كالبحر صوتك

الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: البسيط

«كالبحر صوتك» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كالبَحرِ صَوتُكَ يا محمودُ يأتيني ... هَديرُ أمواجِهِ يَبري شَراييني

كالبَحر..أسهَرُ طولَ اللَّيل ِأرقَبُهُ ... يَنأى ، فَيَنشُرُني دَمعا ًويَطويني

وأنتَ تُوغِلُ في المَجهول ِأشرِعَة ً ... مُحَمَّلاتٍ بآ لا فِ الدَّ واوين ِ

طَوَيتَها مُوجَعا ً، والعُمرَ أجمَعَهُ ... لم تُبْق ِمنها هُنا غَيرَ العَناوين ِ

وَنَبضَة ً عَلِقَتْ تَبكي بِزاويَة ٍ ... في أرض ِغَزَّة َبَينَ الماءِ والطِّين ِ

أكادُ أسألُ مَن مِنَّا أمَضُّ أسىً ... أنا العراقيُّ ، أم أنتَ الفلسطيني؟!

عشرينَ عاما ًًتآخَينا على دَمِنا ... نَجري بِهِ نازِفا ًبَينَ السَّكاكين ِ

كلُّ المَعابِرِ خَضَّبنا مَدارِجَها ... مِن يَوم ِذيقار حتى يَوم ِحِطِّين ِ

مؤَمِّلينَ الصِّغارَ الواثِقينَ بِنا ... بِبَعثِ مَجْدٍ مَدى التَّاريخ ِمَدفُون ِ

تُرى أأحسَنتُما يا أنتُما وَجَعا ً ... أم رُحتُما حَطَبا ًبَينَ الكَوانين ِ؟!

عشرينَ عاما ًطَوَيناها على عَجَل ٍ ... نَموتُ ما بَينَ تِشرين ٍوَتِشرين ِ

حتى ذوَيْنا..وهذا أنتَ رُحْتَ سَنىً ... أمَّا أنا ، فَلأيِّ اللَّيل ِ تُبْقيني؟!

يا أقرَبَ الناس ِمِن جُرحي وَمِن وَجَعي ... كم ضَجَّ يأسي،وَكم حاوَلتَ تَطميني؟

كلُّ المَرابِدِ كُنَّا في مَجامِرِها ... وَإخوَة ُالشِّعرِ بَينَ الحُور ِوالعِين ِ

وكنتَ تُوري لَياليهِم مُشاكَسَة ً ... فَيَضحَكونَ ، ولكنْ ضِحْكَ مَغبون ِ!

ما جئتَ بغداد إلا والنَّخيلُ لَهُ ... مِمَّا شَدَوتَ نَزيفٌ في العَراجين ِ!

وَلا انقَضى مِربَدٌ يَوما ًحَضَرتَ بِهِ ... إلا وأنتَ حَبيبٌ لِلمَلا يين ِ

وكنتُ محمود أ ُدني منكَ مَجمَرَتي ... وكنتَ ، مُحتَفيا ًبالجَمرِ ، تُدنيني

حينا ًتؤاخي المآسي بَينَ أحرُفِنا ... وَيَفعَلُ الحُبُّ بَينَ الحين ِوالحين ِ

حتى لَيَكتُبَ كلٌّ وَجْدَ صاحِبِهِ ... لأنَّهُ بِشَجاهُ جِدُّ مَسكُون ِ!

هذي القصيدة ُشِعري..أمس ِعِشتُ لَها ... وَعِشتُ فيها..وكادَتْ أنْ تُوافيني

كَتَبتَها أنتَ..قُلْ لي كيفَ تَسبقُني ... إلى دَمي ، مُستَحِمَّا ًفي بَراكيني؟!

محمود ..تَذكُرُهذا..؟؟..قُلتَهُ عَلَنا ً ... وأنتَ تَرجفُ حتى كِدتَ تُبكيني

وَكانَ أوَّ لَ يَوم ٍ لِلِّقاءِ لَنا ... وَالآن..ما زلتَ حتى الآن تَشجيني

ما زلتَ تُوقِظ ُأوجاعي فَتُلهِمُني ... وَتُوقِدُ الجَمرَ حتى في رَياحيني

يا عُنفوانَ فِلسطين ٍ بأجمَعِها ... وَيا فَجيعَة َأهلي في فِلسطين ِ

بَل يا فَجيعَة َكلِّ الشِّعرِ في وَطني ... والنَّخْل ِ،والأرزِ،والزَّيتون ِ،والتِّين ِ

وَيا فَجيعَة َحتى الطَّيرِ ، أعذ َبِها ... شَدْوا ً.. فَجيعَة َأسرابِ الحَساسين ِ

تَحومُ حَولَكَ..تَبكي..مَحْضَ أجنِحَةٍ ... مُرَفرِفاتٍ ، بِصَمتٍ جِدِّ مَطعون ِ!

هَل كنتُ أبكي..أم انَّ الرِّيحَ تُسمِعُني ... نَحيبَها بينَ أوراقي ، وَتُوصيني

ألا أميلَ على قَومي فَأ ُسمِعَهُم ... نَعيَّ محمود ؟.. يا شُمَّ العَرانين ِ

محمودُ مات .. فأنتُم يا عُمومَتَهُ ... مِن صَوتِهِ في مَلاذٍ جِدِّ مأمون ِ!

ما عادَ يُقلِقُكم ، لكنْ سَيَترُكُكم ... مَدى المَدى سُبَّة ًبينَ الدَّواوين ِ!

ها قد دَنَوتُ لأوكارِ الشَّياطين ِِ ... محمود..إنْ تِهتُ دَعْ مَسراكَ يَهديني!

ما كانَ أجدَرَ في هذي القصيدة أن ... أنأى بِها عن نِفاياتِ الدَّهاقين ِ

وَأن أ ُنَزِّهَ يَوما ً أنتَ غُرَّ تُهُ ... عن أنْ يُشابَ بِذكرِالعَيبِ والدُّون ِ

لكنَّهُ وَجَعي .. أبقى أمُجُّ لَهُ ... دَما ًوَجَمراً،وَشِعري مِن قَرابيني

هذي مَذابِحُ أهلي ، وهيَ مَذبَحَتي ... أنا الذ َّبيحُ وأعمامي سَكاكيني

أمَّا زَواحِفُ أمريكا فقد عَبَرَتْ ... إليَّ مِن دُورِهاتيكَ الثَّعابين ِ

وبَينَها مِن بَني أعمامِنا عَرَبٌ ... مُبَطَّنونَ بِحِسقيل ٍ ورابين ِ!

وأنتَ خمسينَ عاما ًكنتَ تَصرَخُ في ... وديانِهِم ، فَتُثَنِّي ألفُ آمين ِ

حتى إذا استأنَسُوا أبصَرتَ أيديَهُم ... كلاً بِها خِنجَرٌ مِن صُنع ِصهيون ِ!

وَحَقِّ مَوتِكَ يا مَحمودُ ، وهوَ دَمٌ ... ذِمامُهُ حَولَ أعناق ِالمَلايين ِ

وإنَّني واحِدٌ منهُم ، فَلَو خَفَرَتْ ... عَيني أقولُ لها:عَن مِحجَري بِيني!

عَمىً لَها..كانَ أولى أن نموتَ مَعا ً ... مِن أنْ تُدَجَّنَ أو تَرضى بِتَدجين ِ!

سَنَلتَقي ذاتَ يَوم ٍ..سَوفَ تَسألُني ... ماذا ترَكتَ؟..وأحكي..سَوفَ تُعطيني

وِسامَ أنْ أتَباهى زاهيا ً بِدَمي ... لأنَّهُ لم يَصِرْ ماءا ً لِيَحميني!

تُرى أأوفَيتُ أحزاني مَدامِعَها؟ ... وَقَد تَجاوَزتُ سِتِّيني وَسَبعيني؟

هُما إبائي وَشِعري صُنتُ زَهوَهُما ... حاشاكَ مَحمودُ يَوما ًأن تُواسيني!

أنا حَمَلتُ جِراحي مُنذ ُكنتُ فَتىً ً ... على المَنابرِ ، أو بينَ الزَّنازين ِ

وأنتَ، قَلبُكَ..هَل أحسَنتَ عِشرَتَهُ ... أم كنتَ تَحملُهُ حَملَ المَطاعين ِ؟

وكانَ ما بَينَنا عَشْرٌ سَبَقتُ بها ... وَها أنا الآنَ أسعى لِلثَّمانين ِ

تُرى أأثقَلَني عُمري فَأبْطأني ... وأنتَ أسرَعتَ في سَبْع ٍوسِتِّين ِ؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السكاكين: سكك: السَّكَكُ: الصَّمَمُ، وَقِيلَ: السَّكَك صِغَر الأُذن وَلُزُوقُهَا بالرأْس وقِلَة إِشْرَافِهَا، وَقِيلَ: قِصَرها وَلُصُوقُهَا بالخُشَشاء، وَقِيلَ: هُوَ صِغر قُوفِ الأُذن وضيقُ الصِّماخ، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الصَّمَمُ، … (لسان العرب)
  • العراقي: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
  • الفلسطيني: فلسط: فِلَسْطِين: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: فِلَسْطُون، وَقِيلَ: فِلَسْطِين اسْمُ كُورة بِالشَّامِ. ابْنُ الأَثير: فِلَسْطين، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، الكُورة الْمَعْرُوفَةُ فيما بين الأُرْدُنّ وديار مِصْرَ وأ … (لسان العرب)
  • المجهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • المعابر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • توغل: وغل: الوَغْلُ من الرجال: النَّذْل والضعيف الساقط المقصِّر في الأَشياء، والجمع أَوْغال؛ وأَنشد: وحاجِبٍ كَرْدَسَه في الحَبْلِ مِنَّا غُلامٌ كان غيرَ وَغْلِ، حتى افتدى مِنَّا بمالٍ جِبْلِ والوَغْل والوَغِل: المدَّعي نسَباً … (لسان العرب)
  • خضبنا: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في رحاب الحسين
  • ألواح الدم
  • أطلق لها السيف لاخوف ولا وجل
  • سلامٌ على بغداد
  • غرق الطوفان
  • يا صبر أيوب
  • من أي جراح الأرض ستشرب ياعطشي ؟
  • من لي ببغداد