مشاهد من يوم القيامة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وقفت جميع مشاعري تتأملوفمي عن النطق المبين معطل
ما كنت في حلم ولا في يقظةبل كنت بين يديهما أتململ
أرنو إلى الأفق البعيد فما أرىإلا دخانا تائها يتجول
وحشود أسئلة تجر ذيولهانحوي وباب الذهن عنها مقفل
أحسست أن إرادتي مسلوبةوشعرت أن مخاوفي تترهل
وشعرت أني في القيامة واقفوالناس في ساحاتها قد هرولوا
يسعون كالموج العنيف عيونهممشدوهة وعقولهم لا تعقل
والكون من حولي ضجيج مرعبوالأرض من حولي امتداد مذهل
قد أخرجت أثقالها وتأهبتللحشر وانكسر الرتاج المقفل
والناس أمثال الفراش تقاطروامن كل صوب هاهنا وتكتلوا
كل الجبال تحولت من حولهمعهنا وكل الشامخات تزلزل
وجميع من حولي بما في نفسهملاه فلا معط ولا متفضل
كل الخلائق في صعيد واحدجمعت فسبحان الذي لايغفل
وأقيم ميزان العدالة بينهمهذا به يعلو وذلك ينزل
وتجمعت كل البهائم بعضهايقتص من بعض وربك أعدل
حتى إذا فرغ الحساب وأنصفتمن بعضها نزل القضاء الأمثل
كوني ترابا يا بهائم .. عندهاصاح الطغاة وبالأماني جلجلوا
يا ليتنا كنا ترابا مثلهايا ليتنا عن أصلنا نتحول
هيهات لا تجدي الندامة بعدمانصب الصراط لكم وقام الفيصل
ومضيت أقرأ في الوجوه حكايةإجمالها عند الذكي مفصل
ورأيت مالا كنت أحلم أن أرىحولي وقد كشف الستار المسدل
هذا هو النمرود يندب حظهوالدمع من هول المصيبة يهطل
وهناك فرعون المأله نفسهيسعى بغير بصيرة ويولول
وهناك كسرى تاه عند إيوانهمترنح في سيره متململ
وهناك قيصر نفسه مكسورةوبقلبه مما يعاني مرجل
وهنا أبو جهل يراجع نفسهعيناه توحي أنه يتوسل
يارب أرجعنا لنعمل صالحاغير الذي كنا نقول ونعمل
هيهات قد طوي الكتاب ألم يكنفيكم نبي بالهداية مرسل
سبحان ربك هؤلاء جميعهمكانت لهم دار هناك تبجل
لكنهم كفروا بمن أعطاهمملكا وعاثوا في البلاد وقتلوا
ورموا بشرع الله خلف ظهورهمعزلوه عن حكم الزمان وعطلوا
جمع الطغاة هنا وقد هانوا علىربي وعد المؤمن المتبتل
وقفوا وآلاف الضحايا حولهمفاليوم ينظر في الأمور ويبطل
واليوم يسعد مؤمن بيقينهواليوم يشقى الفاسق المتحلل
واليوم يمتد الصراط فمسرعنحو النعيم وزاحف متمهل
ومحمل بالذنب زلت رجلهفهوى ونار جهنم تستقبل
فأجلت طرفي ساعة فرأيت منأمر القيامة ما يروع ويذهل
هذا أب يسعى إليه وحيدهوبمقلته ترقب وتوسل
أبتاه أرهقني المسير وحاجتيشيء يسير لايمض ويثقل
شيء من الحسنات ينقذني وقدخفت موازيني وفيك أؤمل
أنت الذي عودتني فيما مضىبذلا ومثلك في المصائب يبذل
وإزور وجه أبيه عنه مرددانفسي أحق بما تقول وأمثل
ومضى كسيف البال يسأل نفسهماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل ؟
وبدت له بين الجموع حليلةكانت تفضله وكان يفضل
وغدا يناديها رويدك زوجتيفأنا الحبيب وليس مثلك يجهل
ريحانتي أنسيت أيام الصباأيام كنا من هوانا ننهل ؟
أنا من وهبتك في فؤادي منزلما كان فيه لغير حبك منزل
شيء من الحسنات ينقذني وقدخفت موازيني وفيك أؤمل
قالت له والهم يشعل قلبهالهبا وفي أحشائها يتغلغل
عذرا فأنت رفيق عمري إنمانفسي أحق بما تقول وأمثل
ومضى كسيف البال حتى لاح فيوسط الزحام خيال من لايبخل
أم رؤوم راح يركض نحوهاجذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟
حملته في أحشائها وتحملتمن أجل راحته الذي لايحمل
أماه يا أماه مدي لي يدافلكم بذلت إذا أتيتك أسأل
شيء من الحسنات ينقذني وقدخفت موازيني وفيك أؤمل
قالت له والدمع يغلب صبرهانفسي أحق بما تقول وأمثل
ونقلت طرفي لحظة فرأيت مالا تستريح له النفوس وتقبل
بشر كأنهم الحوامل قد مشوامشيا ثقيلا والمصيبة أثقل
من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم :أهل الربا بئس المقام المخجل
أكلوا الربا جهرا ولم يتورعواعن أكله ومشوا إليه وأرملوا
ما صدهم عن أكله بطلانهوكذاك باطل كل قوم يبطل
وأخذت ناحية أفكر بالذييجري وأرسل ناظري وأنقل
ماذا أرى رجل يحيط برأسهطوق وفي رجليه قيد محجل
من ذلك الرجل التعيس ؟ فقال ليمن عنده خبر يقين ينقل
هذا الذي خان العهود وعاش فيدنياه يغتصب الحقوق ويأكل
يسطوا على مال الضعيف وأرضهواليوم يجني ما ثراه ويحمل
الشبر في الدنيا يقابله هناسبع من الأرضين بئس المحمل
ورأيت قوما يدعسون كأنهمنمل وقد ذاقوا الهوان وجللوا
من هؤلاء البائسون أراهمهانوا ومن كتب الكرامة أعقلوا
فأجابني : هم كل مختال لهفيما مضى كبر عليه يعول
وذهلت عنهم حين أبصر ناظريرجل يساق الى الجحيم ويعتل
ووراءه امرأة يحيط بجيدهاحبل يلف من الجحيم ويفتل
من ذلك الرجل الشقي وهذهتجري على أعقابه وتولول
هذا أبو لهب وزوجته التيكانت تجول على النبي وتجهل
وأخذت ناحية فلاح لناظريروض وأزهار ونور مقبل
غرف بطائنها الحرير وتربهامسك بماء المكرمات مبلل
ونساؤها حور فوجه مشرقكالشمس ساطعة وطرف أكحل
أنهارها عسل وخمر لذةللشاربين وشربها لايثمل
وبناؤها من فضة من فوقهاذهب وعند الله ما هو افضل
أقل من فيها نصيبا حظهأضعاف دنيانا وربك يجزل
رأيت فيها الساكنين ربوعهانحو الجنان وفي المنازل أنزلوا
على الأرائك يجلسون حديثهممستبشرين بما رأوه وحصلوا
يتذكرون حوادث الدنيا التيصمدوا لها وعلى الإله توكلوا
طوبى لكم هذي منازلكم فماخابت مساعي من يجد ويعمل
أجلت طرفي في الوجوه فلاح ليوجه بدا وكأنما هو مشعل
وجه الرسول يشع نورا صادقاقد جاء في حلل السعادة يغفل
ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوانحو الجنان وفي المنازل أنزلوا
ورأيت مؤمن آل فرعون الذينبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل
والكوثر الرقراق لا تسأل فمامثلي يجيب وليس مثلي يُسأل
نهر كأن الدر يجري بينهأو أنه النور الذي يتسلسل
سبحان ربك هاهنا حصل الذيما كان لولا فضل ربك يحصل
ورفعت طرفي لحظة فرأيت منلاشيء يشبهه وليس يمثل
نور تجلى للخلائق كلهافتواضعوا لجلاله وتذللوا
وقعوا سجودا يلهجون بذكرهوالكون بالصمت المهيب مكلل
سجدوا وأما المبطلون فحاولواأن يسجدوا لكنهم لم يفعلوا
وعلمت إن الله يمهل عبدهعطفا عليه وأنه لا يهمل
وهنا وقفت وفي فؤادي دوحةتحنو علي غصونها وتظلل
هي روضة الإيمان يجري نهرهاعذبا ويشدوا في رباها البلبل
وصحوت من حلمي ونفسي بالذيشاهدت مؤمنة وعيني تهمل
وشعرت أن مظاهر الدنيا التيلهوى ..مظاهر نشوة لا تكمل
عن القصيدة
«مشاهد من يوم القيامة» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.