( نَفْسُ ) المُتَيَّمِ فِي الصَّبابَةِ شانُهـا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«( نَفْسُ ) المُتَيَّمِ فِي الصَّبابَةِ شانُهـا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( نَفْسُ ) المُتَيَّمِ فِي الصَّبابَةِ شانُهـا — وَصْـلُ الأَحِبَّـةِ وَالهَوَى أَدْيانُها
تُخْفِي الصَّبابَـةَ وَالصَّبابَـةُ عِلَّـةٌ — أَبَـداً يَـبُـوحُ بِسِـرِّها إِعْلانُها
أَلِفَـتْ مُقـاسـاةَ الهَـوَى وَعَذابَـهُ — وَاسْتَعْذَبَـتْ مـا كانَ فِيهِ هَوانُها
عَضَّتْ عَلَى عَقْلِ الشَّكِيمَةِ إِذْ رأَتْ — فِـي لَوْمِهـا بِاللَّوْمِ مـالَ عِنانُها
نَفْسٌ تَضاعَفَ وَجْدُها وَغَرامُها — يَـوْمَ النَّوَى وَتَكاثَرَتْ أَحْزانُها
-مِنْ حَيْثُ إِنَّ سُعادَ أَقْلَقَها جَوَى الـ — ـفُرْقَى وَهـاجَتْ بِالنَّـوَى أَشْجانُها
وَدَنا اللِّثامُ فَـلاحَ مِـنْ وَجَناتِها — تُفَّـاحُـها وَتَـرَقْرَقَتْ أَجْفانُها
وَمَدامِعِي مِنْ فِضَّـةٍ وَدُمُوعُها — قَـدْ بَـلَّ وَرْدَ خُدُودِها هَتَّانُها
وَكأَنَّما حَـبُّ الجُمـانِ دُمُوعُها — وَكأَنَّمـا قَطْـرُ الدُّمُوعِ جُمانُها
وَتَكادُ مِنْ حَـرِّ الجَوَى أَنْفاسُنا — وَجْـداً تـأَجَّـجُ بَيْنَنـا نِيرانُها
يا حَبَّها مِنْ غادَةٍ لَنْ يُرْتَجَى — أَبَـداً وَإِنْ حَسُنَتْ لَنا إِحْسانُها
شَمْسٌ بَدَتْ فِي خَلْقِ إِنْسانٍ وَقَدْ — سَحَرَ القُلُوبَ مِنَ الوَرَى إِنْسانُها
مَلَكَتْ مَقـادِي بِالجَمالِ كأَنَّما — قَـدْ قـادَ قَلْبِي بِالزِّمـامِ بَنانُها
لَيْسَتْ بَسـاتِينُ الرِّياضِ جَمِيعُها — فِي الحُسْنِ تَحْوِي ما حَوَى بُسْتانُها
مـا فِـي الجَـنَى تُفَّاحُهُ تُفَّاحُها — أَبَــداً وَلا رُمَّــانُـهُ رُمَّـانُها
أَجِدُ الكَآبَةَ فِي الوِصالِ فَكَيْفَ لِي — إِنْ طـالَ بَعْـدَ وِصالِها هِجْرانُها
ما أَقْفَرَتْ مِنْها وَمِـنْ أَوْطانِهـا — سَوْداءُ قَلْبِي مُـذْ عَفَـتْ أَوْطانُها
فَكـأَنَّهـا مَـيٌّ لِفَـرْطِ دَلالِهـا — وَكأَنَّنِـي فِـي لَـوْعَتِـي غَيْلانُها
فَسَقَى الغَمامُ غَمِيمَـها وَتَرَفَّهَتْ — بِالـرَّقْـمِ ذاتُ الرِّقْمَتَـيْنِ وَبانُها
دِمَنٌ تَذُوبُ لَهـا جَوامِـدُ دَمْعِنا — وَجْـداً إِذا لاحَـتْ لَنـا كُثْبانُها
ما صافَحَتْ رِيحُ النَّسِيمِ رِياضَها — مُتَـوَلْـوِلاً إِلاَّ تَـعـانَـقَ بانُها
أَقْوَتْ غَـداةَ البَيْـنِ مِنْ سُكَّانِها — فَتَـأَهَّـلَتْها بَعْـدَهُـمْ صِيرانُها
كَمْ قَدْ نَعِمْتُ بِمـا أَرُومُ بِها وَكَمْ — غازَلْنَنِي فِـي سُـوحِها غِزْلانُها
مـا لِي وَمـا لِلعـاذِلاتِ يَلُمْنَنِي — فِيما سَلَكْـتُ وَلَيْـسَ شانِي شانُها
أَنا بِالهَوَى راضٍ وَإِنْ تَلِفَتْ بِـهِ — نَفْسِي وَقَـلَّ مِـنَ الهَـلاكِ أَمانُها
وَهَواتِـفٍ هَتَفَـتْ وَرِيحُ نَسِيمِها — تَجْرِي وَقَدْ خَفَقَـتْ بِهـا أَغْصانُها
سَجَعَتْ عَلَى عُودِ البَشامِ فأَسْعَرَتْ — وَجْـدِي وَهاجَ صَبابَتِـي أَلْحـانُها
وَتَـرَدَّدَتْ كافاتُها فِـي نَـوْحِها — وَتَـرَنَّحَـتْ بِـوُكُورِهـا أَفْنانُها
يا لَيْتَ شِعْرِي ما مَذاهِبُها وَما — هـذا الـوُلُـوعُ بِهـا وَما أَدْيانُها
سَقْيـاً لأَيَّـامِ الصِّبـا سَقْياً لَهـا — سَقْيـاً وَرَعْيـاً مُـذْ خَلَتْ أَزْمانُها
أَيَّـامَ غُصْنِـي نـاعِمٌ أُمْلُـودُهُ — وَذُؤابَـتِـي غِـرْبِيـبَـةٌ أَلْـوانُها
إِذْ لا شَفِيعَ سِوَى غَضارَةِ رَوْنَقِي — عِنْـدَ الخَرائِـدِ إِنْ بَدا عِصْيانُها
ذَهَبَ الزَّمانُ بِبَهْجَتِي وَتَصَرَّمَتْ — مِنِّي الشَّبِيبَـةُ وَانْقَضَـى رَيْعانُها
مـا لِلَّيالِـي وَالبَرِيَّـةِ لَـمْ يَـزَلْ — تَجْـرِي عَـلَيْـهِ دائِمـاً حَـدَثـانُها
لَمْ يَبْقَ مِنْ فَتْـكِ الخُطُوبِ جَمادُها — فِيـهـا عَلَـى حـالٍ وَلا حَـيَوانُها
-وَلَقَدْ رأَيْتُ النَّاسَ تَقْصُرُ عَنْ مَدَى الـ — ـعَلْيـــا إِذا اتَّضَـعَـتْ بِهـا أَخْـدانُها
وَالمَجْدُ يَرْفَعُ فِـي العُلا أَرْبابَهُ — فِـي كُـلِّ مَرْتَبَةٍ يَنُوفُ مَكانُها
كَمْ أُمَّةٍ قَصَرَتْ مَدىً فِي فَخْرِها — عَـنْ أُمَّـةٍ سُلْطـانُها سُلْطانُها
مَلِكٌ لَـهُ تَعْنُو المُلُوكُ مَهابَـةً — وَتَخِـرُّ فَـوْقَ بِساطِـهِ أَذْقانُها
نَكَحَ المَكارِمَ يافِعاً فَبَنَى بِهـا — بِكْـراً فَذابَ جَوَىً إِلَيْهِ جَنانُها
زانَتْ بِهِ الدُّنْيا وَأَشْرَقَ نُورُهـا — حَتَّـى تَبَسَّـمَ بِالسُّرُورِ زَمانُها
وَسَمَتْ مَفاخِرُهُ عُلاً حَتَّى دَنـا — عَـنْ حَـدِّ مَبْلَـغِ شَأْوِهِ كَيْوانُها
تَغْدُو مَوائِـدُهُ إِلَى ضِيفانِـهِ — بِيضـاً تُكَلَّـلُ بِالسَّدِيفِ جِفانُها
-أَضْحَتْ بِهِ الحُوقِينُ تَحْكِي جَنَّـةَ الـ — ـفِرْدَوْسِ لَـمْ يَحْـــزَنْ بِهِ سُكَّانُها
إِنِّي اخْتَبَرْتُكَ يا ابْنَ مالِكِ بَعْـدَما — عـايَنْـتُ قَوْماً رِبْحُها خُسْرانُها
فَرأَيْتُ مِنْـكَ خَلائِقاً طابَـتْ لَنـا — حَتَّـى تَـأَرَّجَ بِالشَّـذا رَيْحانُها
وَلَقَدْ نَظَمْتُ لَكَ القَرِيضَ مَدائِحاً — وَكأَنَّمـا أَلفـاظُهـا مَـرْجانُها
وَلَكَمْ قَطَعْتُ إِلَيْكَ مِـنْ مَجْهُولَـةٍ — لَيْـسَتْ تُحَـدُّ بِغـايَـةٍ غِيطانُها
تَكْبُو الرِّياحُ إِذا جَرَتْ فِي عَرْضِها — وَتَمِيـلُ عَـنْ جِهَةِ الهُدَى رُكْبانُها
وَتَظَلُّ تَهْتِفُ فِـي نِياطِ قِفارِهـا — وَجِهـاتِهـا بِعَـزِيفِهـا جِنّـانُها
لا زِلْتَ تَرْتَقِي المَعالِي مُـدْرِكاً — غـايـاتِ سُـؤْلِكَ إِنْ نأَى مَيْدانُها
فِي رُتْبَـةٍ عَنْهـا يُقَصِّرُ قَيْصَرٌ — وَيَـقِـلُّ عَـنْ إِدْراكِـها خاقانُها
ما نالَها مِنْ قَبْلُ حِمْيَرُها وَلَـمْ — يَبْـلُـغْ إِلَـى أَمْثـالِهـا كَهْلانُها
وَإِلَيْكَها جاءَتْ إِلَيْـكَ خَرِيـدَةً — مـا حَـلَّ بَـعْـدُ لِناكِحٍ غِشْيانُها
نُظِمَتْ بِها الحِكْماتُ مِنْ لُقْمانِها — وَجَنَـى فَصاحَـةَ لَفْظِها سَحْبانُها
قُلْ لِلْحِجا ما حَقُّ هادِيها وَمـا — غايـاتُ قِيمَـتِهـا وَمـا أَثْمـانُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
- باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- بسرها: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ …
- تضاعف: تَضَاعَفَ يَتَضَاعَفُ تَضَاعُفاً : - الشيءُ: صار ضِعْفَيْنِ، أي مِثلين؛ تضاعف المبلغُ المودَعُ في المصرف. - الشخصُ: تظاهر بالضَّعْفِ؛ تضاعَفَ تهرُّبًا من المهمّة الموكلة إليه.
- تفاحها: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
- خدودها: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …
- عنانها: العَنَانُ : السحاب.- السماء: ما ظهر منها إذا نظرنا إليها، كادت أصوات الضجيج تصل إلى عَنان السماء.- من كل شيء: ناحيته؛ عَنان الدار.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ