عمان في أحسن السلوك
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«عمان في أحسن السلوك» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 121 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا لحالي فالداء فيها عياء — غير أن الصبور للداء داء
ألفته دهراً فما أنفتـه — فـتناسته والتناسي دواء
كلما ضاعف البلاء أذاها — ضاعفت صبرها فهان البلاء
شيمة ألفت الجدود عليها — فاقـتفتها آثارها الأبناء
خلق لا يكاد يدركه الجـ — ـد ولا ينـتهي إليه الذكاء
وإذا يسر الإله لعبد — خلقاً فهو شرطه والجزاء
وإذا كانت المصابيح من زيتـ — ـونة القرب نار منها الفضاء
وإذا كانت العقول من النو — ر تجلت أمامها الظلماء
لدة الطبع إن للطبع في السـ — ـر لداء تخذو له الأدواء
فاحذريه لا تمرئي الرعي فيه — فمراعيه للسوام وباء
واطمئني إليك منه فراراً — قبل أن لا يعـتاقك الاجـتواء
وابرئي منه عن قواك إلى اللـ — ـه وللعقل في المقام اجـتلاء
واسبري الحكمة الجلية من مغـ — ـزاك حيث الـتوفيق والاجـتلاء
واسرحي في حدائق العقل ترعـ — ـين من البقل ما نمـاه الزكاء
فإذا العقل زاغ عن حكمة اللـ — ـه فماذا تحـاول الأعضاء
وإذا العلم لم يفدك تـقى اللـ — ـه فخير من كسبه الإغفاء
من لأمر تكاد تخسف أو تنشـ — ـق منه الخـضراء والغبراء
ويميد الكرسي والعرش إشفا — قـاً وتـفري أديمها الدأماء
مُـنِيَ الدين بالعضال من الدا — ء ومارت لأمره الخضراء
وشكـته الأملاك من حضرة القر — ب وضاقت ذرعاً به الأنبياء
وشكاه محمد صانه الله — وضجت لرزئه الخلفاء
يا للهفي على محمد ينكا — جرحه بعد برئه ويساء
سيدي عطلت حدود قضاها الله فينا واستولت الأهواء — سيدي ضاعت الحقوق لدينا
وهريقت بالظلم فينا الدماء — سيدي عطلت شرائع كانت
لك فينا بنورها يستضاء — قضمتها الدنيا بأنيابها العصل
ودارت منها بها الأرحاء — نحن من وحد الإله ولكن
عبد اللهو وازدهاه الرخاء — نتجلى بالشرع إسماً قديماً
والمسمى قانونهم كيف شاءوا — خدعونا حيث نحسب أنا
قد خدعناهم فعز الكفاء — أخذونا من العزة القعسـ
ـاء أخذاً هدت له القعساء — يا ترى هل لنا إليها سبيل
بعدما دكدكت فلا علياء — أم ترى أنهم بنوها كما كا
نت لنا حين عزمنا البناء — نحن حكام أرضنا غير أنا
لا نرى أو يسوسنا الأمناء — نـترك الشرع بـيننا وسواه
دون أبصارنا عليه غطاء — خالف الشرع رأينا فـنبذنا
ه فتهنا وظهرنا العشواء — نـترامى بين الحقيقة والظـ
ـن حيارى كأننا جهلاء — وخليق بالمرء أن يترك الأمـ
ـر لقوم هم به خبراء — حكمّونا في فضلهم ودهاهم
أكثير إن كان منا الولاء — يحكمون السواء والعدل والإنصـ
ـاف فيـنا لأنهم أصدقـاء — يمضغ العدل لحمنا فإذا قلنـ
ــا كفى قـيل قد يعم القضاء — ونرى من نـفوسنا العجز عن حفـ
ـظ حريم قامت به الآباء — خلفونا جزاهم الله خيرا
سادة ثم ساءت الآراء — أكسبونا العليا تراثا فما كدنا
نراها أو أعمت العمياء — يا لقومي وكل أتباع خير الخـ
ـلق قومي أين التقى والإباء — أنا أدعوكم إلى الله في أحسـ
ـن قول من كل حول براء — فأجيبوا يا قومنا داعي اللـ
ـه إذا كان فيكم إصغاء — ما ألوت الإسلام نصحاً ولا
أهلية حباً فهل لنهجي اقتفاء — يا أولي الدين والشريعة باللـ
ـه عليكم ما هذه الأزياء — تلبسون الرقيق من حلل الشر
ك وفيكم ما أحكمته السماء — وترون العقول أحوى من الوحـ
ـي فبئس السياسة الخرقاء — مزقوها ملابساً ما خلقتم
لقذاها فكلها أقذاء — وارفضوها قواعداً قعد اللؤ
م بها في حضيضه والخطاء — كنتم الرأس في البرية لما
كان فيها لكم هدى واهتداء — هل وجدتم على أمية من ثَمّ وللدين في الحياة ارتقاء
زاد فيه زيادهم وتحجى — فيه حجاجهم فعم الثناء
وكفاهم موسى بطارقه الشهـ — ـم وكم ذاق كيده الأعداء
وإذا قلتم ملوك بني العبـ — ـاس قلنا هم لهم أكفاء
سادة جالدوا عن الدين بالخـ — ـطي حتى قضوا وهم عظماء
أم ذهلتم عن جدعة الأنف إذ ذاك وعثمان في يديه اللواء — وعليُّ لا خام عزم عليٍّ
وابن سفيان والهدى إغواء — يتشفى لديهم الشرك مما
أسسته الإخوان والأقرباء — حددوها صوارما تصرم الحـ
ـق وللكل في مضاها ادعاء — فتنة هونت على الكفر من وطـ
ـأة نعل الإسلام شيئاً يشاء — فهما من هناك كالحر والقـ
ـر لهذا دفع لذا واجتراء — والقواضي للشرك أعوان بر
و على الدين والهدى أرزاء — وافتـتاح الأمصار مفتاح ما قد
أغلق الفقر بابه والجفاء — واستماع القيان والشبع المر
دي وحسو النبيذ والإثراء — واختلاط الأوشاب والميل للدنيـ
ـا وفيها الإقصاء والإدناء — فسق المترفون فيها فحق الأ
مر فاستفحلت بها البأساء — لو بقينا في فقرنا وعنانا
ما اطَّبانا إلى الغرور اطِّباء — نكسب المال للبقاء من الحـ
ـل ومن غيره وفينا الفناء — ونغادي نضارة العيش للهـ
ـو وبالزهو والعدا أحياء — ونعادي في الله كل صديق
ونحابي العدا وهم أدعياء — لهف نفسي ولو تلهفت عمري
ما شفاني تلهف وبكاء — يا عمان اسلكي سبيلك ما اسطعـ
ـت فللدين بعد فيك بقاء — إن يك الفجر بالهدى فجدير
بك إلا أن كان وهو الثراء — رشحتك الأنوار من قاب قوسـ
ـين فطاب الترشيح والاعتناء — وقرتك الأنوار من خالص الذكـ
ـر فزانت بذكرك الأنباء — وحديث المختار أصدق شيء
ودعاه ما كان منه دعاء — رحم الله قال أهل الغبـيـرا
آمنوا بي ولم يروني وفاءوا — ما عصوا إذ أتى فتى العاص مبعـ
ـوثاً إليهم ويا لنعم الوفاء — فهم من هناك ما زايلوا الحـ
ـق وللدين بينهم إعلاء — سلكوا في الهدى سبيل أبي بكر وحفص وهو السبيل السواء
أكرموها منذ الجلندا إلى اليـ — ـوم نفوساً طريقها بيضاء
وحدَوها حول اليقين إلى الله فوافت والنحلة السمحاء — ورعوها في الله حقاً وآوو
ها فلا خاب الرعي والايواء — وسقوها من قرقف الحب ما
لو ذاقه الكون لاجتواه الرياء — وغذوها من روضه ما وقاها
شرها حين عز منه الوقاء — يا لقومي بها ولله قومي
إنهم في مقامهم كبراء — من لدهر شق العصا وتحدى الحـ
ـق حتى ضرت به الضراء — أيقظ الكيد من مكامنه السُو
آى فجد الإفساد والإغواء — وحدا البطل بالمهالك حتى
كاد أن يهلك البرايا الحداء — يا لقومي والله يحفظ قومي
أنبئوني إلام هذا المراء — تمترون الخلاف ضرعاً وفي ألبـ
ـانه السم وهو داء عياء — بيِّضوها عمائما قد طواها
قبل أباؤكم لها أضواء — وأميطوا عنها الغبار ونقو
ها فللدين تحتها سيماء — وانـثروها في فيلق الحق رايا
ت وللسيف حولها إيحاء — أحدقوا بالإمام كالهالة البيضـ
ـاء والبدر مشرق وضاء — وامحضوه النصح الفصيح مقالا
وفعالا فإنه الإرتقاء — واخدموه في الله طوعاً ففي طا
عته الحق حكمة بلغاء — وذروا هذه الضغائن فالديـ
ـن لخير الأخلاق فيكم وطاء — شانها الله من خبيئة سوء
خلفتها الأبوة الجهلاء — يا إماماً راض الشريعة دينا
فهي طوعاً بساطه والرخاء — يمتطيها حتى لكل نقير
وفتيل وهكذا الصلحاء — يا إمام الهدى بقيت وللديـ
ـن بمعناك عزة واعتلاء — ومن الجد والظهور على ذا
تك سر قامت به السراء — ومن الحمد في صفاتك معنى
أحمدي فيه السنى والسناء — أنت للحمد يا محمد مرما
ه وللدين بهجة وبهاء — يا ابن عبد الإله أنت لنا حصـ
ـن وفخر ورحمة وجلاء — وأياد منذ الخليل استطالت
يجتليها ميم ودال وحاء — ويعيش الولي فيها سعيداً ويوالي العدو منها الشقاء
خلد الله بـيننا هذه الحا — ل ودامت منه بنا النعماء
ووقانا بلطفه شر ما نخشاه — إن عز طوقنا الاتقاء
وأمد الإسلام منه بنصر — للأماني في جده استجلاء
وأفاض الآلاء واللطف يحدو — ها غزيراً عرفانها والحباء
رب أنعمت لو شكرنا وأحسـ — ـنت وآتيت حيث لا إيتاء
رب أوليتنا الجميل فأوليـ — ـناك لؤماً كأننا لؤماء
ما قدرناك حق قدرك ربي — إذ عصيناك والورى شهداء
تدَّنينا بالفضل والبر والإحسـ — ـان مناً وشأنـنا الإقصاء
فارتهنا رباه من آفة الطـ — ـبع ارتهاناً لا يقتضيه فداء
وانتـزعنا من ظلمة الشك حتى — نرتدي باليقين وهو ضياء
واعتقلنا عن المـعاصي بقيد الخـ — ـوف حيث الإيماض والإيماء
وأقلنا عـثارنا وأنلنا — بالرضا ما يناله السعداء
وانشر الختم بالصلاة على المخـ — ـتار مسكاً يضوع منه الفضاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الج: ألَجَّ يُلِجُّ إلْجاجاً :- القومُ: ركبوا لُجَّةََ البحر.- القومُ: صاحوا واختلطت أصواتهم؛ أَلَجّوا حين رأوا الدُّورَ تتداعى بسبب الزلزال.
- الذكاء: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
- الصبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
- المصابيح: جمع مِصْبَاحٍ. [ص ب ح]. ن. مِصْبَاحٌ.
- زيت: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …
- شرطه: الشَّرْطَةُ : علامةُ الطّرح في الحساب.-: شحطةٌ أو مَدّةٌ أُفقيّةٌ قصيرة للفصل بين كلاميْن مُتّصليْن؛ كتبتُ الجملةَ الاعتراضيّةَ بين شرطتين.
- صبرها: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …