أَلا كُلُّ عَيْشٍ صَفْوُهُ يَتَكَدَّرُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل

«أَلا كُلُّ عَيْشٍ صَفْوُهُ يَتَكَدَّرُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا كُلُّ عَيْشٍ صَفْوُهُ يَتَكَدَّرُ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ حالُهُ يَتَغَيَّرُ

وَكُلُّ اجْتِماعٍ سَوْفَ تَدْهِيهِ فُرْقَةٌ ... وَكُلُّ جَدِيدٍ رايِقٍ يَتَنَكَّرُ

أَرانا إِلَى الدُّنْيا نَصَبُّ وَإِنَّنا ... لَنَعْلَمُ حَتْماً أَنَّها سَوْفَ تَغْدِرُ

وَما المَرْءُ إِلاَّ كالشِّهابِ وَضَوْئِهِ ... قُصاراهُ عَنْ وَقْتٍ رَمادٌ مُدَعْثَرُ

يَسُومُ الفَتَى فِي رَوْضِ لَهْوٍ وَلَمْ يَزَلْ ... إِلَى شَخْصِهِ لَحْظُ الحَوادِثِ يَنْظُرُ

وَكُلُّ امْرِئٍ لا بُدَّ عَنْ حَوْضِ عَيْشِهِ ... وَإِنْ عَذُبَتْ مِنْهُ المَشارِبُ يَصْدُرُ

وَيَعْلَمُ كُلٌّ أَنَّها دارُ رِحْلَةٍ ... وَلَيْسَ عَلَيْها قَطُّ خَلْقٌ يُعَمَّرُ

إِذا عارِضٌ مِنْ بُؤْسِها خَفَّ وَدْقُهُ ... أَتَى عارِضٌ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مُمْطِرُ

وَفِي زَعْمِنا أَنَّا نُحاذِرُ صَرْفَها ... وَهَلْ يَسْلَمُ الإِنْسانُ مِنْ حَيْثُ يَحْذَرُ

وَهَلْ حَذَرٌ يُنْجِي الفَتَى مِنْ حِمامِهِ ... وَذَلِكَ أَمْرٌ لِلْبَرايا مُقَدَّرُ

وَما مِنْ مَقِيلاتٍ إِلَيْها تَقُودُهُ ... أَمانِيهِ إِلاَّ وَهوَ بِالكُرْهِ مُدْبِرُ

أَلا هَلْ يَسُرُّ الكاشِحِينَ مُصِيبَةٌ ... يَكادُ لَها وَجْهُ السَّما يَتَفَطَّرُ

وَهَلْ تَشْعُرُ الأَحْداثُ فِي فَتْكِها بِمَنْ ... أَصابَتْ مِنَ الأَمْلاكِ أَمْ لَيْسَ تَشْعُرُ

أَصابَتْ جَواداً لَوْ يُبَعَّضُ قَدْرُهُ ... لَخَفَّ لَدَيْهِ يَذْبُلٌ وَالمُجَيْمِرُ

لَقَدْ رَجَفَتْ أَحْشاؤُنا وَقُلُوبُنا ... عَشِيَّةَ قالَ النَّاسُ ماتَ المُظَفَّرُ

وَقَدْ خَسَفَ البَدْرُ التَّمامُ لِمَوْتِهِ ... وَشُهْبُ الدُّجَى فِي غَيْهَبِ الجَوِّ كُدَّرُ

وَقَدْ كَسَفَتْ شَمْسُ النَّهارِ فَنُورُها ... لِما يَعْتَرِيها مِنْ كُسُوفٍ مُكَوَّرُ

مَضَى لِقَضاءِ اللهِ فَرْداً وَعِرْضُهُ ... مِنَ الرِّجْسِ وَالأَدْناسِ باقٍ مُطَهَّرُ

فَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ أَحُلَّ بِرَبْعِهِ ... وَظاهِرُهُ مِنْ وَجْهِهِ الطَّلْقِ مُقْفِرُ

فَيا لَكَ رَبْعاً كَمْ حَلَلْتُ وَسُوحُهُ ... لِذَوْدِ الأَمانِي رائِقُ الرَّوْضِ أَخْضَرُ

[ وَأَصْبَحَ مِنْهُ مُقْفِرُ السُّوحِ خالِياً ... وَكانَتْ بِهِ ساحاتُهُ تَتَبَخْتَرُ ]

[ وَيا لَكَ مِنْ بَحْرٍ وَطَوْدٍ تَدَكْدَكَتْ ... وَغاضَتْ لِفُرْقاهُ جِبالٌ وَأَبْحُرُ ]

كأَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ قَدْ قُبِرُوا مَعاً ... وَإِنْ لَمْ يَغِيبُوا فِي الثَّرَى حِينَ يُقْبَرُ

أَلا يا سَماءَ اللهِ ابْكِ لِمَوْتِهِ ... دَماً مُسْتَهِلاًّ مِنْ شُؤُونِكِ يَقْطُرُ

وَيا أَرْضُ أَلْقِ بُرْدَ نَقْعٍ وَغَيْهَبٍ ... عَلَى أَنَّ وَجْهَ الأَرْضِ أَكْهَبُ أَغْبَرُ

فَتَىً كانَ لِلْوَفْدِ المُجَدِّبِ كَعْبَةً ... يَحُجُّ إِلَيْها مُسْتَقِرٌّ وَمُقْفِرُ

يُقِرُّ لَهُ فِي الجُودِ كَعْبٌ وَحاتِمٌ ... وَيَقْصُرُ عَنْ عَلْياهُ كِسْرَى وَقَيْصَرُ

عَلَيْكَ أَبا المَنْصُورِ مِنِّي تَحِيَّةٌ ... نَوافِحُها مِسْكٌ زَكِيٌّ وَعَنْبَرُ

فإِنْ مُتَّ يا مَوْلايَ وَاجْتاحَكَ الرَّدَى ... فَما ماتَ مِنْكَ الآنَ مَجْدٌ وَمَفْخَرُ

وَإِنْ تَكُ قَدْ غُيِّبْتَ فِي اللَّحْدِ ثاوِياً ... فَشَخْصُكَ فِي سَوْداءِ قَلْبِي مُصَوَّرُ

وَإِنْ يَكُ دَمْعِي جامِداً فِي شُؤُونِهِ ... فَفِي مُهْجَتِي نارٌ مِنَ الحُزْنِ تَسْعَرُ

فَكَمْ لَكَ مِنْ فَضْلٍ عَلَيَّ وَنِعْمَةٍ ... مَعارِفُها فِي الدَّهْرِ لا تَتَنَكَّرُ

سَتَبْكِيكَ أَبْكارُ المَكارِمِ وَالعُلا ... مَدَى الدَّهْرِ وَالمَجْدُ الأَثِيلُ المُجَمْهَرُ

وَتَبْكَيكَ بِيضُ الهِنْدِ وَالبَيْضُ وَالوَغَى ... وَتَبْكِيكَ راياتُ القَنا وَالمُشَوَّرُ

وَتَبْكِيكَ جُرْدُ السَّابِحاتِ وَكَرُّها ... غَداةَ التَّلاقِي وَالخَمِيسُ المُعَسْكِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المشارب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
  • تغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
  • حوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا … (لسان العرب)
  • رايق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • شخصه: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
  • عذبت: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ