هددتموا بالضنا من ليس يرتدع

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«هددتموا بالضنا من ليس يرتدع» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هدَّدتموا بالضنا من ليسَ يرتدع ... هيهات لم يبقَ فيه للضنا طمع

صبًّا تحجب عن عذَّاله سقماً ... فاعْجب لمن بعوادِي الضرّ ينتفع

أحبابنا كم أقاسي بعدكم جزعاً ... لو كانَ ينفعني من بعدكم جزع

حمَّلتمُ العين يا أشهى العيان لها ... من أدمع وسهاد فوق ما تسع

ماءٌ من الجفنِ يغني روح واحدةٍ ... كأنما السمّ حقًّا فيه منتقع

يا منعمين بطيفٍ بعد فرقتهم ... دعوا التهكم أين الأعين الهجع

كلفتموني مواريثَ الذين قضوا ... من الغرامِ فهل للوصلِ مرتجع

وعاذلٍ فيكُم تعبان قلت له ... إن كنت أعمى فإني لستُ أستمع

يخادعُ السمعَ والأحشاء قائلةٌ ... غيري بأكثر هذا الناس ينخدع

ليتَ الثغور جلت برقاً له فرأى ... سحائب الدمع وجداً كيفَ تنهمع

وربّ ظالمةٍ ما عند مقلتها ... لفارشِ الخدّ إلاَّ السيف والنطع

يشكو كما يتشكَّى خصرها سغباً ... وجارهُ الرّدف قد أودى به الشبع

كأنما ينقل البين المشتّ لها ... دمي فتحمرّ خدَّاها وأمتقع

حثَّت لوشك النوى عيساً تحبّ سرًى ... لكنها للأسى بين الحشا تضع

وخادعتنيَ من عرفِ الحمى سحراً ... بالريح والعاشق المسكين ينخدع

كفى دلالك إن الصبر طاوعني ... وإن قلبيَ من كفَّيك منتزع

لا تبتغي كلماتي اليوم في غزلٍ ... فهنَّ لابن عليّ في الثنا شِيَع

والمانح الجزل لا منٌّ ولا ملك ... والمانع السرح لا خوفٌ ولا جزع

علا عن المدح حتَّى ما يهش له ... كأنما المدح في أوصافِه قزَع

يممْ حماه إذا ما خفت ضائعةً ... فبابه بالندى كالصدر متسع

وقلْ لحاسدِه المغرور مت كمداً ... ذاك الجناب صفاه ليسَ ينصدع

هيَّا لك الكرم الطائيّ مفترق ... للناسِ والسؤدد القيسيّ مجتمع

بابٌ لبذلِ اللهى في كلّ نائبة ... مجرَّبٌ وندًى في الجدب منتجع

وسيد بالمعالِي الغرّ مؤتلفٌ ... بالحمدِ مشتغلٌ بالمجدِ مطَّلع

جمُّ المناقب يلقى العسر من يدِه ... في المحل ما لقيت من علمه البدَع

لو لم يكن نجمه كالسيف منصلطاً ... ما راحَ كلّ قرين وهوَ منقطع

يهوى المعالي وأبكارَ الكلام فما ... يزال يفرع أعلاها ويفترع

فتوَّةٌ وفتاوٍ لا نظيرَ لها ... كأنه في الندى والحكم مخترع

وأنعمٌ قربت عن همَّةٍ بعُدت ... كالشمس يدنو سناها حينَ ترتفع

لا عيبَ في لفظه المنظوم جوهرُه ... إلاَّ نوافثُ فيها للنهى خدَع

جُنَّ الغمام الذي حاكى مكارمه ... أما تراه على وجه الثرى يقع

وقالت السمر من يلقى يراعته ... منا فأمست كما قد قيل تقترع

صحَّت إمامة أقلامٍ براحتِه ... فأصبحت بخبير الخير تلتفع

تسوَدّ نِقْساً وتجلو كلّ داجيةٍ ... فهل هيَ الليل داج أم هي الشمع

يا أشرفَ الخلق أخلاقاً مطهَّرةً ... وأفضل الناس إن طاروا وإن وقعوا

إن الجماهيرَ قد ذلَّت رقابهُم ... إلى كمالك واسْتوفاهمُ الهلع

لا تسمعنَّ حديثَ القوم في شرفٍ ... حديثُ غيرك موضوعٌ ومتضع

وعصبة تدعي علماً وقد جهلت ... أنشقت آنافها نكباء تجتدع

حاكوك شخصاً ولكن ما حكوا رشداً ... إن المساجد تحكي شكلها البيع

وجحفل لجبّ تطفو غواربه ... كأنما تبّع في أثره تبع

ردَّت رداه سهامٌ من دعائك لا ... بيضٌ حدادٌ ولا خِطّيةٌ شرع

يا ابن الكرام الأولى في كلّ مكرمةٍ ... إن فاخروا فخروا أو قارعوا قرعوا

لا في اليسارِ مفاريحٌ إذا بلغوا ... غايات مجدٍ ولا في أزْمة جزع

كم نالَ سعيهمو جدّ فما بطروا ... فيه وكم نالهم دهرٌ فما خضعوا

من كلّ أروع للأقلام في يدِه ... وللظُّبا في الوغى والسلم مطلع

تزداد والرمح في جنبيه سوْرَته ... كأنما زيدَا في أضلاعه ضلع

وملجأ العلم في أوطانه لفتىً ... للجودِ والبأس فيه الشهد واللسع

من مبلغٌ عنِّيَ الأهل الذين نأوا ... إني نزيلك لا فقرٌ ولا فزع

مطوَّق بهباتٍ ساجعٌ بثناً ... ينسي الأوائل ما جادوا وما سجعوا

لي بالجنا الحلو في ناديك مرتفقٌ ... وبالندى الغمر مصطاف ومرتبع

نعمَ الفتى أنتَ لا تحنو على نشبٍ ... كفَّاه يوماً ولا تبقي ولا تدع

أجديت حالي ولم تسمع شكايته ... من بعد ما ضنَّ أقوامٌ وقد سمعوا

وجادَ فكري بنوعٍ من مدائحه ... وللمساكين أيضاً بالندى ولع

بحثت عن وصفك الزاكي فنائله ... مسلمٌ ومدى علياك ممتنع

ما زلت ترتجع النعمى إليَّ إلى ... إن خلت أن شباب العمر مرتجع

وقلت للخاطبِي مدحي بذكرِ ندى ... غيري بأكثر هذا الناس ينخدع

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التهكم: هكم: الهَكِمُ: المُتَقحِّم عَلَى مَا لَا يَعنيه الَّذِي يتعرَّض لِلنَّاسِ بشرِّه؛ وأَنشد: تَهَكَّمَ حَرْبٌ عَلَى جارِنا، ... وأَلْقى عَلَيْهِ لَهُ كَلْكَلا وَقَدْ تَهَكَّمَ عَلَى الأَمرِ وتَهَكَّمَ بِنَا: زَرى عَلَيْنَا … (لسان العرب)
  • العيان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • الهجع: هجع: الهُجُوعُ: النوْم ليْلًا. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وَقِيلَ نَامَ بالليلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الهجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى: قَفْرٌ هَجَعْتُ بِهَا ولَسْتُ بنائِمٍ، ... وذِراعُ … (لسان العرب)
  • بالضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ … (لسان العرب)
  • بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • بعوادي: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • تحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
  • تسع: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • أثنى شذا الروض على فضل السحب
  • أوجهك أم جنة عالية
  • وهارب من رضوان
  • يدافعني الغيران عن طيب لثمها
  • يا دار جيرتنا بسفح الأجرع
  • قضى وما قضيت منكم لبانات
  • أعيذ ريم الترك بالروم