ياطيب روض الصالحين
الشاعر: نبيلة الخطيب · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة مدح
«ياطيب روض الصالحين» من شعر نبيلة الخطيب، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا طيبَ رَوْض الصالحينْ — زهرٌ تَعَطّرَ باليقينْ
ألَقُ السناءِ دروبُهُ — يا جَنّة للحافظينْ
ذِكرٌ وقرآنٌ كريمْ — وكلامُ رحمنٍ رحيم
قد نُزّلتْ آياتُهُ — فهوَ المُحَكّمُ والحكيمْ
أبكي خشوعاً في الصلاةْ — ويفرّ قلبي للإله
أتلو به فيهزّني — ترتيلُهُ نبضُ الحياة
آياتُهُ خُطّتْ بنورْ — فتلألأتْ منها السطورْ
الحمدُ لله الذي — أحيا به هذي الصدورْ.
له ما يليق — مَن علّمَ الفجرَ
ذرَّ الرمادِ — بكُحل العيون؟
فآثرَ أن يُلبسَ النفسَ — في زهوةِ العُرسِ
ثوبَ الشجون — وكيفَ الذي كُنتُهُ
لم يَكُنّي؟ — وقد أقفلَ اليومَ
في شُرفة القلبِ — بابَ التمني
وأعلمُ أنّ الذي — كنتُ أخلصتُ وُدّي له
لم يَخُنّي.. — فهوَ في مَجْمَعِ الحِسِّ والحُسنِ
حَيّ حَريّ.. — وهوَ الوفيّ الذي لا يخون
فما حَيرةُ القلبِ في أمرهِ؟ — وما سكرةُ الصحو من خمرهِ؟
وكيفَ تَلَجلجَ فيّ اليقينُ — على هَدأةِ الصمتِ في سِرّهِ؟
وكيفَ الذي كانني — غُرّةً مِن ضُحىً
في غِرّةٍ لا يكون؟ — وكانَ ليَ الظِلّ والطَلّ
في وارفات الغصون — وأورَقَني حينما جابني
كانسيابِ الخرير — وأونَقَني زهرةً
في رياضِ العبير — فأحرَقني هجرُهُ بالهجير
وهاجِرَةٍ من صحارى الظنون — وقدَّ فؤادي بكفٍّ حنون
فأغبقني جرعةً من مَنون — له ما يليقُ بياقوتِهِ
من لهجةِ الشكر — لي ما يُريقُ تباريحَ رُوحي
في لُجّةِ السُكر — أو ما يُذيقُ الأماني المنايا
في غيبة الصبرِ — أفضي ببوحي لنوحي
وأقضي ديونَ أياديهِ — من رُوحِ رَوْحي
وأهدي النصالَ التي — عَمّقتْ غَوْرَ جرحي
تراتيلَ صَفحي — فجَرِّحْ كما شئتَ
بَرّحْ متى شئت — يا مَن لكَ الوردُ والوُدّ
منه الكثيرَ الكثيرَ — كما قُدِّرَ العيشُ
حتى وبعدَ انطفاء السنا — في الجفون
وإن غابَ ذِكري — وإن هانَ عمري
لك المجدُ — يا حاضرَ الوجد
يا مُسبغَ اليدْ — ليَ الغيمُ والأفُقُ المُدلَهِمُ
ليَ الهمّ — وأنتَ لكَ السعدُ
والغيثُ والبرقُ والرعدُ — والوعدُ بالخصبِ
إمّا تشتّتَ عمري — في فلوةِ الجَدبِ
أنتَ البهاءُ المُنيرُ — وأنتَ الحريرُ
يُغلّفُ في شَعثتي — شوكةَ القلبِ
أنتَ النميرُ — الذي يغسلُ الروحَ
والريحُ تذرو أساها رماداً — بكحل العيون.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- المحكم: المُحَكَّمُ : مفعـ. -: الذي جُعل حَكَمًا بين فريقين متخاصمين؛ لم يكُنْ طرفاً في القَضية بل محَكمًا فِيها.
- باليقين: اليَقِينُ : مصـ.-: العِلمُ الذي لا َشكَّ فيه كَلاّ لَوْ تَعْلَمونَ عِلْمَ اليقِينِ.-: المَوْتُ ووقوعُه المتيقَّن وَاعبُدْ رَبَّكَ حتّى يأتِيَكَ اليَقِين.- في الفلسفة: اطمئنان النفس إلى حُكم مع الاعتقاد بصحّته/ عَلِمَهُ ي …
- ترتيله: جمع: تَرَاتِيلُ، تَرْتِيلاَتٌ. [ر ت ل]. "أَدَّتِ الجَمَاعَةُ تَرْتِيلَةً" : أُنْشُودَةً مُرَتَّلَةً مِنَ الصَّلاَةِ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ .
- تعطر: تَعَطَّرَ يَتَعَطَّرُ تَعَطُّراً : تطيَّبَ؛ لا يتعطَّر حين يذهب إلى العمل.