سقاك السيل والمطر

الشاعر: أحمد المتوكل بن علي النعمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«سقاك السيل والمطر» من شعر أحمد المتوكل بن علي النعمي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قل للربوع سقاك السيل والمطر — وأغـدقـتـك عـشايا الخـير والبـكـر

وأغرقـتك جـمالا حـينما حمـلـت — للقلب ذكرى فهام القـلب والبـصر

سقـتك في جـذوة الأشواق غادية — من السحاب وأروت بعـدها الغـدر

فالقلب بالشوق قد هاجت لواعجه — والعين بالحسن أذكت مابها الصور

كم يفعل الماء بالأرض اليباب وكم — يهـوي الجـفاف رضـيا ثـم ينـدثر

فالأرض تهتز مما صابها طربا — والوحش في الغاب والآطام والشجر

والطير يختال والأشجار تسعد في — ضم المياه ويـذوي القـيـظ والكـدر

وللـتـراب بـلـون الـمـاء رائـحـة — تزكـو طـيـوبا لـها تـقـنـا وتـنتـشـر

وللصغار نشـيـد يرقـصون بـه — تحت السماء وعن أجسادهم حسروا

يا مربعا أدمـعي تجري عليه وما — بـالـدمـع لــوم إذا مـا ظـل يـنـتـثر

فاليوم يومي والقلب الحزين على — سـاعـاته في خريف العـمر يـدكر

والأمس في وحشة يحثو لـذاكره — فيـضا على مـابه قـد هاجت الـذكر

وذا وقوفي على ربع عفا وعـفت — آثـاره لـيـس فـي تـهـويـمـه خـطر

أوردت نفسي حـوضا صافيا فغـدا — بـه الـورود ورودا مــالـه صـدر

أطوى الـزمان وأبـقى فـي تلـذذه — مضمخ الـروح والأشجان تسـتـعر

بـمـثــلـه تـلـهــج الأيـام مـثـقــلـة — بحـمـلـها والسـنـون الـغـر تـفـتـخر

نعـيـمـه في الـزوايا ظـل تـذكـرة — إلـى غـد سـامـق بـالـذكـر يـزدهـر

والعين جادت بدمع واستطال بها — قـلـب تـغــشـتـه فـي تـذكـاره عـبر

عـشنا بـها في هـيام لا يشـح على — عـمـر وللـغـيث فـي أرواحـنا أثـر

كم عشت فيها وهل من عاش تدفعه — إلـى التنـاسي لأحـلى مـابها نـذر

كم ليلة بت أشـكو وحدتي وعلى — صدري من الغوص في آلامها حجر

كم ليلة بت أحـيي الأمس من وله — يحـيي ولي في ثنـايا بوحـها وطـر

ولست أدري وقد أمست على كبدي — نهرا أطـاب لـنا في روضها ثمر

فقال لي هـاتف قـد كـنت في نعـم — تترى ويا بؤس من للأمس يحـتقر

أخشى عليهم من التغريب في زمن — عـليه من مفـسد مـسـتعذب قـتر

ذكرت طهرا وقـد كللت حاضرنا — بـه مع الصدق تاجـا ليـس ينـكسر

وكنت من شارك الماضين صولتهم — فـليهـنك النهل ممن راح والظفر

والغـيم يبعـث بالتـهـتان ماخفـقت — لـه الضلـوع وقـادت أمـره الفـكـر

وللسـيـول جـمال إذ تـسـافـر بي — روحي بعـيدا وكم يحلو لي السـفر

تسيل في الروح والوادي فتجمعنا — جمـعا ونبـلغ عصرا كان يـنتـظر

أيام كان الصبا يحلو ويحضرني — فيه الصفاء ويزهو الصبح والسحر

أيـام عـود شـبـابي فـي نـضارتـه — يرنـو لأنثى جـلاها الـدل والخـفـر

لـما تجـلت سـبت روحي فـرقتـها — تسـبي وباهي السـنا والقـد والحور

تـرمي إلي بلـحـظ كان يحـبـسـه — عني حـياء وفي جـسـمي بـه خـدر

بثت رمـوزا وراحـت في تقـلـبها — وحـيـدة ردهـا عـن بـثـهـا الـحـذر

وأفرغت غيـمة الإمـساء ماحملت — وأعجـلت قـبل أن يحلو لنا السمر

وكنت منها قـريبا حينما استترت — بظـلمة الليل واستـعصى بها النظر

رأيت فـيها جـمـالا لا مـثيـل لـه — أخـفـتـه لكـن رواه السـهد والسـهر

وقـلت يا علها من هـاطل بحثت — عـما يـكـن و سـح اللـيـل مـنـهـمـر

وما على ذاكـر أن يسـتـهام بـما — جرى له ثم سـارت بالهـوى السـير

وما على النفس إن ظلت تنازعها — ذكرى أو اقـتادهـا للمـلـتـقى نـفـر

ففي التلاقي مع الأصحاب معذرة — بـها نـمـحـص مـا نـأتي ومـا نـذر

في كل يـوم لـنا مـن ذكـرها أفـق — يـدنـو وكـل المـدى بالأفـق يأتـمـر

كـنا شـهودا ونحن اليـوم نشـهد ما — يسقي الروابي وفي إشهادنا خـبر

فالأولون هنا سـاروا وهل نسيت — أفعالهم وانطوى في الغـربة الأخر

أرى بهم في هطول الغيث أمسي في — حـب تـحـن إلى أفـنانـه الفـطـر

ومـا تغـيبت عـنها وهي جـامـعة — عـذب المعاني وما تخـفى وتسـتـتر

شمس النهار بها يزهو فإن غربت — شمس تبـدى لنا خلف الـدجى قمر

إني لعـمرك مـا أبكي سـوى طـلل — تـجـاذبـتـه يـد الـنـسـيـان والـغـير

لم يبـق من بعـدما راحت بساكـنه — مطالب المـوت واستعدى به القدر

فـلا الـديـار بـمـن قـد راح آنـسـة — و لا الـفــؤاد بـمـا يـجــتـالـه حـذر

لم يبـق إلا بقـايا صرت أحفـظها — في القلب لم ينسها التخريف والكبر

مـا غـردت ذات يـوم في تـألـقـها — إلا وقـد شـد مـن قـلـبـي لـها وتـر

فرحت أشدو بكل الحب في أسف — شدوا به الشجو والألحـان تنـصهر

أهيم وجـدا ومـالي عن تصرفـها — صرف ومن ليس يهوى برؤه عسر

ماضرني الهجر من ذاك القريب ولا — طـلـبـتـه أي شيء فـيـه يـعــتـذر

للـجـود رب وللإنـعـام مـحـمـدة — تزيده والورى في الخير ما شكروا

لـنا زمـان ولا نـرضى بـه بـدلا — نبـقى إلى مـثـلـه في الـناس نفـتـقـر

نحـيا به نهـتدي من نوره فهو الـ — ـكـون الفسـيح وفـيه الأنجـم الزهر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجفاف: الجَفَافُ : مصـ.-: اليبوسة.- الجوِّ: خلوُّه من الرُّطُوبة؛ الجَفافُ هو أقسى ما تلاقيه البلدان الزراعية.
  • القيظ: قيظ: القَيْظُ: صَمِيمُ الصيْف، وَهُوَ حاقُّ الصَّيْفِ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ النَّجْمِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ، أَعني بِالنَّجْمِ الثريَّا، وَالْجَمْعُ أَقْياظٌ وقُيوظٌ. وعامَله مُقايَظةً وقُيوظاً أَي لِزَمَنِ الْقَيْظِ؛ الأ …
  • اليباب: اليَبَابُ : الخرابُ؛ دَارٌ يبابٌ.-: الخالي لا شيءَ فيهِ؛ هي أرض يباب لا نبت فيها.
  • بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
  • سقاك: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.

قصائد ذات صلة

  • ملحمة الغربة
  • لقاء حب
  • أقمت على نهري
  • ما خانك الحرف
  • ما الذي سوف نلقى ؟
  • و لي وطن
  • أنا و هي و الرحيل
  • إلى أروى