هَلْ قَدْ أَضاءَتْ شُمُوسٌ فِي المَحارِيبِ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«هَلْ قَدْ أَضاءَتْ شُمُوسٌ فِي المَحارِيبِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَلْ قَدْ أَضاءَتْ شُمُوسٌ فِي المَحارِيبِ — أَمْ هذِهِ أَوْجُهُ البِيضِ الرَّعابِيبِ

لا بَلْ هِيَ البِيضُ بِيـضُ الحَيِّ زَيَّنَها — صَبْغُ الحَياءِ مِنَ الحَيِّ الأَعارِيبِ

فَـفِي المَلاحَةِ شابَهْنَ الشُّمُوسَ وَقَـدْ — زادَتْ عَلَيْها بِحُسْنِ الدَّلِّ وَالطِّيبِ

وَغادَةٍ فِـي الغَوانِي كالنَّهـارِ بَـدَتْ — غَـرِيبَةً فِي بَهِيمِ اللَّوْنِ غِرْبِيبِ

صَبَّتْ عَلَى القَلْبِ مِـنِّي يَـوْمَ فُرْقَتِها — بِالحُبِّ سَوْطَ عَذابٍ فِيهِ مَصْبُوبِ

وَحَمَّلَتْنِي قَـوِيَّ الوَجْـدِ وَهـيَ عَلَى — وَهْنٍ بِقُوَّتِها فِي ضَعْفِ تَرْكِيبِ

أَرْضَى بِتَعْـذِيبِ رُوحِي فِي مَوَدَّتِها — وَإِنْ أَطالَتْ مَعَ الهِجْرانِ تَعْذِيبِي

لا تَـطْلُبُوا بِدَمِي يا لَـلرِّفاقِ فَـما — دَمٌ أَطَـلَّـتْهُ أَجْفانٌ بِمَـطْلُوبِ

ما إِنْ تَنَفَّسْتُ فِي الأَنْفاسِ مُـنْتَفَساً — إِلاَّ حَـنَنْـتُ إِلَيْها حَنَّةَ الـنِّيبِ

صَبابَةٌ غَـلَبَتْ مِـنِّي عَساكِرُهـا — عَلَى فُـؤادٍ بِـجَيْشِ الحُبِّ مَغْلُوبِ

أَمْسَيْتُ مُنْقَبِضَ الأَوْصالِ فِي شَرَكٍ — مِنْ لَحْظِها لأُسُودِ الغَابِ مَنْصُوبِ

أَوَدُّ لَـوْ أَنَّـها جادَتْ وَما بَخِـلَتْ — وَلَوْ بِوَصْلٍ لَها فِي الطَّيْفِ مَكْذُوبِ

ماءُ الشَّبابِ بِها أَوْرَى لَظَى ضَرَمٍ — مِنِّي( و ) تَحْتَ شَغافِ القَلْبِ مَشْبُوبِ

قَدْ زَيَّنَ اللهُ فِي عَيْنَيَّ صُورَتَـهـا — كأَنَّها يُوسُفٌ فِي عَـيْنِ يَعْقُوبِ

أَنا المُحِبُّ وَلَكِنْ لا أَزالُ مَـعَ الـ — ـأَحْبابِ فِيمـا أَرانِي غَيْـرَ مَحْبُوبِ

وَكَيْـفَ لِي بِوُصُـولٍ كَيْ أُحـاوِلَهُ — إِلَى حَبِيبٍ بِسُمْرِ الخَطِّ مَحْجُوبِ

ما لِلـزَّمانِ يُـرِينِي كُلَّ حادِثَـةٍ — يَهْتَـزُّ مِنْ ثِقْلِها مَتْنِي وَظُنْبُوبِي

فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرَى مِنْ حُـكْمِهِ عَـجَباً — وَالدَّهْرُ لِلْمَرْءِ يَجْرِي بِالأَعاجِيبِ

ما جالَ فِي وَجْـهِهِ لَحْظٌ أُؤَمِّـلُهُ — إِلاَّ وَقـابَـلَنِي مِـنْهُ بِتَـقْطِيبِ

يَطِيـبُ عَيْـشُ فَتىً طالَتْ جَهالَـتُهُ — وَما لِعَيْـشِ حَلِيمٍ قَطُّ مِنْ طِيبِ

كَمْ قَدْ صَحِبْتُ وَإِنْ لَمْ أَرْضَ صُحْبَتَهُ — خَطْباً أَراهُ لِنَفْسِي شَرَّ مَصْحُوبِ

لَيْـتَ التَّجارِيبَ أَعْـطَتْنِي سَرائِرَها — فَالحِلْمُ وَالعِلْمُ فِي سِرِّ التَّجارِيبِ

وَلَيْتَنِي بِأَكاذِيـبِ المَـواعِـدِ مِنْ — دَهْرِي عَرَفْتُ بِها قَبْلَ الأَكاذِيبِ

لَـوْلا أَبُو العَـرَبِ المَأْمُولُ نائِلُهُ — لَمْ يَهْنَ لِي فِيهِ مَأْكُولِي وَمَشْرُوبِي

يَمَّمْتُ ساحَـتَهُ وَالدَّهْـرُ يَرْمُقُنِي — بِنـاظِرٍ ذِي حَراراتٍ وَأُلْهُـوبِ

فَـزالَ ضُرِّي بِمَلْقاهُ البَـهِيجِ كَما — أَزالَ بِالصَّبْرِ رَبِّي ضُرَّ أَيُّـوبِ

أَعْلَى مَـحَلِّيَ فِي العَلْيا وَقَـرَّبَنِي — فِي الدَّسْتِ بَيْـنَ المَوالِي أَيَّ تَقْرِيبِ

وَباشَـرَتْنِي بِشاراتُ السُّـرُورِ بِهِ — وَكانَ شِـعْرِي لَدَيْهِ غَيْرَ مَنْسُوبِ

نَفْسِي فِداءُ فَتىً فِي الدَّسْتِ باشَرَنِي — بَيْنَ الصُّفُـوفِ بِتَسْهِيلٍ وَتَـرْحِيبِ

سَلِـيلُ سُلْطانَ إِزْكِي مِـنْ فَضائِلِهِ — حازَتْ مَـداها بِتَشْرِيقٍ وَتَغْرِيبِ

المَـالِكُ العـادِلُ التَّيَّـارُ زاخِـرُهُ — تَعْـلُو غَوارِبُهُ فَـوْقَ الشَّناخِيبِ

تَـهْمِي شَآبِيـبُـهُ مِنْ مُزْنِ راحَتِهِ — كَما هَمَى عارِضٌ هَامِي الشَّآبِيبِ

حامِي حِمَى المُلْكِ بِالعِيصِ القَواصِلِ وَالـ — ـسُّمْرِ العَـــواسِلِ وَالجُرْدِ السَّلاهِيبِ

وَباعِثُ الجَيْشَ يَوْمَ الحَرْبِ تَقْـدُمُهُ — رِيـحُ المَـنايا بِتَـدْلِيجٍ وَتَأْوِيبِ

عَساكِرٌ قَدْ مَرَحْنَ الصَّافِناتُ بِها — مِنْ كُلِّ أَجْرَدَ سامِي الجِيدِ يَعْبُوبِ

يَحْمِلْنَ أُسْدَ الشَّرَى تَسْرِي بِحَيْثُ سَرَتْ — غاباتُها مَعَها صُـمُّ الأَنابِيبِ

مُطِيعَةٌ أَسَـداً فِي سَرْجِ مُـقْرَبَةٍ — يَعْلُو الأُسُودَ بِغارٍ غَـيْرِ مَقْرُوبِ

أَغَرُّ صَلْتٌ نَجِيبٌ حِينَ تَنْسُـبُهُ — فِي المَجْدِ يَنْمُو إِلَى الغُرِّ المَناجِيبِ

نُورٌ مِنَ الحَقِّ قَدْ لاحَتْ فَضائِلُهُ — وَحَـدُّ سَيْفٍ عَـلَى البَاغِينَ مَذْبُوبِ

يا مَنْ يُصَرِّفُ كأْسَيْهِ عَلَى قَدَرٍ — بَيْـنَ الأَنامِ بِتَـرْغِيبٍ وَتَـرْهِـيبِ

بِعَدْلِكَ الآنَ صارَ الحَقُّ مُنْبَلِجاً — وَرُدَّ مِـنْ غاصِبِيهِ كُـلُّ مَغْصُوبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
  • بقوتها: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
  • بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ