البردة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أمِنْ تَذَكِّرِ جيرانٍ بذي سَلَمِمَزَجْتَ دَمعا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ
أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقاءِ كاظِمَةٍوأومَضَ البرقُ في الظَّلماءِ مِن اِضَمِ
فما لِعَينيك اِن قُلتَ اكْفُفَا هَمَتَاوما لقلبِكَ اِن قلتَ استَفِقْ يَهِمِ
أيحَسب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِمٌما بينَ منسَجِمٍ منه ومُضْطَرِمِ
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعا علىطَلِلِ ولا أَرِقْتَ لِذِكْرِ البانِ والعَلَمِ
فكيفَ تُنْكِرُ حبا بعدما شَهِدَتبه عليك عُدولُ الدمعِ والسَّقَمِ
وأثبَتَ الوَجْدُ خَطَّي عَبْرَةٍ وضَنَىمثلَ البَهَارِ على خَدَّيك والعَنَمِ
نَعَم سرى طيفُ مَن أهوى فأَرَّقَنِيوالحُبُّ يعتَرِضُ اللذاتِ بالأَلَمِ
يا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعذرَةًمِنِّي اليك ولَو أنْصَفْتَ لَم تَلُمِ
عَدَتْكَ حالي لا سِرِّي بمُسْتَتِرٍعن الوُشاةِ ولا دائي بمُنحَسِمِ
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَستُ أسمَعُهُاِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذَّالِ في صَمَمِ
اِنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلِيوالشَّيْبُ أبعَدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فانَّ أمَّارَتِي بالسوءِ ما اتَّعَظَتمِن جهلِهَا بنذير الشَّيْبِ والهَرَمِ
ولا أعَدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ قِرَىضَيفٍ أَلَمَّ برأسي غيرَ مُحتشِمِ
لو كنتُ أعلمُ أنِّي ما أُوَقِّرُهُكتمتُ سِرَّا بَدَا لي منه بالكَتَمِ
مَن لي بِرَدِّ جِمَاح مِن غَوَايتِهَاكما يُرَدُّ جِمَاَحُ الخيلِ بالُّلُجُمِ
فلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْرَ شهوَتهَااِنَّ الطعامَ يُقوِّي شهوةَ النَّهِمِ
والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَىحُبِّ الرّضَاع وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِمِ
فاصْرِف هواها وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُأِنَّ الهوى ما تَوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ
وراعِهَا وهْيَ في الأعمال سائِمَةٌواِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِمِ
كَم حسَّنَتْ لَذَّةً للمرءِ قاتِلَةً مِنحيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍفَرُبَّ مخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَدِ امْتَلأتْمِن المَحَارِمِ والْزَمْ حِميَةَ النَّدَمِ
وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِمَاواِنْ هما مَحَّضَاكَ النُّصحَ فاتَّهِمِ
ولا تُطِعْ منهما خصمَا ولا حكَمَافأنت تعرفُ كيدَ الخَصمِ والحَكَمِ
ظَلمتُ سُنَّةَ مَن أحيا الظلامَ الىأنِ اشتَكَتْ قدمَاهُ الضُّرَّ مِن وَرَمِ
وشَدَّ مِن سَغَبٍ أحشاءَهُ وطَوَىتحتَ الحجارةِ كَشْحَاَ ًمُتْرَفَ الأَدَمِ
وراوَدَتْهُ الجبالُ الشُّمُّ مِن ذَهَبٍعن نفسِه فأراها أيَّمَا شَمَمِ
وأكَّدَت زُهدَهُ فيها ضرورَتُهُاِنَّ الضرورةَ لا تعدُو على العِصَمِ
محمدٌّ سيدُ الكونينِ والثقَلَيْنِوالفريقين مِن عُربٍ ومِن عَجَمِ
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلا أَحَدٌأبَرُّ في قَولِ لا منه ولا نَعَمِ
هُو الحبيبُ الذي تُرجَى شفاعَتُهُلكُلِّ هَوْلٍ مِن الأهوالِ مُقتَحَمِ
دَعَا الى اللهِ فالمُستَمسِكُون بِهِمُستَمسِكُونَ بِحبلٍ غيرِ مُنفَصِمِ
فاقَ النَّبيينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍولم يُدَانُوهُ في عِلمٍ ولا كَرَمِ
وكُلُّهُم مِن رسولِ اللهِ مُلتَمِسٌغَرْفَا مِنَ البحرِ أو رَشفَاً مِنَ الدِّيَمِ
وواقِفُونَ لَدَيهِ عندَ حَدِّهِمِ مِننُقطَةِ العلمِ أو مِن شَكْلَةِ الحِكَمِ
فَهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصورَتُهُثم اصطفاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عن شريكٍ في محاسِنِهِفجَوهَرُ الحُسنِ فيه غيرُ منقَسِمِ
دَع ما ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِمِواحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِمِ
وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شئتَ مِن شَرَفٍوانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَمِ
فاِنَّ فَضلَ رسولِ اللهِ ليس لهحَدٌّ فَيُعرِبَ عنهُ ناطِقٌ بِفَمِ
لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَمَاًأحيا اسمُهُ حين يُدعَى دارِسَ الرِّمَمِ
لم يمتَحِنَّا بما تَعيَا العقولُ بهحِرصَاً علينا فلم نرتَبْ ولم نَهِمِ
أعيا الورى فَهْمُ معناهُ فليسَ يُرَىفي القُرْبِ والبُعدِ فيه غيرُ مُنفَحِمِ
كالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُعُدٍصغيرةً وتُكِلُّ الطَّرْفَ مِن أَمَمِ
وكيفَ يُدرِكُ في الدنيا حقيقَتَهُقَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوا عنه بالحُلُمِ
فمَبْلَغُ العِلمِ فيه أنه بَشَرٌوأَنَّهُ خيرُ خلْقِ الله كُلِّهِمِ
وكُلُّ آيٍ أتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَافانما اتصَلَتْ مِن نورِهِ بِهِمِ
فاِنَّهُ شمسُ فَضْلٍ هُم كواكِبُهَايُظهِرْنَ أنوارَهَا للناسِ في الظُّلَمِ
أكرِمْ بخَلْقِ نبيٍّ زانَهُ خُلُقٌبالحُسنِ مشتَمِلٌ بالبِشْرِ مُتَّسِمِ
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبدرِ في شَرَفٍوالبحرِ في كَرَمٍ والدهرِ في هِمَمِ
كأنَّهُ وهْوَ فَرْدٌ مِن جلالَتِهِفي عسكَرٍ حينَ تلقاهُ وفي حَشَمِ
كأنَّمَا اللؤلُؤُ المَكنُونُ في صَدَفٍمِن مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ منه ومبتَسَمِ
لا طيبَ يَعدِلُ تُرْبَا ضَمَّ أعظُمَهُطوبى لمُنتَشِقٍ منه وملتَثِمِ
أبانَ مولِدُهُ عن طِيبِ عنصُرِهِيا طِيبَ مُبتَدَاٍ منه ومُختَتَمِ
يَومٌ تَفَرَّسَ فيه الفُرسُ أنَّهُمُقَد أُنذِرُوا بِحُلُولِ البُؤسِ والنِّقَمِ
وباتَ اِيوَانُ كِسرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌكَشَملِ أصحابِ كِسرَى غيرَ مُلتَئِمِ
والنارُ خامِدَةُ الأنفاسِ مِن أَسَفٍعليه والنهرُ ساهي العَيْنِ مِن سَدَمِ
وساءَ ساوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيرَتُهَاوَرُدَّ وارِدُهَا بالغَيْظِ حينَ ظَمِي
كأَنَّ بالنارِ ما بالماءِ مِن بَلَلٍحُزْنَاً وبالماءِ ما بالنار مِن ضَرَمِ
والجِنُّ تَهتِفُ والأنوارُ ساطِعَةٌوالحقُّ يظهَرُ مِن معنىً ومِن كَلِمِ
عَمُوا وصَمُّوا فاِعلانُ البشائِرِلم تُسمَعْ وبارِقَةُ الاِنذارِ لم تُشَمِ
مِن بعدِ ما أخبَرَ الأقوامَ كاهِنُهُمبأنَّ دينَهُمُ المُعوَجَّ لم يَقُمِ
وبعد ما عاينُوا في الأُفقِ مِن شُهُبٍمُنقَضَّةٍ وَفقَ ما في الأرضِ مِن صَنَمِ
حتى غَدا عن طريقِ الوَحيِ مُنهَزِمٌمِن الشياطينِ يقفُو اِثْرَ مُنهَزِمِ
كأنَّهُم هَرَبَا أبطالُ أبْرَهَةٍ أوعَسكَرٌ بالحَصَى مِن راحَتَيْهِ رُمِي
نَبْذَا به بَعدَ تسبيحٍ بِبَطنِهِمَانَبْذَ المُسَبِّحِ مِن أحشاءِ ملتَقِمِ
جاءت لِدَعوَتِهِ الأشجارُ ساجِدَةًتمشِي اِليه على ساقٍ بلا قَدَمِ
كأنَّمَا سَطَرَتْ سطرا لِمَا كَتَبَتْفُرُوعُهَا مِن بديعِ الخَطِّ في الَّلقَمِ
مثلَ الغمامَةِ أَنَّى سارَ سائِرَةًتَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ للهَجِيرِ حَمِي
وما حوى الغارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِوكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي
فالصدقُ في الغارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَاوهُم يقولون ما بالغارِ مِن أَرِمِ
ظنُّوا الحمامَةَ وظنُّوا العنكبوتَ علىخيرِ البَرِّيَّةِ لم تَنسُجْ ولم تَحُمِ
وِقَايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَاعَفَةٍمِنَ الدُّرُوعِ وعن عالٍ مِنَ الأُطُمِ
ما سامَنِي الدَّهرُ ضيمَاً واستَجَرتُ بِهِاِلا ونِلتُ جِوَارَاً منه لم يُضَمِ
ولا التَمستُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِن يَدِهِ اِلااستَلَمتُ النَّدَى مِن خيرِ مُستَلَمِ
لا تُنكِرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَاهُ اِنَّ لَهُ قَلْبَاًاِذا نامَتِ العينانِ لم يَنَمِ
وذاكَ حينَ بُلُوغٍ مِن نُبُوَّتِــــهِفليسَ يُنكَرُ فيهِ حالُ مُحتَلِمِ
تبارَكَ اللهُ ما وَحيٌ بمُكتَسَبٍولا نبيٌّ على غيبٍ بمُتَّهَمِ
كَم أبْرَأَتْ وَصِبَاً باللمسِ راحَتُهُوأطلَقَتْ أَرِبَاً مِن رِبقَةِ اللمَمِ
وأَحْيت السَنَةَ الشَّهباءَ دَعوَتُهُحتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُمِ
بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَاحَ بهاسَيْبٌ مِنَ اليمِّ أو سَيْلٌ مِنَ العَرِمِ
دَعنِي وَوَصفِيَ آياتٍ له ظهَرَتْظهُورَ نارِ القِرَى ليلا على عَلَمِ
فالدُّرُ يزدادُ حُسناً وَهْوَ مُنتَظِمُوليس يَنقُصُ قَدرَاً غيرَ مُنتَظِمِ
فمَا تَطَاوُلُ آمالِ المدِيحِ الىما فيه مِن كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ
آياتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَةٌقديمَةٌ صِفَةُ الموصوفِ بالقِدَمِ
لم تَقتَرِن بزمانٍ وَهْيَ تُخبِرُناعَنِ المَعَادِ وعَن عادٍ وعَن اِرَمِ
دامَتْ لدينا ففاقَتْ كُلَّ مُعجِزَةٍمِنَ النَّبيينَ اِذ جاءَتْ ولَم تَدُمِ
مُحَكَّمَاتٌ فما تُبقِينَ مِن شُبَهٍلذي شِقَاقٍ وما تَبغِينَ مِن حِكَمِ
ما حُورِبَت قَطُّ الا عادَ مِن حَرَبٍأَعدَى الأعادِي اليها مُلقِيَ السَّلَمِ
رَدَّتْ بلاغَتُهَا دَعوى مُعارِضِهَارَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجانِي عَن الحُرَمِ
لها مَعَانٍ كَموْجِ البحرِ في مَدَدٍوفَوقَ جَوهَرِهِ في الحُسنِ والقِيَمِ
فَمَا تُعَدُّ ولا تُحصَى عجائِبُهَاولا تُسَامُ على الاِكثارِ بالسَّأَمِ
قَرَّتْ بَها عينُ قارِيها فقُلتُ لهلقد ظَفِرتَ بحَبْلِ الله فاعتَصِمِ
كأنَّها الحوضُ تَبيَضُّ الوُجُوهُ بِهِمِنَ العُصَاةِ وقَد جاؤُوهُ كالحُمَمِ
وكالصِّراطِ وكالميزانِ مَعدَلَةًفالقِسطُ مِن غيرِهَا في الناسِ لم يَقُمِ
لا تَعجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنكِرُهَاتجاهُلا وَهْوَ عينُ الحاذِقِ الفَهِمِ
قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍويُنكِرُ الفَمَ طعمَ الماءِ مِن سَقَمِ
يا خيرَ مَن يَمَّمَ العافُونَ ساحَتَهُسعيَا وفَوقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
ومَن هُوَ الآيةُ الكُبرَى لمُعتَبِرٍومَن هُوَ النِّعمَةُ العُظمَى لِمُغتَنِمِ
سَرَيتَ مِن حَرَمٍ ليلا الى حَرَمِكما سَرَى البَدرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
وبِتَّ ترقَى الى أن نِلتَ مَنزِلَةًمِن قابَ قوسَيْنِ لم تُدرَكْ ولَم تُرَمِ
وقَدَّمَتْكَ جميعُ الأنبياءِ بهاوالرُّسْلِ تقديمَ مخدومٍ على خَدَمِ
وأنتَ تَختَرِقُ السبعَ الطِّبَاقَ بهمفي مَوكِبٍ كُنتَ فيه صاحِبَ العَلَمِ
حتى اذا لم تدَعْ شَأْوَاً لمُستَبِقٍمِنَ الدُّنُوِّ ولا مَرقَىً لمُستَنِمِ
خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بالاضافَةِ اِذنُودِيتَ بالرَّفعِ مثلَ المُفرَدِ العَلَمِ
كيما تَفُوزَ بِوَصْلٍ أيِّ مُستَتِرِعَنِ العُيون وسِرٍّ أيِّ مُكتَتِمِ
فَحُزتَ كُلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشتَرَكٍوجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غيرَ مُزدَحَمِ
وجَلَّ مِقدَارُ ما وُلِّيتَ مِن رُتَبٍوعَزَّ اِدراكُ ما أُولِيتَ مِن نِعَمِ
بُشرَى لنا مَعشَرَ الاسلامِ اِنَّ لنامِنَ العِنَايَةِ رُكنَاً غيرَ منهَدِمِ
لمَّا دَعَى اللهُ داعينا لطاعَتِهِبأكرمِ الرُّسْلِ كُنَّا أكرَمَ الأُمَمِ
راعَتْ قلوبَ العِدَا أنباءُ بِعثَتِهِكَنَبأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلا مِنَ الغَنَمِ
ما زالَ يلقاهُمُ في كُلِّ مُعتَرَكٍحتى حَكَوْا بالقَنَا لَحمَا على وَضَمِ
وَدُّوا الفِرَارَ فكادُوا يَغبِطُونَ بهأشلاءَ شالَتْ مَعَ العُقبَانِ والرَّخَمِ
تَمضِي الليالي ولا يَدرُونَ عِدَّتَهَاما لم تَكُن مِن ليالِي الأُشهُرِ الحُرُمِ
كأنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ ساحَتَهُمبكُلِّ قَرْمٍ الى لَحمِ العِدَا قَرِمِ
يَجُرُّ بحرَ خميسٍ فَوقَ سابِحَةٍيرمي بمَوجٍ من الأبطالِ ملتَطِمِ
مِن كُلِّ منتَدِبٍ لله مُحتَسِبٍيَسطُو بمُستَأصِلٍ للكُفرِ مُصطَلِمِ
حتى غَدَتْ مِلَّةُ الاسلامِ وَهْيَ بهممِن بَعدِ غُربَتِهَا موصولَةَ الرَّحِمِ
مَكفولَةً أبدَاً منهم بِخَيرِ أَبٍوخيرِ بَعلٍ فلم تَيْتَمْ ولم تَئِمِ
هُمُ الجبالُ فَسَلْ عنهُم مُصَادِمَهُمماذا لَقِي منهم في كُلِّ مُصطَدَمِ
وَسَلْ حُنَيْنَاً وَسَلْ بَدْرَاً وَسَلْ أُحُدَافُصولُ حَتْفٍ لَهم أدهى مِنَ الوَخَمِ
المُصدِرِي البِيضِ حُمرَاً بعد ما وَرَدَتْمِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِن الِّلمَمِ
والكاتِبينَ بِسُمرِ الخَطِّ ما تَرَكَتْأقلامهُمْ حَرْفَ جِسمٍ غيرَ مُنعَجِمِ
شاكِي السلاحِ لهم سِيمَى تُمَيِّزُهُموالوَرْدُ يمتازُ بالسِّيمَى عَنِ السَّلَمِ
تُهدِي اليكَ رياحُ النَّصرِ نَشْرَهُمُفتَحسِبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كُلَّ كَمِي
كأنَّهُم في ظُهورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبَاًمِن شَدَّةِ الحَزْمِ لا مِن شدَّةِ الحُزُمِ
طارَتْ قلوبُ العِدَا مِن بأسِهِم فَرَقَاًفما تُفَرِّقُ بين البَهْمِ والبُهَمِ
ومَن تَكُن برسولِ اللهِ نُصرَتُهُ اِنتَلْقَهُ الأُسْدُ في آجامِهَا تَجِمِ
ولَن تَرى مِن وَلِيٍّ غيرَ منتَصِرٍبِهِ ولا مِن عَدُوٍّ غيرَ مُنعَجِمِ
أَحَلَّ أُمَّتَهُ في حِرْزِ مِلَّتِهِكالليْثِ حَلَّ مَعَ الأشبالِ فِي أَجَمِ
كَم جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ الله مِن جَدَلٍفيه وكم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصِمِ
كفاكَ بالعلمِ في الأُمِّيِّ مُعجَزَةًفي الجاهليةِ والتأديبَ في اليُتُمِ
خدَمْتُهُ بمديحٍ أستَقِيلِ بِهِذُنوبَ عُمْر مَضَى في الشِّعرِ والخِدَمِ
اِذ قَلَّدَانِيَ ما تُخشَى عواقِبُهُكأنني بِهِمَا هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ
أَطَعتُ غَيَّ الصِّبَا في الحالَتَيْنِوما حَصَلتُ الا على الآثامِ والنَّدَمِ
فيا خَسَارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهَالَم تَشتَرِ الدِّينَ بالدنيا ولم تَسُمِ
ومَن يَبِعْ آجِلا منه بعاجِلِهِبِينَ له الغَبْنُ في بَيْعٍ وفي سَلَمِ
اِنْ آتِ ذَنْبَاً فما عَهدِي بمُنتَقِضٍمِنَ النَّبِيِّ ولا حَبلِي بمُنصَرِمِ
فاِنَّ لي ذِمَّةً منه بتَسمِيَتِيمُحمَّدَاً وهُوَ أوفَى الخلقِ بالذِّمَمِ
اِنْ لم يكُن في مَعَادِي آخِذَاً بِيَدِيفَضْلا والا فَقُلْ يا زَلَّةَ القَدَمِ
حاشاهُ أنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُأو يَرجِعَ الجارُ منه غيرَ مُحتَرَمِ
ومُنذُ أَلزَمْتُ أفكَارِي مَدَائِحَهُوجَدْتُهُ لخَلاصِي خيرَ مُلتَزِمِ
ولَن يَفُوتَ الغِنَى منه يَدَاً تَرِبَتْاِنَّ الحَيَا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأَكَمِ
ولَم أُرِدْ زَهرَةَ الدنيا التي اقتَطَفَتْيَدَا زُهَيْرٍ بما أثنَى على هَرِمِ
يا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ بهسِوَاكَ عِندَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ
ولَن يَضِيقَ رسولَ اللهِ جاهُكَ بياذا الكريمُ تَجَلَّى باسمِ مُنتَقِمِ
يا نَفْسُ لا تَقنَطِي مِن زَلَّةٍ عَظُمَتْاِنَّ الكَبَائِرَ في الغُفرَانِ كالَّلمَمِ
لعَلَّ رَحمَةَ رَبِّي حينَ يَقسِمُهَاتَأتِي على حَسَبِ العِصيَانِ في القِسَمِ
يا رَبِّ واجعَلْ رجائِي غيرَ مُنعَكِسٍلَدَيْكَ واجعلْ حِسَابِي غيرَ مُنخَرِمِ
والطُفْ بعَبدِكَ في الدَّارَينِ اِنَّ لَهُصَبرَاً مَتَى تَدعُهُ الأهوالُ ينهَزِمِ
وائذَنْ لِسُحْبِ صلاةٍ منك دائِمَةٍعلى النبِيِّ بِمُنْهَلٍّ ومُنسَجِم
ما رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ البَانِ رَيحُ صَبَاوأَطرَبَ العِيسَ حادِي العِيسِ بالنَّغَمِ
ثُمَّ الرِّضَا عَن أبي بَكرٍ وعَن عُمَرَوعَن عَلِيٍّ وعَن عثمانَ ذِي الكَرَمِ
والآلِ والصَّحبِ ثُمَّ التَّابِعِينَ فَهُمْأهلُ التُّقَى والنَّقَى والحِلْمِ والكَرَمِ
عن القصيدة
«البردة» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في ١٥٥ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الشوق.
بردة البوصيري، ميميةٌ في مدح النبي ﷺ أخذت اسمها من منامٍ رواه البوصيري: أنه رأى النبي ﷺ يلقي عليه بردةً فبرئ من علّته. وورثت الاسم عن «بانت سعاد» لكعب بن زهير، ثم عارضها أحمد شوقي بعد نحو ستة قرون في «نهج البردة».
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.