الماء والحسين

الشاعر: وحيد خيون · البحر: الكامل

«الماء والحسين» من شعر وحيد خيون، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبْصَرْتُ وجهَكَ في بَريق ِ الماء ِ ... عطشا ً تموتُ إذنْ أبا الشّـُهداء ِ

وأنا وهذا الماءُ صافٍ هــــــــادرٌ ... قد صرتُ أحسَبُهُ من الضوضاء ِ

أنا كلما ظمِئ َ الفؤادُ ظنَنْتُهُ ... هَجَرَ الحُسينَ و صارَ من أعدائي

وفرِغتُ من ماء ٍ شرابٍ باردٍ ... فأسِفْتُ في دائي يكونُ دوائي

ماتَ الحُسينُ وعينُهُ منصوبة ٌ ... للماء ِ والأنهارُ في إغمــــــاء ِ

قَلِّبْ معي صوَرَ الحياءِ جميعَها ... هَلاّ عرَفتَ حقيقة َ الأحيـــــاء ؟ِ

إنْ كانَ قتلُكَ للبلادِ سعـــــادة ً ... فأنا بقتْلِكَ أتعسُ التُعَســــــــاء ِ

وأنا القتيلُ وإنْ تأخّرَ موقفي ... قدْ قُطِّعَتْ في (كربلا) أعضائي

أتُراقُ في أرض ِ العراق ِ دماؤهُ ... وأنا أ ُوَفِّرُ ما استطعتُ دمائي

أيعيشُ يضحكُ في المدينةِ عاشقٌ ... وحبيبُهُ ضيفٌ على الصحراء ِ

قضَتْ السقيفة ُ حرقَ آل ِ محمّدٍ ... لولا مُبادرة ٌ من الشّـُـــــــرَفاء ِ

حتى ا ستَوَتْ أ ُسُسُ الخلافةِ جيداً ... قتَلوكَ حَسْبَ مبادئ ِ الخُلفاء ِ

في كلِّ يوم ٍ يقتلونَ محمّــــــــدا ً ... ما أشبهَ الخلفاءَ بالــــــــزعماء ِ

إنّ الفتوحاتِ التي كبروا بها ... كانت لأجل ِ دراهم ٍ و نساء ِ

روميّة ٌ شقراءُ أكرمُ عندَهمْ ... من ألفِ عائشــــةٍ ومن زهراء ِ

اضربْ لهم مثلا ً من الخلفاء ِ ... مَنْ كانَ مقبرة ً من الأخطـــــاء ِ

يُفْتي إذا ما أخطأ َ المُفتي لهُ ... أجران ِ والجنّاتُ للجُهـــــلاء ِ

يُفْتي الخليفة ُ ما يشاءُ وأجرُهُ ... ضِعْفان ِ والنيرانُ للعُـــــــقلاء ِ

إنْ كانتْ الأخطاءُ أجرا ً مُغرِيا ً ... فأنا كفَرْتُ بعالَم ِ الإفتــــــــــاء ِ

دِينٌ تَقاسَمَهُ الجنودُ بجَهْلِهِمْ ... حتى غدا حِكْرا ً على العُرَفاء ِ

ومُفَسِّرُ القرآن ِ جيشٌ كاملٌ ... والجُنْدُ همْ خيرٌ من الوزراء ِ

ولهذهِ الأسبابِ صرنا أ ُمّة ً ... مهزومة ً و مطِيّة َ الأعــــداء ِ

أبصرتُ وجهَكَ في رقيق ِ الماء ِ ... والعينُ قد جفّتْ وطالَ بُكائي

وإذا هَوَيْتُ لشُرْبِ ماء ٍ باردٍ ... هَوَتْ الدّموعُ معي لشُرْبِ الماء ِ

جسَدٌ على الفَلَواتِ ظلّ مُقَطّعا ً ... والرأسُ عندَ أراذِل ِ الأ ُمَراء ِ

أسَروا النِساءَ وأحرَقوا خِيَماً بها ... صلّى الحُسينُ وعِيثَ بالضعفاء ِ

ماتَ الحُسينُ وظلّ يحكمُ ناقصٌ ... والموتُ للشّـُـجعان ِ لا الجُبَناء ِ

كانت زيارة ُ قبرِهِ سَكَنا ً لنا ... واليومَ مَنْ للشيعَةِ الغُرَبـــــاء ِ؟

في أكثرِ الأوقاتِ بُؤسُكَ زائري ... وأنا كبيرُ البؤس ِ والبُؤســــاء ِ

ومُترجِمٌ معنى الحياةِ وطبعُهُ ... مُتَذلِّلٌ مِنْ أعظم ِ العُظَماء ِ

أشكو لكَ الذكرى التي أحيى بها ... وهي التي تقضي على أحشائي

طالَ الفِراقُ ولا سِواكَ مُؤرّ قي ... يا مَنْ أعَزّ ُ عليّ َ مِنْ أبنائي

قد أدمَنَتْ أعضاؤ ُنا أحزانَنا ... حتى بَدَتْ بمَلابس ٍ ســــوداء ِ

والفائزونَ همُ الذينَ بفقـــــدِهِ ... عَدّ تْهُمْ الدّنيا مِن الغُرَباء ِ

والفائزونَ هم الذينَ بحُبِّـــــهِ ... قد شُرِّدوا وبهِمْ غنى الفُقَراء ِ

والفائزونَ همُ الذينَ بذِكْـــــرِهِ ... لَطَموا الصّـُـدورَ بيوم ِ عاشوراء ِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ... هولندا 17-12-2002

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • التعساء: عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَ … (لسان العرب)
  • بقتلك: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • دائي: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)
  • دوائي: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ … (لسان العرب)
  • ظمئ: شفة ظَمْياء بيِّنة الظَمَى، إذا كانَ فيها سمرة وذبولٌ. ولِثةٌ ظَمْياءُ: قليلة الدم. وعينٌ ظَمْياءُ: رقيقة الجفن. وساقٌ ظَمْياءُ: قليلة اللحم. وظِلٌّ أَظْمى: أسودُ. ورمحٌ أَظْمى: أسمر. والمَظْمِيُّ من الزرع: ما تسقيه السم … (الصحاح)
  • ظننته: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • انحِدار المطر
  • الساعة الواحدة
  • إلى بغداد
  • القمر الأزرق
  • أغاني الصبر
  • لاني عراقي
  • رهبان وعصافير
  • الهوياتُ المجهولة