ضحايا بين الألم
الشاعر: وليد حجار · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة حزينة
«ضحايا بين الألم» من شعر وليد حجار، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كيفَ أحكي يـا إلهـي قِصّتـي — ليسَ لي طِـبُّ يـداوي عِلّتـي
جارَتِ الأيـامُ حتّـى قَرَّحَـتْ — في سكونِ الليلِ شَكوى مُهجَتـي
ماتَتِ الأخلاقُ و الدّنيـا هَـوَتْ — في بُحورِ الظّلمِ حتّـى أُخوتـي
لمْ يَعدْ يا قَلبُ يُجْـدي صَبرُنـا — لمْ أعُدْ يا نَفـسُ أُبـدي شَكيَتـي
هذهِ الأنفاسُ في صدري لظـىً — حيثُ يبقى الجرحُ تَبقى حُرقتـي
عِشتُ بينَ الفَقـرِ عُمـري كلـهُ — بينَ أحلامـي وسَلـوى مُنيَتـي
كانـتِ الأقـدارُ سَهمـاً قاتـلاً — في حَنايا القَلبِ كانـتْ طَعنَتـي
قد رَموني فـوقَ ظُلمـي لُقمـةً — يشتَهيها الصَّبُّ فـي لَيـلٍ فَتـي
أرغموني أنْ أُجـاري بالهـوى — مَن نَكا جُرحي و أدمـي رِقَّتـي
أينَ أمّي يا إلهـي كـي تَـرى — كمْ تُعاني فـي التَّلظّـي دَمعَتـي
أو أبـي يَبكـي بَقايـا طفـلـةٍ — قد رَماها فـي بُحـورِ الحَيْـرَة
ليـسَ لـي أمٌّ رَعانـي حُبُّهـا — أو أبٌ يَحمـي بقايـا عِفّـتـي
باعَني و المالُ أغـرى ضَعفَـهُ — و اشْترى أرضـاً بَنَتْهـا أنَّتـي
هكـذا كانـتْ حَياتـي غُصـةً — حَطَّمتْ بيتي و هـدَّتْ أُسرَتـي
لمْ تَزَلْ أمّـي توالـي غَدرَهـا — خطـةٌ بالسِّـرّ تِلـو الخـطّـةِ
لمْ تَزلْ تَمتَصُّ مِن قلبـي دمـاً — قَطـرةً تَنسـابُ تِلـو القَطـرَةِ
تحتَ جُنحِ الليلِ حاكَـتْ ثَوبَهـا — كلّ شيءٍ كـانَ تَحـتَ الخِفيـةِ
طَلّقوني قلتُ في نَفسـي مَضـى — ليلُ يأسي بعـدَ طـولِ الغُربـةِ
أشرَقـتْ دُنيـا حياتـي بعدَهـا — دونَ هـمٍّ بِـتُّ أقضـي ليلَتـي
إنَّ أهلـي أنقذونـي و انْتهـتْ — مِن عذابِ النَّفسِ شكوى مُهجَتـي
ليتَ أيامـي تَوَلَّـتْ و انْقضـتْ — يومَ جاءَ الحُزنُ يُنهـي فَرحَتـي
حاملاً مِـن مالِـهِ مـا يَشتهـي — والدي أو يَرتجـي فـي بَيعتـي
طالباً أُختي و دَمعي لـمْ يـزلْ — فوقَ خدّي هامِـلاً مِـن مُقلتـي
كيفَ يـا أمّـي تَناسانـا أبـي — كيفَ أُخفـي أو أُداري غُصّتـي
ما كَفاهُ الأمسَ مـن غَـدرٍ لنـا — ما كفاهُ كمْ جَنى مِـن حِصّتـي
قَهْقَهَتْ فـي سَكـرةٍ لا تَنتَهـي — أجَّجتْ حِقدي و دَوّتْ صَرخَتـي
أينَ قلـبُ الأمِّ أيـنَ المُرتَجـى — مِن رِضاها حينَ صارتْ شَوكَتي
لعنـةٌ يـا أمُّ تَبقـى كالـمَـدى — لعنـةٌ أذكيتُهـا مِـن نَقمَـتـي
أينَ أُختي كـي أقيهـا ضَربـةً — مِن شَظايا الدّهرِ أدمَتْ عيشَتـي
مَن أتانا اليـومَ يَبغـي صَفقـةً — مَن أتى يا أُختُ في ثَوبٍ رَتـي
كَشَّرَتْ عَن نابِها فـي صَرخَـةٍ — أنكَرتْ ما شاهَدَتْ فـي مِحنَتـي
ثُـمّ قالـتْ فـي دهـاءٍ ماكِـرٍ — أنَّ حِقـدي كامِـنٌ فـي نِيَّتـي
إنّهـا غَفلـى كَباقـي جِنسِهـا — لمْ تَذُقْ للعيـشِ معنـى لُقمَتـي
أيقَظَتْ حِقدي و ناري أضرَمَتْ — في لظاها مـا جَنتهـا حِكمَتـي
قد كَساها الحُبُّ ثوبـاً ناصِعـاً — ما رأتْ كمْ تَحتَـهُ مِـن عَتمَـةِ
تُنشدُ الألحانَ في دنيـا الهـوى — دونَ أنْ تَـدري خَفايـا النّكسَـةِ
ما تقولُ النَّاسُ عنَّا, مَـن تُـرى — كانَ وغداً حينَ تُـروى قِصَّتـي
أيقظتْ حِقدي و ناري أضرَمَتْ — في لظاها مـا جَنتهـا حِكمَتـي
سدَّدَتْ أُختـي شَظايـا طيشِهـا — ضربةً كمْ جسَّدتْ مِـن خَيبَتـي
قد نَسَتْ مَن كانَ فيهـا يَكتـوي — أو تَنَاسَتْ كيفَ كانـتْ لوعَتـي
ما يقولُ الطِّفلُ يـا أُختـي لنـا — إنْ وعى تاريخَنـا مـا حيلَتـي
ليتَه بالموتِ يَمضـي مُسرعـاً — دونَ بحثٍ عن خفايـا قِصَّتـي
أشتَكي و الدَّمع يروي فـي غـدٍ — زيفَ أوهامي و مَعنى وحدَتـي
ليـسَ لـي إلا طريـقٌ واحـدٌ — سوفَ أمشيهِ و أُدمـي خُطوَتـي
كيفَ أحيا بيـنَ أهلـي ساعـةً — بعدَ أنْ ماتوا و ماتَـتْ نَخوَتـي
كلّ طَقسٍ مارسوا فـي غَدرِهِـم — هُمْ صَلوْا ناري و أدموا عِزَّتـي
لمْ يَـزَلْ للعيـشِ دربـاً ثانيـاً — فليمتْ يأسـي و تَفنـى عِفَّتـي
واقـعٌ حاولـتُ أن أنسـى بِـهِ — عـلَّ أقداحـي تُـداوي عِلّتـي
فـي فـؤادي أنَّـةٌ لا تَنتـهـي — و انْتقامٌ سـوفَ يشفـي غُلّتـي
و لْيَعِشْ طِفلي بعيـداً لا يَـرى — مَن رمى قلبي و أدمى عِصْمَتي
لمْ تَزَلْ نيرانُ قلبي مـا خَبَـتْ — واحْتراقي فـي أتُـونِ الشَّهـوةِ
أصبحتْ نَفسي كمـا أجبرتُهـا — دونَ شَكوى أغرَقَتهـا غَلطَتـي
أحتسي كأسي كَما شاءَ الهـوى — دونَمـا حِـسٍّ أُجـاري لَذَّتـي
كلُّ صَبٍّ صارَ يُبـدي شَوقَـهُ — مِن وصالي كنتُ أُرضي نَزوَتي
أصبـحَ الشُّبـانُ عِنـدي دميـةً — كيفمـا أهـوى أراهـا دُميَتـي
كنتُ أُصلي قلبَهم حَـرَّ الجَـوى — بعدَ حينٍ كنـتُ أُعطـي قُبلتـي
أيُّ صَـبٍّ كـانَ مِثلـي ليلُـه — أيُّ أحـلامٍ أتَـتْ يـا مُتعَتـي
إنّهُ ثـأري و ثـأري ضَربـةٌ — لنْ أبالي كـم مَداهـا ضَربَتـي
كـلُّ أُخوانـي تَحامـى جَهلُهـا — ليسَ فيهمْ مَـن يُراعـي زَلَّتـي
أمعنوا في الأرضِ بَحثاً واقْتَفـوا — أينَ ما لاحَتْ و بانَتْ صُورَتـي
واسْتَفاقَـتْ حَيْرتـي فـي ليلـةٍ — لستُ أدري مـا مَداهـا لُعبَتـي
صارَ كأسي غُصةً فيها الـرَّدى — صـارتِ الآلامُ دومـاً بَهجَتـي
ضاعَ عُمري بينَ أفكارٍ سَـرتْ — بِتُّ فيها أحتسي مِـن حَسْرَتـي
عِشتُ بينَ النَّـاسِ أبغـي لُقمـةً — مِن طَريقِ الذُّلّ كانـتْ لُقمَتـي
كلُّ ذِئبٍ بـاتَ يـروي جُوعَـهُ — مِن دِمائي كانَ يُطفـي شُعلتـي
يا إلهـي كَـمْ أنـا فـي غَفلـةٍ — يا إلهـي كـمْ مَداهـا غَفلتـي
ماتَ قلبي ليتَني مـا عِشـتُ أو — بيـنَ أكفانـي تَـوارتْ جُثّتـي
يا فؤادي مُـتْ فهـذي طَعنـةٌ — مِن بقايـا مـا تُعانـي عِزَّتـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- صبرنا: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …