ما خانك الحرف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما خانك الحرف أوشحت بك الفكركلا و لا في قعود صابك الخدر
فأنت كالنهر في مغناه مندفعوأنت كالضوء لا تخبو و تنحسر
تغوص للعمق تجلو من غياهبهسحائبا من رؤاها جلجل المطر
فما ترى مؤنسا غير الحروف إذاشمرت ثوبا ونار الشعر تستعر
لا لست كالطفل وارى سوء خيبتهبأدمع في عيون رقؤها عسر
فما الذي قد جرى حتى أتيت إلىأخيك في لحظة باليأس تعتذر
فما رميت و لكن الإله رمىبعذب ما قلت حتى أينع الثمر
وما نأيت عن الأحباب أو همدتمشاعر الحب أو أزرى بك الكبر
أتيتني يا رفيق الحرف تطلبنيردا على نبضك الحاني و تنتظر
أتيتني في أماسي الأنس تمنحنيقلادة في حلاها تلمع الدرر
خذها من الطائر الغريد ملحمةطويلة ليس في سلسالها قصر
أما علمت بأن الشعر مفخرةلشاعر إن تجلى يبرز الخطر
فمن يقوم مقامي أو يسد مكاني أو يعي بعض ماينسى و يبتدر
أما تراني أصوغ الحرف جاريةمراكبي و عباب الشعر يأتمر
أحيي به خاملا ما هزه شجنأو شده شاعر أو راقه خبر
به أعيد بعيدا تاه في كتلمن الخواء و زاغ العقل والبصر
به أجود و لم أطلب له ثمناو من تجرأ وارى حسنه قتر
أسوقه نحو ما أبغي و أسهرهليلا فيصعد من أمري و ينحدر
تهزهز الليل أنغامي فتطربهوفي يميني بساح الملتقى قمر
رشيق قد يدير الكأس من فمهكما يريد و في ألحاظه حور
و من لمى شادن يفتر مبسمهعن لؤلؤ بت يرويني و أبتكر
و أسكب النغمة الحمراء في جددفسيحة كلهيب النار تنتشر
و أوقف الحرف في ردفيه إن وقفتخطاه أو قادها للكاتب الخفر
بحسنه كنت أروي النفس تغسلهعيني وفي لهفة يسري به السهر
أرافق النجم في العليا ولي ألقبأحرف زاد من تهويمها وتر
فجئت و الهالة البيضا ترافقنيو قد رماني على أبياتك القدر
إذ جاءني الشعر سيلا ملء أوديةو هاطلا من غياث المزن ينهمر
وما تخلف عن بوحي و لا وقفتما بيننا فتنة عميا و لا ضرر
أنا الذي يمخر الآفاق لي أدبمعتق في مداه الكون يفتخر
أنا الذي يحذر المغرور صولتهوليس ينفع من لم يعقل الحذر
أنمى إلى سيد الوادي و تتبعهروحي وفي نهجه كم تعبق السير
و بي تسافر للأفهام ذائقةو بي يغامر من في نفسه خور
و بي يعود إلى ليلاه منقطعو بي يرى الحق من في عينه خزر
في كل صقع غني كان لي بلدو كل ساح ثري كان لي أثر
و في قصيدي لكل الصحب أغنيةبها تثور المنى بل تنطق الصور
يود من يدعي شعرا بأن لهإلى جواري مقاما فيه ينصهر
فيجتلي من غنائي ما يطيب ومايلذ في نشوة ما غالها ضجر
إني أنا الشعر إن دبجت قافيةبديعة كان لي الإيراد و الصدر
فإن أقمت ففي قصر عرفت بهو إن رحلت فمني يعشب السفر
و إن تغزلت يوما لم أجد حرجاو إن هجوت فما في ثورتي نظر
و إن رثيت فلم أبخل بمكرمةو إن مدحت فلا زيف و لا هذر
أعيش بالشعر مختالا ولا عجبإذا سرى بي لشدو ساحر وطر
عن القصيدة
«ما خانك الحرف» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.