وصية شهيد
الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط
«وصية شهيد» من شعر جمال مرسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وصية شهيد ... أمّاهُ لا تحزني إنْ جاءَكِ الخَبَرُ
أو قيلَ طالَ بِهِ يا أُمَّهُ السفَرُ ... لا تُهرقي دمعَكِ الغالي إذا خَطَرَتْ
يا حبَّةَ القلبِ بعد الغيبةِ الفِكَرُ ... قرِّي و نامي و ملءُ العينِ فرحتها
إنِّي هناك بدارِ الخُلدِ أنتظِرُ ... لمّا سمعْتُ نداءَ الحقِّ يدعوَني
تسابقَ القلبُ و الإحساسُ و البَصَرُ ... فما وجَدْتُ سوى نفسي أقدِّمُها
للهِ ، لم يُثنِها عن عزمِها الخطَرُ ... كان الصباحُ جميلاً حينما انطَلَقَتْ
ساقايَ نحوَ العُلا يحدوهُما الظَّفَرُ ... كأنَّ أنسامَهُ من جنَّةٍ عَبَقَتْ
روحي ، و أعطارُهُ في الأُفْقِ تنتشِرُ ... يا كم تمنَّيْتُ يا أُمّاهُ في صِغَري
نيلَ الشهادةِ ، لم يُنعِمْ بها الصِّغَرُ ... حتّى أفاءَ الذي نفسي بقبضتِهِ
بها عليَّ ، و جودُ اللهِ يُذَّكَرُ ... أرنو إلى الموتِ ، إن الموتَ في شَمَمٍ
بطعنةِ الرمحِ أو بالسيفِ يُعتَبَرُ ... و الموتُ فوقَ فِراشِ الذلِّ في فَزَعٍ
ذنبٌ لصاحِبِهِ ، يا ليت يُغتَفَرُ ... لمّا رأيتُ عدوَّ اللهِ في وطني
قد ضاقَ ذرعاً بِهِ المحراثُ و الشَّجَرُ ... و أَنَّتِ الروضَةُ الحسناءُ ، إذ عَبَثَتْ
كفُّ اللئيمِ بها و استنجدَ الثمَرُ ... و مسجدُ القدسِ يشكو غدرَ مُغتَصِبٍ
يدعو أيا مُسلماً : مَنْ ليْ سينتَصِرُ ؟ ... يشكو، فلم يستَجِبْ يوماً لصرختِه
إلا القليلُ ، و جُلُّ الناسِ مُستَتِرُ ... كأنَّما الأرضُ آذانٌ بها صَمَمٌ
و قلبُ سُكّانِها الجلمودُ و الحَجَرُ ... و العالمُ المُبتَلى بالصمتِ مُنشَغِلٌ
بالكأسِ ، باللاعبِ المشهورِ يفتَخِرُ ... يهزُّهُ حارسُ المرمى و طلعتُهُ
أو نجمةٌ زيَّنَتْ أعطافَها الدُّرَرُ ... و تُذرَفُ الأدمُعُ الحرّى إذا مَرِضَتْ
أو أعلَنَتْ موتَها الأنباءُ و الصُّوَرُ ... يهتزُّ عالمنا لو قطةٌ ذُبِحَتْ
و لا يُحَرِكُهُ لو يُذبحُ البَشَرُ ... من أجلِ ذاك أيا محبوبتي اْنطَلَقَتْ
روحي كقنبلةٍ في البغيِ تنفجِرُ ... و لو مَلَكْتُ سوى الروحِ التي قُبِضَتْ
ألفاً ، لفجرتُها في وجهِ من غَدَروا ... أجودُ بالنفسِ كي تبقى كرامتُنا
تاجاً على الرأس يا أُمّاهُ يزدَهِرُ ... فباركي يا حياةَ القلبِ تضحيتي
و لا تُبالي ، فإنَّ الموتَ ليْ قَدَرُ ... نامي و قرِّي و ملء العينِ فرحتُها
إنِّي هناكَ بدارِ الخُلدِ أنتَظِرُ ... هذي وصيَّةُ من أرْضَعْتِهِ شَمَماً
فلتقرئي ما بها إنْ تُسدَلِ السُّتُرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
- تحزني: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
- تسابق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
- تهرقي: هرق: الأَزهري: هَراقتِ السَّمَاءُ مَاءَهَا وَهِيَ تُهَرِيقُ وَالْمَاءُ مُهَراق، الْهَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَحَرِّكَةٌ لأَنها لَيْسَتْ بأَصلية إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ هَمْزَةِ أَراق، قَالَ: وهَرَقْت مِثْلُ أَرَقْتُ، … (لسان العرب)
- دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)