هكذا من حقه من نام ضاعا

الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«هكذا من حقه من نام ضاعا» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هكذا من حقه من نام ضاعا ... فوداعاً يا فلسطين وداعا

عاتبي قومك إذ لم يثبوا ... وثبة الموتور للثار اندفاعا

عاتبيهم فهم منك دماً ... ولساناً وشعاراً وطباعا

ولك الحق إذا عنفتهم ... أنهم لم يحسنوا عنك الدفاعا

لا يقاس الخصم فيهم عدداً ... فلماذا لم يلبوك سراعا

ليت شعري ما الذي اقعدهم ... عنك هل كان اختلافاً أم طماعا

رب جرحٍ كان سهلاً برؤه ... قبل أن يستفحل الجرح اتساعا

لهم حولك جيش جاهز ... لو تصدى ليحاميك استطاعا

أو لم يتضح الأمر لهم ... وقد استوفوه درساً واطلاعا

كل يومٍ لهم مؤتمرٌ ... واقتراحٌ ظل سراً لن يذاعا

وقراراتٍ على غير هدى ... سودوا فيها وجوها لا رقاعا

حفظت للغيب في طامورها ... وحديث السوء قد شاع وذاعا

أيها القوم لا قوم إذا از ... دادت الأرحام بعداً وانقطاعا

أولستم أمةً واحدةً ... عندما تعزى وان شطت بقاعا

وإذا ما قسموكم دولاً ... وحدوداً وضعوهن اصطناعا

أو لكل صار منها علم ... فالحمى بينكم ظل مشاعا

أرضيتم فعل أوزاعٍ غدت ... ترغم الآناف هشماً واجتداعا

تذبح الأطفال والشيب معاً ... والرعابيب القصيرات ذراعا

خرقوا العادات بالغدر بهم ... وهي بين الأمم السود تراعى

خسة قد كشفت عن خلق ... تخذ الغدر سلاحاً والخداعا

في بلاد الغرب كانوا غنماً ... فاستحالوا في فلسطين سباعا

أصبحت أندلساً ثانيةً ... مذ عليها سلط الغرب الرعاعا

عدها الإسلام ركناً ثالثا ... يا له من حدث لو يتداعى

صيرتها سلعةً ساستهم ... جاز أن تشرى عياناً وتباعا

فتحوا الباب لهم فاستلبوا ... أهلها من اخصب القطر بقاعا

وعلى استعمارها قد صمموا ... فبنوا فيها حصوناً وقلاعا

ملؤوها عدة للفتك في ... عزلٍ لا يستطيعون الصراعا

قذفتهم دول الغرب كما ... يقذف السيل من السقط متاعا

من بقايا منجل الحرب وما ... قد كفاهم ذلك الحصد ارتداعا

ثم حلوا بين شعب آمنٍ ... يكرم الضيف عراةً وجياعا

وإذا الضيف الذي ما بينهم ... يسلبُ الملك اغتصاباً وانتزاعا

طمعوا فيكم وما أصدقها ... حكمةً لا تطعم العبد الكراعا

أعلنوا الحرب وأنتم نومٌ ... نومةَ الثاوين في الكهف اضطجاعا

عاجلوا الخصم وإلا فغداً ... كلما شدتم سينهارُ تباعا

وإذا لم تنقذوها عندما ... لم يكن أمر العدى فيها المطاعا

فاخضعوا من خجل أرؤسكم ... لا تمنوها علواً وارتفاعا

واكسروا كل يراعٍ لكم ... طالما لا يسند السيف اليراعا

والبسوها ذلةً دائمةً ... تورث الأحفاد عاراً واتضاعا

وخذوها مأتماً لا ينطوي ... يومه حتى تردوها ارتجاعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استطاعا: طعا: حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: طَعَا إِذا تَباعَد. غَيْرُهُ: طَعَا إِذا ذَلَّ. أَبو عَمْرٍو: الطاعِي بِمَعْنَى الطائِعِ إِذا ذَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِطْعاءُ: الطَّاعَةُ. (لسان العرب)
  • اقعدهم: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
  • الموتور: وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ … (لسان العرب)
  • برؤه: روه: راهَ الشيءُ رَوْهاً: اضْطرب، وَالِاسْمُ الرُّواهُ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوني جمالك بالحياء
  • وطني لأجلك قد عدمت قراري
  • علوكم حيث تعلو منكم الهمم
  • عدتها والفكر منها
  • ردوا إلى أريافكم ردوا
  • شقاءٌ في شبابي والمشيب
  • أشعر نحن من ديوا
  • أتراهم من وحشةِ الأرض طاروا