حروفٌ من كتاب المعنى

الشاعر: محمد ياسين · البحر: المضارع

«حروفٌ من كتاب المعنى» من شعر محمد ياسين، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1- — ما بي .. ؟

إذا ما اشتدَّ عسفٌ — أو أصاب القلبَ برقٌ من بروق العمرِ

أوغلُ في تعاريج المدى — تلك الرَّغائبُ في دمي تعدو

وأتبعُ ظلّها .. — ما بي .. ؟

كأنّي نصفُ شيءٍ ما .. — يفتّشُ في زِحامِ العمرِ عن نصفٍ

كأنَّ الليلَ موصولٌ بنصف الأرضِ — والإصباحَ مرتدٌ على أعقابهِ

في نصفها الثّاني — 2-

أيا نصفَ الفؤادِ .. — ونصفَ روحي

يا سُدىً في نصفِ عمرٍ فرَّ مني — يا بيانَ القولِ..

يا كلماتُ — يا لغتي التي وقفت على نصفِ القصيدةِ

يا صُورْ — إنّي أرى في الأُفْقِ عاصفةً

ستُفلِتُها فجاجُ المستحيلِ — كأنّها ستُعيدُ ترتيبَ الكواكبِ في مجرّتنا

وترسمُ في فضاءِ الحلمِ بارقةً — إلى المعنى

3- — أيا معنىً يرفُّ على مكامنِ الأسرارِ

يفتحُ للنّدى باباً — ويمطرُ في مفازات الصّدى

كنتَ البدايةَ ناصعاً في أوّلِ الأسماءِ — بِكراً في تراتيل الضّياءِ

ترِقُّ بُشرى في كلام الأنبياءِ — تفيضُ حباً في دم الشّهداءِ

تطلعُ من رؤى الشعراءِ — أطياراً تضيء العمرَ

تصدحُ في المدى — 4-

من مقلتَي حسناءَ حين تُطلُّ — تغمرني حنيناً أيُّها المعنى

فأُنصِتُ للضياءِ بداخلي يحدو — ويهتفُ باسمها

في لحظةٍ تجتازُ خطَّ النّارِ — تقرأُ سرَّها بي ..

ثمَّ تكتبُني بها — يا سرّيَ الأبديَ

يا بوحاً شفيفاً بيننا — عبِقاً بزهرِ اللوزِ في دمِنا

نقيّاً صافياً .. ورِعاً تقيّاً صادقاً — وجِلاً خفيّاً ليّناً .. أنِفاً علِيّاً سامِقاً

تُغضي حياءً كلّما مسَّتكَ كفُّ الجّهرِ — أو سقطت على شُرفات غَفلتنا حروفٌ منكَ

تُنبىءُ عن حدائق من أغاني — عن سماءٍ غادرت أقمارها كيما تفتّش عن ضياءْ

5- — يا سيِّدَ الإبهارِ، والإيلاجِ

تدركُكَ الفراشةُ في خلايا الضّوءِ — والأرواحُ حين تهيمُ

تُنبىءُ في حواشي العمرِ عن أسماء لم تُقرأْ — وعن ألوان لم تُبصرْ

تصور لي مدائنَ من عبيرٍ — في حدائقِها أمانيَّ التي أرجأتَها

يا ما وراء الشّعر من نثرٍ — وما بعد الخروجِ من المتاهةِ من ولوج

6- — لا ضير أن أرِدَ المجازَ

لكي أُخبّىءَ بعض ما بي — من جنونٍ، وارتيابْ

لا ضيرَ أن أجتازَ عمراً — قُدَّ من تعَبٍ، وأمضِيَ مستردّاً

ما تبقّى في الغيابْ — لا ضير أن أهذي

وتجنحَ بي طيورُ الليلِ — تجنحَ بي إلى أقصى يسار الأرضِ

للجّهةِ التي ما جاسَها وجَلٌ — ولا خُطّت بيومٍ في كتابْ

فهناكَ يهتَزُّ التُرابْ — يربو على إيقاعِ أُغنيتي

هناكَ ترفُّ من حولي صباحاتُ الحبيبةِ — والتّباشيرُ التي كانت مؤجّلةً

يرِفُّ القلبُ... — يغدو في شتاتِ الحلمِ بوصلةً

لعمرٍ مرَّ أسئلةً على الأرضِ اليَبابْ — وهناكَ يتّضحُ السّرابُ

هناك يتّضحُ السّرابْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.

تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • بنصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …
  • زحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
  • عسف: عسف: العَسْفُ: السَّير بِغَيْرِ هِدَايَةٍ والأَخْذُ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ التَّعَسُّفُ والاعْتِسافُ، والعَسْف: رُكوب المَفازَةِ وقطْعُها بِغَيْرِ قَصْد وَلَا هِداية وَلَا تَوَخِّي صَوْب وَلَا طَريق مَسْلوك. …
  • موصول: المَوْصُولُ : مفعـ.-: المنضَمُّ إلى غيره والمُتَّصل به؛ أَهيمُ إلى نُعْمٍ، فلا الشَّمْلُ جامِعٌ ** ولا الحَبْلُ مَوْصُولٌ وَلا القَلبُ مُقْصَرُ. - الإسْمِيُّ: هو، عند النحاة، مَا يحتاج إلى صلةٍ وعائد، وألفاظُه الخاصّة ال …

قصائد ذات صلة

  • أنتِ بدايةُ الكلامْ
  • لسـتُ لكْ
  • ألا من فُرجةٍ للولوج ؟
  • جنّـةٌ مؤجّلَة
  • قتيل الضوء
  • توغّلَ بالرّوحِ
  • رحيلُ السّـنونو
  • رصَد ٌ في باب الدَّهشة