نجوى طائر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عصفورةٌ قالت لجاراتهاذات ربيعٍ مُخمليٍّ قَشيبْ
والأرضُ قد جادت بمكنونهاونافسَ الوهدةَ منها الكثيبْ
ومالت الأغصانُ في دلِّهامن فَنَنٍ غضٍ وعودٍ رطيب
وكلما هزّت صبا بلبلاًجاَوَبهُ في شَدوهِ عندليب
تُنغِّمُ الطيرُ بترنيمةٍفينتشي السربُ سميعاً مُجيب
واستيقظت من نومها نشوةٌأخمدها بردُ الشتاءِ القريب
والتمّت الأطيارُ في جَوقةٍلم يبقَ في غُربته من غريب
تعانقت نشوى مناقيرهافي قُبَلٍ صميمها من لهيب
يا روعةَ الطيرِ ويا دفأهإذ يحضنُ المحبوبَ منهُ الحبيب
ومرَّ آذارُ بديعَ الرُؤىينفحُ أنفَ الكونِ من كل طيب
وشمسُهُ تُبطئ في سيرهاكأنما قد نَسيت أن تغيب
والطير فوق البيض في تَوقهِكلٌ على ليلاهُ حانٍ حسيب
عصفورةٌ قد رفعت رأسهاواحتضنت فرخاً صغيراً زغيبب
اهت به جاراتِها تزدهيإذ إنه أولُ فرخٍ تُصيب
لكنها أفضتْ على رغمهافي لحظةِ الوجدِ بأمرٍ مُريب
يا جارتي : بين قُطوف المُنىيومضُ في الخاطر برقٌ كئيب
هذا البديعُ الناضرُ المُجتبَىأغذوهُ من لحمي ودمعي الصبيب
وأبتني من خافقي مَسكناًترنيمةُ النومِ تَوالي الوَجيب
أُطعمهُ عينيّ أو مهجتيإن مرّ في الأيام يومٌ جَديب
لكنني يا أختُ أخشى الذيلا بدّ آتٍ في نهارٍ قريب
يوم يفرُّ الحِبُ من سربهِذات صباحٍ نحو حقلٍ خصيب
تتبعهُ عينيَّ في لهفةٍلكنهُ يُوغلُ حتى يغيب
إني أرى الناسَ ودُنياهُمُكلُ غريبٍ ذات يومٍ يؤوب
فما الذي جئناهُ من أمرنافمسّنا يا أختُ هذا اللغوب
وانتُزعت أكبادنا عُنوةًفانصدعت تحت الحنايا قلوب
يا حسرةً ما ذقتُ أهوالهالكنَّ قلبي إن تبدَّتْ يَلوب
قالت لها: يا أختُ لا تحزنيوتبصري قبل الجروحِ النُدوب
يكفيكِ من دنياكِ يا حُلوتيأنكِ أمٌ رغم كل الخطوب
حنانُكِ الغامرُ طوبى لهُبُوركتِ من أمٍ حنونٍ وهوب
ولينطلقْ فرخكِ في أفقِهِما من محبٍ يأسرُالمحبوب
هذا هو الكون وأسرارُهكل شروقٍ سائرٌ للمغيب
وكلما هبت شماليةٌأو نفحت ريّا رياح الجنوب
تراقص الطيرُ وغنّى لهاما ابتسمت شمسٌ و وافى غُروبْ
عن القصيدة
«نجوى طائر» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.