نجوى طائر

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: السريع

«نجوى طائر» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عصفـــــورةٌ قالت لجاراتـــــــها ... ذات ربيــــــعٍ مُخمليٍّ قَشــــــيبْ

والأرضُ قد جادت بمكنــــــونها ... ونافسَ الوهــــــدةَ منها الكثيبْ

ومالت الأغصانُ فــــــي دلِّها ... من فَنَنٍ غضٍ وعــــودٍ رطيب

وكلما هـــــزّت صبــــــــا بلبلاً ... جاَوَبهُ في شَـــــدوهِ عندليـــــب

تُنغِّمُ الطيـــــــــرُ بترنيـــــــــمةٍ ... فينتشي السربُ سميعاً مُجيب

واستيقظت من نومها نشـــــــوةٌ ... أخمدها بردُ الشـــــــتاءِ القريب

والتمّت الأطيارُ في جَـــــــوقةٍ ... لم يبقَ في غُربته من غـــــريب

تعانقت نشــــــــوى مناقيــــرها ... في قُبَلٍ صميمها مــــــن لهيب

يا روعــــــــــةَ الطيرِ ويا دفأه ... إذ يحضنُ المحبوبَ منهُ الحبيب

ومـــــــــرَّ آذارُ بديـــــعَ الرُؤى ... ينفحُ أنفَ الكونِ من كل طيب

وشمسُهُ تُبطئ في ســــــــيرها ... كأنما قد نَسيت أن تغيـــــــــب

والطير فوق البيض في تَوقهِ ... كلٌ على ليلاهُ حانٍ حسيــــــب

عصفــــــورةٌ قد رفعت رأسها ... واحتضنت فرخاً صغيراً زغيبب

اهت به جاراتِهـــــــا تزدهي ... إذ إنه أولُ فرخٍ تُصيــــــــــــب

لكنها أفضتْ علـــــــى رغمها ... في لحظةِ الوجدِ بأمرٍ مُريــــب

يا جارتي : بين قُطوف المُنى ... يومضُ في الخاطر برقٌ كئيب

هــــــذا البديعُ الناضرُ المُجتبَى ... أغذوهُ من لحمي ودمعي الصبيب

وأبتني مــــــــن خافقي مَسكناً ... ترنيمةُ النومِ تَوالي الوَجـــــــيب

أُطعمــــــــهُ عينيّ أو مهجتــــي ... إن مرّ في الأيام يومٌ جَديـــــــب

لكنني يا أختُ أخشــــــــى الذي ... لا بدّ آتٍ في نهارٍ قريـــــــــــب

يوم يفرُّ الحِبُ من ســـــــربهِ ... ذات صباحٍ نحو حقلٍ خصيب

تتبعــــــــهُ عينيَّ في لهفــــــــةٍ ... لكنهُ يُوغــــلُ حتى يغيــــــــب

إنــــــي أرى الناسَ ودُنياهُمُ ... كل ُ غريبٍ ذات يومٍ يؤوب

فما الذي جئناهُ من أمــــــرنا ... فمسّنا يا أختُ هذا اللغــــــــوب

وانتُــــــــزعت أكبادنا عُنوةً ... فانصدعت تحت الحنايا قلوب

يا حســــــــرةً ما ذقتُ أهوالها ... لكنَّ قلبي إن تبدَّتْ يَلـــــــوب

قالت لها: يا أختُ لا تحزني ... وتبصري قبل الجروحِ النُدوب

يكفيكِ من دنياكِ يا حُلــــوتي ... أنك ِ أمٌ رغم كل الخطوب

حنانُكِ الغامـــــرُ طوبى لهُ ... بُوركتِ من أمٍ حنونٍ وهوب

ولينطلقْ فــــــرخكِ في أفقِهِ ... ما من محبٍ يأسرُالمحبوب

هذا هــــو الكون وأسرارُه ... كل شــــروقٍ سائرٌ للمغيب

وكلما هبت شـــــماليـــــــةٌ ... أو نفحت ريّا رياح الجنوب

تراقص الطيرُ وغنّى لها ... ما ابتسمت شمسٌ و وافى غُروبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • بمكنونها: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)
  • تعانقت: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
  • تنغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص … (لسان العرب)
  • جاوبه: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال