استغفر الله من قول بلا عملجرى بحِّر دمى خبطاً بلا لجم
فياله من حديث فيه شبه ريالقد نسبت به نسلا لذى عقم
إمرتك الخير لكن ما ائتمرت بهوالأمر بالخير من يلزمه يستقم
وما ازدجرت لزجر الله متقياًوما استقمت فما قولي لك استفم
ولا تزودت قبل الموت نافلةوالزاد كم يسِّر المسعى لمقتحم
ولم اعد لنصر الله سابحةولم أصلِّ سوى فرض ولم أصم
ظلمت سنة من أحيا الظلام إلىأن فاضت الروح منه دونما سأم
وبات مثل اللقى تحت الظلام إلىأن اشتكت قدماه الضر من ورم
وشد من سغب أحشاءه وطوىفي الله لله منه نفس ذي عُزُم
وراضها لهواه وهي طاويةتحت الحجارة كشحاً مترف الأَدم
وراودته الجبال الشم من ذهبواخضو ضعت لهواه برة القسم
وعاودته لكي تغريه في طمععن نفسه فأراها أيما شمم
وأكدت زهده فيها ضرورتهوللضرورة سلطان كمحتكم
لكنها لم تطق إطماعه فنبتأن الضرورة لا تعدو على العصم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة منأوحى أن اخشو شنت فالخير لم يدم
من اصطفاه إله العرش جلّ ومنلولاه لم تخرج الدنيا من العدم
محمد سيد الكونين والثقلــلين الأمثلين كريم الخيم والشيم
خليفة الله من أوفي على الملأيـــن والفريقين من عرب ومن عجم
نبينا الأمر الناهي فلا أحدأرعى جواراً ولا احنى على يتُم
تالله ما طلعت شمس على بشرأبرُّ في قول لا منه ولا نعم
وهو الحبيب الذي ترجى شفاعتهوهو المقدم بين الناس كلهم
وهو المرجىّ إذا ما عن من خطرلكل هول من الأهوال مقتحم
دعا إلى الله فالمستمسكون بهفي ذمَّة الله لا يخشون من وصم
وهم على ركنه الأعلى وحميتهمستمسكون بحبل غير منفصم
فاق النبيين في خَلق وفي خُلقوطالهم فتعالى كل محتكم
فأطلقوا الساق جريا خلف موكبهفلم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول الله ملتمسإشراقة تملأ الحيزوم للحُزُم
فما أطاقوا ولا نالوا سوى نُغبغرفا من البحر أو رشفا من الديم
وواقفون لديه عند حدِّهموهم حيارى على شوق سما بهم
واستوقفتهم أياديه على لمعمن نقطة العلم أو من شكلة الحكم
فهو الذي تم معناه وصورتهواستكمل الخلق العالي فلم يصم
وأخلصت منه للقدوس نزعتهثم اصطفاه حبيباً بارئ النسم
منزّه عن شريك في محاسنهإذِ الجمال به من صنعة الحكم
فدلنا عرفة عن طيب معدنهمجوهر الحسن فيه غير منقسم
دع ما ادّعته النصارى في نبيهمفقل هو الشمس أو فت من على أُطم
وأنه الجوهر الفرد المصون فقلواحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرففليس من شرف إلا إليه نمى
وانسب إلى ذاته الأنوار ساطعةوانسب إلى قدره ما شئت من عظم
فإن فضل رسول الله ليس لهمن غاية يدَّ عيها علم ذي حِكم
ولا يرام له في سبق مستبقحد فيعرب عنه ناطق بفم
لونا سبت قدرة آياته عظماًما بات ينسبها في المجد ذو إرم
ولو تعالت إلى عليائه شرفاًأحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم
لم يمتحنا بما تعي العقول بهفي الدين حتى بلغنا منتهى القمم
إذ ساسنا بالهدى والرفق يغمرناحرصاً علينا فلم نرتب ولم نهم
أعيا الورى فهم معناه فليس يرىمنه على السر إلا الرمز في الرقم
ولا يرى في سماء الحب منعطففي القرب والبعد منه غير منفحم
كالشمس تظهر للعينين من بعدحسرى تجانف عن درك لذي نسم
لكنها تتراءى وهي نائيةصغيرة وتكل الطرف عن أمم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقتهسار سرى يخبط الظلماء وهو عمي
أم كيف يبلغ علو الشأن منه بهقوم نيام تسلوا عنه بالحلم
فمبلغ العلم فيه أنه بسُرلكن علا حيث ما الأملاك لم تحم
وأنه خير من سارت به قدموأنه خير خلق الله كلهم
وكل آي أتى الرسل الكرام بهافإنما هي نبع منه فاحترم
وكل نيّرة سادوا بسؤددهافإنما اتصلت من نوره بهم
فإنه شمس فضل هم كواكبهاعلى سماء بنور الله مبتسم
والأنبياء عليها كالنجوم بهايظهرن أنوارها للناس في الظلم
أكرم بخلق نبي زانه خلقفيه عظيم أتى في محكم الكلم
أعظم بأحمد في سمت وفي سمةبالحسن مشتمل بالبشر متسم
كالزهر في تَرَف والبدر في شرفوالمزن في وكف والنوء في ديم
كالآي في حِكم والنور في حَكموالبحر في كرم والدهر في همم
كأنه وهو فرد في جلالتهفي عالم من جلال القدس منتظم
تخاله وكأن الدهر فيه بهفي عسكر حين تلقاه وفي حشم
كأنه اللؤلؤ المكنون في صدفيضيء منه الدجى في حالك الظلم
كأنه الجوهر الشفاف عن شرفمن معدني منطق منه ومبتسم
لا طيب يعدل ترباً ضم أعظمهأنعم بساع إليه في هدى إضم
يستنشق الترب من تلك الرفات فياطوبى لمنتشق منه وملتثم
أبان مولده عن طيب عنصرهوشف معدنه عن طاهر الشيم
وطيّب الخالقين عرفه سحراًيا طيب مبتدئاً منه ومخنتتم
يوم تفرّس فيه الفرس إنهمعلى شفا جرف هار من الغمم
وأنهم في صياصيهم وعزتهمقد أنذر وابحلول البؤس والنقم
وبات إيوان كسرى وهو منصدعيهوى به ساحق لكن إلى العدم
ينبت تحت الدجى لكنه مزعاًكشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
والنار خامدة الأنفاس من أسفتبكي بدمع لها يرفضّ كالحمم
والدهر من جزع ينفتّ عن حُرقعليه والنهر ساهي العين في سدم
وساء ساوت إن غاضت بحيرتهافلا تلمها على دمع لها سجم
ولا تلمها على حزن وقد نكبتوردّ واردها بالغيظ حين ظمي
كأنّ بالنار ما بالماء من بللوأنّ بالشمس ما بالدجن من ظلم
بالسما ما على الأرضين من جزعحزناً وبالماء ما بالنار من ضرم
والجن تهتف والأنوار ساطعةشوقاً إلى المصطفى يا شوقه احتكم
ولآي تسكب أنواء مكثفةوالحق يظهر في معنى وفي كلم
عموا وصمتوا فإعلان البشائر لمتدر على بالهم يوماً ولم تحم
كأنما هي من وقع الأعنّة لمتسمع وبارقة الأنذار لم تشم
من بعدما أخبر الأقوام كاهنهمعماّ سيد همهم من حازب عرم
إذ قال مصيب في تكهنهبأنّ دينهم المعوج لم يقم
وبعدما ما عاينوا في الأفق من شهبكأنها النار خلف المارد النهم
أو أن حرّاسها في أفقها شرراًمنقضة وفق ما في الأرض من صنم
حتى غدا عن طريق الوحي منهزميتيه من خوفه في شر منهزم
والله يستحق بالأقدار منهزماًمن الشياطين يقفوا إثر منهزم
جاءت لدعوته الأشجار ساجدةإنّ السجود له ضرب من النعم
واستقبلته جمادات الفضا شغفاًتمشي إليه على ساق بلا قدم
كأنما سطّرت سطراً لما كتبتأكفّها من رقوم بالهدى تُسَم
وخطّت السعد هلهالاً تنمقهفروعها من بديع الخط في اللّقم
مثل الغمامة أنىّ سار سائرةعناية الله ترعاه على الذمم
وتدفع النفس ولأنفاس عن شغفتقيه حرّ وطيس للهجير حمي
أقسمت بالقمر المنشق أنّ لهفي النفس عاصمة تعلو على العصم
وأنّ بالآي والأنوار تكلؤهامن قلبه نسبة مبرورة القسم
وما حوى الغار من خير ومن كرمومن خوارق عادات لذي سلم
والمصطفى في سبيل الله قائدهاوكل طرف من الكفّار عنه عمي
فالصدق في الغار والصدّيق لم يرماوآية الله تحمي الحق من وصم
والمشركون بجنب الغار في أسفوهم يقولون ما بالغار من إرم
ظنوّا الحمام وظنّوا العنكبوت علىنور الهداية لم ترأم ولم تهم
قالوا العناكب ضعفاً والحمام علىخير البرية لم تنسج ولم تحم
وقاية الله أغنت عن مضاعفةوقوة الله كم أربت على العزم
ونصرة الله كم أغنت مظفّرهاعن الدروع وعن عال من الأطم
ما سامني الدهر ضيماً واستجرت بهإلاّ رجعت بعزّ منه لم يُرَم
ولا لجأت إليه خوف نازلةإلاّ ونلت جواراً منه لم يُضَم
ولا التمست غنى الدارين من يدهإلاّ وعدت بفضل منه كالعرم
ولا اتجهت إلى أبوابه أملاًإلاّ استلمت الندى من خير مستلم
لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ لهإرادة لم يعقها نوم مغتلم
ولا تخوضنّ في رؤياه إنّ لهقلباً إذا نامت العينان لم ينم
وذاك حين بلوغ من نبوتهإذ لا يهومّ منه الطرف في الحلم
لكنماّ هو في الحالين معتدلفليس ينكر فيه حال محتلم
تبارك الله ما وحي بمكتسبولا جلال بلا وعي بمغتنم
ولا تجلٍّ بلا آي تباركهولا نبي على غيب بمتهم
كم أبرأت وَصَباً باللمس راحتهوبّرأت من رمي من غمزة التهم
وكم برت سدكاً في غيهّ فهوىوأطلقت أرباً من ربقة اللّمم
وأحيت السنة الشهباء دعوتهحتى غدت بين مخضل ومدلهم
وباركت منه آيات على دهمحتى حكت غزّة في الأعصر الدهم
بعارض جاد أو خلت البطاح بهافيض تحدّر عن منهلةّ الديم
وجادها النوء يسري في حمولتهسيب من اليمّ أو سيل من العرم
دعني ووصفي آيات له ظهرتبين المعالم كالأنوار في الظلم
حتى يلوح علينا السعد منتظماًظهور نار القرى ليلاً على علم
فالدرّ يزداد حسناً وهو منتظموأشنب الثغر يجلو الحسن في نظم
فجوهر الحسن يسبي القلب منتظماًوليس ينقص قدراً غير منتظم
فما تطاؤل آمال المديح إلىعليائه وهو في علياء لم ترم
قد شفّ جوهره عنه فدلَّ علىما فيه من كرم الأخلاق والشيم
آيات حق من الرحمن فحدثةلله فيها تجلّ باهر العظم
أكرم بها في تجليّ النور وهي بهقديمة صفة الموصوف بالقِدم
لم تقترن بزمان وهي تخبرناعماّ حوى الكون من آتٍ ومنصرم
وعن زوايا طواها الغيب فيه بهعن المعاد وعن عادٍ وعن إرم
دامت لدينا ففاقت كل معجزةمن عصمة الذكر فيها خير معتصم
لذاك قصّر عنها كل معجزةمن النبيين إن جاءت ولم تدم
محكّمات فما تبقين من شبهمستحكمات على الدنيا بمنحسم
مذللات على التقوى عناصرهالذي شقاق وما تبغين من حكم
ما حوربت قطّ إلاّ عاد من حَرَبسلطان من حاربت يهوي بلا قدم
ولا استجا شت دماً إلاّ رأيت بهاأعدى الأعادي إليها ملقى السلم
ردّت بلاغتها دعوى معارضهاواستعرضت في حماها بالغ الحكم
وردّت الفيلق الجرّار منهزماًردّ الغيور بد الجاني عن الحرم
لها معانٍ كموج البحر في مدديكاد يغرق فيها كل ملتطم
واستخدمت من شعاع الفكر جوهرةوفوق جوهره في الحسن والقيم
فلا تعدّ ولا تحصى عجائبهاأو ينقضي الدهر عنها خاوي القدم
ولا يحيط بها ذو نهية فطنولا تسام على الإكثار بالسّأم
قرّت بها عين قاريها فقلت لهأبشر كرعت الهدى من نبغ دي إضم
ورحت في غبطة الحسنى أقول لهلقد ظفرت بحبل الله فاعتصم
إن تتلوها خيفة من حرّ نار لظىوقيت من لفحها بالجاحم الضرم
وإن مزجت دموع العين في دمهاأطفأت حرّ لظىً من وردها الشيم
كأنما الحوض تبيضّ الوجوه بهفي ذمة الله منه رِيّ كل ظمي
تهفو إليه جاء الله أفئدةمن العصاة وقد جاؤه كالحمم
وكالصراط وكالميزان معدِلةلأنما هي تنزيل من الحكم
رسا بها العدل في أقساطه علماًفالقسط من غيرها في الناس لم يقم
لا تعجبن لحسود راح ينكرهالما انبرت في براهين من الحِكم
حتام بو غل في النكران من حسدتجاهلاً وهو عين الحاذق الفهم
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدوتنكر الأذن قرع الصوت من صمم
وتنكر الأنف عرف المسك من خللوينكر الفم طعم الماء من سقم
يا خير من يمّم العافون ساحتهيحدوهم الحب في شوق إلى الحرم
تراهم زمراً مثل الحجيج أتواسعياً وفوق متون الأنيق الرسم
ومن هو الآية الكبرى لمعتبرومن هو الرحمة المهداة للأمم
ومن هو الطود للعلياء شامخةومن هو النعمة العظمى لمغتنم
سريت من حرم ليلاً إلى حرموأنت في عين من يرعاك في الذمم
تسري إلى الشوق جرياً في أعنتهكما سرى البدر في داج من الظلم
وبتّ ترقى إلى أن نلت منزلةيخطّ عن شأوها العالي من القمم
حتى بلغت بعين الله مرتبةمن قاب قوسين لم تدرك ولم تُرم
وقد متك جميع الأنبياء بهاعلى الصفوف تؤم الكل عن أمم
فالأنبيا غبطة أن قدّموك بهموالرسل تقديم مخدوم على خدم
وأنت تخترق السبع الطباق بهمسعياً وتفتتح الأقفال في شمم
لله في الله من سلطان محتكمفي موكب كنت فيه صاحب العلم
حتى إذا لم تدع شأواً والمستبقعلى عنان ولإجنحا لمقتحم
ولا مناراً به تفضي إلى زلفمن الدنو ولا مر في لمستنم
حفضت كل مقام بالإضافة إذجزمت من فعله آتٍ على عُزُم
ولا نصبت لذكر الله في نصبنوديت بالرفع مثل المفرد العلم
كما تفوز بوصل أيّ مستترعن مبصر وتجوز القصد في همم
وتسبق الطرف في رمز تغيب بهعن العيون وسرّ أيّ مكتتم
وحزت كل فخار غير مشتركورضت كل سبيل غير منهزم
وطلت كل مطال لا يرام علاوجزت كل مقام غير مزدحم
وجلّ مقدار ما أو ليت من رتبوطال جاهك عن عال ومستنم
وزيّن الكون ما أو تيت من شرفوعزّ إدراك ما وليتّ من نعم
بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنابفخره شيمة تعلو على الشيم
ومن مقامته الكبرى لنا وبنامن العناية ركناً غير منهدم
لماّ دعا الله داعينا لطاعتهقدنا إليه نفوساً قط لم تصم
وحينما اختارنا الباري لحجتهبأكرم الرسل كنا أكرم الأمم
راعت قلوب العدا أنباء بعثتهوها لهم منه قهار بلا غشم
وحينما راعهم من نصره نفرواكنبأة أجفلت غفلاً من الغنم
مازال يلقاهم في كل معتركحتى أطاح بهم أشلاء كالرمم
وساقهم زمراً بالحتف يحصدهمحتى حكوا بالقنا لحماً على وضم
ودوا الفرار فكانوا يغبطون بهمن لم يسلّ حساماً فيه للنقم
حتى إذا غادرتهم خيله مزعاًأشلاء شالت مع العقبان والرخم
تمضي الليالي ولا يدرون عدتهالما أتتهم بوطئ الحافر القدم
يقضون أبيضها يسودّ عن دمهمما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم
كأنما الدين ضيفاً حلَّ ساحتهموهم له بين بّطاش ومحترم
لكنه بات يرمهم مباغتهبكل قَدم إلى لحم العدا قَرِم
يجرّ بحر خميس فوق سابحةكأنه عرم ينحّط عن قمم
ويرتمي والفضا آذيّه شمميرمي بموج من الأبطال ملتطم
من كل منتدب لله محتسبيهوي بمحتكم منه ومحتدم
يعدو إلى الموت في صمصامة ذكريسطو بمستأصل للكفر مصطلم
حتى غدت ملة الإسلام وهي بهمفي خير حاميه تحمى الحمى بهم
وأصبحت في حماها وهي آمنةمن بعد غربتها موصولة الرحم
مكفولة ابداً منهم بخير أبوخير راع من التقوى عن الوصم
يحوطها بكتاب الله ذولبدوخير بعل فلم تيم ولم تئم
هم الجبال فسل عنهم مصادمهموللردى أخذة المصدوم بالصدم
أيّان شدّوا عليه في تصادمهمماذا رأى منهم في كل منصدم
وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحُداًوسل قريضة إذ أجلو عن الحرم
وسل مواقعهم عنهم فتلك لهمفصول حتف لهم أدهى من الوخم
المصدري البيض حمراً بعدما وردتبحر المنايا تروّي من دم بدم
والراكبين عتاق الخيل قاصمةمن العدا كلّ مسوّدٍ من اللمم
والكاتبين بسمر الخط ما تركترماحهم صدر مقدام بدون فم
ولم تغادر غداة الكرّ في عُزُمأقلامهم حرف جسم غير منعجم
شاكي السلاح لهم سيما تميّزهموميزة الفحل بالأقدام لا القِدم
بهم صفات من الإيمان طاديةوالورد يمتاز بالسيما عن السلم
تهدي إليك رياح النصر نشرهمكأنَّ في نفحتيه عيش ملتثم
تسري به نفحات من ملائكهافتحسب الزهد في الأكمام كلِّ كمي
كأنهم في ظهور الخيل نبت رباأو أفرغوا فوقها عن قالب اللجم
أو أنهم ولدوا في عز صهوتهامن شدة الحَزم لا من شّدة الحُزُم
طارت قلوب العدا من بأسهم فَرقاًفأصبحوا في الفضا كالعهن في الحمُم
أو كالفراش إذا ما انبتَّ منتشراًفما تفرِّق بين البُهمْ والبُهَم
ومن تكن برسول الله نصرتهيدن له الكون مطواعاً بلا لُجُم
فإن من نصر المختار فهو حرٍأن تلقه الأسد في آجامها تجم
ولن ترى من وليٍّ غير منتصرٍبه ولا من وفيٍّ غير ملتزم
ولا صديق له إلاّ سما شرفاًبه ولا من عدوّ غير منفصم
أحلَّ أمَّته في حرز ملّتهلماّ دعاهم إلى مرضاة ربهم
تراه إذ حلَّ فيهم منهموا بهمكاللَّيث حلَّ مع الأشبال في أُجم
كم جدَّ لت كلمات الله من جدِلقد حارب الله في كَلْم وفي كلِم
وكم أرادت به كيداً فما نجحتفيه وكم حطّم البرهان من خصم
كفاك بالعلم في الأميّ معجزةجاءت ببرهان صدق غير منكتم
وأيّدته بسلطانيْ هدى ودهافي الجاهليَّة والتأديب في اليتم
خدمته بمديح أستقيل بهأخطاء منغمس منيّ ومجترم
أكاد أفنى حياء ما ذكرت بهذنوب عمر مضى في الشعر والخدم
إذ قلّداني ما تخشى عواقبهوألبساني رداء غير محترم
حتى تخبطت في يهماء دامسةكأنّني بهما هدي من النعمّ
أطعت غيّ الصبا في الحالتين وماوصلت منه به الاَّ إلى الحَرَم
هبني توغّلت في أحشائه فوهلحصلت إلاّ على الآثام والنقم
فيا حسارة نفس في تجارتهاقد ارتضت عاجلاً عن عنبطة النعم
يا ويحها وهي في الهواء تائهةلم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم
ومن يبع آحلاً منه بعاجلهيخسر حياتيه بين السمّ والدسم
ومشتري الغرض الغاني بباقيةبين له الغبن في بيع وفي سلم
إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقضولا ذمامي عن التقوى بمنفصم
ولا صِلاتي بمنبثّ أو واصرهامن النبي ولا حبلي بمنصرم
فإنَّ لي ذمّة منه بتسميتيباسم والله والله ملَتزَمي
دعني أرددّ شدوي في اسمه دأبامحمداً وهو أو في الخلق بالذمم
عن لم يكن في معادي آخذاً بيديإلى السويِّ فلحماني على وضم
وإن غُلبت على طبعي فأكرمنيفضلا وإلا فّقل يا زلة القدم
حاشاه أن يحرم الداجي مكارمهوالجود طادية فيه من الشيم
أو يستغيث به الدعي فيحرمهأو يرجع الحار منه غير ومحترم
ومنذ ألزمت أفكاري مدائحهرأيت منه الجدا ينهّل كالديم
ومذ تركت قياد الأمر في يدهوجدته لخلاصي خير ملتزم
ولن يفوت الغنى منه يداً تربتبه عادت إلى جدواه للغُنُم
إذا نبتت في حقولي فضلها كرماًإنَّ الحيا ينبت الأزهار في الأكم
ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفتيد الأديب على إعطائها السجِم
ولا طويت على نصل لقطعهمايد ازهير بما أثنت على هرم
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ بهومن أصدّبه خوفي من النقم
وما اعتمدت على ركن أعزّ بهإلاّك عند حلول الحادث العرم
ولن يضيق رسول الله جاهك بيوالنشر في غمم والحشر في حمم
فإنما أنا حِبّ في تزلفُّهإذا الكريم تحلى باسم منتقم
فإنَّ من جودك الدنيا وضرّتهاوأنت أكرم من أوفي على قدم
وفي يديك كنوز العلم ما ثلةومن علومك علم اللوح والقلم
يا نفس لا تقنطي من زلة عظمتفإنما الله أهل العفو والكرم
واستغفوي من عظيم الذنب موجدةإنّ الكبائر في الغفران كاللَّمم
لعل رحمة ربيّ حين يقسمهاتكون من أوفر الأقسام في القيم
أو أنها لعصاة الله عن كرمتأتي على حسب العصيان في القسم
ياربّ واجعل رجائي غير منعكسواجعل هواي نقيّ الحبيب والأدم
واجعل لحّبيك في قلبي مكانتهلديك واجعل حسابي غير محترم
والطف بعبدك في الدارين أنَّ لهتصرّفاً طالما أرداة في الردم
وانظر إليه بعين اللطف إن لهقلباً متى تدعه الأهواء ينهزم
وأذن لسحب صلاة منك دائمةلخاتم الرسل خير الخلق كلهم
تنساب منها يمين الله ساريةعلى النبي بمنهلّ ومنسجم
مارخّت عذبات البان ريح صبافأصبحت الصب في أشواقه الدهم
ورقّمت آيها في الخدّ كاتبةوأطرب العيس حادي العيس بالنغم
ثم الرضا عن أبي بكر وعن عمرضجيعي المصطفى أكرم بقربهم
وعن فدائيّ خير الرسل في أحُدوعن عليّ وعن عثمان ذي الكرم
والآل والصحب ثم التابعين فهممن روّضوا الخيل تحت السيف واللجم
وهم شموس الهدى في نورهم وهمأهل التقى والنقا والحكم والكرم
عن القصيدة
«روح البردة» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢٠ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الشوق.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.