يا شام

الشاعر: وليد حجار · البحر: الكامل

«يا شام» من شعر وليد حجار، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا نَـامَ جَـفـنٌ أو سَــلاكِ فُــؤادُ — إلا و عِشـقُـكِ دائـمــاً يَـــزدادُ

يـا شَـامُ أرقَصَـكِ الجَمـالُ بفِتْـنَـةٍ — و أنـا مَـعَ الخَصـرِ النّحيـلِ أُقــادُ

غَنّـى الرّبيـعُ بدَوحِـكِ النَّشـوانِ مـا — طـابَ الهـوى بَوْحـاً و مـا يَعـتـادُ

يـا شـامُ أنـتِ أميـرةٌ فـي حُبِّـهـا — تَتَسـابَـقُ الأحـفــادُ و الأجـــدادُ

تاريخُـكِ العَـرَبِـيُّ يَشـهـدُ أنَّـهـم — مِن أجـلِ مَجـدِكِ عمَّـروا و أشـادوا

يـا شـامُ هـلْ ليـلايَ أنـتِ بليـلـةٍ — تلـكَ الحقيقـةُ يَشـهـدُ ( التّـوبـادُ )

أنتِ الكِتـابُ و نَحـنُ فَـوقَ سُطـورِهِ — مِــن وَحـيـه تَتَعـلّـمُ الأحـفــادُ

( أمويـةٌ ) يبقـى ( معاويـةٌ ) لـهـا — تـاجَ العروبـةِ لـو أبــى الحُـسّـادُ

لغةُ الزَّنابِـقِ فـي ضِفـافِ مُروجِهـا — بالـحُـبِّ نَـحـوَ حُروفِـهـا نَنـقـادُ

هـي علمتنـا كيـفَ نَعشـقُ أرضَهـا — ويـلـذُّ حـيـنَ فِدائـهـا اسْتشـهـادُ

( بَرَدى ) و ( عاصيها ) ونبعُ ( فُراتِها ) — للعاشِـقـيـنَ مَـرابِــعٌ ووِســـادُ

يـا شـامُ مـا خُلـقَ الهـوى إلا إلـي — كِ لتلتـقـي بِـرحـابِـك الـــرُّوادُ

كـمْ محنـةٍ مَـرَّتْ و أنـتِ بِخوضِهـا — لا تَركَعـيـنَ و تَـركَـعُ الآســـادُ

كـمْ طامِـعٍ شُـدَّتْ إلـيـكِ رِحـالََـهُ — يَبـغـي الـوصـولَ و زادَهُ الإلـحـادُ

كـمْ حاقِـدٍ مـا زال َيَرقـبُ صَـيـدَهُ — مِـن وَجنَتـيـكِ فأخـفَـقَ الصَّـيـادُ

كـمْ خَـائـنٍ مَـزَّقـتِ عَـنـهُ رِدَاءَهُ — فَبَـدَتْ لَـنـا مِــن خَلـفِـهِ أسـيـادُ

( لبنـانُ ) كـمْ أدمـى أسـاكَ قلوبَنـا — وتَمَـزَّقَـتْ بِجُسـومِـنـا الأكـبــادُ

رُغمَ الدَّسائـسِ ظَـلَّ نَجمُـكَ يَمتَطـي — كَـبِـدَ السَّـمـاءِ لأنّــهُ الـوَقَّــادُ

يا أرضَ ( أندَلـسٍ ) نَكَـأتِ مَواجِعـي — وخِلافُـنـا رُغــمَ الـزَّمـانِ يُـعـادُ

تاريخُنـا عِنـدَ ( الطَّوائـفِ ) واقـفٌ — مَـلِـكٌ يَـخـونُ و آخــرٌ قَـــوَّادُ

بيـنَ الشّعـوبِ و بيـنَ كُـلِّ حُكومَـةٍ — عَـدَمُ الـرّضـى و تَنـافُـرٌ يَــزدادُ

باعـوا ضَمائرَهُـمْ لِـكُـلِّ مُتـاجِـرٍ — وتَفَـاخـروا بِفَعَالـهِـمْ و أشـــادوا

مِـن مَشـرقِ الوطَـنِ الكَبيـرِ لِغَرْبِـهِ — زُعمـاؤهُ بَـعـدَ التَّنـاحُـرِ ســادوا

مـا كــانَ يـومـاً للشّـعـوبِ إرادةٌ — أو بَـتَّ تَقـريـرُ المَصـيـرِ مُــرادُ

يـا شـامُ مهـلاً لـن يَطـولَ طَريقُنـا — الفَـجـرُ لاحَ و قــاربَ المِـيـعـادُ

لـولا قَداسَـةُ ( مَكّـةٍ ) و رَسُولُـهـا — لتَسـابَـقَـتْ لِـرِحـابِـكِ الـعُـبّـادُ

ما كانَ أروعَ أنْ نَكـونَ كمـا مَضـى — و بِصيـحـةٍ تَتَـجَـمّـعُ الأنـــدادُ

وطَـنُ العُروبـةِ و الشّـواهـدُ جَـمّـةٌ — يـومَ الوغـى تُستَرخَـصُ الأجـسـادُ

لـن يُقتَـلَ الوَطَـنُ الجَريـحُ بِطَعـنـةٍ — هـي سُنّـةٌ بعـدَ الـجِـراحِ ضِـمـادُ

سَنَراهُـمُ فـي صَيحـةٍ باسْـمِ العُـرو — بَـةِ أمّـةً عِـنـدَ الشّـدائـدِ عــادوا

زَحـفٌ سَيأتـي بَعـدَ ذلـكَ غَاضِـبـاً — يَغشـى المَعـارِكَ و السيـوفُ حِــدادُ

ركْـبُ العُروبَـةِ لا مَحـالـةَ قــادِمٌ — قبـلَ الهُـطـولِ يُبَـشّـرُ الإرعــادُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النحيل: النَّحِيلُ من دقّ جسمه وهزل من مرض أو تعب؛ رجل نحيل ج نَحْلَى.
  • النشوان: النَّشْوانُ [نشو]: السَّكْران في أوّل أَمْره، والظِّلُّ يُسرع في الخَمائل خَطْوهُ ** والغُصنُ يَخْطُر خِطْرةَ النَّشْوانِ. -: الذي يتخبَّر الأخبارَ أوَّلَ ورودِها؛ خُذِ الأنباءَ من النَّشْوان، مؤ نَشْوَى ج نَشَاوَى.
  • بدوحك: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …
  • تاريخك: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.

قصائد ذات صلة

  • شاعرٌ و قاضية
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • أصداء ابن أيوب الحموي
  • زيارة لقصر العظم
  • سكرة النفس
  • من وحي الوادي
  • رحلة الخمسين
  • صامدٌ أيها الجنوب