رثاء أب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هزي جذوعك يا غصون اللوزفي وطني الحبيب
فلربما صار البعيد لنا قريبولربما غنت عصافير الصفاء
وغرد القمريوابتسم الكئيب
هزي غصونكوانثري في الأرض لوزك يا جذوع
ودعي النسيم يثير أشجان الفروعودعي شموخك يا جذوع اللوز
يهزأُ بالخضوعهزي غصونك
ربما سمع الزمان صدى الحفيفولربما وصل الفقير إلى رغيف
ولربما لثم الربيع فم الخريفهزي غصونك
ربما بعث الصفاء إلى مشاعرنابريدَهْ
ولربما تتفيأ الكلمات في درب المنىظل القصيدة
أنا يا جذوع اللوزِأغنيةٌ على ثغر اليقين
أنا طفلة نظرت إلى الأفاقرافعة الجبين
أنا من ربا المرزوقتعرفني ربوع بني كبير
أملي يغرد يا جذوع اللوزفي قلبي الصغير
وأبي الحبيب يكادُ بيمن فرط لهفته يطير
أنا ياجذوع اللوز من صنعت لها المأساةمركبةً صغيرة
أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلامذاكرة البصيرة
لأرى خيال أبي وكان رعيتيوأنا الأميرة
كم كنت أمشط رأسهُوأجر أطراف العمامةْ
وأريه من فرحي رُباً خضراًومن أملي غمامةْ
كم كنت أصنع من تجهمهإذا غضب، ابتسامهْ
أنا ياجذوع اللوزبنت فقيد واجبه مساعد
أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبيوصبري عن حمى قلبي
تباعدْأنا طفلة تُدعى عهود
أنا صرخةٌ للجرحتلطم وجه من خان العهودْ
أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِخالطها الألمْ
صوتي يردد في شممعفواً أبي الغالي ، إذا أسرجت
خيل الذكرياتْفهي التي تُدني إلى الأحياء
صورة من نأى عنهموماتْ
عفواًإذا بلغت بي الكلماتُ حدَّ اليأس
واحترق الأملْفأنا أرى في وجه أحلامي خجلْ
وأنا أرددُ في وجلْيا ويل عباد الإمامة والإمامْ
أو ما يصونون الذِّمامْكم روعوا من طفلةٍ مثلي
وكم قتلوا غلامْولكم جنوا باسم السلامِ
على قوانين السلامْياويل عُبَّاد القبورْ
هُمْ في فؤاد الأمة الغراء آلامٌوفي وجه الكرامة كالبثور
هُمْيا أبي الغالي قذىً في عين أمتنا وضيقٌ في الصدور
يا ويل أرباب الفتنْكم أوقدوا ناراً وكم نسجوا كفنْ
كم أنبتوا شوكاً على طرقات أمتناوكم قطعوا فَنَنْ
كنا نظن بأنهم يدعون للإسلام حقاً يا أبيفإذا بهم
يدعون للبغضاءِ فينا والإِحنْعفوا أبي الغالي
أراك تُشيح عني ناظريكْوأنا التي نثرتْ خُطاها في دروب الشوق
ساعيةً إليكألبستنا ثوب الوقار
ورفعتَ فوق رؤوسنا تاج افتخارْإني لأطرب حين أسمع من يقول
هذا شهيد أمانتهبذل الحياة صيانةً لكرامته
أواهُ لو أبصرتَزهوَ الدَّمع في أجفان غامدْ
ورأيتيا أبتاه كيف يكون إحساس الأماجدْ
أواه لو أبصرت ما فعل الأسىببني كبير
كل القلوب بكتْ عليكوأنت يا أبتي جدير
أنا يا أبي الغالي عهودأنسيتَ يا أبتي عهود
أنا طفلةٌ عزفتْ على أوتار بسمتهاترانيم الفرح
رسمتْ جدائلُها لعين الشمسخارطة المرَحْ
كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبهْفصفا فؤادي وانشرحْ
أختايَ يا أبتي وأمي الغاليهْيسألنَ عنك رحاب قريتنا
وصوت الساقيهْأرحلت يا أبتي الحبيب؟؟
كلُّ النجوم تسابقت نحويتزفُّ لي العزاءْ
والبدر مدَّ إليَّ كفاً من ضياءْوالليل هزَّ ثيابه
فانهلَّ من أطرافها حزنُ المساءتتساءل المرزوق يا أبتي الحبيب
ما بال عينِ الشمس ترمقنابأجفان الغروبْ
وإلى متى تمتدُّ رحلتك الطويلةُ يا أبيومتى تؤوب؟؟
وإلى متى تجتثُّ فرحتناأعاصير الخطوب
هذا لسان الطَّلِّ يُنشِدُ للربالحن البكاءْ
هذي سواقي الماء في وديان قريتناعلى جنباتها انتحر الغُثاءْ
هذا المساءْيُفضي إلى آفاق قريتنا
بأسرار الشَّقاءيتساءل الرمان يا أبتي
ودالية العنبوالخوخ والتفاح يسألُ
والرطبْوزهور وادينا تشارك في السؤالْ
ويضجُّ وادينا بأسئلةٍتنمُّ عن انفعالْ
ماذا أصاب حبيبنا الغالي مساعدكيف غابْ؟
ومتى تحركت الذئابْ؟ومتى اختفى صوتُ البلابلِ
وانتشى صوتُ الغراب؟يا ويح قلبي من سؤالٍ
لا أطيق له جوابْما زلتُ يا أبتي أصارع حسرتي
وأسد ساقية الدموعْأهوى رجوعك يا أبي الغالي
ولكنْلا رجوعْ
إن مُتَّ يا أبتيوفارقت الوجودْ
فالموتُ فاتحة الخلودْما مُتَّ في درب الخيانة والخنى
بل مت صوناً للعهوديا حزنُ
لا تثبتْ على قدمٍولا تهجر فؤادْ
فأنا أراك لفرحتي الكبرى امتدادْإن ماتَ يا حزني أبي
فالله حيٌّ لايموتْالله حيٌّ لايموتْ
عن القصيدة
«رثاء أب» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في ٨٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.