وطن بلا ربيع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تألّقَ في مرابعنا السلامُوحلّقَ فوقَ عاصينا الحَمامُ
وأشرقتِ ابْتسامُتنا لضيفٍورحّبَ عندَ مقدِمِهِ كِرام
( حماةُ ) بعرسها تاهتْ وماسَتْبها يغفو الوجودُ ولا تَنامُ
يطوفُ بها الجمالُ وقدْ تثنّتْفلا لُغَةٌ تعبّرُ أوْ كَلامُ
وهلَّ ربيعُها أُنساً وطيباًوفي أَرْجائها انْتَشَرَ الوِئامُ
هنا كْم ضَمَّ ذو عشق حَبيباًولذّ هناكَ بالبوحِ الغَرام
لتبقَ مروجُ ( بابِ النهرِ )روضاًومأوى العاشقينَ إذا اسْتهاموا
على جنباتِها الأَطيارُ تشدوغناءً لا يفارقهٌ ابْتسام
ستبقى شامةً في صحنِ خدٍّوأروعَ ما بهِ زهَتِ الشآم
على (العاصي ) تغازلُنا حسانٌنهيمُ بعشقهنَّ ولا نُلامُ
بطرفٍ تستميلكَ دون قصْدٍليظهرَ بعدَ غفلتها احْتشام
كأنّ الوردَ هامَ بها شَغوفاوأبدى نارَ غيرتِهِ الهَيام
وآثرَ أنْ يكونَ لها وصيفاًبما فاقتْهُ من حسّنٍ يُرام
يفوحُ عبيرها منْ ذوبِ عطرٍقَدِ امْتزجا كأنّهما الخُزامُ
( حماةُ ) كَما عرفتكِ أيْكَ حبٍّلها في سدّةِ الأمجادِ هامُ
بها يترنّمُ الشعراءُ لحناًعلى مرّ العصورِ لَهُ دَوام
فان تبغي الجَمال وأنتَ صَبٌّفأوّلهُ بها وَهْيَ الخِتام
تضمُّ بها الجوانحُ ما تمنّتْويبقى للعيونِ بها احْتلام
نواعيرٌ تغنّي فوق نهرٍوكأسٌ أترعتْ فيها المُدام
تَضيقُ بحملها وتظلُّ حُبلىفكمْ من رحمها وُلِدَتْ عِظامُ
يجسّدُ من عروبتها انْتماءٌليعربَ لا يزحزحُهُ انْفصام
مَضى تاريخها قرناً فقرناًوما زالتْ حضارتُها تُقام
فكم بالسيفِ حقّقتِ انْتصاراًوكمْ بالنصرِ ميّزها وسام
( فرنسا ) حين تذكرُ ما دَهاهاوكيف أصابها الموتُ الزؤآم
يَطيبُ لها الجلاءُ بلا شُروطٍويتبعهُ اعْتراف واحْترامُ
إذا حَمِيَ الوطيسُ ترى أُسوداًمن الشبانِ بجمعها اعْتصامُ
نضحّي حينَ يجمعنا جهادٌفيلتحق المسنُّ أو الغلامُ
لنيل شهادةٍ نمضي ونسعىوفي حلباتها يبقى الهُمام
نمدُّ إلى السماءِ جسورَ مجدٍتكاثَرَ بالوصولِ لها الزحامُ
فتلكَ مآثرٌ تبقى لجيلٍليعرف كيف يُمتشقُ الحسامُ
فتحنا أرضَ أندلسٍ وصينٍوحرّرنا بها من يستضامُ
فلا سَفَكَتْ عروبتنا دماءًولا بالله فكّكها انْقسام
ولا حكمتْ بلا عدلٍ فكمْ منْشريعتها تعلّمتِ الأنَامُ
أفق يا ( بوشُ ) حلمكَ صارَ وهماًفلن يُحنى لنا بالذلِّ هامُ
شعارُ جيوشِنا ما كانَ غزواًولا بحروبنا ارْتكب الحَرام
ولا طفلاً قتلنا في عِراقٍولا عن جائعٍ مُنِعٍ الطعام
فعفوٌ عندَ مقدرةٍ يُساويألوفَ فضائلٍ فيها انْتِقام
حِصارٌ قد أردتَ بِهِ انْتصاراولكنْ فيهِ حالفك انْهزام
فأنتَ اليومَ مثلَ أبيكَ تحذووما تهوى . نتائجُهُ جِسام
جيوشُك لم تعشْ في ظلّ دينٍمبادئُهُ المحبّةُ والسلامُ
صليبكَ باطلٌ وصليبُ عيسىبدين (محمّدٍ) فيهِ الْتآم
أثرتَ مِنَ الضغائنِ سيلَ حقدٍوقد فشلتْ وما أجدى الصدام
حشدتَ من القنابلِ كلّ صَنفٍوحينَ قصفتَ ساعَدَكَ اللئامُ
فلم تسمعْ لرأي ضمَّ كوناًوسرتَ مع الضلالِ ولا احْتكامُ
منازعك الخبيثةُ سوَف تُصلىويحلو بالجَحيمِ لكَ المُقام
على أجسادِنا يا ( بوشُ ) تَمشيولن تحتلَّ ( بغدادَ ) الطَغامُ
سيغلبُك العراقُ بلا سلاحٍوتدحركَ البنادقُ والسهامُ
لأنّ الله أقوى حينَ يقضيوينصرُ من يشاءُ ولا يسامُ
فصبراً يا ( عراقُ ) على الرزاياوبعد الليلِ ينقشعُ الظلام
تفرّقت العروبةُ في شَتاتٍوقد كنتَ الفريسةَ حينَ حاموا
توجّهنا العمالةُ نحوَ حربٍوتقصدُ عن (فلسطينٍ) ننام
تحاربنا اليهودُ ولا نباليونذعن للعدوّ ولا اهْتمام
وأمريكا لَهمْ درعٌ حصينٌوبالتنسيقِ بينهما انْسجام
فكمْ ( شارونُ ) هدّمَ من بُيوتٍوكمْ من ( بوشَ ) حالفَهُ انْضمام
هما اتْحدا بِلا جسمٍ وروحٍوما قد لفّقاهُ هو اتْهام
فأمريكا تدمّرُ في ( عِراقٍ )ولا ردعٌ يفيدُ ولا نِظامُ
و ( شارونُ ) استغلَّ بها غطاءًليذبحَ من يشاءُ ولا مَلامُ
فلا هدفُ العراق لَهُمْ سلاحٌولكنْ قتلَ أخوتنا اغْتنام
فيا عَرَبَ النفاقِ ألا اسْتعدّواسيأتي في غدٍ لكمو اقْتحام
فموتوا مرّةً لا ألفَ مَوْتٍليبقى مْن مناصبكُمْ حُطام
إذا ما الوحدةُ الكُبرى تجلّتْوقادَةُ أمّتي فيها اسْتقاموا
هنا التاريخُ يكتب ملحماتٍونحيا كالأسودِ ولا نُضامُ
فعذراً يا ( حماةُ ) إذا اسْتفاضتمشاعرُ أفلتَتْ منها زِمامُ
وجدْتُ الحزنَ لفّكِ في رداءٍفقلتُ وفيّ من غَضَبٍ ضِرامُ
عن القصيدة
«وطن بلا ربيع» من شعر وليد حجار، وتقع في ٦٤ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.