كالبحر صوتك
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كالبَحرِ صَوتُكَ يا محمودُ يأتينيهَديرُ أمواجِهِ يَبري شَراييني
كالبَحر..أسهَرُ طولَ اللَّيل ِأرقَبُهُيَنأى ، فَيَنشُرُني دَمعا ًويَطويني
وأنتَ تُوغِلُ في المَجهول ِأشرِعَةًمُحَمَّلاتٍ بآ لا فِ الدَّ واوينِ
طَوَيتَها مُوجَعا ً، والعُمرَ أجمَعَهُلم تُبْق ِمنها هُنا غَيرَ العَناوينِ
وَنَبضَةً عَلِقَتْ تَبكي بِزاويَةٍفي أرض ِغَزَّة َبَينَ الماءِ والطِّينِ
أكادُ أسألُ مَن مِنَّا أمَضُّ أسىًأنا العراقيُّ ، أم أنتَ الفلسطيني؟!
عشرينَ عاما ًتآخَينا على دَمِنانَجري بِهِ نازِفا ًبَينَ السَّكاكينِ
كلُّ المَعابِرِ خَضَّبنا مَدارِجَهامِن يَوم ِذيقار حتى يَوم ِحِطِّينِ
مؤَمِّلينَ الصِّغارَ الواثِقينَ بِنابِبَعثِ مَجْدٍ مَدى التَّاريخ ِمَدفُونِ
تُرى أأحسَنتُما يا أنتُما وَجَعاًأم رُحتُما حَطَبا ًبَينَ الكَوانين ِ؟!
عشرينَ عاما ًطَوَيناها على عَجَلٍنَموتُ ما بَينَ تِشرين ٍوَتِشرينِ
حتى ذوَيْنا..وهذا أنتَ رُحْتَ سَنىًأمَّا أنا ، فَلأيِّ اللَّيلِ تُبْقيني؟!
يا أقرَبَ الناس ِمِن جُرحي وَمِن وَجَعيكم ضَجَّ يأسي،وَكم حاوَلتَ تَطميني؟
كلُّ المَرابِدِ كُنَّا في مَجامِرِهاوَإخوَة ُالشِّعرِ بَينَ الحُور ِوالعِينِ
وكنتَ تُوري لَياليهِم مُشاكَسَةًفَيَضحَكونَ ، ولكنْ ضِحْكَ مَغبون ِ!
ما جئتَ بغداد إلا والنَّخيلُ لَهُمِمَّا شَدَوتَ نَزيفٌ في العَراجين ِ!
وَلا انقَضى مِربَدٌ يَوما ًحَضَرتَ بِهِإلا وأنتَ حَبيبٌ لِلمَلا يينِ
وكنتُ محمود أ ُدني منكَ مَجمَرَتيوكنتَ ، مُحتَفيا ًبالجَمرِ ، تُدنيني
حينا ًتؤاخي المآسي بَينَ أحرُفِناوَيَفعَلُ الحُبُّ بَينَ الحين ِوالحينِ
حتى لَيَكتُبَ كلٌّ وَجْدَ صاحِبِهِلأنَّهُ بِشَجاهُ جِدُّ مَسكُون ِ!
هذي القصيدة ُشِعري..أمس ِعِشتُ لَهاوَعِشتُ فيها..وكادَتْ أنْ تُوافيني
كَتَبتَها أنتَ..قُلْ لي كيفَ تَسبقُنيإلى دَمي ، مُستَحِمَّا ًفي بَراكيني؟!
محمود ..تَذكُرُهذا..؟؟..قُلتَهُ عَلَناًوأنتَ تَرجفُ حتى كِدتَ تُبكيني
وَكانَ أوَّ لَ يَومٍ لِلِّقاءِ لَناوَالآن..ما زلتَ حتى الآن تَشجيني
ما زلتَ تُوقِظ ُأوجاعي فَتُلهِمُنيوَتُوقِدُ الجَمرَ حتى في رَياحيني
يا عُنفوانَ فِلسطينٍ بأجمَعِهاوَيا فَجيعَة َأهلي في فِلسطينِ
بَل يا فَجيعَة َكلِّ الشِّعرِ في وَطنيوالنَّخْل ِ،والأرزِ،والزَّيتون ِ،والتِّينِ
وَيا فَجيعَة َحتى الطَّيرِ ، أعذ َبِهاشَدْوا ً.. فَجيعَة َأسرابِ الحَساسينِ
تَحومُ حَولَكَ..تَبكي..مَحْضَ أجنِحَةٍمُرَفرِفاتٍ ، بِصَمتٍ جِدِّ مَطعون ِ!
هَل كنتُ أبكي..أم انَّ الرِّيحَ تُسمِعُنينَحيبَها بينَ أوراقي ، وَتُوصيني
ألا أميلَ على قَومي فَأ ُسمِعَهُمنَعيَّ محمود ؟.. يا شُمَّ العَرانينِ
محمودُ مات .. فأنتُم يا عُمومَتَهُمِن صَوتِهِ في مَلاذٍ جِدِّ مأمون ِ!
ما عادَ يُقلِقُكم ، لكنْ سَيَترُكُكممَدى المَدى سُبَّة ًبينَ الدَّواوين ِ!
ها قد دَنَوتُ لأوكارِ الشَّياطينِمحمود..إنْ تِهتُ دَعْ مَسراكَ يَهديني!
ما كانَ أجدَرَ في هذي القصيدة أنأنأى بِها عن نِفاياتِ الدَّهاقينِ
وَأن أ ُنَزِّهَ يَوماً أنتَ غُرَّ تُهُعن أنْ يُشابَ بِذكرِالعَيبِ والدُّونِ
لكنَّهُ وَجَعي .. أبقى أمُجُّ لَهُدَما ًوَجَمراً،وَشِعري مِن قَرابيني
هذي مَذابِحُ أهلي ، وهيَ مَذبَحَتيأنا الذ َّبيحُ وأعمامي سَكاكيني
أمَّا زَواحِفُ أمريكا فقد عَبَرَتْإليَّ مِن دُورِهاتيكَ الثَّعابينِ
وبَينَها مِن بَني أعمامِنا عَرَبٌمُبَطَّنونَ بِحِسقيلٍ ورابين ِ!
وأنتَ خمسينَ عاما ًكنتَ تَصرَخُ فيوديانِهِم ، فَتُثَنِّي ألفُ آمينِ
حتى إذا استأنَسُوا أبصَرتَ أيديَهُمكلاً بِها خِنجَرٌ مِن صُنع ِصهيون ِ!
وَحَقِّ مَوتِكَ يا مَحمودُ ، وهوَ دَمٌذِمامُهُ حَولَ أعناق ِالمَلايينِ
وإنَّني واحِدٌ منهُم ، فَلَو خَفَرَتْعَيني أقولُ لها:عَن مِحجَري بِيني!
عَمىً لَها..كانَ أولى أن نموتَ مَعاًمِن أنْ تُدَجَّنَ أو تَرضى بِتَدجين ِ!
سَنَلتَقي ذاتَ يَوم ٍ..سَوفَ تَسألُنيماذا ترَكتَ؟..وأحكي..سَوفَ تُعطيني
وِسامَ أنْ أتَباهى زاهياً بِدَميلأنَّهُ لم يَصِرْ ماءاً لِيَحميني!
تُرى أأوفَيتُ أحزاني مَدامِعَها؟وَقَد تَجاوَزتُ سِتِّيني وَسَبعيني؟
هُما إبائي وَشِعري صُنتُ زَهوَهُماحاشاكَ مَحمودُ يَوما ًأن تُواسيني!
أنا حَمَلتُ جِراحي مُنذ ُكنتُ فَتىًعلى المَنابرِ ، أو بينَ الزَّنازينِ
وأنتَ، قَلبُكَ..هَل أحسَنتَ عِشرَتَهُأم كنتَ تَحملُهُ حَملَ المَطاعين ِ؟
وكانَ ما بَينَنا عَشْرٌ سَبَقتُ بهاوَها أنا الآنَ أسعى لِلثَّمانينِ
تُرى أأثقَلَني عُمري فَأبْطأنيوأنتَ أسرَعتَ في سَبْع ٍوسِتِّين ِ؟!
عن القصيدة
«كالبحر صوتك» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.