سقاك السيل والمطر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قل للربوع سقاك السيل والمطروأغدقتك عشايا الخير والبكر
وأغرقتك جمالا حينما حملتللقلب ذكرى فهام القلب والبصر
سقتك في جذوة الأشواق غاديةمن السحاب وأروت بعدها الغدر
فالقلب بالشوق قد هاجت لواعجهوالعين بالحسن أذكت مابها الصور
كم يفعل الماء بالأرض اليباب وكميهوي الجفاف رضيا ثم يندثر
فالأرض تهتز مما صابها طرباوالوحش في الغاب والآطام والشجر
والطير يختال والأشجار تسعد فيضم المياه ويذوي القيظ والكدر
وللتراب بلون الماء رائحةتزكو طيوبا لها تقنا وتنتشر
وللصغار نشيد يرقصون بهتحت السماء وعن أجسادهم حسروا
يا مربعا أدمعي تجري عليه ومابالدمع لوم إذا ما ظل ينتثر
فاليوم يومي والقلب الحزين علىساعاته في خريف العمر يدكر
والأمس في وحشة يحثو لذاكرهفيضا على مابه قد هاجت الذكر
وذا وقوفي على ربع عفا وعفتآثاره ليس في تهويمه خطر
أوردت نفسي حوضا صافيا فغدابه الورود ورودا ماله صدر
أطوى الزمان وأبقى في تلذذهمضمخ الروح والأشجان تستعر
بمثله تلهج الأيام مثقلةبحملها والسنون الغر تفتخر
نعيمه في الزوايا ظل تذكرةإلى غد سامق بالذكر يزدهر
والعين جادت بدمع واستطال بهاقلب تغشته في تذكاره عبر
عشنا بها في هيام لا يشح علىعمر وللغيث في أرواحنا أثر
كم عشت فيها وهل من عاش تدفعهإلى التناسي لأحلى مابها نذر
كم ليلة بت أشكو وحدتي وعلىصدري من الغوص في آلامها حجر
كم ليلة بت أحيي الأمس من ولهيحيي ولي في ثنايا بوحها وطر
ولست أدري وقد أمست على كبدينهرا أطاب لنا في روضها ثمر
فقال لي هاتف قد كنت في نعمتترى ويا بؤس من للأمس يحتقر
أخشى عليهم من التغريب في زمنعليه من مفسد مستعذب قتر
ذكرت طهرا وقد كللت حاضرنابه مع الصدق تاجا ليس ينكسر
وكنت من شارك الماضين صولتهمفليهنك النهل ممن راح والظفر
والغيم يبعث بالتهتان ماخفقتله الضلوع وقادت أمره الفكر
وللسيول جمال إذ تسافر بيروحي بعيدا وكم يحلو لي السفر
تسيل في الروح والوادي فتجمعناجمعا ونبلغ عصرا كان ينتظر
أيام كان الصبا يحلو ويحضرنيفيه الصفاء ويزهو الصبح والسحر
أيام عود شبابي في نضارتهيرنو لأنثى جلاها الدل والخفر
لما تجلت سبت روحي فرقتهاتسبي وباهي السنا والقد والحور
ترمي إلي بلحظ كان يحبسهعني حياء وفي جسمي به خدر
بثت رموزا وراحت في تقلبهاوحيدة ردها عن بثها الحذر
وأفرغت غيمة الإمساء ماحملتوأعجلت قبل أن يحلو لنا السمر
وكنت منها قريبا حينما استترتبظلمة الليل واستعصى بها النظر
رأيت فيها جمالا لا مثيل لهأخفته لكن رواه السهد والسهر
وقلت يا علها من هاطل بحثتعما يكن و سح الليل منهمر
وما على ذاكر أن يستهام بماجرى له ثم سارت بالهوى السير
وما على النفس إن ظلت تنازعهاذكرى أو اقتادها للملتقى نفر
ففي التلاقي مع الأصحاب معذرةبها نمحص ما نأتي وما نذر
في كل يوم لنا من ذكرها أفقيدنو وكل المدى بالأفق يأتمر
كنا شهودا ونحن اليوم نشهد مايسقي الروابي وفي إشهادنا خبر
فالأولون هنا ساروا وهل نسيتأفعالهم وانطوى في الغربة الأخر
أرى بهم في هطول الغيث أمسي فيحب تحن إلى أفنانه الفطر
وما تغيبت عنها وهي جامعةعذب المعاني وما تخفى وتستتر
شمس النهار بها يزهو فإن غربتشمس تبدى لنا خلف الدجى قمر
إني لعمرك ما أبكي سوى طللتجاذبته يد النسيان والغير
لم يبق من بعدما راحت بساكنهمطالب الموت واستعدى به القدر
فلا الديار بمن قد راح آنسةو لا الفؤاد بما يجتاله حذر
لم يبق إلا بقايا صرت أحفظهافي القلب لم ينسها التخريف والكبر
ما غردت ذات يوم في تألقهاإلا وقد شد من قلبي لها وتر
فرحت أشدو بكل الحب في أسفشدوا به الشجو والألحان تنصهر
أهيم وجدا ومالي عن تصرفهاصرف ومن ليس يهوى برؤه عسر
ماضرني الهجر من ذاك القريب ولاطلبته أي شيء فيه يعتذر
للجود رب وللإنعام محمدةتزيده والورى في الخير ما شكروا
لنا زمان ولا نرضى به بدلانبقى إلى مثله في الناس نفتقر
نحيا به نهتدي من نوره فهو الــكون الفسيح وفيه الأنجم الزهر
عن القصيدة
«سقاك السيل والمطر» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في ٥٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.