غَزَّةٌ ... وَصَمْتُ المنَارة
الشاعر: أحمد بن هلال العبري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«غَزَّةٌ ... وَصَمْتُ المنَارة» من شعر أحمد بن هلال العبري، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيُّ حَرفٍ يُطيقُ بَوحَ العِبَارة ... والليـــــالي تــــزيحُ عــــنه نَهاره؟!
حَارَ عقلي، وعندما القصفُ سَاوى ... في تَشظِّيه بين دربٍ وحَــــــارة
سَال دمعي، وهلْ لدمعي مقالٌ؟! ... وعــــيوني دموعُها مُستعارة
أَسألُ القلبَ ، هل كما كنتَ نزفاً ... لجراحي، أمْ أنت صلدُ الحجارة؟!
كُنْ قصيَّاً ، فنصفُك اليومَ مَيْتٌ ... أو خفيَّاً أدمنتَ سُكنى المغارة
قـــــد دَهتنا حَرائقٌ ، كُنْ لهيباً ... كمْ حريقٍ في البدءِ كانت شرارة؟
هَا هُوَ الثأرُ في انتظارِ فَتيٍّ ... خَبرَ الدهرَ كيفَ يأخذُ ثاره
إيـــــه يا شـــــمسُ دفئينا، فإنَّا ... في شتاءٍ به فقدنا الحرارة
إيه يا شاطئاً يلوذُ بقلبي ... ما لشطٍ قد صَار يرثي بحاره؟!
كلُّ جرحٍ ما زال يَنزفُ مِنَّا ... في قلوبِ الأحياءِ يَبني سَفارة
رُبَّ شعبٍ قد تَاه في الدَّربِ حيناً ... ذاتَ صُبحٍ يزيــــحُ عنه غُباره
والليالي وإن قَسَتْ، فقَريباً ... بَيننا الليلُ سَوفَ يَطوي ستاره
عاصرَ الزيتِ في ابتهاجٍ، أَبِنْ لي ... غير ذا الزيت ما تكونُ العصارة؟!
آه يــــا غــــزةٌ، فــــداؤك قلبي ... فَخُذيني، مَضى زمانُ الإعارة
عندما المــــوتُ مدَّ فيكِ يديِه ... في فــــؤادي، وناشباً أظفاره
كلَّما ضــــاقَ في دروبِك بابٌ ... ضَاقَ بالروحِ طولُ صَمتِ المنارة
يسقطُ الطفلُ، ينحني الشيخُ، تَهوي ... أمُّ أيتامِ غَــــــزَّةَ المستَثَــــارة
يَنزفُ الدمُ ، تَصعد الروحُ ، تَذوي ... زهرةُ العيدِ ، تُستباحُ النَّضارة
يَعجزُ الحرفُ، يَخفقُ القلبُ، تَهمي ... دمعةُ العينِ ، حينَ ذُقنا المرارة
يَصمتُ الأهلُ ، يَدفنونَ رؤوساً ... باختلافٍ يزيدُ كيلَ الخَسارة
كــــلَّ صبحٍ تفيضُ دمعةُ عينٍ ... تُلهبُ القلبَ أن يَمدَّ جِواره
كلَّ قصفٍ ، وحيلتي نَهرُ شَجْبٍ ... ولِغوثٍ فقد أُصلي استخارة!!
يبدأُ اليومُ ، يَنقضي بظلامٍ ... وفُؤادي ما زالَ يُعلي فَناره
تَتَهاوى عَمارةُ العُرْبِ، لكنْ ... بضميري فالحقُ يَبني جدارَه
فاعذريني يا غزَّتي ، هاكِ رُوحي ... فَخُذيها إذْ ليسَ تُجدي العبارة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البدء: (بَدَّ) الْبَاءُ وَالدَّالُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّفَرُّقُ وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. يُقَالُ: فَرَسٌ أَبَدُّ، وَهُوَ الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. وَبَدَّدْتُ الشَّيْءَ: إِذَا فَر … (مقاييس اللغة)
- القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ … (لسان العرب)
- بوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ … (لسان العرب)
- تزيح: زيح: زاحَ الشيءُ يَزيحُ زَيْحاً وزُيُوحاً وزِيُوحاً وزَيَحاناً، وانْزاحَ: ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ؛ وأَزَحْتُه وأَزاحَه غيرُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: الزَّيْحُ ذهابُ الشَّيْءِ، تَقُولُ: قَدْ أَزَحْتُ عِلَّتَهُ فزاحتْ، وَهِيَ تَزي … (لسان العرب)
- تشظيه: شظي: شَظَى الميِّتُ يَشْظِي شَظْياً، وَفِي التَّهْذِيبِ شُظِيّاً: انْتَفَخَ فارْتفَعتْ يَداهُ ورجْلاهُ كشَصا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. الأَصمعي: شَظَى السِّقاءُ يَشْظِي شُظِيّاً مثلُ شَصى، وذلك إِذَا مُلِئَ فارْتفَعتْ قَ … (لسان العرب)
- ثاره: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- حريق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)