ألا غَنِّنا بالعامِرِيَّةِ وَاطْرَبِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«ألا غَنِّنا بالعامِرِيَّةِ وَاطْرَبِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا غَنِّنا بالعامِرِيَّةِ وَاطْرَبِ — وَهاتِ لَنا شَرْحَ اللِّوَى وَالمُحَصَّبِ
وَجَدِّدْ لَنا عَهْدَ الصِّبا وَارْثِ ما مَضَى — وَخُذْ فِي أَغارِيدِ النَّشِيدِ وَشَبِّبِ
أَغارِيدُ مِنْ شِعْرِ الوَلِيدِ وَجَرْوَلٍ — وَغَيْلانِ وَالمَجْنُونِ وَابْنِ المُقَرِّبِ
فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهْوَ عَذْباً لِذِي الهَوَى — وَمَهْما يَكُنْ مِنْ دَيْدَنِ الحُبِّ يَعْذُبِ
وَيا عاذِلاً مَهْلاً وَرِفْقاً بِمُدْنَفٍ — مَتَى يَلْحَهُ اللاّحِي يَحِنَّ وَيَنْحَبِ
فَما حِيلَتِي فِي سُؤلِ قَلْبِي أَأَنْثَنِي — أُغَنِّي بِسَلْمَى أَمْ أُغَنِّي بِزَيْنَبِ
أَلا إِنَّما كِلْتاهُما الآنَ صارَتا — عَذاباً لِقَلْبِي المُسْتَهامِ المُعَذَّبِ
فَهذِي لَها نِصْفٌ وَنِصْفٌ لِهذِهِ — أَلا فاعْجَبِي يا نَفْسُ كُلَّ التَّعَجُّبِ
فَنِصْفٌ غَدا فِي ظُعْنِ حَيٍّ مُشَرِّقٍ — وَنِصْفٌ غَدا فِي ظُعْنِ حَيٍّ مُغَرِّبِ
وَكَمْ رَبْرَبٍ فِي الظَّاعِنِينَ غَدِيَّةً — يَجِلُّ بِأَنْ يُحْكَى بِأَوْصافِ رَبْرَبِ
غَداةَ اسْتَقَلَّتْ لِلظَّعِينِ رِكابُهُمْ — وَقَدْ يَمَّمُوها لِلنَّوَى كُلَّ سَبْسَبِ
وَرامَقَنا مِنْ سِتْرِهِ كُلُّ جُؤْذَرٍ — وَكُلُّ غَزالٍ فِي الأَنِيسِ مُرَبَّبِ
وَقَدْ سُكِّرَتْ أَبْصارُنا وَتَحَيَّرَتْ — وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ نَظْرَةُ المُتَصَوِّبِ
وَقَدْ رَجَفَتْ أَحْشاؤُنا وَقُلُوبُنا — لأَمْرٍ عَظِيمٍ بالفِراقِ مُرَحِّبِ
وَيا عَجَباً لِلدَّمْعِ مِنْ كُلِّ شادِنٍ — عَلَى الخَدِّ يُذْرَا بِالبَنانِ المُخَضَّبِ
فَكَمْ عَبْرَةٍ سالَتْ كأَنَّ جُمانَها — جُمانٌ عَلَى الخَدَّيْنِ غَيْرُ مُثَقَّبِ
تَرَى الدَّمْعَ فِي صَحْنِ الخُدُودِ كأَنَّما — هوَ الدُّرُّ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُثَقَّبِ
وَكَمْ ظاعِنٍ فِي الظَّاعِنِينَ مُقَوِّضٍ — مِنَ الرَّبْعِ فِي سَوْداءِ قَلْبِي مُطَنِّبِ
عَفا الرَّبْعُ مِنْهُمْ غَيْرَ نُؤْيٍ مُثَلَّمٍ — وَمُسْتَخْصِفٍ سُفْعٌ أَثافِيهِ أَكْهَبِ
هَرَقْتُ عَلَيْهِ الدَّمْعَ فِي كُلِّ عَرْصَةٍ — عَفَتْ بَعْدَ أَهْلِيها وَفِي كُلِّ مَلْعَبِ
فَوا حَرَّ قَلْبِي قَلَّبَتْهُ يَدُ النَّوَى — عَلَى جَمْرِ وَجْدٍ لِلنَّوَى مُتَلَهِّبِ
وَأَسْتَغْفِرُ الرَّحْمنَ فِي وَصْفِ صُورَةٍ — مِنَ الحُسْنِ لَمْ تُدْرَكْ بِأَوْصافِ مُعْرِبِ
تَجَلَّتْ خِلالَ السِّجْفِ فاسْتَلَّت الحِجا — بِبَهْجَةِ حُسْنٍ رائِقِ اللَّوْنِ مُعْجِبِ
تَرَى الطَّلْعَ وَالتُّفَّاحَ وَالوَرْدَ زَهْرُهُ — يَرُوقُ وَيُبْدِي كُلَّ لَوْنٍ مُحَبَّبِ
وَساقِيَةٍ تَسْقِي بِكأْسٍ وَقَوْلُها — أَلا صَلِّ للصَّهْباءِ فِي الكأْسِ وَاشْرَبِ
تُدِيرُ عَلَيْنا قَهْوةً ذات نَشْوَةٍ — مِنَ الخَمْرِ لَمْ تُمْزَجْ بِماءٍ فَتَقْطِبِ
فَتَحْسَبُها إنْ نَصَّتْ الكأْسَ كَوْكَباً — مِنَ التِّبْرِ تَسْعَى للنَّدِيمِ بِكَوْكَبِ
إِذا ما أَدارَتْ كأْسَها الخَمرَ مَرَّةً — ثَنَتْهُ بِمَعْسُولِ المُجاجَةِ أشْنَبِ
وَتَسْمَحُ لِي مِنْ ظَلْمِها وَرُضابِها — بِأَبْرَدَ مِنْ ماءِ الغَمامِ وَأَعْذَبِ
وَإِنْ رُمْتُ تَقْبِيلاً لِعَقْرَبِ صُدْغِها — حَسَسْتُ لَها فِي القَلْبِ لَسْعَةَ عَقْرَبِ
لَهَوْتُ بِها أَيَّامَ لا الدَّهْرُ عابِساً — وَلا مَسْرَحُ اللذَّاتِ فِينا بِمُجْدِبِ
وَإِذْ أَنا غِرْبِيبُ الذَّوائِبِ إِنْ رَنَتْ — إلَيَّ الخِرادُ البِيضُ نادَتْ بِمَرْحَبِ
فَلَمَّا بَدَا وَخْطُ المَشِيبِ تَقَهَّمَتْ — وَأَبْدَتْ صُدُودَ الباغِضِ المُتَجَنِّبِ
وَقَدْ تَكْرَهُ البِيضُ البَياضَ إِذا رأَتْ — بَياضَ مَشِيبٍ لاحَ فِي رأْسِ أَشْيَبِ
بَلَوْتُ وَفَتَّشْتُ الأَنامَ جَمِيعَهُم — وَجَرَّبْتُ مِنْهُم كُلَّ ما لَمْ يُجَرَّبِ
وَأَصْبَحْتُ أَقْرا فِي قَبِيلِي وَمَعْشَرِي — مِنَ الغَيْبِ ما لَمْ يُقْرَ قَبْلِي وَيُكْتَبِ
وَإِنِّي لَمَشْحُوذُ الغِرار إِذا انْتُضِي — عَلَى الخَطْبِ أَمْضَى فِيهِ أَوْسَعَ مَضْرِبِ
وَلا غَرْوَ إِنْ كانَتْ مَحَلْيا مَحَلَّتِي — وَقَدْ صَغُرَتْ عَنْ عِظْمِ شانِي وَمَذْهَبِي
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حَلَّ بَعْدَما — تَمَنَّتْهُ أَمْصارُ البِلادِ بِيَثْرِبِ
وَلَمَّا رأَيْتُ الدَّهْرَ يَقْرَعُ مَرْوَتِي — وَفَرَّقَ أَحْبابِي وَكَدَّرَ مَشْرَبِي
رَحَلْتُ مَطايا العَزْمِ فِي صَحْصَحِ الرَّجا — إِلَى مَلِكٍ يَنْمُو إِلَى آلِ يَشْجُبِ
إِلَى مَلِكٍ مِنْ آلِ نَبْهانَ شَكلُهُ — مَدَى الدَّهْرِ فِي الأَمْلاكِ عَنْقاءُ مُغْرِبِ
إِلَى كَوْكَبِ العَلْيا فَلاحِ بنِ مُحْسِنٍ — إِلَى بَدْرِ قَحْطانٍ إِلَى شَمْسِ يَعْرُبِ
فَأَضْحَى رَجائِي فِيهِ يَرْعَى مَسارِحاً — تَرُوقُ بِرَوْضٍ للسَّماحَةِ مُخْصِبِ
وَطَلَّقْتُ أَبْكارَ المَكادِحِ كُلِّها — وَخالَعْتُ مِنِّي أُهْبَةَ المُتَأَهِّبِ
وَأَصْبَحْتُ مِنْ بَيْنِ البَرِيَّةِ واثِقاً — بِأَفْصَحَ مِنْ سَحْبانَ نُطْقاً وَأَخْطَبِ
وَأَسْمَحَ مِنْ كَعْبِ بنِ مامَةَ فِي النَّدَى — وَأَفْرَسَ مِنْ زَيْدِ الجِيادِ وَأَذْرَبِ
وَأَشْهَرَ مِنْ شَمْسِ النَّهارِ وَبَدْرِها — وَأَثْقَلَ مِنْ قُدْسٍ وَرَضْوَى وَكَبْكَبِ
فَتَىً مالُهُ مِنْ سائِلِ الرِّفْدِ نُهْبَةٌ — وَإِنْ شِئْتَ نَهْباً فاقْرَعْ البابَ وَانْهَبِ
جَوادٌ تَرَى لِلرِّفْدِ مِنْهالَ جُودِهِ — مِنَ الوِرْدِ لَمْ يُهْجَرْ فَيُغْشَى بِطُحْلُبِ
تُناطُ العُلا مِنْهُ بِأَرْوَعَ ماجدٍ — كَرِيمِ الأَيادِي حُوَّلِ القَلْبِ قُلَّبِ
إِذا نَحْنُ آنَسْنا سَنا بَرْقِ جُودِهِ — وَشِمْناهُ شِمْنا صادِقاً غَيْرَ خُلَّبِ
هِزَبْرٌ وَلاغاباتُ غَيْرَ عَواسِلٍ — مُرَكَّبَةٌ فِيها أَسِنَّةُ قَعْضَبِ
أَلا أيُّها الشِّعْرُ الذِي أَنا قائِلٌ — وَمُبْتَدِعٌ فِي نَظْمِهِ المُتَرَكِّبِ
هَنِيئاً لَكَ الكُفْءُ الذِي أَنْتَ لائِقٌ — بِهِ فَافْخَرَنْ فِي كُلِّ شَرْقٍ وَمَغْرِبِ
وَطاوِلْ بِهِ فِي كُلِّ دَسْتٍ وَمَحْفِلٍ — وَجُرَّ ذُيُولَ التِّيهِ وَالعُجْبِ وَاسْحَبِ
وَتِهْ بِأَبِي سُلْطانَ صَمْصامِ تُبَّعٍ — فَتَى المُحْسِنِ النَّدْبِ المَلِيكِ المُهَذَّبِ
إِلَيْكَ أَبا سُلْطانَ كَمْ هَجَّرَتْ وَكَمْ — سَرَتْ بِي أَمُونُ السَّيْرِ فِي كُلِّ سَبْسَبِ
أَتاكَ وَصَرْفُ الدَّهْرِ يَعْرُقُ عُضْوَهُ — وَيُلْبِسُهُ مِنْ خَطْبِهِ ثَوْبَ غَيْهَبِ
وَلَمْ يَرَ بَعْدَ اللهِ إِلاَّكَ ناقِذاً — لَهُ مِنْ شَبا ظُفْرٍ وَنابٍ وَمِخْلَبِ
وَهاكَ مِنَ الشِّعْرِ الغَرِيبِ غَرِيبَةً — أَتَتْ مِنْ غَرِيبٍ لَيْسَ بالمُتَغَرِّبِ
مُحَبَّرَةً بِكْراً تَسُوغُ لِذِي الحِجا — مَتَى يَشْدُها الشَّادِي يُصَرِّحْ وَيُعْرِبِ
وَتُخْبِرُ عَنْ تَجْنِيسِ قَيْسٍ وَجَرْوَلٍ — وَأَلْفاظِ سَحْبانٍ وَأَلْحانِ قُطْرُبِ
تُحاكِي امْرَأَ القَيْسِ المَلِيكَ لِقَوْلِهِ — خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللاحي: اللاّحِي : فا.-: من يَلُوم الآخرين. عذيري فيكَ مِنْ لاحٍ إذا ما ** شكوتُ الحُبَّ جرَّحني مَلاَما
- المقرب: المَقْرَبُ : الطريقُ المُختصرُ؛ سَلَكْنَا مَقْرَباً فَوَصَلْنا قَبْلَ المَوْعِدِ.-: سَيْرُ اللَّيْل.
- بزينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.
- ديدن: الدَّيْدَنُ : العادةُ والدَّأْبُ؛ عمل من الشرِّ دَيْدَناً له.
- سؤل: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ …
- شرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ