من وحي رمضان 1436 هـ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خَيرَ الشُّهُورِ بِكُلِ الشَّوقِ نَنتَظِرُفَفِيكَ كُلُ شُهُورِ العَامِ تُختَصَرُ
أَنتَ السَّبِيلُ الذِّي قَد بَاتَ يَجمَعُنَافِي الذِّكرِ وَالشُّكر،أَنتَ الغَيثُ وَالمَطَرُ
جَنّاتُ عَدنٍ بِفَضلِ اللهِ قَد فَتَحَتْأَبوَابُهَا لِلَّذِي يَخشَى وَيَعتَبِرُ
وَمَن إِذَا ذُكِرَ الله العَزِيز بَكَتْعَينَاهُ بِالدَّمعِ كَالأَمطَارِ تَنهَمِرُ
مِنْ حَظِّهَا أُمَّةُ الإِسلاَمِ زَيَّنَهَاهَذَا الصِّيَامُ وَهَذَا الشَّهرُ وَالقَمَرُ
شَهرُ العِبَادَاتِ رَبُ الكَونِ فَضَّلَهُوَالصَّومُ مَيَّزَهُ وَالذِّكرُ وَالسِّيَرُ
وَفِيهِ لِلخَيرِ أَبوَابٌ مُفَتَّحَةٌوَدَعوَة الخَاشِعِ المَظلُومِ تَنتَصِرُ
مَنْ قَامَهُ مُؤمِنًا للهِ مُحتَسِبًافَذَنبُهُ وَبِفَضلِ اللهِ يُغتَفَرُ
هَذَا الصِّيَامُ اختِبَارُ العَامِ فِي زَمَنٍقَلَّ النَّجَاحُ بِهِ ، وَالحُلمُ يُفتقرُ
وَاستَسهَلَ النَّاسُ بِالتَّرغِيبِ أَمرَهموَلَم يَعُد مَبدَأُ التَرهِيبِ يَنتَصِرُ
يُسَابِقُ الخَيرُ أَهلُ الخَيرِ فِي أَمَلٍفَادفَعْ بِجُودِكَ فَالمَحرُومُ يِنتَظِرُ
وَمَن يَصُومُ رِيَاءً .. بَات مَكسَبهُكَأَبلَهٍ ظَلَّ تَحتَ الحَرِّ يَنصَهِرُ
الصَّومُ تَقوَى وَتَكفِيرٌ وَمَغفِرَةٌوَفِديَةٌ وَامتِحَانٌ مِنهُ تُختَبَرُ
وَجُنَّةُ الصَّومِ لاَ أشيء يعادلهابِفَضِلَها عَن سَبِيلِ السُّوءِ نَنزَجِرُ
وَأَجرُ مَا فَعَلَتْ يُمْنَاكَ مُرتَقَبٌأَمَّا الصِّيَام ُ، فَفِيهِ الأَجرُ وَالظَّفَرُ
وَمَن عَلَى مَسْلَكِ الرَّيَانِ مَدخَلهُكُلُّ الذُّنُوبِ بِفَضلِ اللهِ تُغتَفَرُ
يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ فَالمُقَامُ هُنَاوَالشَّهرُ يَمضِيْ وَهَذَا العُمرُ يَندَثِرُ
وَاهجِرْ مُلاَحَقَةَ الدُّنيَا وَبَهجَتِهَافَإِنَّ مِن فِتنَةِ الدُّنيَا انتَشَتْ سَقَرُ
وَأَنَّ مِن حُبِّهَا الدُّنيَا وَرَغبَتِهَايَكَادُ عِقدُ ذَوِي الأَرحَامِ يَنفَطِرُ
أَحرِصْ عَلَى العِلمِ وَالتَّقوَى وَفَضلِهِمَاوَلاَ تَكُنْ خَلفَ غَيم الجَهلِ تَستَتِرُ
يَا عابرًا إِنَّمَا الدُّنيَا مَسَافَتنَافِي رحلَة ٍاسمُهَا : عَاشُوا وَقَد قُبِرُوا
هَذِي الحَيَاة فَلا تغفلْ حَقِيقَتهَاسَفِينَةُ الكَون فِيها النَّفعُ وَالضَرَرُ
وَمِن مَفَارِقِهَا أَنَّ الأَنَامَ رَأَوْاأَمَامَهُمْ عِبرَةُ الأَيَامِ ، مَا اعتَبَرُوا
وَلَم يرقهم حَلاَل المَالِ فاختطفواحَرَامهُ ، وَنَعيم الخُلدِ قَد خَسَرُوا
وَأَن طَاعَة مَخلُوقٍ لِخَالِقِهِتَجَاوَزُوهَا إِلَى العِصيَانِ , مَا شَعَرُوا
كُلٌ صَغِيرٌ إِذَا مَا مَسَّهُ خَطَرٌكُلٌ صَغِيرٌ إِذَا مَا مَسَّهُ الكِبَرُ
وَالحُبُ أَصبَحَ فِي أَيَّامِنَا صُوَّرًانَعِيشُهَا وَغَدًا قَدْ تُقلَبُ الصُّوَرُ
دَوَّامَةُ الكَونِ فِي سُكْرٍ تُصَاحِبُنَاوَقَدْ تَمَايَلَ مِنَّا الرَّأْيُ وَالنَّظَرُ
وَلَمْ يَعُدْ بَينَنَا مَنْ سَيْفِهُ يَقِظٌقَدْ ابتَلَينَا وَغَابَ السَّبْعُ والنَّمِرُ
كَالغَارِقِينَ بِبَحرٍ لاَ حُدُودَ لَهُكَالمُسْتَغِيثِينَ ، لَكِنْ كُلَّهُمْ عَسِرُ
وَلاَ مُغِيث ، فَمِثلُ المُستَغِيثِ بَدَاكِلاَهُمَا لِضَمِيرِ الأَمسِ يَفتَقِر
أَعْيَتْكَ كُلُ هُمُومِ الكَونِ يَا رَجُلاًوَقَد تَقَدَّمَ فِيكَ الضُّعفُ وَالعُمُرُ
وَحِينَ تَجتَمِعُ الأَمرَاضُ في جَسَدٍأَموَالُ قَارُونَ لَوْ طَوَّعْتَهَا هَدَرُ
وَكُلُ مَا مَلَكَتْ يُمنَاكَ خَالِصَةإِلَى قَدِيرٍ وَرَبُّ العَرشِ مُقتَدَرُ
أَنتَ الغَنِيُّ فَقِيرًا.. لَوْ أَرَادَ بِكُمْرَبُّ السَّمَوَاتِ لاَ يبْقِيْ وَلاَ يَذَرُ
وَلاَ تَزَالُ عَلَى الدِّينَارِ صَحوَتنَافَهْوَ الذِي يجمَعُ الخِلاَّنَ إِنْ نَفَرُوا
وَهْمُ المعِيشَةِ في الدُّنيَا يُصَاحِبُنَاعَلَى جِنَان ٍمِنَ الفِردوسِ يَنتَشِرُ
إِحسَاسُنَا في مَهَبِّ الرِّيحِ رِقَّتُهُوَعَطفُنَا قَدَرٌ قَدْ شَابَهُ الكَدَرُ
حَتَّى القُلُوب غَدَتْ لاشَيءَ يَربِكهَامَهمَا رَأَتْ مَثلهَا فَالمِيْتُ وَالحَجَرُ
وَالعُودُ يَصْمُتُ وَالنَّايَاتُ مَا عَزَفَتْوَالطَّبلُ سَيِّدُنَا وَالرَّقصُ وَالضَّجَرُ
تَنَافَسَ النَّاسُ فِي مَالٍ وَمَملَكَةٍوَشَيَّدُوا القَصرَ وَالأَيَام تُحتَضِرُ
وَمِنْ عَجَائِبِهَا تِلْكَ القُصُورُ سَمَتْلَكِنَّهَا ضَحِكَتْ لَمَّا دَنَا السَفَرُ
قَالَتْ : أَيَا بَشَرًا هَلْ ضَاعَ لُبَّكُمُفَقَبلكُمْ عَمَّرَ الأَسْلاَفُ وَاندَثَرُوا
لاَ مَالُ (قَارُونَ) بَعدَ المَوتِ أَنقَذَهُوَمَا استُرِدَّ بِهِ زَيدٌ وَلاَ عُمَرُ
مَتَى الوُصُولُ وَقَد مَالَتْ سَفِينَتُنَاوَنَحنُ نَغرِقُ يَا دُنيَا وَ نَنْتَحِرُ
فِي كُلِّ صَحوٍ رِيَاحُ الغَرْبِ تَمطُرُنَابِكُلِ مُحْدَثَةٍ تَهوَى فَنَنفَجِرُ
صَنَاعَةُ الغَربِ تَجْرِيبٌ لِفُرْقَتِنَاوَمِن تَفَرُّقِنَا الإِقصَاءُ يُبتَكَرُ
وَصَاحِبُ الحُكْمِ لا يُعنِيهِ مَقتَلُنَافَبِالمُوَالاَةِ مُعْتَزٌ وَيَفتَخِرُ
وَالُكلُّ يَسأَلُ مَا جَدوَاكِ فِتنَتُنَاوَمَا سَيجنِيهِ مِنكَ الفَوزُ وَالظَّفَرُ
وَمَا أَصَابَ عُقُولاً فِيكِ هَائِمَةقَد فَضَّلَتكِ عَنِ الفِردَوسِ يَا سَقَرُ؟
قَد ضَلَّ مَن لَمْ تَكُنْ في الشَّهرِ تَوبَتَهُوَاختَارَ نَهجًا بِهِ النِّيرَانُ تَستَعِرُ
اخْتَرْ رَفِيقَكَ مَنْ لِلدِينِ وجهَتُهُحَاسِبْ لِسَانَكَ إِنَّ الدَاءَ مُنتَشِرُ
وَلاَ تَسِيءُ إِلَى مَنْ أَنتَ تَجهَلُهُوَلاَتَكُنْ بِقَلِيلِ العِلمِ تَفتَخِرُ
فَحَامِلُ الحِقْدِ مَفضُوٌح بِفِعلَتِهِأَمَّا اللَّبِيبُ بِهَا الأَخلاَقُ يَنسَتِرُ
يَا فِتنَةَ النَّاسُ يَا دُنيَا نُهِيمُ بِهَاأَنتِ الصَّبَابَةُ وَالأَحلاَمُ وَالعُمُر
يَسِيرُ في حُبِّكَ المجنُونُ مَرْكَبُنَاوَكُلُ يَومٍ إِلَى مَهْوَاكِ يَنْحَدِرُ
النَّفسُ طَيِّعَةٌ تَبدُو بِمَا كَسَبَتْنَصُدُّهَا عَن هَوَى الدُّنيَا فَتَنْتَهِرُ
لَكِنَّهَا عَندَمَا الشَّيطَانُ يَأْمُرُهَاتَخُونُنَا ثُمَّ بَعدَ العُسْرِ تَعتَذِرُ
نَلْهُو بِجَنَّتِهَا الدُّنيَا فَتَحضُننَاوَفِي الجَمَاعَةِ مَنْ بِالإِثمِ يَفتَخِرُ
المَوتُ أَقرَبُ أَنْ تَأتِيكَ بَغْتَتُهُوَكُلُّ حَيٍّ لَهُ نَزْعٌ وَ يَنتَظِرُ
يَا رَبُّ عَفوَكَ مَشمُولٌ بِمَغفِرَةٍوَرَحمَة مِنكَ تُرجَى مِثلُهَا المطَرُ
خَلاَقُنَا لَمْ يُعْد مُلْكًا لِنَصنَعهُفَقَدْ تَوَلاَّهُ خِبٌّ سَاقَهُ القَدَرُ
فِي حَلْقَةٍ مِنْ فَرَاغِ الدَّهرِ أَدْخَلَنَاإِلَى مَتَاهَةِ جَهْلٍ كُلُّهَا خَطَرُ
وَجَازَ أَنْ نَتَخَلًىَ عَنْ مَبَادِئِنَاوَضِمْنَ شُلَّتهَا الأَغْرَابِ نَنْصَهِرُ
أَرضٌ يُغَيَّرَ هَذَا اليَومُ مَعْلَمَهَاوَبَيْنَ هَذَا وَذَاكَ المُنكَرُ النُّكُرُ
يَأتِي وَيَرحَلُ وَالأَيَامُ مُسرِعَةوَالخَيرُ مِنْ كَفِّهِ كَالماءِ يَنْهَمِرُ
أيامه تَنْقَضِيْ وَالنَّفسُ غَافِلَةعَنِ الحَيَاةِ التِي بِالموتِ تَنْبَتِرُ
يَا رَبِّ واجعله يَومُ الحَشْرِ مَدْخَلنَابِفَضلِهِ عَن غَوَايَا النَّفسِ نَنتَصِرُ
عن القصيدة
«من وحي رمضان 1436 هـ» من شعر عبدالله جدي، وتقع في ٦٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.