وطن بلا ربيع

الشاعر: وليد حجار · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«وطن بلا ربيع» من شعر وليد حجار، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تألّقَ في مرابعنا السلامُ ... وحلّقَ فوقَ عاصينا الحَمامُ

وأشرقتِ ابْتسامُتنا لضيفٍ ... ورحّبَ عندَ مقدِمِهِ كِرام

( حماةُ ) بعرسها تاهتْ وماسَتْ ... بها يغفو الوجودُ ولا تَنامُ

يطوفُ بها الجمالُ وقدْ تثنّتْ ... فلا لُغَةٌ تعبّرُ أوْ كَلامُ

وهلَّ ربيعُها أُنساً وطيباً ... وفي أَرْجائها انْتَشَرَ الوِئامُ

هنا كْم ضَمَّ ذو عشق حَبيباً ... ولذّ هناكَ بالبوحِ الغَرام

لتبقَ مروجُ ( بابِ النهرِ )روضاً ... ومأوى العاشقينَ إذا اسْتهاموا

على جنباتِها الأَطيارُ تشدو ... غناءً لا يفارقهٌ ابْتسام

ستبقى شامةً في صحنِ خدٍّ ... وأروعَ ما بهِ زهَتِ الشآم

على (العاصي ) تغازلُنا حسانٌ ... نهيمُ بعشقهنَّ ولا نُلامُ

بطرفٍ تستميلكَ دون قصْدٍ ... ليظهرَ بعدَ غفلتها احْتشام

كأنّ الوردَ هامَ بها شَغوفا ... وأبدى نارَ غيرتِهِ الهَيام

وآثرَ أنْ يكونَ لها وصيفاً ... بما فاقتْهُ من حسّنٍ يُرام

يفوحُ عبيرها منْ ذوبِ عطرٍ ... قَدِ امْتزجا كأنّهما الخُزامُ

( حماةُ ) كَما عرفتكِ أيْكَ حبٍّ ... لها في سدّةِ الأمجادِ هامُ

بها يترنّمُ الشعراءُ لحناً ... على مرّ العصورِ لَهُ دَوام

فان تبغي الجَمال وأنتَ صَبٌّ ... فأوّلهُ بها وَهْيَ الخِتام

تضمُّ بها الجوانحُ ما تمنّتْ ... ويبقى للعيونِ بها احْتلام

نواعيرٌ تغنّي فوق نهرٍ ... وكأسٌ أترعتْ فيها المُدام

تَضيقُ بحملها وتظلُّ حُبلى ... فكمْ من رحمها وُلِدَتْ عِظامُ

يجسّدُ من عروبتها انْتماءٌ ... ليعربَ لا يزحزحُهُ انْفصام

مَضى تاريخها قرناً فقرناً ... وما زالتْ حضارتُها تُقام

فكم بالسيفِ حقّقتِ انْتصاراً ... وكمْ بالنصرِ ميّزها وسام

( فرنسا ) حين تذكرُ ما دَهاها ... وكيف أصابها الموتُ الزؤآم

يَطيبُ لها الجلاءُ بلا شُروطٍ ... ويتبعهُ اعْتراف واحْترامُ

إذا حَمِيَ الوطيسُ ترى أُسوداً ... من الشبانِ بجمعها اعْتصامُ

نضحّي حينَ يجمعنا جهادٌ ... فيلتحق المسنُّ أو الغلامُ

لنيل شهادةٍ نمضي ونسعى ... وفي حلباتها يبقى الهُمام

نمدُّ إلى السماءِ جسورَ مجدٍ ... تكاثَرَ بالوصولِ لها الزحامُ

فتلكَ مآثرٌ تبقى لجيلٍ ... ليعرف كيف يُمتشقُ الحسامُ

فتحنا أرضَ أندلسٍ وصينٍ ... وحرّرنا بها من يستضامُ

فلا سَفَكَتْ عروبتنا دماءً ... ولا بالله فكّكها انْقسام

ولا حكمتْ بلا عدلٍ فكمْ منْ ... شريعتها تعلّمتِ الأنَامُ

أفق يا ( بوشُ ) حلمكَ صارَ وهماً ... فلن يُحنى لنا بالذلِّ هامُ

شعارُ جيوشِنا ما كانَ غزواً ... ولا بحروبنا ارْتكب الحَرام

ولا طفلاً قتلنا في عِراقٍ ... ولا عن جائعٍ مُنِعٍ الطعام

فعفوٌ عندَ مقدرةٍ يُساوي ... ألوفَ فضائلٍ فيها انْتِقام

حِصارٌ قد أردتَ بِهِ انْتصارا ... ولكنْ فيهِ حالفك انْهزام

فأنتَ اليومَ مثلَ أبيكَ تحذو ... وما تهوى . نتائجُهُ جِسام

جيوشُك لم تعشْ في ظلّ دينٍ ... مبادئُهُ المحبّةُ والسلامُ

صليبكَ باطلٌ وصليبُ عيسى ... بدين (محمّدٍ) فيهِ الْتآم

أثرتَ مِنَ الضغائنِ سيلَ حقدٍ ... وقد فشلتْ وما أجدى الصدام

حشدتَ من القنابلِ كلّ صَنفٍ ... وحينَ قصفتَ ساعَدَكَ اللئامُ

فلم تسمعْ لرأي ضمَّ كوناً ... وسرتَ مع الضلالِ ولا احْتكامُ

منازعك الخبيثةُ سوَف تُصلى ... ويحلو بالجَحيمِ لكَ المُقام

على أجسادِنا يا ( بوشُ ) تَمشي ... ولن تحتلَّ ( بغدادَ ) الطَغامُ

سيغلبُك العراقُ بلا سلاحٍ ... وتدحركَ البنادقُ والسهامُ

لأنّ الله أقوى حينَ يقضي ... وينصرُ من يشاءُ ولا يسامُ

فصبراً يا ( عراقُ ) على الرزايا ... وبعد الليلِ ينقشعُ الظلام

تفرّقت العروبةُ في شَتاتٍ ... وقد كنتَ الفريسةَ حينَ حاموا

توجّهنا العمالةُ نحوَ حربٍ ... وتقصدُ عن (فلسطينٍ) ننام

تحاربنا اليهودُ ولا نبالي ... ونذعن للعدوّ ولا اهْتمام

وأمريكا لَهمْ درعٌ حصينٌ ... وبالتنسيقِ بينهما انْسجام

فكمْ ( شارونُ ) هدّمَ من بُيوتٍ ... وكمْ من ( بوشَ ) حالفَهُ انْضمام

هما اتْحدا بِلا جسمٍ وروحٍ ... وما قد لفّقاهُ هو اتْهام

فأمريكا تدمّرُ في ( عِراقٍ ) ... ولا ردعٌ يفيدُ ولا نِظامُ

و ( شارونُ ) استغلَّ بها غطاءً ... ليذبحَ من يشاءُ ولا مَلامُ

فلا هدفُ العراق لَهُمْ سلاحٌ ... ولكنْ قتلَ أخوتنا اغْتنام

فيا عَرَبَ النفاقِ ألا اسْتعدّوا ... سيأتي في غدٍ لكمو اقْتحام

فموتوا مرّةً لا ألفَ مَوْتٍ ... ليبقى مْن مناصبكُِمْ حُطام

إذا ما الوحدةُ الكُبرى تجلّتْ ... وقادَةُ أمّتي فيها اسْتقاموا

هنا التاريخُ يكتب ملحماتٍ ... ونحيا كالأسودِ ولا نُضامُ

فعذراً يا ( حماةُ ) إذا اسْتفاضت ... مشاعرُ أفلتَتْ منها زِمامُ

وجدْتُ الحزنَ لفّكِ في رداءٍ ... فقلتُ وفيّ من غَضَبٍ ضِرامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • استهاموا: (هَامَ) الْهَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَالْجَمْعُ هَامٌ وَهَامَاتٌ. وَسَيِّدُ الْقَوْمِ: هَامَةٌ، عَلَى مَعْنَى … (مقاييس اللغة)
  • الوئام: وَيَمَ: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ وأَم: ابْنُ الأَعرابي الوَأْمةُ المُوافقَةُ، والوَيْمَةُ التُّهْمَةُ، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • بالبوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ … (لسان العرب)
  • بعرسها: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ … (لسان العرب)
  • تثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)
  • تعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عبق نسرين
  • أمسيات على ضفاف العاصي
  • لقاءٌ بلا مَوعِد
  • سكرة النفس
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • ذكريات و عتاب
  • من وحي الوادي
  • شاعرٌ و قاضية