لقاء حب

الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«لقاء حب» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتت إلى القلـب لما ذاب و انفطرا — و في العـيون سلام لم يزل حذرا

أتت تميس وعطر الشوق يفضحها — فحركت في صريع الأمس ماخدرا

كـغـيـمة قـد تهـادى سحـرهـا ألـقا — و غـيثـها لجـريـح ذاهـل حـضرا

من الجـنوب وفي الجنبين قد برزت — منها الرداف وفيها مال واعتصرا

و ما اسـتحى و جمال الغـيد جـللها — بهـالة فانتـهى للأمـس و ادكـرا

فهـل سـألـت جـنوبا عـن مفـاتنها — لمـا تبـدت و عن سـحر له أسـرا ؟

قد ذاب في قدها الريان واشتعلت — به الشجون و في الأردان ما استترا

خـريـدة مـا خـطـت إلا رأيت بـهـا — برقة الخـطو وقـعا عـذب النظرا

و ألهب الليل حتى انزاح من خجل — نسـيمه , و غرام الخامل استعرا

تميل كالغصن في ثوب به نطقت — عجيزة و الذي في البعد ما صبرا

كأنـه حـين وافـى لـحـظـها و رنا — لقـبلـة عـاد بعـد الغـبن مـنتـصرا

و قـد تخطى بحـلو الوصل ليلتها — ماض يغـيظ و عن مخبوءه حسرا

*** — قد كان ما كان من هجر و قد قعدت

به الحياة مع الأحـلام فانتظرا — و بات في سالف الماضي يهدهده

بما يقـول و دمع العاشق انتثرا — أتت تبوح وما اسطاعت ففي فمها

ماء يحول و ما في صدرها عثرا — تقول بالعـين ما يشـجي معذبها

لـوما يثـير و عذرا يصلح الضررا — لكنها حين جاءت أججـت حمما

و رممت في هزيع الليل ما انكسرا — و حركت ساكنا و استأصلت ألما

و ألقـمت عاذلا لم يرتدع حجرا — أتت فيا لهفة المحزون و احتفلت

مع المساء نجـوم إذ رأت قمرا — فأطعـمته ضـياء الحـب إذ بعـثت

بقـلبه بعض ما قد مـات و اندثرا — و أرسلت بعد بوح العين بسمتها

و في الشفاه جنون يرسم الصورا — فقـام شـوقا إليها بعد ما بسمت

كـوردة في صباح تأسـر النـظرا — فـسلـمت ثم ألقت قلـبها جـملا

كشاعر هـام في الغادات و ابتدرا — أهدت له في هزيع الليل أغنية

تشـجي و لحـنا نديا ألـهب الوترا — و أترعـته هـوى يـؤذي بكـثرته

فـلـم يبـال بمـا قـد قـل أو كـثرا — و هـزه من فتاة عـزفها و سرى

يحدو و يغسلها في الملتقى نظرا — يقول يا غادتي لا الشعر طاوعني

كلا و لا بحـره في روعة غمرا — و الآن جئت و في الآفاق تذكرة

منك استعدت بها الأفنان و الزهرا — ***

إني أحـبك يا روحي و أرهـقـني — بـعـد رمـيت عـلى لأوائه عــمرا

فعشت كالتائه المصروع أبحث عن — نصفي الحبيب وقلب التائه احتضرا

و جئت هذا المسا و الناس قد رقدت — لتنثري الوصل يا محبوبتي دررا

و تبعـثي الـروح في ليل بنيت به — مجـدا بكل دواوين الهوى انتشرا

أجـاهد الحرف أن يشـدو لآسرتي — قصائدا في جـمال الملتقى غـررا

فهـيج الغـادة الهـيفاء و انطفأت — كل العيون و منها ما اختفى ظهرا

و قـال شـيئا جـمـيلا ثم عـانقـها — كجـائـع مجـهد الأطـراف مـا قـدرا

لم يعتقد بعد هذا الحب إذ حضرت — إلا الوفا من حفي جاء مستعرا

يلملم الروح يسقي العهد في وله — فلم يكن لحـبيب الأمس من هجرا

و سـلم الجـسم للمحـبوب في ثقة — بلـطـفها و بنبـض صادق شـعرا

و بـات يهـتـف مـا تـدري بلهـجـته — كأنه قد قـضى من غـادة وطـرا

و صاح في صلف شيـطان ليلته — ألم تزل يا ضعـيف النفس متزرا ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرداف: الرِّدَافُ : موضع ركوب الرَّديف؛ جلست الزوجةُ في الرِّداف من الدرّاجة خلف زوجها.
  • الريان: الرَّيَّان [روى]: الّذي ارتوى من الماء ضد العَطْشان، غُصْنٌ رَيّان، أىِ أَخضرُ ناعم/ فرَسٌ رَيّان الظهر، أي سمين المتْنَيْن/ وَجْهٌ رَيَّان، أي كثير اللحم/ وهو ريّان من العلم، أي متمكَن منه.
  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.

قصائد ذات صلة

  • ملحمة الغربة
  • أقمت على نهري
  • ما خانك الحرف
  • ما الذي سوف نلقى ؟
  • و لي وطن
  • أنا و هي و الرحيل
  • إلى أروى
  • يا حلوة الثغر