أنا و هي و الرحيل

الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«أنا و هي و الرحيل» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالـت و آه من الأحزان تكـويني — عند الرحـيل و كادت أن تبكـيني

وتشعل النار في قلبي و أوردتي — وكل زهـر نمـا في صفو تشرين

قالـت بصوت ضعـيف كـله ألـم — و آهـة و احتراق هل سـتبكيني ؟

وهل ستبكي ليال كنت تطعمني — بخصرها جل أحلامي وتسقيني ؟

وهل ستبكي عيونا أجهشت ألما — دمعا وما ثار في أضلاع مطعون ؟

وهل ستبكي التي أعطتك مهجتها — و أسكنتك بصدق في الشرايين ؟

وهل ستبكي سويعات ظفرت بها — مع التي عالجت مـسا بمجنون ؟

وهل ستشدو بما أغراك من جسدي — كماشدوت بمافي الخرد العين ؟

مسـكـينـة للقـفـار الجـرد سـائرة — هـلا استجـبت لأنات المساكين ؟

ضعيفة لم تذق يوماعلى مضض — وداع من كان في ذاتي كمسجون

رفـقا بقـلـبي فـلا التـذكار ينفـعه — إذا بعـدت و لا الآهـات تشجـيني

رمت الرحـيل و قلبي قـد تقـطعه — مـع الـوداع هـمـوم بالـمـلايـين

*** — إذا نأيت فلا تنـس الذي حـفظ الـ

ـحـب النـقي و جـلى كـل مكـنون — و اذكـر حـبيبا شـكا حـبا يعـذبـه

وجدا و يحـرقه في سـن عشـرين — شـكا غراما و لا زالت لـواعجه

تؤذي النـفـوس على نـيران تنـين — و ابـعـث خـطـابا تحـلـيه برائعـة

مـن القـصـيد بـه يـومـا تحـيـيني — تصوغ في حرفه الماضي وتنثره

نثرا يثيرالهوى في بعض تطمين — وترسم العشق في الآصال ما أزفت

شمس الغروب وتلهو بالأفانين — و بالأمـانـي فـي يـوم تـحـن بـه

إلـى اللـقاء بـشـوق حـف بالسـين — بـه تعـيد حـياة الأمـس فـي طـلل

زهـت بـتربته بعـض الـرياحـين — ***

يا للـوداع و قـد آذت دقـائـقـه — قـلـبين فاستعـبرا في حـظ مغـبون

وقد شرقت بشؤم البعد في كمد — حيث الفراق سيقصيها ويقصيني

و في الـوداع سـؤالات مـؤثرة — قد قطـعـت من معـاناتي بسـكـين

ولاجواب يعيد الوصل في زمن — سوى اللقا إن خلا من كل مأفون

رنت بهمس إلى ضمي وقد برزت — من عينها دمعة سالت لترويني

كوابل من رحيق المزن يصحبه — خـير يعم و زرع البذر في الطين

و أردفـت في مقال خار في فمها — كمـيت راحـل من غـير تكـفـين

لا تنسني إن تركت اليوم قريتنا — لا تهجر الليل والذكرى وترميني

قد كنت أهـفو لأن نبقى معا أبدا — تحت النجوم بمافي الليل تحويني

تحـيطني في حـنو بات يلهـبني — ويلهب التوق في التـفاح و التـين

نحـيـا لحـب تـزيا دفء غـانيـة — بـمـا أفـاق فـلا يـسـعـى لـتـبـيـين

نحيا هـياما جميل الوصل حمله — رسـالة و اخـتفى قـبح الملاعـين

قالـت أحـبـك يا روحي بعـبرتها — فاذكـر نجوما إلى عينيك تـدنيني

واذكر بدوراعلى أضوائها رقصت — عيناك حبا خلا من زيف تلوين

تحـنو علي و فـي لـطـف أبادلهـا — بمـا تـريد و فـي بـوح تنـاجـيني

فـيا لعـين إلى محـبوبها نظـرت — بمـا يـذيب فـؤادا كـم سـتشـقـيني

ستذرف الدمع لكن لست أرقؤها — إلا بـدمع عـلى هـمي يـواسـيني

*** — وجاء صوتي بآهات محشرجة

لا تبـك يا غـادتي ما كان يكفـيني — و لا أريـد مـزيدا كي أرى ألمـا

يخـتط فـي البـعد آفـاقا و ينفـيني — إن البكاء لتـوديعـي يحـطـمـني

ومشـهد الحزن في نفسي كتأبيني — أهـواك أهـواك يا لـحـنـا أردده

وفي الوداع غـيوم البؤس تعـلوني — وتزرع الشوك في روضي فليس به

إلاالتباريح في خصب تناديني — سأذكر اللحـن في حل ومرتحل

فالحب شـهد وفي عينيك يغريني — يظل في ثغرك الفتان في شـنب

يضيـئني يشـعل الـدنيا و يكويني — سأرسل الشوق محمولا على أمل

لأن أعـود و لقـيا الود تحدوني — إلى اللقاء تحياتي إلى عين

من سحرها صرت في ركب المجانين

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
  • الشرايين: جمع شَرْيان. : عرُوقٌ، أَوْعِيَةٌ تَنْقُلُ الدَّمَ الصَّادِرَ مِنَ القَلْبِ إِلَى الجِسْمِ.
  • بخصرها: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
  • بصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
  • بمجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.

قصائد ذات صلة

  • ملحمة الغربة
  • لقاء حب
  • أقمت على نهري
  • ما خانك الحرف
  • ما الذي سوف نلقى ؟
  • و لي وطن
  • إلى أروى
  • يا حلوة الثغر