حارس الليل
الشاعر: أحمد بن هلال العبري · البحر: الكامل
«حارس الليل» من شعر أحمد بن هلال العبري، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وحدي يلوذ الليلُ بين ثيابي — ويؤثث الأركانَ تحت قِبابي
ما بين نبضٍ في جبيني دربُه — وتأوهٍ ينداحُ تحت إهابي
فأنا الذي أبقى فيبقى واقفاً — فيَّ المساءُ كأنَّه بوَّابي
علَّمته لغةَ الخضوعِ ، بإصبعي — يجري على قدَرٍ مع الدولاب
وطنتُه في كلِّ زاويةٍ أرى — أنوارَها تأتي إلى محرابي
يا أيها الشيخُ الذي يحكي، ومن — آهاته حبَّرتُ فيضَ كتابي
أُهربْ فلن يجدَ النهارُ ضياءَه — إلا إذا عوَّذْت من أعتابي
*** — الليل
قدري بأنْ أبقى وبين أصابعي — أرقُ المدائنِ فاضَ من أكوابي
من شاء أو من شئتُ يشربُ دمعةً — في ضفتيها تنتشي أهدابي
منها فوانيسي تطاردُ عتمةً — أنا مُنتهاها إذ حرقتُ ثيابي
العاشقون لهم بكلِّ مدائني — مددٌ لكشفِ الفيضِ من ميزابي
الراحلون، الليلُ يحرسُ نجمَهم — فانظر إليه وسوف تُدرك ما بي
القلبُ يشطره النهارُ، وفي يدي — وطنٌ يُلملم فرقةَ الأحباب
لليلِ يا مولاي ثأرُ متيَّمٍ — يرجو القصاصَ بنجمةٍ وشهاب
*** — الحارس
مذ صغتُ موَّالَ الغروبِ تطايرت — عني النجومُ، فضاعَ نصفُ شبابي
دربان في قلبي، فهذا مُظلمٌ — والآخرُ المنسيُّ ضيَّع بابي
في الليلِ أفترشُ الأسى، ولحافُهم — قطنٌ ترعرعَ من دموعِ يبابي
أنا بين ما لا تعرفون، وربَّما — مروا، وما التفتوا إلى جلبابي
أنا حارسُ الليلِ الذي في جوفه — أرعى النجومَ إلى نهارِ إيابي
أستمطرُ النجماتِ بعضَ حياتِها — وأبثُّ ما يحيي الأسى بتُرابي
قدمٌ تقدِّمني وأخرى تنثني — وعلى جبيني مُنتهى الأسباب
أشعلتُ ناراً وانطفأت بحَرِّها — وحرقتُ فيها لامتي وحرابي
ستموتُ أسئلتي ببعضِ غُبارها — ولربما بعضُ الغبارِ جوابي
وجهان فيَّ وبعضُ ليلي منهما — فإذا هلكت تيمموا بسرابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضوع: الخَضوعُ : الخاضع. -: المبالغ في الخضوع؛ احْذر الخَضوعَ فقد يكون كبير المتملِّقين.
- الدولاب: الدُّولابُ : خزانةُ الثياب.-: آلة تديرها الدَّابة للسَّقْي.-: كلُّ أداة تدور وتُحدث حركةً تدفع غَيْرها؛ دار دولابُ العمل في المصنع ج دَوَاليبُ.
- بوابي: البَوَّابُ : حافظ الباب أو الآذن.-: فتحةُ المَعِدة الموصِلة إلى الأمعاء؛ أصابه التهاب في البواب فاحتاج للمعالجة العاجلة.
- جبيني: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
- حبرت: حبرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شَيْءٌ.
- دربه: الدُّرْبَةُ : مصـ.-: العادة.-: الجرأة على كلّ أمر؛ اكتسب درْبةً في الكلام.-: المِرانُ.
- ضياءه: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.