لِمَنْ المَنازِلُ بِالصَّفِيحَةِ تُعْرَفُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل

«لِمَنْ المَنازِلُ بِالصَّفِيحَةِ تُعْرَفُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَنْ المَنازِلُ بِالصَّفِيحَةِ تُعْرَفُ ... قَفْرٌ كأَنَّ رُسُومَهُنَّ الأَحْرُفُ

[ تَبْدُو مَعالِمُها لِناظِرِها كَما ... يَبْدُو بِمُطَّرَزِ الزَّبُورِ المُصْحَفُ ]

عُوجُوا عَلَى الأَطْلالِ مِنْها ساعَةً ... وَامْضُوا عَلَى نَهْجِ السَّلامَةِ أَو قِفُوا

[ وَذَرُوا المَدامِعَ تَسْتَهِلُّ بِها لِكَيْ ... تَشْفِي سَقِيمَ طُلُولِهِنَّ وَتَشْتَفُوا ]

وَصِفُوا مُقاساةَ الغَرامِ وَكَيِّفُوا ... مِنْ مُسْتَجِدِّ الوَجْدِ ما يَتَكَيَّفُ

وَلَقَدْ شَجا قَلْبِي بُكاءُ حَمامَةٍ ... وَرْقاءَ فِي فَنَنٍ تَنُوحُ وَتَهْتِفُ

[ سَجَعَتْ وَلَيْسَ اللَّفْظُ مِنْ أَلْحانِها ... عَنْ قَصْدِ أَدْيانِ الهَوَى يَتَحَرَّفُ ]

[ فَكأَنَّنِي أَبَداً أَدِينُ بِدِينِها ... وَكأَنَّها عَنْ مَذْهَبِيا تَصْدِفُ ]

بِجَمالِ سُعْدَى وَهيَ تِلْكَ أَلِيَّةٌ ... يَخْشَى مَآثِمَ حِنْثِها مَنْ يَحْلِفُ

إِنِّي عَلَى عَهْدٍ لَدَيْدَنُهُ الهَوَى ... لا أَسْتَحِيلُ إِذَنْ وَلا أَتَخَلَّفُ

[ قَدْ كِدْتُ أُصْعَقُ يَوْمَ آنَ رَحِيلُها ... فَرَقاً وَكادَتْ فِيهِ رُوحِي تَتْلَفُ ]

وَلَقَدْ كَلِفْتُ بِها وَلا عَجَباً لِمَنْ ... أَضْحَى بِها أَبَداً يَهِيمُ وَيَكْلَفُ

جِسْمِي وَناحِلُ خَصْرِها فِي وَشْحِها ... لَمْ يَدْرِ أَيَّهُما عَذُولِي أَنْحَفُ

قَدْ صِرْتُ أَعْجَزُ مُذْ أَضَرَّنِيَ الهَوَى ... وَالوَجْدُ عَنْ حِمْلِ القَمِيصِ وَأَضْعُفُ

لا زِلْتُ أَتْرَعُ فِي هَواها دائِماً ... لا أَنْتَهِي أَبَداً وَلا أَتَخَلَّفُ ]

غَنْجاءُ تَبْلُغُ لِلقُلُوبِ لِحاظُها ... ما لَيْسَ يَبْلُغُهُ الحُسامُ المُرْهَفُ

[ جَلَّتْ بَدائِعُ حُسْنِها عَمَّا بِهِ ... فِي الحُسْنِ تُذْكَرُ بِالجَمالِ وَتُوْصَفُ ]

فالوَرْدُ مِنْها لَيْسَ يَذْبُلُ زَهْرُهُ ... أَبَداً وَلا التُّفَّاحُ مِنْها يُقْطَفُ

[ وَالرِّدْفُ مِثْلُ الدِّعْصِ تَحْتَ إِزارِها ... مُتَرَجْرِجٌ وَالخَصْرُ مِنْها أَهْيَفُ ]

[ رِدْفٌ يَنُوءُ بِهِ إِذا نَهَضَتْ بِهِ ... قَدٌّ كَعُودِ الخَيْزُرانِ مُهَفْهَفُ ]

وَإِذا رَشَفْتُ مُجاجَةً مِنْ رِيقِها ... أَيْقَنْتُ أَنَّ الرِّيقَ مِنْها قَرْقَفُ

يا حَبَّها يَوْمَ الوَداعِ وَحَبَّذا ... ذاكَ الوَداعُ وَحَبَّ ذاكَ المَوْقِفُ

إِذْ صافَحَتْ خَدِّي بِصَفَحةِ خَدِّها ... وَدَنا إِلَيَّ قَوامُها المُتَعَطِّفُ

مِنْ حَيْثُ لَمْ نُحْسِنْ هُناكَ مِنَ البُكا ... نُطْقاً وَأَدْمُعُنا تَسِحُّ وَتَذْرِفُ

وَعَرَنْدَسٍ حَرْفٍ يُخالِطُ عَزْمَها ... بَيْنَ الرَّواحِلِ شِدَّةٌ وَتَعَجْرُفُ

تَنْفِي اللُّغامَ إِذا خَدَتْ فكَأَنَّما ... فِي هامِها زَبَدُ اللُّغامِ الكُرْسُفُ

كَلَّفْتُها قَطْعَ القِفارِ وَلَمْ أَزَلْ ... فِي البِيدِ أُلْزِمُها السُّرَى وَأُكَلِّفُ

حَتَّى انْتَهَيْتُ بِها إِلَى سَمَدٍ وَقَدْ ... أَمِنَتْ هُنالِكَ كُلَّ ما تَتَخَوَّفُ

بَلَدٌ أَعَزُّ مَكانَةٍ بِمَلِيكِها ... وأَجَلُّ أَرْضٍ فِي البِلادِ وَأَشْرَفُ

فَكأَنَّها مِصْرٌ مَدِينَةُ يُوسُفٍ ... وَكأَنَّما كَهْلانُ فِيها يُوسُفُ

مَلِكٌ يَشِيدُ المَكْرُماتِ وَإِنَّهُ ... أَبَداً لَيُتْلِفُ ما يَشاءَ وَيُخْلِفُ

أَعْلَى وَأَعْدَلُ فِي تُخُوتِ المُلْكِ مِنْ ... كِسْرَى وَقَيْصَرَ حَيْثُ كانَ وَأَنْصَفُ

[ تَقْضِي مَقادِيرُ القَضاءِ بِما يَشا ... مِنْ كائِناتِ أُمُورِهِ وَتُصَرِّفُ ]

مَزَجَتْ قَساوَتَهُ عَلَى تَصْرِيفِها ... خُلُقٌ أَلَذُّ مِنَ النَّسِيمِ وَأَلْطَفُ

[ يَصْبُو إِلَى العَلْياءِ مُحْتَسِباً كَما ... يَصْبُو إِلَى وَصْلِ الحَبِيبِ المُدْنَفُ ]

[ بَلَغَ اقْتِصادَ الجُودِ وَاسْتَعْلَى إِلَى الـ ... ـإِسْرافِ حَتَّى قِيلَ هذا مُسْرِفُ ]

[ بَكَرَتْ رِياحُ خَلاقِهِ وَسَرَتْ صَباً ... تُزْجِي سَحائِبَ جُودِهِ وَتُؤَلِّفُ ]

صَمَدٌ يَظَلُّ عَلَى أَعادِيهِ لَهُ ... بَطْشٌ يُزِيلُ الرَّاسِياتِ وَيَنْسِفُ

فَعَلَى مُسالِمِهِ رُخاءٌ سَجْسَجٌ ... أَخْلاقُهُ وَعَلَى المُعادِي حَرْجَفُ

كَمْ زَلْزَلَتْ صَوْلاتُهُ لِعِداتِهِ ... حِصْناً فأَمْسَى وَهوَ قاعٌ صَفْصَفُ

يا مَنْ لَهُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ وَمَنْ لَهُ ... يَنْمُو تَلِيدُ المَجْدِ وَالمُسْتَطْرَفُ

اسْمَعْ لِمَنْ هوَ ( عَنْ ) سِواكَ مِنَ الوَرَى ... مُتَرَفِّعٌ مُتَنَزِّهٌ مُتَعَفِّفُ

آمالُهُ تَقْوَى وَتَسْمَنُ وَالمَطا ... يا مِنْهُ تَهْزُلُ فِي المَسِيرِ وَتَعْجَفُ

يَتَجَشَّمُ المَسْرَى وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى ... ما قالَهُ المُتَطَيِّرُ المُتَعَيِّفُ

مُسْتَقْبِلاً لَفْحَ الرِّياحِ بِوَجْهِهِ ... وَالشَّمْسَ فَهوَ لِذاكَ شَعْثٌ أَكْلَفُ

[ حَتَّى اسْتَقَرَّ بِهِ مُقامُكَ وَاغْتَدَى ... بِالرُّكْنِ مِنْهُ مُعَظِّماً يَتَطَوَّفُ ]

[ فَقَضَى الفَرايِضَ مِنْ مَناسِكِ حَجِّهِ ... وَدَعا وَلَبَّى حَيْثُما يَتَوَقَّفُ ]

وافاكَ بِالأَشْعارِ ذاكَ مُؤَسَّسٌ ... مِنْها عَلَى جِهَةٍ وَذلِكَ مُرْدَفُ

[ فانْظُرْ إِلَيْهِ بِناظِرٍ لَحَظاتُهُ ... أَحْنا إِلَيْهِ مِنَ الجِنانِ وَأَوْرَفُ ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الزبور: زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأ … (لسان العرب)
  • المصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
  • تنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
  • رسومهن: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • سجعت: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ … (لسان العرب)
  • سقيم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • شجا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ