ضحايا بين الألم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كيفَ أحكي يا إلهي قِصّتيليسَ لي طِبُّ يداوي عِلّتي
جارَتِ الأيامُ حتّى قَرَّحَتْفي سكونِ الليلِ شَكوى مُهجَتي
ماتَتِ الأخلاقُ و الدّنيا هَوَتْفي بُحورِ الظّلمِ حتّى أُخوتي
لمْ يَعدْ يا قَلبُ يُجْدي صَبرُنالمْ أعُدْ يا نَفسُ أُبدي شَكيَتي
هذهِ الأنفاسُ في صدري لظىًحيثُ يبقى الجرحُ تَبقى حُرقتي
عِشتُ بينَ الفَقرِ عُمري كلهُبينَ أحلامي وسَلوى مُنيَتي
كانتِ الأقدارُ سَهماً قاتلاًفي حَنايا القَلبِ كانتْ طَعنَتي
قد رَموني فوقَ ظُلمي لُقمةًيشتَهيها الصَّبُّ في لَيلٍ فَتي
أرغموني أنْ أُجاري بالهوىمَن نَكا جُرحي و أدمي رِقَّتي
أينَ أمّي يا إلهي كي تَرىكمْ تُعاني في التَّلظّي دَمعَتي
أو أبي يَبكي بَقايا طفلةٍقد رَماها في بُحورِ الحَيْرَة
ليسَ لي أمٌّ رَعاني حُبُّهاأو أبٌ يَحمي بقايا عِفّتي
باعَني و المالُ أغرى ضَعفَهُو اشْترى أرضاً بَنَتْها أنَّتي
هكذا كانتْ حَياتي غُصةًحَطَّمتْ بيتي و هدَّتْ أُسرَتي
لمْ تَزَلْ أمّي توالي غَدرَهاخطةٌ بالسِّرّ تِلو الخطّةِ
لمْ تَزلْ تَمتَصُّ مِن قلبي دماًقَطرةً تَنسابُ تِلو القَطرَةِ
تحتَ جُنحِ الليلِ حاكَتْ ثَوبَهاكلّ شيءٍ كانَ تَحتَ الخِفيةِ
طَلّقوني قلتُ في نَفسي مَضىليلُ يأسي بعدَ طولِ الغُربةِ
أشرَقتْ دُنيا حياتي بعدَهادونَ همٍّ بِتُّ أقضي ليلَتي
إنَّ أهلي أنقذوني و انْتهتْمِن عذابِ النَّفسِ شكوى مُهجَتي
ليتَ أيامي تَوَلَّتْ و انْقضتْيومَ جاءَ الحُزنُ يُنهي فَرحَتي
حاملاً مِن مالِهِ ما يَشتهيوالدي أو يَرتجي في بَيعتي
طالباً أُختي و دَمعي لمْ يزلْفوقَ خدّي هامِلاً مِن مُقلتي
كيفَ يا أمّي تَناسانا أبيكيفَ أُخفي أو أُداري غُصّتي
ما كَفاهُ الأمسَ من غَدرٍ لناما كفاهُ كمْ جَنى مِن حِصّتي
قَهْقَهَتْ في سَكرةٍ لا تَنتَهيأجَّجتْ حِقدي و دَوّتْ صَرخَتي
أينَ قلبُ الأمِّ أينَ المُرتَجىمِن رِضاها حينَ صارتْ شَوكَتي
لعنةٌ يا أمُّ تَبقى كالمَدىلعنةٌ أذكيتُها مِن نَقمَتي
أينَ أُختي كي أقيها ضَربةًمِن شَظايا الدّهرِ أدمَتْ عيشَتي
مَن أتانا اليومَ يَبغي صَفقةًمَن أتى يا أُختُ في ثَوبٍ رَتي
كَشَّرَتْ عَن نابِها في صَرخَةٍأنكَرتْ ما شاهَدَتْ في مِحنَتي
ثُمّ قالتْ في دهاءٍ ماكِرٍأنَّ حِقدي كامِنٌ في نِيَّتي
إنّها غَفلى كَباقي جِنسِهالمْ تَذُقْ للعيشِ معنى لُقمَتي
أيقَظَتْ حِقدي و ناري أضرَمَتْفي لظاها ما جَنتها حِكمَتي
قد كَساها الحُبُّ ثوباً ناصِعاًما رأتْ كمْ تَحتَهُ مِن عَتمَةِ
تُنشدُ الألحانَ في دنيا الهوىدونَ أنْ تَدري خَفايا النّكسَةِ
ما تقولُ النَّاسُ عنَّا, مَن تُرىكانَ وغداً حينَ تُروى قِصَّتي
أيقظتْ حِقدي و ناري أضرَمَتْفي لظاها ما جَنتها حِكمَتي
سدَّدَتْ أُختي شَظايا طيشِهاضربةً كمْ جسَّدتْ مِن خَيبَتي
قد نَسَتْ مَن كانَ فيها يَكتويأو تَنَاسَتْ كيفَ كانتْ لوعَتي
ما يقولُ الطِّفلُ يا أُختي لناإنْ وعى تاريخَنا ما حيلَتي
ليتَه بالموتِ يَمضي مُسرعاًدونَ بحثٍ عن خفايا قِصَّتي
أشتَكي و الدَّمع يروي في غدٍزيفَ أوهامي و مَعنى وحدَتي
ليسَ لي إلا طريقٌ واحدٌسوفَ أمشيهِ و أُدمي خُطوَتي
كيفَ أحيا بينَ أهلي ساعةًبعدَ أنْ ماتوا و ماتَتْ نَخوَتي
كلّ طَقسٍ مارسوا في غَدرِهِمهُمْ صَلوْا ناري و أدموا عِزَّتي
لمْ يَزَلْ للعيشِ درباً ثانياًفليمتْ يأسي و تَفنى عِفَّتي
واقعٌ حاولتُ أن أنسى بِهِعلَّ أقداحي تُداوي عِلّتي
في فؤادي أنَّةٌ لا تَنتهيو انْتقامٌ سوفَ يشفي غُلّتي
و لْيَعِشْ طِفلي بعيداً لا يَرىمَن رمى قلبي و أدمى عِصْمَتي
لمْ تَزَلْ نيرانُ قلبي ما خَبَتْواحْتراقي في أتُونِ الشَّهوةِ
أصبحتْ نَفسي كما أجبرتُهادونَ شَكوى أغرَقَتها غَلطَتي
أحتسي كأسي كَما شاءَ الهوىدونَما حِسٍّ أُجاري لَذَّتي
كلُّ صَبٍّ صارَ يُبدي شَوقَهُمِن وصالي كنتُ أُرضي نَزوَتي
أصبحَ الشُّبانُ عِندي دميةًكيفما أهوى أراها دُميَتي
كنتُ أُصلي قلبَهم حَرَّ الجَوىبعدَ حينٍ كنتُ أُعطي قُبلتي
أيُّ صَبٍّ كانَ مِثلي ليلُهأيُّ أحلامٍ أتَتْ يا مُتعَتي
إنّهُ ثأري و ثأري ضَربةٌلنْ أبالي كم مَداها ضَربَتي
كلُّ أُخواني تَحامى جَهلُهاليسَ فيهمْ مَن يُراعي زَلَّتي
أمعنوا في الأرضِ بَحثاً واقْتَفواأينَ ما لاحَتْ و بانَتْ صُورَتي
واسْتَفاقَتْ حَيْرتي في ليلةٍلستُ أدري ما مَداها لُعبَتي
صارَ كأسي غُصةً فيها الرَّدىصارتِ الآلامُ دوماً بَهجَتي
ضاعَ عُمري بينَ أفكارٍ سَرتْبِتُّ فيها أحتسي مِن حَسْرَتي
عِشتُ بينَ النَّاسِ أبغي لُقمةًمِن طَريقِ الذُّلّ كانتْ لُقمَتي
كلُّ ذِئبٍ باتَ يروي جُوعَهُمِن دِمائي كانَ يُطفي شُعلتي
يا إلهي كَمْ أنا في غَفلةٍيا إلهي كمْ مَداها غَفلتي
ماتَ قلبي ليتَني ما عِشتُ أوبينَ أكفاني تَوارتْ جُثّتي
يا فؤادي مُتْ فهذي طَعنةٌمِن بقايا ما تُعاني عِزَّتي
عن القصيدة
«ضحايا بين الألم» من شعر وليد حجار، وتقع في ٦٨ بيتًا. ورويّها حرف التاء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.