سيدة النساء
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل
«سيدة النساء» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سيّدة َ النساءِ .. مثلُ الزّمانْ: — صَبابتي تكبرُ في كلِّ آنْ
الحبُّ نهرُ البدءِ والمنتهى — أمِثلُهُ يُنقِذنا من هَوانْ ؟
مادُمتِ في قلبي وفي مقلتي — ماحاجتي للتاج ِ والصَّولجانْ ؟
كلَّ صباح ٍ ولنا مَولِدٌ — وكلَّ ليل ٍ ولنا مهْرجانْ
سيّدة َ النساء ِ بيْ عِلَّة ٌ — عَصِيَّة ٌ وليس من تُرجُمانْ:
حين تكونين معي لا أرى — إلآ بفانوس ِ يَديْ واللسانْ
وكانَ يا ماكانَ قال الهوى — مُشرَّدٌ ضجَّ بهِ العنفوانْ
أتاك ِ مَقتولا ً .. فأحْيَيْتِه ِ — بقتله ِ لذاذة ً... لا طِعانْ
بَعَثْتِه ِ حَيّا ً... فراديسُهُ — ثغرٌ شهيُّ اللثم ِ والمُقلتانْ
دانية ُ القطوفِ .. أنعامُها: — تينٌ ودفءٌ وشذا الأقحوانْ
أذكرُ يوما ً تاه َ في غفلة ٍ — مني فمي قُبَيْلَ صوتِ الأذانْ
أتعَبَهُ اللثمُ .. فلمّا دجا — ليلٌ وشعّ ناهدٌ كالجُمانْ
وجدتُهُ يغفو كعصفورة ٍ — مُتْعَبة ٍ .. سريرُهُ الناهدانْ
ويْحَكَ يا ثغري ألا تسْتحي ؟ — فقالَ ليْ حسَبْتُهُ غصنَ بانْ
صلّى .. وعادَ غافيا ً هانِئا ً — تُلْحِفُهُ من شعرِها خُصْلتانْ
*** — سيّدة َ النساءِ : ما حِيلتي
إنْ أمْسَكَ السّعْدُ وصامَ الأمانْ ؟ — دال بنا الدهرُ .. فأغصانُنا
عن جذرِها كبُعدِ نجم ٍ وثانْ — أركضُ كالناعور ِ .. لكنني
أدورُ حولي .. ويدورُ المكانْ — فلا أضاءتْ زورقي نجمة ٌ
ولا تراءى في المدى الشاطئانْ — عَصايَ لم تلقفْ سوى أضلعي
والدربُ أفعى والمدى طوّفانْ (1) — مرّتْ مواسِمي وما مرَّ بيْ
فصلُ ربيع ٍ لتقومَ المَغانْ — لم يبق َ في التنّور منْ خبزه ِ
غيرُ رماد ٍ... وبقايا دُخانْ — سيّدة َ النساء ِ مَنْ مُغمِضي
إنْ زارَني الرّسولُ قبلَ الأوانْ ؟ — ومَنْ يرشُّ الجسَدَ المُسْتبى
بالطيب ِوالكافورِ والزُّعْفُرانْ ؟ — حنجرتي يابسة ٌ .. لا صدى ً
ومِعزفي مُهَشَّمٌ .. لا أغانْ — سيّدة َ النساء ِ: ما للمكانْ
منذ افترقنا يشتكي من هَوانْ ؟ — سيّدةَ النساءِ هل مِثلُهُ
بُستانُنا لولا لصوصُ الجنانْ ؟ — الشاربون دمعَنا خمرة ً
والناسجون جلدَنا طيْلسانْ (2) — أليْسَتِ النخلة ُ في بيتِنا
عَمَّتَنا ؟ وأمَّنا الرافِدانْ ؟ (3) — من قصَبِ الأهوار( نوحُ) ابتنى
سفينَهُ .. واقتَحَمَ الطوّفانْ — ومن ثرى (كوفتِنا) أشرقتْ
شمسٌ ولا كنورها الفرقدانْ (4) — وفي جريدِ سَعْف ِ بُستانهِ
خط َّ لنا سِفرَيْهِما ( الأحمدانْ ) (5) — سيّدة َ النساءِ لا تعجبي
إنْ بتُّ مذبوحَ المنى والأغانْ — هرعتُ للقيثار ِ .. لكنني
أمسَيْتُ لا حنجرة ٌ.. لا يَدانْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
- العنفوان: العُنْفوَان :- الشيء: أوله؛ عُنْفُوان الشباب.- الخمر: حدَّتُها.
- بفانوس: الفَانُوسُ : النَّمَّامُ.-: مِشْعَلٌ يُحمَل في اللَّيل للاستضاءَةِ بنوره ج فوانِيسُ.
- بقتله: [ق ت ل]. "قَتَلَهُ شَرَّ قِتْلَةٍ" : نَوْعُ الْقَتْلِ، أَيْ شَرَّ مَوْتَةٍ.
- ترجمان: جمع: تَرَاجِمَةٌ. [ت ر ج م]. "طَلَبَ مِنْ تُرْجُمَانٍ أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ نُصُوصاً إِدَاريَّةً" : مَنْ يَنْقُلُ الكَلاَمَ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغةٍ أُخْرَى. "تُرْجُمَانٌ مُحَلَّفٌ" "الشَّاعِرُ هُوَ تُرْجُمَانُ النَّفْسِ". …
- تكبر: تَكَبَّر يَتَكَبَّرُ تَكَبُّراً : تعظَّم وامتنع عن قبول الحقِّ معـاندةسَأصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغيْرِ الْحَقِّ.-: أُعجب بنفسه وزها؛ يَتَكَبَّرعلى من حوله.
- طعان: الطَّعَّانُ : الكثير الطَّعْن؛ هو مقاتلٌ شجاعٌ طعَّانٌ.-: المُغْتاب؛ هو طعَّانٌ في أعراض النَّاس لا يتووَّع عن سوء.