سجين
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
«سجين» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذراعا أبي تلقيان الظلال ... على روحي المستهام الغريب
ذراعا أبي و السراج الحزين ... يطاردنني في ارتعاش رتيب
و حفت بي الأوجه الجائعات ... حيارى . فيا للجدار الرهيب !
ذراعا أبي تُلقيان الظلالَ ... على روحيَ المستهام الغريب
*** ... و طال انتظاري .. كأن الزمان
تلاشى فلمْ يبقَ إلا الانتظار ! ... و عيناي ملُّ الشمال البعيد
فيا ليتني أستطيع الفرار ... و أنتِ التقاء الثرى بالسماء
على الآل في نائيات القفار ... و طال انتظاري كأن الزمان
تلاشى فلمْ يبقَ إلا الانتظار ! ... ***
أألقاك ؟ تأتي عليّ النجوم ... و تمضي .. و ما غيرُ هذا السؤال
تغنيه في مسمعيّ الرياح ... و تُلقيه في ناظري الظلال
و ترنو على جرسه الامنيات ... إلى ذكريات الهوى في ابنتها
أألقاك ؟ تأتي عليّ النجوم ... و تمضي ، و ما غيرُ هذا السؤال
*** ... أصيخي ! أما تسمعين الرنين
تدوِّي به الساعة القاسية ؟؟ ... أصيخي .. فهذا صليل القيود
و قهقة الموت في الهاوية ! ... زمان .. زمان _ يهز النداءُ
فؤادي فأدعوك º يانائية . ... أصيخي ! أما تسمعين الرنين
تدوِّي به الساعة القاسية ؟؟ ... ***
أما تبصرين الدخان الثقيل ... يجرُّ الخطى من فم الموقد ؟!
تلوى .. فأبصرت فيه الظهور ... و قد قوستها عصا السيد
و أبصرت فيه الحجاب الكثيف ... على جبهة العالم المجهد
أما تبصرين الدخان الثقيل ... يجرُّ الخطى من فم الموقد ؟!
*** ... و لا بد من ساعة .. من مكان
لروحين ما زالتا في ارتقاب ! ... سألقاك أيها الزمان الثقيل
إذا ما التقينا º و أين العذاب ؟! ... سينهار على مقلتيك الجدار
و تفنى ذراعا أبي كالضباب ... و لا بد من ساعة .. من مكان
لروحين ما زالتا في ارتقاب ! ... ***
و كيف التلاقي ، و بين المنى ... و إدراكهن º الدخان الثقيل ؟
تموج الأساطير في جانبيه ... و يحبو على صدره المستحيل
و نحن الغريقان في لجه ... سننسى الهوى فيه .. عما قليل ؟
و كيف التلاقي ، و بين المنى ... و إدراكهن º الدخان الثقيل ؟
*** ... لينهد هذا الجدار الرهيب
و تندك حتى ذراعا أبي !! ... أعد الليالي خلال الكرى
و ارعى نجوم الظلام العميق ... فلا تيأسي _ أن تمر السنون
و يطفين في وجنتيك البريق ... سأبقى وراء الجدار القديم
و عينان لا تبرحان الطريق
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- السراج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه … (لسان العرب)
- الفرار: فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَة … (لسان العرب)
- القفار: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)