سارتِ العِيسُ يُرجعْنَ الحنينا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سارتِ العِيسُ يُرجعْنَ الحنيناويُجاذبنَ من الشوقِ البُرينا
دامِياتٍ مِنْ حَفىً خفافُهاوَعَذابَ الْخِزْيِ في المُسْتَقْيِمِينا
وعلى طولِ طواها حُرمتْعُشْبَهَا المُخْضَرَّ والماءَ المَعِينا
كلما جدَّ بها الوجدُ إلىغايةٍ لمْ تدْرِها إلاَّ ظُنُونا
قلتُ للحادي أعذ أشواقهابالسُّرَى إنَّ مِنَ الشَّوْقِ جُنُونا
آهِ من يومٍ بهِ أبكي دماًإنَّ لِلْعِيسِ وَلِي فيهِ شُؤُونا
أسَرَتْ ألبابنا لمَّا سرتْتحملُ الحسنَ بدوراً وغصونا
كلُّ سَمْراءٍ وما أَنْصَفْتُهاأعْدَتِ القَلْبَ فُتُوراً وَضَنى
ً ليتها من وسنٍ تُعدى الجفوناثغرها الدُّرِّيُّ من أنفاسهِ
مسكُ دارينَ وخمرُ الأندريناأخذتْ قلبي وصبري والكرى
يَوْمَ بَيْعي النَّفْسَ منها أَرَبُونالاأقالَ اللهُ لي منْ حبِّها
بيعةً يوماً ولا فكَّ رُهُوناصاحبي قفْ بي فإني لم أجد
لي على الوجدِ ولا الصبرُ مُعِيناوسلِ الرَّبعَ الذي سُكانُه
رحلوا عنه عساهُ أن يُبِينانَسَخَتْ آياته أيْدِي البِلَى
فأرتْ عينيَ منه الصَّادَ شِيناوجنوبٌ وشمالٌ جعلا
تربهُ في جبهةِ الدهرِ غضونافَثَراهُ وَحَصاهُ أَبَداً
يفضُلانِ المسكَ والدُّرَّ الثميناسَحَبَتْ فيهِ الصَّبا أَذْيالَها
بمديحي لإمامِ المرسليناأحمدَ الهادي الذي أمتُهُ
رَضِيَ الله لها الإسلامَ ديناكان سراً في ضميرِ الغيبِ منْ
قبلِ أنْ يُخلقَ كونٌ أو يكوناتُشرقُ الأكوانُ من أنوارهِ
كلما أودعها الله جبيناأسْجَدَ الله لهُ أمْلاَكهُ
يومَ خَرُّوا لأبيهِ ساجدينادَعْوَةٌ قالَ لها الصِّدْقُ آمِينا
فتَلَّقى آدمُ من ربِّهِكلماتٍ هنَّ كنزُ المذنبينا
وَبِهِ جَنّاتُ عَدْنٍ رُفِعَتْعَلَماً أَبْوابُها لِلْمُسْلِمِينَا
ودُعُوا أنْ تلكمُ الدارُ لكمفادْخَلواها بسَلامٍ آمِنينا
وَبِهِ نُوحٌ دَعا في فُلْكهِفأغاثَ اللهُ نوحاً والسفينا
وأغاثَ اللهُ ذا النونِ بهِبعد ما أعرى به في البحرِ نونا
وَشَفَى أيُّوبَ مِنْ ضُرَّكماسَرَّ يَعقُوبَ وَقد كانَ حَزِينا
وخليلُ اللهِ همَّتْ قومهُأن يكيدوهُ فكانوا الأخسرينا
وَبِنُورِ المُصْطَفَى إطْفاءُ ماأوقدوهُ وتولوا مدبرينا
وَجَدَتْهُ أنبياءُ الله فيكلِّ فضلٍ واجداً مايجدونا
مصدرُ الرحمةِ للخلقِ فلاعجبٌ أنْ بتولى الصَّالحينا
خَتَمَ الله النَّبِيِّينَ بِهِقبلَ أن يجبُلَ من آدمَ طينا
فهوَ في آبائهمْ خيرُ أبٍوهوَ في أبنائهم خيرُ البنينا
قد عَلاَ بالرُّوحِ والجِسْمِ عُلاًرجعتْ من دونها الرُّوحُ الأمينا
ورأى من قاب قوسين الذيرُدَّ موسى دونه من طور سينا
ووَجِيهاً كانَ مُوسَى عِنْدَهُمثلما قد كان جبريلُ مسكينا
صَلَواتُ الله ذِي الفَضْلِ عَلَىرُسُلِ الله إلينا أجْمَعِينا
أكرمُ الخلقِ همُ الرُّسلُ لناوَأَبو القاسِمِ خيرُ الأَكْرَمينا
فتعالى منْ برا صورتهُمِنْ جَمَالٍ أُودِعَ الماءَ المِهَينا
وَاصْطَفَى مَحْتِدَهُ مِنْ دَوْحَةٍ أَنْبَتَتْ أفْنانُها عِلْماً ودِينا
مِنْ أنسٍ جانبتْ أحسابهمْطُرُقَ الذَّمِّ شمالاً ويمينا
ما رَأينا كَرَمَ الأخْلاَقِ فيغيرِ ما يأتونهُ أو يدَّعونا
يغضبُ الموتُ إذا ما غضبواوإذا ما غَضِبوا هم يغفرونا
معشرٌ صانهم اللهُ لأنْيودعوا من أحمدَ السرَّ المصونا
هذبَ السؤددُ أخلاقهمْفَلَهُمْ مِنْ شَرَفٍ ما يَدَّعُونا
عجباً والمصطفى الشَّمسُ الذيظهرتْ أنوارهُ للمُبصِرينا
شهدَ الكفارُ بالغيبِ لهُوأتاهمْ فإذا همْ مُبلِسونا
أَغْلَقُوا بابَ الهُدَى مِنْ دُونِهِمْبعدَ ما كانوا به يستفتحونا
وَعَمُوا عنهُ فلا واللهِ ماتَنْفَعُ الشَّمْسُ لَدَى القَوْمِ العَمِينا
وأتاهمْ بكتابٍ أُحكمتْمنه آياتٌ لقَوْمٍ يَعْقِلُونا
سَمِعَتْهُ الإِنْسُ وَالجِنُّ فماأنْكَروا مِنْ فَضْلِهِ الحقِّ المُبِينا
عَجَزُوا عَنْ سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِفَهُمُ الْيَوْمَ له مُسْتَسْلمُونا
قال للكفَّارِ إذ أفحمهمبالتَّحَدِّي مالكم لاتنطقونا
قصَّ مايأتي عليهم مثلماقَصَّ أَخْبارَ القُرونِ الأَوَّلينا
وأتت أخبارهُ في حكمٍفتأملها ثماراً وفنونا
قسمَ الرَّحمةَ في قرائهِوعذابَ الخزي في المستقسمينا
ما لَهْ مِثْلٌ وَفي أَمْثالِهِأبداً موعظةٌ للمتقينا
رحمَ اللهُ به الخلقَ وكمْأهلكَ اللهُ بآياتٍ قرونا
عن القصيدة
«سارتِ العِيسُ يُرجعْنَ الحنينا» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في ٥٩ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.