أنْكرتْ سُقْمَ مُذابِ الجَسَدِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنْكرتْ سُقْمَ مُذابِ الجَسَدِوهو من جنس عيونِ الخرد
وبكتْ فالدمعُ في وجنتهاكجمان الطلِّ في الورد الندي
ما الذي يُبكي بحزنٍ ظبيةً فَتَكَتْ مقلتها بالأسد
والظباء الحور، إمَّا قَتَلَتْلحظاتُ العين منها، لا تَدِي
غادةٌ إن نيط منها موعدٌبغدٍ فرَّ إلى بعد غد
هكذا عندي يجري مطلهابخلاف عندها مطرد
وهي من عُجْبٍ ومن تيه لهاكبدٌ تُرحمُ منها كبدي
ذات عينٍ بالهوى نابعةٌ ضلّ في الحبِّ بها من يهتدي
وهي نجلاءُ حكاها سعةً رَبِيَتْ في حجره كالولد
لا يذوق الميلُ فيها إثمداًما لأحداق المها والإثمد
قذفتْ حبّةَ قلبي في يالهوىهل رأيتَ الجمرَ في المفتأد
سحرها وحيٌ بنجوى ناظرٍذو نُفاثٍ للنهى في عقد
ما لآسٍ في محبٍّ عَمَلٌغيرُ داءِ الروح داءُ الجسد
خفيَ البرُء على ألطافهوهو في بعض ثنايا العوّد
إن في ظلمِ ظلومٍ لجنىشُهُدٍ، واهاً لذاك الشُّهد
ذاب لي بالراحِ منها بَرَدٌهل يكون الراح ذوبَ البرد
هاتها صفراء ما اخترتُ لهاأُفُقَ الشمس على أُفُقِ يدي
خارجٌ في راحتي مقتنصٌكل همّ كامنٍ في خلدي
جَرّدَ المزجُ عليها صارماً فاتَّقهُ بدموع الزبد
عُتِّقَتْ ما عتقت في خَزَفٍبرداءِ القار فيه ترتدي
حيث أبلى جسمَها لا روحَهامرُّ أيامِ الزمانِ الجدد
ما أطاقَ الدهرُ أنْ يسلبَهاأرَجَ المسك ولونَ العسجد
فاقْضِ أوطارَ اللذاذاتِ علىنقرِ أوتارِ الغزال الغرد
فلحونُ العودِ والكاسُ لناوالندى والبأس للمعتمد
مَلِكٌ إن بدأ الحمدُ بهخَتَمَ الفخرُ به ما يبتدي
معرقٌ في الملك موصولاً بهشرفُ المجد ومحضُ السؤدد
من غدا في كلّ فضلٍ أوحداًذلك الأوحدُ كلّ العَدَد
من حمى الإسلام من طاغيةٍ كان منه في المقيم المقعد
وكستْ أسيافُه عاريةً ذلّ أهلِ السبتِ أهلَ الأحد
ذو يدٍ حمراءَ من قتلهموهي عند الله بيضاء اليد
تقتدي الأملاكُ في العدل بهوهو فيه بأبيه يقتدي
كيفَ لا يُملي على الناس العُلىمستمدٌّ من على المعتضد
عارضٌ ينهل بالوبل إذاكان للعارضِ كفّ الجلمد
وهصورٌ يفرسُ القِرْنَ إذاجَرّدَ المرهفَ فوق الأجرد
قَوّمَتْ عزمتهُ عن نيَّةٍ من منار الدين ميلَ العمد
لا تلمهُ في عطاياه التيإن ترم منهنّ نقصاً تزدد
فنداهُ البحرُ، والبحر متىتعصفِ الريحُ عليه يُزْبد
ومحالٌ نقلكَ الطبعَ الذيكان منه في كريم المولد
كم لُهامٍ جَرَّ في أوّلِهِرمحه فهو له كالمقود
وليوث صال فيهم فانثنواوضواريهم له كالنّقَد
بحسام مطفىءٍ أرواحهمْبشواظ البارق المتقد
لِغراريهِ على هاماتهممن شرار القدح ما في الزنَد
كم تغنَّى بالمنايا في الطلاظبتاه، عن أغاني معبد
وسنان مشرعٌ في صَعْدةٍ كلسانٍ في فم الأيم الصدي
في سماء النقع منه كوكبطالعٌ في يَزَنِيٍّ أملد
أبداً يدعو إلى مأدبةٍ حُوّمُ الوحش عليها تغتدي
يا بني البأس: مَنِ الذِّمْرُ الذيجاءَ في كاهلِ عَزْم أيّد؟
شَيّبَ الحرب اقتحاماً بعدما
يرعفُ اللهذم في راحتهكلما شمَّ قلوبَ الأُسُد
سمهريّ أحرقتْ شعلتهُكلّ روحٍ في غدير الزّرَد
أنت ذاك الأسد الورد فهلكانَ في رمحك سَمّ الأسْوَدِ
أعناقُ البهمِ استحسنتهوهو بَرْدٌ أم عِتاقُ الجُرُد
دمتَ في الملك لمعنى مادحٍينظم الفخر، وجدوى مجتد
وبنات من فضيح مُفْلِقٍيَشهَدُ الفضلُ له في المشهد
فهو بالإحسانِ في ألفاظهامحسنٌ صَيْدَ المعاني الشّرّد
في بيوتٍ أذنت فيها العلىلك بالتقريظ في كلّ ند
قد تناهى في عروضٍ فهي لايعرض الهَدْمُ لها في المُسْنَد
فإذا أثنَتْ عليكم فتقتلكمُ مِسْكَ الثّناءِ الأبدِي
وإذا استَحْيَتْ من المجدِ أتَىمُعْرِباً عنها لسانُ المنشد
عن القصيدة
«أنْكرتْ سُقْمَ مُذابِ الجَسَدِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في ٥٩ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.