ذكرت لوزان

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: البسيط

«ذكرت لوزان» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكرتُ (لوزانَ) إذ قالت مُضيفتنا ... هنا الجنانُ فلا تَرتدَّ حيـــــــــرانا

هنا النعيمُ مقيمٌ في جــــــــــوانبها ... يَبُثُّ أفياءها روحًا و ريحــــــــانا

على بحيرتها ماد الســـــــفينُ بنا ... يُريكَ من جنـــــة الفردوسِ شُطآنا

يا للمراكبِ نشوى فوق صفحتها ... تميسُ في ســــــيرها دلاً و تَحنانا

و للنســــــائمِ في الآصالِ رقتها ... كأنما نسمت من صوبِ رضوانا

لوزانُ لا مثلها عينٌ قد اكتحلت ... ولا رأت من صنوف الحُسنِ ألوانا

نزلتُ لوزانَ لا لهوًا و لا ترفًا ... فِعلَ الأعاريبِ والصيتِ الذي كانا

حيث القمار الذي يحثون ثروتهم ... على رؤوســـــــــهمُ صُمًا و عُميانا

حتى الغرابيبُ في الشطآن تلحظها ... أنّى حللتَ زُرافاتٍ و وِحـــــــدانا

لكنها الدربُ حطّت بي على عجلٍ ... وأنزلتني عليل القلب ظمــــــــآنا

حتى نزلت بواديها و شاطئها ... فتيمتني و بات القلب نشــــــوانا

لا آبَ يلهبني حرًا بســـــطوته ... و لا السوافي الذي تذرو بدنيانا

ذكرتُ أهلي و أقوامًا لنا عرَبًا ... يصَّارخون إلى الثاراتِ رُكبانا

ممزقينَ، حرابُ الغدر تنحرهم ... كدأبهم حيث عاشوا الدهر عُربانا

كم في دمشقَ و في بغدادَ من شجنٍ ... يدمي الفؤاد و يُجري الدمع طوفانا

يُخـــــــــرِّبون بأيديهم بيوتهمُ ... و ينفثون لهيب الحقـــــــــد نيرانا

و يدّعون انتماءً، ضَلّ سعيُهمُ ... و خاب من لا يرى في الناسِ إخوانا

و نحنُ في الشرق من كُنا ذوي رحمٍ ... نحيا و نجمعُ إنجيلاً و قرآنا

ماذا تغير حتى مسَّــــــــــــنا هَوَسٌ ... و ساءَ طالعنا نحسًا و خُسرانا

هنا شـــــــــــعوبٌ و أقوامٌ، هنا أممٌ ... كعالم الطير تغريدًا و ألحانا

تعلموا العيش في أُنسٍ و في سَكَنٍ ... في ناعمٍ من رغيدِ العيشِ جيرانا

هنا شــــــعوبٌ تناست ما يفرقها ... و زيّنت أرضها عدلاً و عمرانا

لكننا العُمرَ أفنيناهُ في حَــــــرَبٍ ... و نحن أقـــــــربُ خلق اللهِ إنسانا

يا ويحَ قومي لو لوزان جارتهم ... لمزقــــــوا عرضها إفكًا و بهتانا

و أشـــــــــــبعوها أقاويلاً ملفقةً ... كدأبهم يطلقــــــون القول بُركانا

لقطّعوها و عاثوا في مرابعها ... أما ترى صُنعهم في أرضِ لبنانا

هذا النعيمُ رقيق الظلِ ذكرني ... أرضًا و أهلاً و أحبابًا و خلانا

ففاضت النفس إذ ثارت مواجعها ... و بُدِّلت بلذيذ العيش أشــــــــجانا

قف بي ولو لحظاتٍ في مرابعها ... فربما لحـــــــــــظاتٍ فُقنَ أزمانا

و ربما عِبَرٌ يأتي بها نَظَــــــــرٌ ... تُغنيكَ وعظًا و إرشادًا و برهانا

حمدتُ ربِيَ أن لم يأتني أجلي ... حتـــــى وقفت على لوزانَ هيمانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السفين: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • القمار: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ … (لسان العرب)
  • بحيرتها: بحرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبريتٌ وبِحْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شيءٌ. (لسان العرب)
  • تحنانا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • ترفا: رفا: رَفَوْتُه: سَكَّنْته مِنَ الرُّعْب؛ قَالَ أَبو خِراشٍ الْهُذْلِيُّ: رَفَوْني وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ، ... فقلتُ، وأَنْكَرْت الوُجوهَ: هُمُ هُمُ يَقُولُ: سَكَّنُوني، اعتَبرَ بِمُشَاهَدَةِ الْوُجُوهِ، وَج … (لسان العرب)
  • تميس: ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال