صبٌّ له في الهَوى شرحٌ وإملاءُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«صبٌّ له في الهَوى شرحٌ وإملاءُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَبٌّ لَهُ فِي الهَوَى شَـرْحٌ وَإِمْلاءُ — وَفِـي مَـذاهِبِهِ وَحْيٌ وَإِيماءُ

بانَ الأَحِبَّةُ عَـنْهُ فَـهوَ بَعْـدَهُمُ — لِجاحِمِ الوَجْدِ فِي أَحْشاهُ إِيراءُ

لَمْ يَبْقَ مُـذْ فارَقُوهُ مِـنْ سَكِينَتِهِ — وَمِـنْ حُشاشَتِهِ إِلاَّ عَجاسَاءُ

أَدْلَى العِناجَ إِلَى ماءِ الوِصالِ فَما — شَفـاهُ مِنْ ظَمَإٍ وِرْدٌ وَإِدْلاءُ

يُرَى أَصادِقُهُ فِـي اللَّـوْمِ أَنَّهُــمُ — لَهُ وَإِنْ نَصَحُوا فِي اللَّوْمِ أَعْداءُ

يا مُطْمِعِي بِسُعادٍ كَيْفَ تُطْمِـعُنِي — وَدُونَها حَـرَّةُ البَيْداءِ رَجْلاءُ

وَما الحَـياةُ لِقَلْبٍ لا يُـزايِلُـهُ — مِنْها عَلَى اللَّحْظِ إِصْماءٌ وَإِعْياءُ

بانَتْ أُمَيْمَةُ عَنْهُ فَاحتَشَتْ جَـزعاً — ( مِـنْ بَيْنِها كَبِدٌ ) مِنْهُ وَأَحْشاءُ

بَيْضاءُ كَالشَّمْسِ لَعْساءُ المَراشِفِ هَيْـ — ـفاءُ المُوَشَّـحِ رَيَّا الرِّدْفِ لَمْياءُ

يَشْفِي تَرَشُّفُ فِيـها جُرْحَ ناظِرِها — مِنْ مُهْجَتِي فَهيَ لِي بُـرْءٌ وَأَدْواءُ

كَـأَنَّ مَبْسـِمَهـا دُرٌّ وَرِيـقَـتها — ماءٌ مِنَ المُزْنِ صُبَّتْ فِيهِ صَهْباءُ

عُشَّاقُها لَيْسَ أَمْـواتاً هُناكَ مَعَ الـ — ـمَوْتَى وَلَيْـسَ مَعَ الأَحْياءِ أَحْياءُ

هاجَتْكَ لِلْحَيِّ إِذْ شَيَّـعْتَهُم ظُعُـنٌ — وَدِمْـنَةٌ مِثْلُ وَشْمِ الزَّنْدِ قَفْراءُ

قُطَّانُها قَدْ غَدَوا مِنْهـا فَأَوْحَشَها — مِنْ بَعْـدِ قُطَّانِها الغَادِينَ إِقْـواءُ

وَجَرَّرَتْ ذَيلَها فِي سُوحِ عَرْصَتِهـا — مِـنَ الرَّوامِسِ بَعْدَ الحَيِّ نَكْباءُ

وَجَلجَلَتْ وَدْقَ وَكَّافِ الحَياءِ بِها — مِنْ السَّحائِبِ بِالآصالِ وَطْفاءُ

حَتَّى تَضاحَكَ فِيها النَّجْمُ مُبْتَسِماً — نُـوَّارُهُ فَـهيَ بالنُّوارِ غَنَّاءُ

كَأَنَّما قَدْ سَقَتْها بِالأَصائِلِ مِـنْ — كَفَّيْ أَبِي العَرَبِ المِفْضالِ أَنْواءُ

مُبارَكُ الوَجْهِ مَصْمُودٌ يُحِيطُ بِهِ — فِي هـالَةِ الدَّسْتِ إِجْلالٌ وَآلاءُ

حَمَى الأقاليمَ مِنْ بَطْشِ البُغاةِ وَقَدْ — تَساوَيا فِي حِماهُ الذِّئْبُ وَالشَّاءُ

يَسْتَجْلِبُ النَّصْرَ وَالعِزَّ المَنِيعَ لَـهُ — مِـنَ السَّكِينَةِ تَـدْبِيـرٌ وَآراءُ

عَلَتْ مَراتِبُهُ فَـوْقَ السَّماءِ عَلَى الـ — ـجَوْزاءِ فَهــيَ عَلَى الجَوْزاءِ جَوْزاءُ

يُزَلْزِلُ الأَرْضَ مِنْهُ وَالجِبالَ مَعاً — مِنْ دُونِ صَوْلَتِهِ وَحْيٌ وَإِيماءُ

بِهِ تَطُولُ عَلَى الخَضْراءِ فَاخِـرَةً — غَبْراؤُهُ فَهيَ لِلْخَضْراءِ خَضْراءُ

يَرَى بِعَيْنِ الحِجا ما فِي الغُيُوبِ وَقَدْ — تُنْـبِيهِ عَـنْ أَلسُنِ الأَفْكارِ أَنْباءُ

لَهُ مِنَ المَجْدِ راياتٌ عَلَتْ وَسَمَتْ — وَعِـزَّةٌ فِي بُرُوجِ المَجْدِ قَعْساءُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيا يَمُرُّ بِـهِ — فِـي مـالِهِ غارَةٌ لِلْجُودِ شَعْواءُ

يـا مَـنْ خَلائِـقُـهُ لِلْمُعْـتَفِيـنَ وَلِلْـ — ـباغِيـــنَ فِـي الطَّبْعِ سَرَّاءٌ وَضَرَّاءُ

لَوْلاكَ لِلْعِلمِ وَالإِسْلامِ ما شَرَقَتْ — شَمْسٌ وَلا انْكَشَفَتْ لِلْجَورِ ظَلْماءُ

لَوْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ مِنْ هذا الوَرَى عَقَمَتْ — بِمَـوْلِدِ النَّسْلِ قَبْلَ النَّسْلِ حَوَّاءُ

خافَتْكَ أَعْداكَ بالأَبْـعادِ وَارْتَجَـفَتْ — لِلْخَـوْفِ أَفْئِـدَةٌ مِنْهُمْ وَأَحْشاءُ

فَـكَيْفَ لَـوْ صَبَّحَتْهُمْ فِـي مَنازِلِهِمْ — مِنْ قَبْلِ عَفْوِكَ بِالفُرْسانِ مَلْحاءُ

وَالخَيْـرُ وَالشَّـرُّ مِـنْ كفَّـيْكَ قَدْ خُلِقا — مِـثْلَ السَّحابَةِ فِيـها النَّارُ وَالماءُ

أَنْتَ الوَحِيدُ وَحِيدُ ( العَصْرِ ) ما لَكَ مِنْ — شَـكْلٍ وَشَكْلُكَ فِـي الأَمْلاكِ عَنْقاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • العناج: العِنَاج : زمام البعير.-: حبلٌ يُشَدُّ في أسفل الدلو ويتصل طرفاه من أعلاها بما تتصل به آذانها.-. وجع الصُّلب؛ لم يجد المريض علاجاً للعناج ناجعاً/ هذا قول لا عِناج له، أي مرسل على غير روية.
  • شرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ