مررْتُ الدارَ اسألُ عنْ صحابي
الشاعر: محمد كمال · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
«مررْتُ الدارَ اسألُ عنْ صحابي» من شعر محمد كمال، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مررْتُ الدارَ اسألُ عنْ صحابي ... إذا بالدارِ يعلوها النحيبُ
فكلُّ صحابِنا كم حاقَ همُّ ... بهم نزفتْ دموعٌ تستجيبُ
وكنَّا في سما الاوطانِ طيراً ... يغازلُنا بعشقٍ عندليبُ
ألا أسفي على دارٍ أراها ... بنارِ الوجدِ يحرقها لهيبُ
أناجي الله صبراً في خطوبي ... فانَّ النصرَ من ربي قريبُ
وقد ذقْنا من الآهاتِ دمعاً ... علام الدمع مجراه سكيبُ
بلادي يا منى عيني وقلبي ... حنيني والمنى فيها غريبُ
لبيب الربع عاف الدار قسراً ... فما عاد النوى فينا لبيبُ
بكتْ حلب من الآلام غصباً ... وعينُ الحرِّ يرويها النحيبُ
وقد بسمتْ بما قد حلَّ فيها ... وكم بسْمَ العيون بها يطيبُ
فيا شهباؤنا والعزُّ دانٍ ... مضى علياءه فخراً يصيبُ
فيا قومي هلموا للمعالي ... ظلال الدار عاليها رطيبُ
فان طالتْ ليال البعد عنا ... فما النجمات طالعها كئيبُ
وصوت البوم ينعق في الأعالي ... كأن القوم تفنيه الخطوبُ
رجاء القلب لا يخبو بصبرٍ ... فيا ربي أجب أنت المجيب
هواك القلبُ يا داري فحنِّي ... فإنِّي والهوى فيك الحبيبُ
اما زالتْ قوافينا تغنِّي ... على الاوطانِ ام مالتْ خطوبُ
جرعْنا من تدامينا كؤوساً ... كؤوسَ البعدِ تجرعُها القلوبُ
وإنَّ العرْب يثنيها سجالٌ ... أما فيهم بدا رجل غضوبُ
مللْت البعدَ حتى زادَ بعدي ... وكلُّ البعدِ عن عيني قريبُ
ظننْت الحربَ يخبوها زمان ... اذا بالحربِِ يعلوها النشوبُ
وثوبُ الطفلِ في الاعيادِ بالٍ ... فما في ثوبِه رتقٌ قشيبُ
أقولُ اما تشاهده بسوماً ... فأسْمع ُصوتَه دمعاً يجوبُ
أما عادتْ منازلنا إلينا ... أما عادتْ عنادلُها الطروبُ
مررْنا العمرَ آهاتٍ وتزري ... فكلُّ ربيعِها يَبِسٌ عصيبُ
نظرت الى دياري في شبابٍ ... وينظرها من البعدِ المشيبُ
أروم الى بلادي كيف تبدو ... وقد سكن الديار بها الغريبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- النحيب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا … (لسان العرب)
- بالدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
- بعشق: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
- حاق: قوله تعالى: ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ [هود : 8] . قال عزّ وجلّ: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر : 43] ، أي: لا ينزل ولا يصيب، قيل: وأصله حقّ فقلب، نحو: زلّ وزال، وقد قرئ: ﴿ … (مفردات الراغب)
- خطوبي: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- سكيب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)