طوبى

الشاعر: نبيلة الخطيب · البحر: المديد

«طوبى» من شعر نبيلة الخطيب، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُلقنا.. — وما عبَثاً

كان كل الذي فوقها — من ترابْ

دحاها مهاداً — لمن يسكنون

وأودَعنا اللهُ — سرّ التماهي

وعلّمها كيف تغدو دثاراً — وأمّاً رؤوماً

لمن يهجعون — فما العمرُ إلا رفيفُ الثواني

كما زغبٍ في رياش السنين — وما الموتُ إلا

طقوسٌ من الصمتِ — في برهةٍ من سكون

ونعلمُ أنّا بدنيا امتحانٍ — لماذا إذن يحزمُ اللبُّ

ذاكرةً من سراب؟ — وننسى القواعدَ عند المرور

ولا نحتفي جيداً بالحساب؟ — فينسرحُ العقلُ من صحوة الروحِ

ترنيمةً للجنون — نخطّ على صفحة العمرِ..

بالجمر.. — ننقشُ وشماً

على جبهة الدهرِ — ندري بأنا سنمضي

ونلقي بأجسادنا للتراب — ونسعى بأرواحنا

كي تقرّ — إذا ما استقرّت

مع الخالدين — سلامٌ عليها من الله

في كل حين — لهذا يحسّ المسافرُ منّا

بأروعَ ما يُبهجُ النفسَ — في مهرجان الإياب

سلامٌ علينا من الله — في كل حين

وطوبى.. — لمن يتقنون التبصّرَ

حتى وإنْ أطبقَ السرمدان: — الدجى والضباب

وطوبى.. لمن ينثرونَ — بذارَ الحياةِ

بأرضٍ يباب.. — لمن يُغدقونَ

بفصل الجفاف الرّواء — فتخضرّ فينا رياضُ الكلام

وتمتدّ فيها حقولُ الضياء — وطوبى..

لمن يعمرونَ — بيوتاً على الأرضِ

تغدو قصوراً لهم — في أعالي السماء.

إليكَ سآوي — إليكَ سآوي

إذا ما تخففتُ — من كل هذا الأديم

كما السّهمُ.. — من بؤرة القوس

أرنو لميعاد عهدٍ قديمٍ.. قديم — فأنتَ الفضاءُ

إذا ضاقت الأرضُ — أنت الرفيقُ

إذا سافر العمرُ — ثمّ إذا خلت الدارُ

أنت النديم — إليك أفرّ

ولستُ بخائفةٍ غيرُ منكَ — لديكَ أقرّ..

أجِرْني.. — فإني نفضتُ عن القلبِ

وهْمَ العذاباتِ — والذكريات التي لا تليق

وأدركتُ أني غفوتُ طويلاً — على نمرُقٍ من سديمٍ عتيق

أجِرْني.. — لقد عدتُ يا سيّدي

بين جنبيّ وهجٌ — يُذيبُ صقيعَ الذوائب

كي يُشعلَ الروحَ شوقا — يسربلُ قلبي هوىً سرمديّ

وإني وقد فرّقتني المسافاتُ — أمسيتُ أهفو إليَّ

فأين تُراني — إذا لم أجدني سأغدو

وقد أنهكتني الأعاصيرُ ليّا؟ — حُفاةً أتينا

ونمضي حُفاةً — فما بالنا بين هذا وذاكَ

نطيلُ السباتا؟ — ألم يُدرك القومُ

من عهد قارونَ — أنّ الذين يروحونَ

لا يأبهونَ بما يهجرون؟ — وأنّ المسافرَ

يستدبرُ الدارَ عند الرحيل — ويستقبلُ الفيء عند المقيل؟

هنيئاً لمن مكّنوا الحرْثَ — قبلَ انهمارِ السماء

وبالزيت طفّتْ قناديلهم — حينما أغمضَ الليلُ جفنَ الضياء

أيا سيد النفسِ — تشتاقكَ النفسُ

تهفو إليك — فإما يؤذّنُ في الروحِ لحنٌ رخيم

سأنفكّ عن صفحة الطين عجلى — وآتي..

فدعني جوارَكَ — في روضةٍ

من نعيمٍ مُقيم.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
  • دحاها: دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية: الحمدُ لِلَّهِ الَّ …
  • رفيف: الرَّفِيفُ : البريق؛ لثغرها رفيف. - من الثِّياب: الرَّقيق؛ ارتدى ثوباً رفيفاً. - من الأشجار: المُتندِّي منها. -: الخِصب؛ إنها أرضٌ ذات رفيف/ ذات الرّفيف، هي البساتينُ يرفُّ نباتُها وشجرها من الرَّيِّ والنَّضارة. -: سُفُن …
  • رياش: الرِّيَاشُ : الأثاث؛ اقتنى لمنزله رياشاً فاخراً.-: الثِّيابُ الجيِّدة.-: المال.-: المعاش.-: الخِصب.-: الحالة الجيّدة.

قصائد ذات صلة

  • وللحديث شجون
  • قالوا
  • مهر الخلود
  • انهض
  • ذاكراة الغفلة
  • قف بالمعرة
  • يادار غزة
  • ياطيب روض الصالحين