حرمان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا نديمي هات الأباريق هاتإنّ يوم الصفاء ليس بآتِ
كان حيًّا فبات. إذ شرّد الدّهــر خطاه. مكفّنا بحياتي
يا نديمي ماذا تُرجّى من العــن سوى أن تفيض بالعبراتِ
صبغة الله إنها ربةُ الجمــر وأني أهيم بالجمراتِ
لا تدعني إن شئت نسيان همّيواسقنيها خُلديّةَ النّشواتِ
هاتها كالنسيم أطلقه الفجــر رخيًّا معطّر النفحاتِ
هاتها نجمةً مشعشعة اللّمــح وأُفقاً مُضوّأَ الجنباتِ
هاتها لذةً كهمس العذارىفي ظلال الأحلام والصّبواتِ
أقسمَ الجامُ ما لديه سواهارقرقتها روائح الجنّاتِ
هاتها هاتها. فقد عمي اللّيــل ونفسي من عالم الظلماتِ
لا يَضِركَ السّهوم في نَظراتيوالأنين المنسابُ في كلماتي
فأنا ابنُ الحرمان: زَهريَ شَوكٌورياضي جَواحِمُ الفلواتِ
* * *هاتِ لي من شفاهها قبلات الطّيْـ
ـر تروي مراشف الواحاتِباركتها العصورُ من عهد باكو
سَ فكانت تميمة الآلهاتِهي في خاطر الزمان عجوزٌ
وهي في خاطري شبابُ الحياةِهي ديرُ النّسيان. راهبة الدّنِّ
صلاة الأرواح في الخلواتِرقَصَتْ فوق صدرها شُعَلُ النّو
ر حَبَاباً مُفَوّفَ القطراتِواستدارت كالعين تُعشي وتُنْـ
ـشي بلحاظٍ مسحورة اللمحاتِهاتها يا نديم كالرّشإ النا
ئم في مضجعٍ من الزهراتِواسقنيها. أنا الشباب المولّي
شادَ دنيايَ هادم اللّذّاتِودعِ الناس ما أضلَّ حجاهم
وعليهم خوالدُ اللعناتِتاه عقلي فلا أقلّ من النّسـ
ـيان أرجوه كي يطول سُباتي* * *
إيهِ يا ساقيَ المجانةِ والهــو تظنّ الغرثانَ كالمقتاتِ
ما دهتك السّنون مثلي فعجّلبذهاب لضائعي السكراتِ
هاهو المال في يديك فنادمْــهُ سراباً يعجُّ بالتّرّهاتِ
لستُ عبداً له وما كنتُ عبدالإلهٍ مُبَهرج الآياتِ
أنا عبدُ الجمال والفكر والخيْــر وعبد الحقائق الخالداتِ
أنا عبد العقل المغلّف بالصمْــت وإن كان ناطق المعجزاتِ
في الصحارى تفيض بالعزمصمّاء لديها الأحياءُ كالأَمواتِ
والروابي تفيض بالشعر فيْــحاء تروّي الأشواك كالورداتِ
كل ما في الوجود سحرٌ وفنٌوانطلاقٌ من جائر الرّاحاتِ
غيرُ هذا السجين في الأضلعِالجُوفِ طريدِ المقادرِ الجانياتِ
حَسِبَ الناسَ من قلوب فجازَىسيئاتِ الطّغام بالحسناتِ
فإذا هم يَشرون أيامه البيــض بأيامِ جدْبه الحالكاتِ
ضلّةً للأنام ما زال فيهمأثرٌ من مجارمٍ سالفاتِ
ليتهم يذكرون يومَ أَبيهمإذ أضلّته أوّلُ الحيّاتِ
أطعمته تُفّاحةً حرمتهمن ظلالِ الفرادس الوارفاتِ
ليتهم. ليتهم. وما أضيع العمــر إذا ما وهبتهمْ أُمنياتي
ليتني قد جهلت أنّيَ حيُّلأُقضّي الحياة صافي الحياةِ
أنا أمشي في الناس بائع خُبززاهدا فيه قانعاً بالفُتاتِ
* * *يا نديمي أترع كؤوسك جمرا
فيه ريُّ الشفاه واللّهواتِطُرح القيد فانطلق بيَ هوناً
نتنسّمْ عواطرَ الخَطَراتِوارْأمِ النفس صفحةً أثبت اللـ
ـه عليها ما شاء من لوحاتِإن نفسي شوهاءُ من أثر الحز
ن فَرَقْرِقْ تميمة الجلواتِواغتبق نورها على ذكر آمالٍ
طوتها مجاهلُ الذكرياتِإنما هذه الحياةُ تهاويلٌ
نَمتها الأيامُ مُختبلاتِفاطْوِ سفرَ الحياة زهراً وخمـ
ـراً واهْتبلها رنّانة الضحكاتِجهل الناسُ لا دواءَ سوى الكأْ
سِ تُريني مآتم النائباتِمَنْ مُجيرُالشّاكي سواها ومن غيـ
ـري من الناس نابغيُّ الشكاةِهاتها باسم فكرةٍ شَرَدتْ عنـ
ـي وأمست في ذمّة السافياتِأو مجالٍ فينانةٍ في خيالي
مزقتها فواتكُ الثوراتِأو نعيم عبّتْ لياليّ منه
خمرَ وصْلٍ يتيه بالقبلاتِأو جحيمٍ شأي الجحيم عذاباً
من جحود وحرقةٍ وشتاتِ* * *
هاتها باسم حُلوة الوعد والدّل وسرّ القيثار والأغنياتِ
آه يا صا حبي وأوّاه ممّاخلّفته للقلب من آهاتِ
سهّدتْني واستسلمت لمنامهَنِئتَ فيه بالرّؤى الهانئاتِ
كم نعمنا بالوصل يهزأُ بالدهــر حئيث التّسيار والخطواتِ
لا حدود المكان تأسر روحيــنا ولا دائرٌ من الأوقاتِ
كم طوينا الضفاف وهنانة الرّمل نهزّ الضفاف بالخطراتِ
وطوينا الموجات روحين طفليــن نريق الحديث كالموجاتِ
ليل طفل وطفلة عبقريّيــن يهيمان بالصفاءِ المواتي
عربدت في قلبيْهما نشوة الحــب وكم للغرام من حاناتِ
وشراع السفين تكسوه الريحفيسري على هدى الزهرات
والمجاديف عُطّلت غير ساقين اســراحا إلى لذيذ السباتِ
أنت سكرى بخمرة الشعر ينساب حنينا مرفّه الآهاتِ
وأنا الشاعر المغرّد في دوْحك عفُّ الألحان والنغماتِ
يتهادى خدّي على خدّكالورد يناجيه عاشق النسماتِ
نهبُ الكون قبلةً يسجد الثــغر لديها مطّهر الصلواتِ
ثم نغني في الكون أقدس روحين. لنحيا في عالم السّبحاتِ
طُهرنا ديننا وللناس أديان وبعض الأديان من شهواتِ
نتمنى على الزمان الأمانيمعجزات تُخالُ في الممكناتِ
أين مني يا أخت أطيافها الــحور وأين الشريد من ليلاتي
حدثيني عنها فقد غلّل الــهجر لساني وجفّ من زفراتي
آه من ذاهب شقيت بذكراهوأوّاه من مخافة آتِ
إن تعودي إليّ تبسم حياتيوإذا غبتِ ليس لي من حياةِ
صبواتي ضاعت فردّي عليّاليوم ما تكنزين من صبواتِ
واعذريني وقد بخلْتِ إذا طالت على نضرة الصبا حسراتي
* * *يا نديمي أفرغ مدامك إن شئـ
ـت وهبني ما عفت من كاساتِها هو الفجر فاستفق يا أخا الفجـ
ـر ودعني أعش مع الظلماتِوإذا ما سئلت عني فحدّث
عن شباب سلواه من آفاتِواعفُ عني إمّا فقدت رَشادِي
وحرمتُ المرجوَ من يقظاتيفأنا ابن الحرمان. زهري شوك
ورياضي جواحم الفلواتِ
عن القصيدة
«حرمان» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في ٨٥ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.