و لي وطن
الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: الطويل
«و لي وطن» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولي وطن قد حل فكري ووجداني — وصار عيوني في الوجود وعنواني
وصار الهـوا للنفـس في كل زفرة — و مـاء نـمـيـرا فـيـه ري لـظـمـآن
وكان لي الحصن الحصـين وقلعة — بها أحتـمي من كل خوف تغـشاني
و إنـي لأحـمـيـه و أفـديـه بـالـذي — مـلكـت و إني فـيـه للـرافـع البـاني
أفـاخـر كـل الأرض أنـي بـعــزه — أحـقـق مــا أصـبـو إلـيـه كـإنـسـان
فهمـت به عـشقا و حلقـت عـاليا — بحبي ولـم أكـتم شعوري و أشجاني
و أعـلـنته للكـون لمـا عقـلت ما — علقت وصغت العشق في عذب ألحان
و أقسمت أن يبقى حياتي ولا أرى — سـواه ومـا كـنت الكـذوب بأيـماني
به كـنت أحـيا طيب العيـش قانعا — بما حـزت من شـرب ومن يانع دان
و قـلـت ولـم أكـذب بـأن حـياتنـا — بـه قـد تسـامت بـين روح و ريحـان
تهـيـم به روحي وما كـنت تـاركا — روابيـه يـوما في جـحـود و نكـران
و حـببـه للقـلـب ربي فـعـشـت في — أفـانـين عـشق بـين حـمد و عـرفان
له من بنيـه الحـب والذكـر والدعا — و لا يرتضي من سـاكـنيه بنـسـيان
ولـدت به و الـدهر يـرعى تكـوني — على أرضـه في نعـمة مـنذ أزمـان
و إني الـذي أهـواه من يوم مولدي — إلى أن أغـطى ذات يـوم بـأكـفـاني
و أهوى الـذي يهواه حتى تمازجت — مشـاعـرنا كالمـزج ما بـين ألـوان
و أبغـض مخـدوعا يعـض اليـد التي — رعـتـه وقـد مـد الـذراع لعـمـيان
و إني الوفي الحر ما غـبت هاجرا — ثراك و إن النـأي و الشوق أبكاني
فـأقـبـلـت مـدفـوعـا إلـيـك بـلـهـفة — لألقـاك بشـرا في الـلـقـاء و تلـقـاني
فيا وطنا في القلب قد حزت موقعا — على الكل يعـلـو و ارتفعـت بأركان
وأنت لعمري قـد حفظت على المدى — بـحـفـظ إلـه لا بـإنـس و لا جـان
ترى هل علمت اليوم ما فيك شدني — و أبقـاك فينـا عـالي القـدر والشان
سكنت شغاف الروح والروح أذعنت — لسـكـناك و الـدنيـا تسـر بـإذعـان
وأشعلت في روحي من الحب جذوة — بها صار هذا الحب من صلب إيمان
و في مهجتي نبض بما فيك زادني — غـرامـا يـراه المـسـتـهـام بـأوطـان
فـمـن لحـزين شـارد غـير مـوطن — أنـيـخ بـه مـن بـعـد بـعـد و أحـزان
و إني لأهـوى كل شيء زهى على — تضاريسـك اللاتي رتعـن بوجـدان
ويا موطني في يـوم توحـيدك الـذي — يـظـللـنا مـا غـبت عـن أي مـيدان
وقـد شاركـتنا السحـب خـيرا و إننـا — نـبــلـل أبــدانـا بــســح و تـهــتـان
حـضرت و إنـا قـد أتـيـنـا مـواكـبـا — نـغـنيـك في الـدنيـا بشـيب و شـبان
ونـرقـص أفـراحـا و تـهـتز تحـتنـا — طباق الـثرى في كل أنحاء جـيزان
ويـا موطـني أضحـيت للنـاس قـبـلة — بهـا خـير غـايات و أشـرف بـنيان
فمن جـاء في سـلم وهـبناه فـوق مـا — يـؤمــلــه جــان و يـطــلــبـه عــان
ومن جـاء في بـغي فللسـيف صولة — تـزيـل رقـابـا ثـم تـرمـى لـعـقـبـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباني: البَانِي : فا.-: الذي يقوم بالبناء؛ هو باني هذا القصر ج بُنَاةٌ.
- الحصن: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق …
- الحصين: الحَصِينُ : المُحكَم والمنيع؛ رأيت كأني في درع حصينة/ هو في حِصْن حصين.
- الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
- بعزه: عزه: رَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِنْزَهْوَةٌ وعِزْهاءةٌ وعِزْهىً، مُنَوَّن: لَئِيمٌ، وَهَذِهِ الأَخيرة شَاذَّةٌ لأَن أَلف فِعْلى لَا تَكُونُ للإِلحاق إِلا فِي الأَسماء نَحْوَ مِعْزىً، وإِنما يَجِيءُ هَذَا الْبِنَاءُ صِفَةً وَفِيهِ …