جَفا جَفْـنَهُ يَـوْمَ الفِراقِ رُقـادُهُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
«جَفا جَفْـنَهُ يَـوْمَ الفِراقِ رُقـادُهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَفا جَفْـنَهُ يَـوْمَ الفِراقِ رُقـادُهُ — وَخـامَرَهُ بَعْـدَ الخَلِيـطِ سُـهادُهُ
وَإِذْ سارَ فِي سَوْدائِهِ حَـكَمَ النَّوَى — جَـوىً لَيْسَ يَخْبُو وَهْـجُهُ وَاتِّقادُهُ
يُحاوِلُ مِمَّـنْ كانَ يَهْـواهُ نَظْرَةً — فإِنْ هـوَ أَوْدَى بَعْدَها فَـهيَ زادُهُ
فَفِي الهَجْرِ مِنْ قَبْلِ المَماتِ مَماتُهُ — وَفِي الوَصْلِ مِـنْ قَبْلِ المَعادِ مَعادُهُ
أَعُـذَّالَـهُ لا تَعْـذِلُـوهُ فَـإِنَّـهُ — بِأَيْدِي الهَـوَى دُونَ العَـذُولِ مَقادُهُ
دَعُـوهُ دَعُـوهُ إِنَّما داءُ قَـلْبِـهِ — بِـعَـذْلِكُمُ تَهْـيِيجُـهُ وَازْدِيـادُهُ
وَكَيْفَ يَسُوغُ اللَّوْمَ سَمْعُ مُـتَيَّـمٍ — يُقَـلَّبُ فِي جَمْـرِ الغَـرامِ فُؤادُهُ
غَرامٌ بِهِ لَـوْ بِالجَـمادِ وَقُـودُهُ — لَـذابَ لَـهُ مِنْ حَيْثُ حَـلَّ جَمادُهُ
وَمُبْتَعِدٍ ما قَـطُّ حاوَلْتُ وَصْلَهُ — وَقـارَبْـتُـهُ إِلاَّ وَزادَ ابْتِـعـادُهُ
جَرَى فَتَمادَى فِي جَمِيعِ مَفاصِلِي — وَمَجْرَى دِمائِي حُبُّـهُ وَوِدادُهُ
بِـرادُ الثَّـنايَا وَالمُجـاجِ فَيا لَهُ — حَبِيباً شِفائِي مِـنْ سَقامِي بِـرادُهُ
تَكامَلَ فِي حُسْنِ البَياضِ بَياضُهُ — جَمالاً وَفِي حُسْنِ السَّوادِ سَوادُهُ
يُلاثُ عَلَى جِسْمٍ لَهُ فَضْلُ مِرْطِهِ — يُؤَثِّرُ فِيهِ دَرْزُهُ وَبِجـادُهُ
وَلَمْ أَنْسَهُ يَوْمَ الوَداعِ وَدَمْعُهُ — قَدْ انْهَرَقَتْ فَـوْقَ الخُدُودِ مَزادُهُ
جَرَى دَمْعُهُ بِالخَدِّ مِنْهُ فَخَدُّهُ — حَكَى الطِّرْسَ نُوراً وَالدُّمُوعَ مِدادُهُ
أَيا مُخْبِرِي عَنْ مَرْبَعٍ بَيْنَ أَضْلُعِي — لَـهُ مَرْبَعٌ مُـذْ زايَلَـتْهُ خِـرادُهُ
فَيا لَكَ رَبْعاً طالَ ما سَحَبَتْ بِهِ — ذُيُـولَ التَّصابِي هِنْـدُهُ وَسُـعادُهُ
هَلْ البَرْقُ حَيَّا عَرْصَتَيْهِ وَهَلْ سَقَى — مَعاهِدَهُ بَعْدَ الخَلِيطِ عِهادُهُ
وَأَضْحَتْ مِنَ الرَّوْضِ البَهِيجِ تِلاعُهُ — تُضاحِكُها بِالزَّهْرِ مِنْهُ وِهادُهُ
تَـوَقَّ عَـدُوًّا قَـدْ أَسَـأْتَ إِساءَةً — إِلَيْـهِ وَلا يَغْـرُرْكَ مِنْـهُ انْقِيادُهُ
فَيا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ يُرِيكَ بَشاشَـةً — وَبـاطِنُهُ تُـذْكِي الضِّـرامَ زِنادُهُ
فَقَـدْ يَكْتُمُ السُّـمَّ النَّقِيـعَ زُلالُـهُ — وَقَـدْ يَسْتُرُ الجَمْرَ الـوَقُودَ رَمادُهُ
قَضَى اللهُ أَنَّ المَجْـدَ فِي كُلِّ دَوْلَةٍ — لِكَهْلانَ مِـنْ دُونِ البَـرايا عِمادُهُ
مَلِيكٌ أَحاطَ المُلْكَ بِالعَـدْلِ فاكْتَسَى — بِـهِ المُلْكُ عَـدْلاً قُـرْبُهُ وَبِعادُهُ
تَفَـرَّدَ بِالمُـلْكِ المُـؤَثَّلِ فَارْتَـقَى — بِـهِ فِي سَماواتِ الفَـخارِ انْفِرادُهُ
نَدَى كَفِّهِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ دَأْبُـهُ — يَزِيـدُ وَلا يُخْشَى عَلَيْـهِ نَـفادُهُ
وَتَخْـدِمُهُ أَفْـلاكُهُ فَـهيَ بِيضُـهُ — وَأَقْـلامُهُ فِـي حَـرْبِـهِ وَجِيادُهُ
بِـهِ مُبْتَدا ذِكْـرِ الثَّنـا وَمَـعادُهُ — إِلَيْـهِ وَمِـنْهُ غَـرْسُـهُ وَحَصادُهُ
فَلَيْسَ لَهُ فِي الجُودِ خَلْقٌ مُشاكِـلٌ — وَهَـلْ يَتَساوَى بَـحْرُهُ وَثِـمادُهُ
تَفِـرُّ كُماةُ الحَرْبِ عَـنْهُ كَمِثْلِما — تَـفِرُّ عَـنْ اللَّيْـثِ الهَمُوسِ نِقادُهُ
لَـهُ قَـلَمٌ يَقْضِي القَضاءَ وَلَـمْ يَزَلْ — إِلَى المَكْـرُماتِ جَـرْيُهُ وَاطِّرادُهُ
أَلا أَيُّها القَرْمُ الهُـمامُ وَمـَنْ غَـدا — طَرِيفُ العُـلا يَنْـمُو لَـهُ وَتِلادُهُ
بَرَا اللهُ شَمْساً مِنْ عُلاكَ تَوَضَّحَتْ — بِها شَرْقُها وَالغَرْبُ نُوراً بِلادُهُ
وَأَضْحَتْ بِرَوْضِ العَدْلِ وَالأَمْنِ رُتَّعاً — تَـسُومُ كَما كانَـتْ تَشـاءُ عِبادُهُ
وَدُونَـكَ بُرْداً فِـي عُلاكَ مُفَـصَّلاً — يُقَـصِّرُ عَـنْهُ جَـرْوَلٌ وَزِيـادُهُ
إِذا كَسَدَتْ سُوقُ البَضائِعِ فِي الوَرَى — فَـحاشاكَ أَنْ يَغْشاهُ مِنْـكَ كَسادُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- بعذلكم: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …
- تهييجه: [هـ ي ج]. (مصدر هَيَّجَ). "لَمْ يَكُنْ مِنَ الضَّرُوري تَهْيِيجُهُ وإثَارَةُ غَضَبِهِ" : أيْ تَحْرِيكُ غَضَبِهِ وَهَيَجَانِهِ.
- رقاده: الرُّقَادُ : مصـ. ـ: النَّوم/ الرُّقَادُ الأخير، الموت/ رُقاد الشِّتاء، هو فتورُ الحياة وانكماشها مُدَّة الشِّتاء بالنسبة للنَّباتِ وبعض الحيوانات. - عن الأمرِ: القعود عنه أو التأخّر والغفلة عنه؛ ساءني رُقادُه عن واجباته …
- زاده: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- سهاده: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
- سودائه: السَّوْدَاءُ : مذ أَسْوَد.-: أحد الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدَمون أن الجسم مهَيأ عليها، بها قِوامه، ومنها صلاحه وفساده، وهي: الصْفراءُ، والدم، والبلغم والسوداءُ.-: مرَض نفساني يؤدِّي إلى فساد الفكر في حزن.-: في الموسيق …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ