شظايا الذاكرة

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«شظايا الذاكرة» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــــا بالُ عشّك لا قشٌ ولا زَغُبُ ... الا بقايا بهبّ الريــــحِ تضطربُ

يا نائحَ الطلحِ هل صابتك جائحةٌ ... أم زخَّ طلٌّ على مثواك ينسكبُ

أم غاب إلــــفٌ بلا عــــذرٍ لغيبته ... حتى تنوح بشجوٍ خانهُ الطربُ

أم لاح بــــرقٌ بأفق الدوحِ منبجسا ... فأنت منه شجىّ القلب ترتعبُ

يا نائحَ الطلحِ هل أشبهت من ثُكِلوا ... فليس غير الأسى والنوح إن ندبوا

ثارت بهم سورة الأحزان مذ زمنٍ ... قد كدرته علوج الروم والعربُ

صَه يا شجيّ الجوى لا تشتكى جزعا ... مهما توّقدَّ فــــي كانونك اللهبُ

إذ كلُّ حيّ ٍبما قد خُطّ مرتهنٌ ... ولن يقيه إذا ما غرغرَ الحسبُ

من لي إذا أعولت في الروح غربتُها ... وكلكل اليأسُ وسط النفسِ والتعبُ

يا نائحَ الطلح قد أجريت دمعتها ... وهاج فيها الذي أغرى به الكذبُ

كيف السبيلُ إلى ما نبتغي ولقد ... ضجّتْ كمعولةٍ من فعلنا الحقبُ

إنّا قتلنا صفيّ ّالطهرِ من سفه ... ثم انكفأنا على الأجداث ننتحبُ

نجوس بين خطايا الأمس تجلدنا ... مصيبةُ الفقدِ بالأحزان والحقبُ

قد عشعش الثكلُ في الأرواح من سخطٍ ... أزرى علينا فضاق الواسعُ الرحبُ

يا نائحَ الطلحِ هذا الروضُ مبتسمٌ ... يضوع عطرا وأندت غصنَه السحبُ

قد أينعتْ واستوتْ أثماره ودنتْ ... حتى تدلّى به الرمانُ والعنبُ

والنهر يجري كدمع فاض من مقلٍ ... والماءُ صافٍ وعذبِ المرتوى عذبُ

وأنت تشكو فهلا تعْطِني سببا ... إذ طالما أعذر الشكوى بك السببُ

فاقطع نواحك لست الصادقُ الأربُ ... إنّ الشكايةَ قد حاقت بها الريَبُ

أنا الذي أشتكي همّا وموجدةً ... إذ أثقلت كاهلي الأحزان والكُرَبُ

أنّى اتجهت أرى بغداد ترمقني ... من مقلة ملؤها الإعياء والتعبُ

ترنو الي كما المشدوه من عجبٍ ... وليس مسعفه الاطراق والعجبُ

تسآلها خنجرٌ يدمي ضمائرنا ... فأين منها ومن تسآلها الهربُ

كل الحرائر تسعى نحو سادتها ... وأنت سيدتي ينأى بك الحسبُ

فأنت بدرُ الدجى حاطته أنجمه ... حتى إذا أصبحَتْ ..للشمس تنتسبُ

يلملم الفجرَ من عينيك مقلته ... وتيستفيق على أجفانك الهدبُ

إخضلّ من دمعةٍ حرّى بزفرتها ... عُوّارها من غبار الحربِ مختضبُ

يسيلُ جرحُ الأسى في الصدر دفقته ... وقد تمادى بك الإرهابُ والشغبُ

هلا سكبت دموعَ الثكلِ من مقلي ... كي أشتكيك بها إن هاجها الغلبُ

فسطري من دمي تاريخ محنتنا ... إن خاصمت سفرك الأقلامُ والكتبُ

إمّا تمادت بك الأهواءُ فاحتسبي ... والله أولــــــــى إذا الأرواحُ تحتسبُ

وغادري كـــــل مأفونٍ بخسته ... حتى يميد به الأكلاب والكلَبُ

مجدُ العزيزِ دمٌ للعرض يسفكه ... إن أجّجت نارَها واستُنفذَ الحطبُ

كلّ الشعوب صحتْ من بعد رقدتها ... حتّام تغفو بليلِ النكبةِ العربُ

كأنما الذبح في بغداد يطربهم ... فيسكبُ الدمعَ في أقداحها الطربُ

وأنت ثكلى بك الذبّاح من عجبٍ ... يرنو إليك ويغضي طرفَه العجبُ

يا نائحَ الطلح هل بالورد مقتبلٌ ... أم بالغصون ثمارٌ شانها العطبُ

أأنت تبكي على أطلالها أسفاً ... أم أنت مثلي على بغداد تنتحبُ

أصمت لواذا لتسمعْ صوتَ نائحةٍ ... زُفّت إلى حتفها بالثكل تنتقبُ

مليحة واسمها (بغداد) من قدمٍ ... فأين منها ومنك النهبُ والسلَبُ

أصمتْ ونحْ صادقا من هولِ محنتها ... أولى بك الصمتُ إن أعيا بك الكذبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
  • الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير … (لسان العرب)
  • اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
  • تنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • العراق..ألفُ جرحٍ وجرح
  • آلاءُ الجمالِ
  • بوحٌ (كرخيٌّ)..بطعمِ ونكهةِ (الرصافة)
  • جولةٌ في بيت العنكبوت
  • قمري أنا
  • رسائلُ عشقٍ بغدادية..3
  • زينبُ القلب
  • وإنَّ فيضَ رسولِ اللهِ دفّاقُ