و سبت فؤادي
الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«و سبت فؤادي» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صـادت عـيـوني ناهـد هـيـفاء — وسـبت فـؤادي بـضة حـسـناء
برزت بكل الحسن وانثالت على — دربي و دربي قبـلـها ظـلـماء
ظهرت فقلت الشمس في إشراقها — صبحا و فاتنة الصباح ذكاء
ظهرت فأخفيت السقوط و أينما — شـع الضياء تحير الإغضاء
حتى إذا غمرت رحابي حركت — كل السكون و هاجت الغبراء
و دفعت نفسا في محاسنها ولم — أحجم و مالي في البدار عداء
هـبت صبا نجـد تـداعب مقلتي — واغـتالـني من عطرها إغـراء
تختال من خلف النقاب لواحظ — والموت حيث الأعين الكحلاء
سفرت فأيقنت الهلاك وأرسلت — سهـما وفي سـهم اللحـاظ بلاء
أغرتك بارقة اللقاء فحزت من — ضعفي القبول وسرك الإرخاء
أوحيت في صمت بأخبث سورة — مما لـديك فطـاب لي الإيحاء
ومضيت في رمي العباءة جانبا — فبـدت لعـيني الحـلة الحـمراء
ونقلت منك إلى النواظر ما زها — في ضفتيك و ضاعت الأرجاء
*** — تختال بين جمالها و دلالها
و تصول خلف ثيابها الأعضاء — فالقـد غـصن والنـهود تحـفـزت
من حامل و زها بـهــن رداء — والثـغر حبة كرزة والخـد كالـ
ـروض الخصيب به يسيل الماء — و الـورد فـيـه تـفـتـقـت أكـمامـه
سـحـرا و كـل فـتــونـه أنـداء — مالت إلى عينيك روحي وانتهى
صبري فهل للمـبتـلـين شـفاء — و سما لأبعد ما يريد ملوع
فيها و آن البذل و الإهداء — و شعرت أني قد بليت و أنني
أسعى لما يسعى له الندماء — و لـئن بلـيت فـلـست أول مبتـلى
أو آخـر فـتـكــت بـه عــذراء — إن كان قـد أشقاني السهم الذي
بـعـيـونها و المـشـية القـعـساء — فأنا المصاب بنارها وكأن عيـ
ـني في تلـظي روحي العـمياء — تالله مـا قـر الفـؤاد و لا نـوى
بعـدا ومـا سكـنت بها الأحـشاء — و الـمـرء آفـتـه غــوايـة غـادة
فـيــهـا دواء للـصـريــع و داء — يستعذب الإحسان من لفتاتها
شربا و يرفع مبتغاه رجاء — ***
ماذا أرى و هي التي لما رأت — خطوي خطت و تجلت البيضاء
سـفرت فـيا ويلي ولاح لناظر — حسن و أشرق وجهها الوضاء
أبهى من القـمر المنـير وللمنى — أشـهى وخـلف مـرامها إغـواء
أنى تثنـت رقـصت مـا حـولها — طـربا و غـنى الغـيم و الأجـواء
واهتزت الأرض اليباب وأخصبت — بعد الجفاف الربوة الجرداء
فـرنت إلي بنـظـرة و تبسـمت — في خطوها و لخطوها لألاء
ومضت بمسعاها تهـيجني وقد — قـذفـت بهـا لطـريـقي الأهـواء
مـا صـدها عـمـا تـريـد تخـوف — أو ردهـا فيما أتته حـيـاء
فتـقول هـيا لا تخـف إني هـنا — رهـن بمـا تبـغي و كـيـف تـشاء
فكـن الحـفي بمـن أتتـك فـإنه — مـا عـز فـي بـذل الفـؤاد وفـاء
من منـقذي منها ومن سيعيدني — للعـقل وهـي بعـقـلي الصهـباء
ملكت فما أبقت لذي لب سوى — جـسد تجوس ببعضه الأعضاء
إن لم يكن في الحال عشق فالذي — سيكون من بعد الوصال جفاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البدار: البدَارُ : مصـ.-: المسارعة وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَا فاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا.
- السقوط: السُّقُوطُ : مصـ.-: الهبوط أو النزولُ؛ لسقوط الثلج منظر جميل/ سُقوط الذِّ راع، هو في الولادة، زَلَقُ الذّراع من الرَّحِمِ قبلَ الرّأس/ سقوط الرّحم، هو في أمراض النّساء، هبوطُهُ عن مستواه الطّبيعيّ/ سقوط الرّيش، هو الحاصّ …
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
- تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
- تداعب: تَدَاعَبَ يَتَدَاعَبُ تَدَاعُباً :- وا: تمازحوا وتلاعبوا؛ قَضَوْا سهرتهم كلَّها وهم يتداعبون ويتضاحكون.