الكوكب الأحمر... الوطن القادم...!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أمس ِمرَّتْ بِيَ السِّنونَ سِراعاتنهبُ العمْرَ في خُطاها انْتِزاعا
حمَلتْني على بساطِ علاءِ الدينِكيْما يجوبَ بي الأصْقاعا
فأرى الناسَ مِنْ عليه ملايينَتلاقتْ على الثَّرى أنْواعا
طار بي فوقَ لجَّةِ البحرحيثالفُلْكُ تجْري وقد نبذنَ الشِّراعا
فتراءتْ لي صفحة ٌلوَّثتْهابُقَعُ الزيتِ بعدما النفط ُشاعا
طرتُ فوق العراءِ حيث الملايينُولمْ يمْلكوا سواهُ لِفاعا
ذا شريدٌ من الزلازل ِوالحربِوهذا خلّى الديارَ اقْتِلاعا
وإذا بي أرى مدائِنَ خوصٍوصفيح ٍتكادُ أنْ تَتداعى
وأنا في صمْتي إذِ اعْترضتْنيناطحاتٌ فوق السحاب ِارْتفاعا ...
لاحَ لي موسرٌ يكدِّسُ مالاًرُزْمة ًفوق رُزْمةٍ ما اسْتطاعا
لا يرى في إنفاقها وجْهَ خيرٍيَجدُ المُعْوزونَ فيه انْتفاعا!
طار بي عالياً فشاهدْتُ بينالناس أقواماً لا تكُفُّ صِراعا
فتَمنَّيْتُ لوْ يطيرُ إلى المريخبُعْداً عن الوَرى فأطاعا
فمضى مسرعاً كطَرْفةِ عينٍطاوياً أجوازَ الفضاءِ شُعاعا
فإذا بي أرْسو على الكوكب الأحمرمنْداحاً في مداهُ اتِّساعا !
لفَّني الصمتُ لا ضجيجَ ولانجوى كأنّي فقدْتُ ثَمَّ السِّماعا
فتجوَّلْتُ فوقه باحثاً عنمؤْنسٍ لي والقفرُ حولي تداعى !
لم أجدْ ثَمَّ من دليل ِحياةٍطالَ عن كنْهه الحديثُ ابْتداعا
فتذكَّرْتُ أنني قد نسيتُ الماءَوالزادَ والهواءَ متاعا !
قلتُ للنفس واجفاً : آه نفسيهل سيغزو الإنسانُ هذي البقاعا ؟!
إنها فكرة ٌتزلزلُ وجدانيشُجوناً وتخْلَعُ الأضْلاعا !
كيف تغْدو بفعْلِهِ وهْيَ بكْرٌلمْ تُعان ِالإنجابَ والإرْضاعا؟!
تجهلُ الرعْيَ والحراثة َوالزرْعَفأنّى ستألَفُ الزُّرّاعا ؟!
لم تطَأها مذْ أبْدِعَتْ قدَمٌترْسي عليها الحروبَ والأطْماعا!
لم تجربْ شقَّ الشوارعِوالعمرانَ والفوضى والمآسي تِباعا!
لم يخالطْ ترابُها عرَقَ العاملِيبني براحَتَيْهِ القِلاعا !
لم تجربْ صخورُها يَدَ أطفالِفلسطينَ تطْلقُ المقْلاعا!
لم يجربْ ترابُها ضَمَّ مَيْتٍقد يُحاكي تكوينَه إبْداعا !
ويْلتي ... هل سيعرفُ الدَّمَ يوماًحيثُ يبقى ( قابيلُ ) فينا طِباعا ؟!
قلتُ للنفس واجفاً : آهِ نفسيهل سيغزو الإنسانُ هذي البقاعا ؟!
أوَ لمْ يكْفِ أنَّه ملأ َالأرضَنفأياتٍ تنشرُ الأوْجاعا ؟!
لوَّثَ الماءَ والغذاءَ فصرناننظرُ اليوم للبديل اصْطِناعا !
قيلَ إنَّ الهواءَ صارَ نقياًفي عُبُوّاتٍ عُبِّئَتْ لِتُباعا!
أيُّها المُسرفونَ في ترفِ العلمِأغيثوا مَنْ في العراءِ الجِياعا!
إبْحثوا أوَّلاً مشاكلَ أهل ِالأرضثمَّ امْضوا للفضاءِ اطِّلاعا !
وانْقلوا هذه الحضارة َللمريخواسْتوْطِنوهُ باعاً فباعا !
جُبْتُ عمقَ الفضاءِ ممْتَطياًمتْنَ خيال ٍأجيلُ فيه اليَراعا !
كاشِفاً ما يُسِرُّهُ مِنْ غُموضٍألْبَسَتْ كُنْهَهُ البحوثُ قِناعا
إذْ جَلاهُ القرآنُ في آي ِصدقٍإنْ تَغوصوا فيها تزيدوا اقتِناعا !
مَنْ يعِشْ نائياً عن الناس يذهبْمثلما جاء للحياة ضَياعا
عاش ميْتاً ومات يجهلُه الناسُوقد غادرَ الزمانَ انْقطاعا !
تُقْتُ للأرض فامْتطيْتُ بساطيحاملاً ذكرى في فؤادي تُراعى !
تاركاً كوكَبي الحزينَ مَعَ الصمتِوحيداً فشقَّ قلبي الْتِياعا ...!
وهْوَ ينْأى عنّي رُويْداً رُويْداًودموعي ترنو إليه وَداعا !
سند النص: صُحِّح ٣ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«الكوكب الأحمر... الوطن القادم...!» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٤٤ بيتًا. ورويّها حرف العين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.