طوبى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خُلقنا..وما عبَثاً
كان كل الذي فوقهامن ترابْ
دحاها مهاداًلمن يسكنون
وأودَعنا اللهُسرّ التماهي
وعلّمها كيف تغدو دثاراًوأمّاً رؤوماً
لمن يهجعونفما العمرُ إلا رفيفُ الثواني
كما زغبٍ في رياش السنينوما الموتُ إلا
طقوسٌ من الصمتِفي برهةٍ من سكون
ونعلمُ أنّا بدنيا امتحانٍلماذا إذن يحزمُ اللبُّ
ذاكرةً من سراب؟وننسى القواعدَ عند المرور
ولا نحتفي جيداً بالحساب؟فينسرحُ العقلُ من صحوة الروحِ
ترنيمةً للجنوننخطّ على صفحة العمرِ..
بالجمر..ننقشُ وشماً
على جبهة الدهرِندري بأنا سنمضي
ونلقي بأجسادنا للترابونسعى بأرواحنا
كي تقرّإذا ما استقرّت
مع الخالدينسلامٌ عليها من الله
في كل حينلهذا يحسّ المسافرُ منّا
بأروعَ ما يُبهجُ النفسَفي مهرجان الإياب
سلامٌ علينا من اللهفي كل حين
وطوبى..لمن يتقنون التبصّرَ
حتى وإنْ أطبقَ السرمدان:الدجى والضباب
وطوبى.. لمن ينثرونَبذارَ الحياةِ
بأرضٍ يباب..لمن يُغدقونَ
بفصل الجفاف الرّواءفتخضرّ فينا رياضُ الكلام
وتمتدّ فيها حقولُ الضياءوطوبى..
لمن يعمرونَبيوتاً على الأرضِ
تغدو قصوراً لهمفي أعالي السماء.
إليكَ سآويإليكَ سآوي
إذا ما تخففتُمن كل هذا الأديم
كما السّهمُ..من بؤرة القوس
أرنو لميعاد عهدٍ قديمٍ.. قديمفأنتَ الفضاءُ
إذا ضاقت الأرضُأنت الرفيقُ
إذا سافر العمرُثمّ إذا خلت الدارُ
أنت النديمإليك أفرّ
ولستُ بخائفةٍ غيرُ منكَلديكَ أقرّ..
أجِرْني..فإني نفضتُ عن القلبِ
وهْمَ العذاباتِوالذكريات التي لا تليق
وأدركتُ أني غفوتُ طويلاًعلى نمرُقٍ من سديمٍ عتيق
أجِرْني..لقد عدتُ يا سيّدي
بين جنبيّ وهجٌيُذيبُ صقيعَ الذوائب
كي يُشعلَ الروحَ شوقايسربلُ قلبي هوىً سرمديّ
وإني وقد فرّقتني المسافاتُأمسيتُ أهفو إليَّ
فأين تُرانيإذا لم أجدني سأغدو
وقد أنهكتني الأعاصيرُ ليّا؟حُفاةً أتينا
ونمضي حُفاةًفما بالنا بين هذا وذاكَ
نطيلُ السباتا؟ألم يُدرك القومُ
من عهد قارونَأنّ الذين يروحونَ
لا يأبهونَ بما يهجرون؟وأنّ المسافرَ
يستدبرُ الدارَ عند الرحيلويستقبلُ الفيء عند المقيل؟
هنيئاً لمن مكّنوا الحرْثَقبلَ انهمارِ السماء
وبالزيت طفّتْ قناديلهمحينما أغمضَ الليلُ جفنَ الضياء
أيا سيد النفسِتشتاقكَ النفسُ
تهفو إليكفإما يؤذّنُ في الروحِ لحنٌ رخيم
سأنفكّ عن صفحة الطين عجلىوآتي..
فدعني جوارَكَفي روضةٍ
من نعيمٍ مُقيم.
عن القصيدة
«طوبى» من شعر نبيلة الخطيب، وتقع في ٥٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.