مَرثاة الصديق الغِشْرِيْ

الشاعر: جاعد بن خميس الخروصي · البحر: الطويل

«مَرثاة الصديق الغِشْرِيْ» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَعيشُ الفَتَى في دَهْرِهِ وَهوَ مَلجُوجُ — ودُنْياهُ عَن أُخرَاهُ بِاللَّهوِ مَلْهُوجُ

يَرُوحُ ويَغْدو في البَطَالَةِ دايِبًا — ولا شَكَّ عن دُنياهُ بالرَّغمِ مَخْروجُ

ومَا ذَاكَ مِن حَزْمٍ بَلَا ذا ضَبَاسَةٍ — وَجَهْلٌ عَظِيمٌ بالنَّجيعَةِ مَمْزُوجُ

وَلَو كَانَ ذَا لُبٍّ وَفَهْمٍ وفِطنَةٍ — لأبْصَرَ أنَّ العُمْرَ بالجَدِّ مَنْهُوجُ

وَعَاجَ عنِ الدُّنيَا المُضِيَّ لأنّهَا — جَوادٌ بأوكَافِ الخَلايِبِ مَسْرُوجُ

تَجُودُ فَتَحْبِي المرءَ مَكْرًا وخُدْعَةً — وَجَذلَانُهَا بالبَتِّ والبَضِّ مَمْزُوجُ

إذَا مَنَحَتْ شَيًّا أَتَتْهُ تَسَلُّقًا — فَتَسْلُـِبَهُ قَهْرًا فجَدوَاهُ مَخلُوجُ

إذا أقبَلَتْ يَومًا عَلى المرءِ سَاعَةً — فَعَنْهُ تَوَلَّت عَامَهَا وهوَ مَشْجُوجُ

تُجَرِّدُ نَصْلَ الحَتفِ في كُلِّ لَحْظَةٍ — وتَكْشَحُ عَنْ نابٍ بهِ الغُفْلُ مَوْهُوجُ

فَكَمْ مِن قَتِيلٍ فِي الثَّرَى من نِبَالِهَا — وعاشِقُهَا مَن سُمِّهَا فَهوَ مَكْدُوجُ

فَبَيْنَا الفَتَى فِي نِعمَةٍ بَينَ أهْلِهِ — إِذْا قِيلَ هَذَا فِي اللَّفَايِفِ مَدْروجُ

أيأمَنُ في يَمِّ الدُّجَى راكِبُ الفَنَا — ومَوجُ الرَّدَى في النَّفسِ بالطَّبعِ مَوثُوجُ

فَأَينَ الأُولَى صَارُوا وَأَيْنَ أُولُوا النُّهَى — وَأَينَ أُولُوا البَأوَى فَفِي الأَرْضِ مَسْلُوجُ

وَأَبو سَعيدِ النَّدبُ إِبنُ مُحمَّدٍ — أَلَا هوَ مِن آلِ الخَروصِيِّ عُسْلُوجُ

صَبِيحٌ فَصِيحٌ بالشَّرِيعَةِ مُوْلَعٌ — بَهِيٌّ زَكِيٌّ بِالنَّصِيْحَةِ مَبْهُوجُ

أدِيبٌ لَبِيبٌ عَاقِلٌ مُتأدِبٌ — وعَن دأبِهِ بابُ المَعَابِ فَمَرتوجُ

كَأَنْ لَم يَكُن فِي أَمسِهِ بَعدَ رَمْسِهِ — تَغَيَّبَهُ ضَرْحٌ مِنَ الأَرْضِ مَضْرُوجُ

مُصِيبَتُهُ أصْمَتْ نفُوسَ أُولِي الحِجَى — وَفُقْدَانُهُ كَلْمٌ بِهِ القَلبُ مَلعُوجُ

أَلَا كُلُّ حَيٍّ غَيرَ ذِي العَرْشِ مَيِّتٌ — وعَنْ عَالَمِ الأدْنَى فلا بُدَّ مَزْعُوجُ

فَيَا أَيُّهَا الغِرُّ الجَهُولُ بِنَفسِهِ — أَفِقْ وابْكِ إنَّ الغَرَّ بالجَهلِ مَفْلُوجُ

فَلَستَ لِهذا قَدْ وُجِدتَ وإنَّما — وُجِدتَ لِنَهجِ الدِّينِ والدِّينُ مَبْلُوجُ

فَكُنْ لِرِيَاشِ الحَقِّ بالصِّدقِ لابِسًا — ورِيشُ العُلى بالعِلمِ والحِلمِ مَنْسُوجُ

ولازِمْ مَجَارِي الشُّكْرِ للهِ دايِمًا — وجَانِبْ مَهَاوِي الكُّفرِ فالكُفرُ مَمرُوجُ

وَقُمْ فِي مَقَامِ الزُّهْدِ بالصَّبرِ قايِمًا — فَتَفْنَى وتَبقَى فالبقَا فيهِ مَسْهوجُ

ولا تَبْتَيِسْ بالحَادِثَاتِ فإنَّهُ — فَلاحُكَ في ضِمنِ الرَّزِيَّاتِ مَثجُوجُ

وَكُنْ سَاكِنًا تَحتَ القَضَا راضِيًا بِهِ — فَمِنْهُ الذي تَهْوَى وتَرضَاهُ مَنْتوجُ

فَجُهدٌ قَليلٌ والحيَاةُ قَليلَةٌ — وعَمَّا قَليلٍ أنتَ في التُّربِ مَولوجُ

وعِندَ الصَّبَاحِ الدَّلجُ يُحمَدُ غِبَّهُ — وأنتَ دَليجُ الصُّبحِ والدَّهرُ مَدْلُوجُ

وأكثَرُ جَمعِ النَّاسِ في هذهِ الدُّنَا — نَؤومٌ عَنِ الأُخرَى وبالنَّومِ مَحْجُوجُ

ألا فانْتَبِهْ مِن رَقدَةِ الجَهلِ جازِمًا — لِمَرسِ الأَمانِي فالرَّدى الحَتْمُ مَغمُوجُ

وَادْلِـُجْ قُبَيلَ الصُّبحِ مِنْكَ بِطَاعَةٍ — وقَبلَ هُدُوجِ الحَينِ والحَينُ مَهرُوجُ

لتَضْحَى ضُحَىً في الدّارِ جارَ مُحَمّدٍ — عليهِ صَلاةُ اللهِ ما وَجَّ حُرْجُوجُ

وتأوي إلَى الجَنَّاتِ في الخُلدِ خَالِدًا — وأنتَ بِطيبِ العَيشِ والحُورِ مَلجُوجُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المضي: مضي: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا: خَلَا وَذَهَبَ؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ. ومَضَى فِي الأَمر وَعَلَى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ، نَادِرٌ جِيء بِهِ فِي بَابِ فَعُول بِفَتْحِ الْفَاءِ. و …
  • بالرغم: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
  • باللهو: (لَهَوَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى شُغْلٍ عَنْ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى نَبْذِ شَيْءٍ مِنَ الْيَدِ. فَالْأَوَّلُ اللَّهْوُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ …
  • حزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …

قصائد ذات صلة

  • جواب الشيخ حبيب
  • مسألة في البيوع
  • مَسألَة في نَجَاسَة الماء
  • تقريظ كتاب الاستقامة للكُدَمي
  • السلامة في الدنيا
  • علاج الصَّرَع
  • الجاهل والعارف
  • قاف الوادي المُقَدَّس