سراب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بين أمواجكَ يا دهــر مضى بي زورقي
تائه الغاياتِ مَغلولاً يُرَى كالمُطلق
وأنا فيه كما شاءَت رياحُ الخالقِ
وهوَ لو يرحم شكوايَ قضى بالغرقِ
أيّ شطآنكَ يا دهــر سأرسو في حماهْ
صِفهُ لي من قبل أن أبــلُغَ يا دهر مداهْ
أهوَ حقٌّ مثلما حدَّثَنى عنه الرواهْ؟
أم خداعٌ نسجتهلضحايا ها الحياهْ!
حدثوني عن شبابيوأمانيه الرّطابْ
إذ رأوْني طائر الأحْـلامِ وثّابَ الرّغابْ
ليتهم يدرون ما حلَّبنفسي من عذابْ
ليُؤيحوا أُذُنَ الظّمْــآنِ من ذكرِ السّرابْ
بين أفراحِ المواليــد أتيتُ العالما
لستُ أدري أمريداجئته أم مرغما
أو أنا أدري كما يدْري ذبيحٌ ألما
إنها النار فلا تُلْــقوا عليها ضَرَمَا
حدّثوني أين طفلُ الْــفكرِ طفلُ الخاطرِ
أين هذا الطّفلُ مِلءُ الْــقَلْب ملْءُ النّاظرِ
أولى ضاعَ وما أدْري مصير الآخرِ
فدَعوني أندب العمْــرَ بذَوبِ العُمُرِ
في لُحُوني أيها النّاسُ دموعٌ وجراحْ
فاسمعوها أو فصمّوافَلسَلْوَايَ النواحْ
قبل أن تُسلمَني الأَرْضُ إلى كفِّ الرّياحْ
فأرى في الكون نورَ اللّــه لا نُورَ الصّباحْ
أتْرِعُوا كأْسَ صَبَابَاتي وفُكّوا قيدَ حسّي
فيقينُ العيش في أذْهانكم من بعض حَدْسِي
أتْرعوها فهي روضٌفيه أنسى جدبَ نَفسي
علّني انظُرُ في صَفْــحَتها مأتمَ عُرْسي
أو فَخَلوا الدهرَ يسقينيفيرْوي أصغريّا
فلقدْ عُدتُ من الحُزْنِ خيالاً عبقريّا
أو نعيبًا في حِمَى الأمْــوَات لا يُطرِبُ حيّا
أُلْهِمُ البُومَ رثاءَ اللّيْــلِ بكّاءًا شجيّا
أيّها النّاسُ لقد نفّــضتُ من عُمري يدِي
وهَفَتْ رُوحى إلى رُؤْيَة ما يطوى غَدِي
آه لو أسطيعُ أن أعْــرفَ كُنْهَ الأبدِ
آه لو أدري مصيرَ الرُّوحِ بعدَ الجسدِ!
آه لو أعلمُ ما بعْــدَ فناءِ المُوجَدِ
أهوَ بعثُ رُهنَتْ ساعتُه بالموعدِ؟
أمْ هو الوهْم يُريْــنى القربَ كالمُسْتَبعَدِ
آه لو أنّيَ ما عُمِّــرتُ أو لم أُلَدِ!
عن القصيدة
«سراب» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.