أضحكتنا ورب ضحكٍ بكاء

الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الرجز

«أضحكتنا ورب ضحكٍ بكاء» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أضحكتنا ورب ضحكٍ بكاء ... فترةٌ من زماننا رعناء

فترةٌ ضاعت المقاييس بين ال ... ناس فيها وسادت الأهواء

خلقت من خشارة الناس رهطاً ... عرفت بعد خلقه الآباء

لمةٌ من بني الشوارع عاشت ... حيث عاش الأعيارُ واللقطاء

فتحت عينها على السغب المر ... فكادت أن تيبس الأمعاء

حشرات طلعن من طبقات ال ... أرض لما استتبت الظلماء

وجراثيم حين لاءمها الما ... ء تفشى من سمهن الوباء

رفعتها من الحضيض ولم تر ... فع نهاها فمسها الخيلاء

وكذاك اعتلاء من ليس أهلاً ... للمعالي مصيبةٌ وبلاء

يا لها فترةً من الدهر فوضى ... يستوي الهدم عندها والبناء

كثر الإنتحال فيها وباتت ... تستغل الأنسابُ والأسماء

لم يفيئوا إلى التنحل لولا ... أنهم في أصولهم فقراء

ليت شعري والعهد غير بعيدٍ ... غبي الناس أم هم الأغبياء

وبماضيهم إذا الدور ولى ... فالألى يعرفونهم أحياء

صحبوا حملة الغزاة فجاءوا ... مثلما يصحب السيول الغثاء

وبأسلاب غيرهم من ضحايا ال ... ظلم يصحب السيول الغثاء

الإشباع جوع نكرات ... سفكت في البلاد تلك الدماء

يا لسخرية المقادير فينا ... لست أدري أما إليها انتهاء

كيف لا ترقبنَّ كل عثارٍ ... من قصيرٍ عليه طال الرداء

باع من فقره الضمير كما با ... عت لزانٍ عفافها عذراء

غره المرتقى فظن بأن ال ... ناس حاشاه أعبدٌ وإماء

وله وحده الكرامة والعزة ... والمجد والنهى والعلاء

تقرأ العجب فيه من نظراتٍ ... ملؤها الإحتقار والإزدراء

مطرق إن مشى كمن أشغلته ... لحلول المشاكل الآراء

لو تصفحته وجدت ثياباً ... فوق جسمٍ كأنه المومياء

وكثيرون لو تطلعت فيهم ... كأساقٍ في جوفهن هواء

مجدباً كالسباخ من كل خيرٍ ... جل ما في جرابه الكبرياء

إن تسل منه فالجواب اقتضابٌ ... أو تسلم فرده إيماء

أو ترجو من المغايض زهراً ... ونبات المغايض الحلفاء

يوجد الخير حيث يوجد في المر ... ء ضميرٌ يشع منه الضياء

وإذا ما استنسبته قال إنا ... من إيادٍ وغيرنا الأدعياء

نحن من حاملي اللواء بذي قا ... ر أبونا وأمنا البرشاء

وبنو عمنا الأراقم من تغ ... لب والأعشيان والخنساء

دارنا الغور والعذيب ووادي ... الجزع والأبرقان والدهناء

وجبال السراة تشهد أنا ... عرب ليس غيرنا عرباء

هكذا تفعل المهازل في الد ... يا وتقضي الغباوة العمياء

وكذا يبطر الرخاء خفيف ال ... وزن من حيث لم يسعه الإناء

خفة تشبه الجنون وحمى ال ... موم هاجت من خبثها الصفراء

وتمشت في الجسم رعشتها الخر ... ساء فاعصوصبت بها الأعضاء

تتغنى بها البلاهة والطي ... ش وبعضٌ من الغناء بكاء

لا تلمه فقد رأى فوق ما لم ... يتصور وزال عنه الشقاء

من رياش تحفه في المقاصي ... ر وكانت تضمه القرفصاء

وتراه على الارائك جذلا ... ن وقد كان في العراء الثواء

وتخب السيارة اليوم فيه ... بعدما خد أخمصيه الحفاء

أيها الفترة اقترفت ذنوباً ... قد تلقى عقابها النبلاء

ليس هذا الزمان الا كتابا ... أنت منه الصحيفة السوداء

فيك راح الهوى يخط ويملي ... لم تقيده ذمة أو حياء

طالما غرت الظواهر عيني ... وغطى على الظنون الرياء

ثم دارت رحى الزمان فأبدت ... لي ما ينطوي عليه الخفاء

رب داءٍ ترى من العار شكوا ... ه وشكوى يثنيك عنها الإباء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استتبت: تبت: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ لَمْ يُتَرْجِمْ عَلَيْهَا أَحدٌ مِن مُصَنِّفي الأُصول، وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير لِمُرَاعَاتِهِ تَرْتِيبَهُ، فِي كِتَابِهِ، وَتَرْجَمْنَا نَحْنُ عَلَيْهَا لأَن الشَّيْخَ أَبا مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ … (لسان العرب)
  • الحضيض: حضض: الحَضُّ: ضرْبٌ مِنَ الْحَثِّ فِي السَّيْرِ وَالسَّوْقِ وَكُلِّ شَيْءٍ. والحَضُّ أَيضاً: أَن تَحُثَّه عَلَى شيءٍ لَا سَيْرَ فِيهِ وَلَا سَوْقَ، حَضَّه يَحُضُّه حَضّاً وحَضَّضَه وَهُمْ يَتَحاضّون، وَالِاسْمُ الحُضّ وا … (لسان العرب)
  • الخيلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • السغب: سغب: سَغِبَ الرجلُ يَسْغَب، وسَغَبَ يَسْغُبُ سَغْباً وسَغَباً وسَغابةً وسُغُوباً ومَسْغَبةً: جاعَ. والسَّغْبة: الجُوعُ، وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ مع التَّعَب؛ وَرُبَّمَا سُمِّيَ العَطَش سَغَباً، وَلَيْسَ بمُسْتعمَلٍ. ورجلٌ سا … (لسان العرب)
  • الوباء: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ … (لسان العرب)
  • تيبس: يَبِسَ: اليُبْس، بِالضَّمِّ: نَقِيضُ الرُّطُوبَةِ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَوْلِكَ يَبِسَ الشيءُ يَيْبِسُ ويَيْبَس، الأَول بِالْكَسْرِ نَادِرٌ، يَبْساً ويُبْساً وَهُوَ يابِسٌ، وَالْجَمْعُ يُبَّس؛ قَالَ: أَوْرَدَها سَعْدٌ عَلَيّ … (لسان العرب)
  • حشرات: حشر: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جَمَعَهُمْ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والحَشْرُ: حَشْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والمَحْشَرُ: الْمَجْمَعُ الَّذِي يُحْشَرُ إِلي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوني جمالك بالحياء
  • وطني لأجلك قد عدمت قراري
  • علوكم حيث تعلو منكم الهمم
  • عدتها والفكر منها
  • ردوا إلى أريافكم ردوا
  • شقاءٌ في شبابي والمشيب
  • أشعر نحن من ديوا
  • أتراهم من وحشةِ الأرض طاروا