بلغوا هندا سلامي
الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«بلغوا هندا سلامي» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا بلـغوا هـندا سلامي وعرفوا — برسمي فـإن الخل بالرسم يعرف
و قـولوا لها بعـد السـلام أما لمن — تغيب أنباء تجلي و تكـشـف
بها يطمئن القلب عند سماعها — فما كل ما ألقى من الوجد يوصف
وما زلت في جهلي وما كنت بالذي — يلوم التي قـد ظاهرت و يعـنف
و لكـنني أشـكـو لهـا مـا أصابني — لـعـل لهـا قـلـبا يـحـس و يـرأف
فتنت بها يوما فقامت قيامتي — و ما صد قلبي عاذل أو مخوف
ومذ غادرتني صرت أشقى مؤملا — لقاها وإني في لظى البعد أرسف
ألا لـيت هـندا لـم تغـادر فـإنها — و قـد بعـدت ظلت بوصلي تسوف
ولو باتصال يوقـد النار بعدما — خبت وانطفاء الوقد في الروح متلف
فإني إذا ما مـر بالسمع ذكـرها — غدا القلب يعيا في هواها ويرجف
ويشقى بوجد لم يزل منذ أن نأت — عن العين في حر الصبابات ينزف
*** — ظللت أقاسي بعدها حين أغفلت
سؤالا ونار البين والشوق تشعف — و أهـذي بها ذمـا ومـدحا كأنني
غدوت بما أدري من الوهم أهرف — لئن رحـلت عني فآثـارها هـنا
بها لحزين القـلب ذكرى وموقف — و ودي لهـا باق وإن حـال بـيننا
من الأرض أفق مستطيل مخوف — وقفت بها والقـلب مـا بـين لوعة
وشـوق إذا ما أدلـج الليـل يهـتف — وقفـت بها حتى أرى طيـفها هـنا
يحـادثني وانهـلت العـين تـذرف — وقفت وما حولي من البؤس والأسى
لـدمع عيوني من بنـان يكفكف — وقفـت وما في الـرسم إلا لواعج
به القلب يصلاها فعشقي مـوقف — و قـد تنـمـحي الآثـار إلا خـيـالـها
أراه بـآلاف الــزوايـا يـطــوف — فلم أرها منـذ الرحيل وقـلبي الـ
ـمعنى بها مـذ شطت الدار مدنف — وقولوا لها أني مع الغبن لا أرى
سـواها و إن لم يبـد منها تعـطف — ***
أجن بها لم ألق أخرى وحولي الـ — ـصـبايـا بمـا فيـهن دلا تخـطـف
فما مثـلها شدت عيوني وأوغلت — بقـلـبي و سـامـتني عـذابا يـكلـف
وما العيش إلا في رضاها وإنها — منى الروح والمشتى بها والمصيف
و قولوا لها أين الوعـود التي بها — مصير الذي يهوى و فيم التخلف
وفـيم افـتئات الخـل لمـا تباعـدت — خطاه وفـيم الحـيف بي والتنكـف
وأين الوفاء اليوم هل عـز حينما — مضت في تنائيـها وأين التـلطف
ومن شأن نفسي حبها وهي من ترى — سوى ما أرى فيها و تنأى و تأنف
فهل نسيت ما كان أم أن عشـقنا — ومـا بيننا بالأمـس عـشق مـزيف
وما كـنت من ينسى غراما وغادة — تعلقتها ما دامت العـين تطـرف
و إني لمحـروم إذا قـيل لـم تجـد — بـرد عـن المحـبوب شـيئا يخـفف
و إني و إن طـال البـعـاد لصابر — و مـنتـظـر ما الله للعـبـد يخـلـف
ويا ليتني بعد اصطباري أنال من — حـبيبي ما قد فات مني وأشرف
و أنـشـد أبيـاتي لكـوني و إنني — أرى جـنة العـشاق بالحـب تعـزف
و إني و إن أضناني الشوق لم أكن — جحودا و إني عنه لا أتخلف
*** — أهـيم بهـند مـنـذ دهـر و وصلها
بعـيـد و روح الصب كـم تتـلهف — وأذكر في أمسي شذاها وطيبها
يضوع ويخبو حين تأتي وتصدف — وعطر أماسيها الحالمات يقودني
إلى سالف النعمى وما زال يعرف — وإن برزت في الليل ألفيت هالة
من النور حتى أوشك البدر يخسف — لك الفضل يوما غير أني افتقدته
بحاضري الشاكي وقد ذاب مرهف — يطول الذي ألقاه في غربة النوى
وفـي صدهـا عـما ألاقي تعـسف — و لا شـيء إلا أن تـحـن و تتـقي
هلاكي ومن نار المـعاناة تسـعف — تـواسي فـتـاها ذات يـوم بنـفسها
وعن رغـبتي بالـوصل لا تتأفـف — وتسرع في جذبي لها فالذي هوى
سيجزى بما قد كان يبني ويسقف — وكل امريء رهن بوعد و ويحه
إذا كان في عذب المواعيد يخلف — ويا ويل من يمضي سعيدا بكـبره
فيشـمخ عني في فـصال و يأنف — وأحسب أني إن ظفرت ببعض ما
تجود فإن الدهر لا شك منصف — ولا خير فينا إن بـدأنا نعارض الـ
ـتـلاقي بأعـذار تشـين وتجـحف — و ننـسل إن زلت خـطـانا لفـكـرة
تـفـرق قـلـبينـا فـننـأى و نـقـرف — سـتبقى بعيدا غير أني على الوفا
سـأبقى وإني فوق ما قـلت أحلف — غرامي بهند ما يزال و صبوتي
بها رغم نير البعد لا تتوقف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- برسمي: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا …
- تكشف: تَكَشَّفَ يَتَكَشَّفُ تَكَشُفاً :- الشيءُ أو الأمرُ: ظهر؛ تَكَشَّفت لنا أسبابُ الإخفاق.- الشخصُ: افتضح؛ تكشَّفت لنا خساسته.- ت الأرضُ: تصوّحت منها أماكن ويبست.
- جهلي: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- سماعها: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
- عاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.