ما خانك الحرف
الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: البسيط
«ما خانك الحرف» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما خانك الحرف أوشحت بك الفكر — كلا و لا في قـعود صابك الخدر
فأنت كالنهر في مغناه مندفع — وأنت كالضوء لا تخبو و تنحسر
تغوص للعـمق تجـلو من غيـاهبه — سحـائبا مـن رؤاها جلـجل المـطر
فما ترى مؤنسا غير الحروف إذا — شمرت ثـوبا ونار الشـعر تسـتـعر
لا لست كالطفل وارى سوء خيبته — بأدمـع فـي عـيـون رقـؤها عـسـر
فما الـذي قـد جرى حتى أتيت إلى — أخـيك في لحـظة باليـأس تعـتـذر
فـمـا رمـيت و لـكـن الإلـه رمـى — بعـذب مـا قـلـت حـتى أينـع الثـمر
وما نأيت عن الأحباب أو هـمدت — مشاعـر الحب أو أزرى بك الكبر
أتيتـني يا رفـيق الحرف تطـلـبني — ردا على نبـضك الحاني و تنتـظر
أتـيتـني في أماسي الأنـس تمنحني — قـلادة في حلاها تلمع الـدرر
خـذها من الطـائر الغـريد ملحـمة — طويـلـة ليـس في سـلـسالها قـصر
أمـا عـلـمـت بأن الشـعر مـفـخرة — لشـاعـر إن تجلى يبرز الخـطر
فمـن يقـوم مقـامي أو يـسـد مـكا — ني أو يـعي بعض ماينسى و يبتـدر
أما تـراني أصوغ الحـرف جارية — مـراكـبي و عـباب الشـعر يأتـمـر
أحـيي بـه خـامـلا مـا هـزه شـجـن — أو شــده شـاعـر أو راقــه خــبـر
بـه أعـيـد بـعــيـدا تـاه فـي كـتـل — من الخـواء و زاغ العـقـل والبـصر
بـه أجــود و لـم أطـلـب لـه ثـمــنـا — و مـن تـجـرأ وارى حـسـنـه قـتـر
أسـوقـه نحـو مـا أبـغي و أسـهـره — ليـلا فيـصعـد من أمـري و ينـحدر
تهزهز اللـيـل أنغامي فـتــطـربـه — وفي يـمـيني بسـاح المـلـتـقى قـمـر
رشـيـق قـد يـديـر الكأس مـن فـمه — كـمـا يـريــد و فـي ألحاظه حـور
و مـن لـمى شـادن يفـتر مـبـسـمه — عـن لـؤلـؤ بـت يـروينـي و أبتـكـر
و أسكـب النغـمة الحـمراء في جـدد — فـسـيـحـة كلـهـيب النـار تـنتـشـر
و أوقف الحرف في ردفيه إن وقفت — خـطاه أو قـادهـا للـكاتـب الخـفـر
بحسنه كـنت أروي النفس تغسله — عـيني وفي لهـفة يسري بـه السـهر
أرافـق النجـم فـي العـلـيا ولي ألـق — بـأحــرف زاد من تهـويـمـها وتـر
فـجـئت و الهـالة البيـضا ترافقني — و قـد رمـاني عـلى أبـيـاتـك القـدر
إذ جاءني الشعر سـيلا ملء أودية — و هاطلا من غـياث المـزن ينـهـمر
وما تخلف عن بوحي و لا وقفت — ما بيننا فتنة عميا و لا ضرر
أنـا الـذي يـمخر الآفــاق لـي أدب — مـعـتـق فـي مـداه الـكـون يـفـتـخـر
أنـا الـذي يحـذر المـغرور صولـته — وليـس ينـفـع من لـم يعـقـل الحـذر
أنـمى إلى سـيـد الـوادي و تـتبـعه — روحي وفي نهجه كـم تعبق السير
و بي تـسـافـر للأفهام ذائـقـة — و بي يـغـامـر من فـي نفـسه خـور
و بي يـعـود إلى لـيـلاه مـنـقـطـع — و بي يرى الحق من في عـينه خـزر
في كـل صـقـع غـني كان لـي بـلـد — و كـل ســاح ثــري كـان لــي أثـر
و في قصيدي لكل الصحب أغـنية — بهـا تثـور المـنى بل تنـطـق الصور
يـود مـن يـدعـي شــعـرا بـأن لـه — إلـى جـواري مقاما فـيه يـنـصهـر
فيجـتـلي من غنائي ما يطـيب وما — يـلـذ فـي نشوة مـا غـالهـا ضـجر
إني أنـا الشـعـر إن دبجـت قـافـيـة — بـديـعـة كان لـي الإيـراد و الصـدر
فإن أقـمـت ففي قـصر عـرفـت به — و إن رحلـت فمـني يعـشـب السـفر
و إن تغـزلت يـوما لـم أجـد حرجا — و إن هجـوت فما في ثـورتي نـظر
و إن رثـيت فـلـم أبخـل بمـكـرمـة — و إن مـدحـت فـلا زيـف و لا هـذر
أعيـش بالشـعر مخـتالا ولا عجب — إذا سـرى بـي لشـدو سـاحـر وطـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- بعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ …
- تخبو: [خ ب أ]. (مصدر تَخَبَّأَ). "التَّخَبُّؤُ فِي الكَهْفِ": الاخْتِفَاءُ وَالتَّسَتُّرُ فِيهِ .
- جلجل: الجُلْجُلُ : الجرس الصغير؛ منعت ابنها من اللعب بالجلجل تخلُّصاً من الضجيج.- من الأمر: العظيم أو اليسير؛ لا يُعنى هذا الرجل إلا بجلاجل الأمور.- من الغلمان: الخفيف الروح النشيط في عمله ج جَلاَجِلُ.